أنا بنت الخدامة اللي بيدلعوا الاسم بيقولوا بنت الدادة أو بنت المربية. بس الحقيقة المرة اللي لما حد بيحاول يشتمني أو يضايقني بيقول لي: "يا بنت الخدامة، فوقي لنفسك". الحكاية بدأت لما والدي اتجوز واحدة شخصيتها قوية جداً، مسيطرة عليه. حب يخرج الكبت اللي عنده ويطلعه على حد. فدور على واحدة يتجوزها تكون شخصيتها أضعف من شخصيته. واحدة عايزة تعيش بالمعنى الصريح. اللي قالوا
ليها لما تقدم لها تقول: "حاضر وطيب وبس"، وما تتناقش أو تجادل، غير كده هيطلقوا. وعشان تنفذ كل طلباته كان لازم تكون غلبانة وفقيرة، عشان لما يرمي لها لقمة يبقى عمل الواجب وزيادة. فعلاً أمي حبته وبسطته وحققت كل أحلامه بالحرف. لحد ما جه اليوم اللي شمسه غابت والليل سواده بقى غامق، وأمي حملت فيا. "اتضربت حتة علقة من اللي وصى عليها في الكتاب". العلقة دي كانت كفيلة إنها تموتني وتقضي على أي أمل إنها تحمل مرة ثانية.
لكن عيب، كنت متثبتة في الدنيا من جمالها. "كنت نفسي أعرف إيه اللي حببني في الدنيا عشان أمسك فيها بالشكل ده". "حد يسيب فرصة من دهب إنه يستريح من الدنيا؟ هتعرفوا بعدين ليه بقول كده. بس ما تفتكروش إني بقول كده عشان طلعت لقيت أمي خدامة، دي مهنة شريفة وعمري ما زعلت أو استعريت منها. لكن اللي حصل لي كان فوق طاقتي. نرجع لأمي اللي كانت هتموت في إيده لما حس إنه افترى عليها شوية.
مش بزيادة ولا حاجة، يظهر طمن ضميره إنه حقه أو إن إيده تقلت حبتين. المهم، قال لها بحده وصرامة: "اللي في بطنك لازم ينزل". "لا يا سي محمد، أنا قلت حاضر في كل حاجة فاتت، وهقول في أي حاجة جاية. أنما ده سيبني أحس بالأمومة اللي كل ست بتحلم بيها وبتتمناها". "بس أنا عندي ولد، ما أحبش يكون لي أولاد منك، وإنت فاهم كويس ليه". "فاهمة، اعتبر الطفل ده مش موجود". "إزاي هتنزليه؟
"لا، وقت ما تكون جاي، هوديه عند أختي، وأهي شقتها قدامي. ومش هيعرفك ولا هيشوفك، ولو عايز أكتبه باسم حد ثاني موافقة". "يعني مش هيبقى لي علاقة بيه أو أشوفه؟ "وهشتغل وأصرف عليه". "لا، مصاريفه عندي بس. ويا ويلك لو عرف عني حاجة". "اللي تؤمر بيه". "حنين يا حمادة، هتصرف عليه كريم قوي وربنا". أمي ولدتني، وهو شافني وقلبه حن عليا شوية، فكتبني على اسمه بس ثلاثي من غير لقب العيلة. ولحسن حظه كان اسمه له تشابه مع مصر كلها.
اسمه محمد أحمد مصطفى النهري. بقى اسمي حلا محمد أحمد مصطفى. "آه ماما سمتني حلا لأن بولادتي حلت أيامها". "مش بقول لكم ست طيبة قوي، ده أنا هحليها حلاوة ما حصلتش". نسيت أقول لكم إن زوجته الأولى ولدت بنت هي كمان بعد ما اتولدت بثلاث شهور. "بابا قال لماما طول ما أنا لسه صغيرة وما أقدرش أتكلم، تخليني معاها، ما فيش لزوم توديني عند خالتي".
"كريم ربنا يحميه، لو بإيدي كنت غيرت اسمه لكريم. تصدقوا كان بيشيلني ويلعبني وكان مبسوط بيا قوي، وماما قالت إني ما كنتش بسيب حضنه". مراته رفضت ترضع، خايفة على جسمها. بابا دور على مربية تربي البنت وترضعها. "الطيبة عرضت تروح هي عشان أكبر قدامه، وأخويا لو شافني ما يفكرش يتجوزني، لأني هبقى أخته في الرضاعة". "اقتراح هايل عجب بابا، وأهو هنبقى معاه وقدام عينيه".
"هو هيجهز الفيلا الجديدة، يعمل لنا ملحق نقعد فيه، وهي تعمل فيه غرفة سرية يقدر يدخلها من مكتبه ما حدش يعرف عنها حاجة غيره هو وأمي". "وهي تدخلها من الملحق عشان يتقابلوا بدل المشوار". واتنقلت الفيلا الأولى على ما الجديدة تخلص. كنت طفلة هادية، بس مراته ما حبتنيش لأني كنت أحلى من بنتها. وبابا كان كل فترة يشلني يلاعبني. "فطلبت منه يا إما يغير المربية، يا إما ماما تشوف مكان ثاني توديني فيه".
طبعاً كانت مشكلة، وبابا كان حابب وجود ماما معاه. وهي عشان طيبة، طلبت منه يخليني لما أكمل ست شهور، وهتوديني عند خالتي. "آه ماما ما كانش عندها مانع تخدم جوزها ومراته وعياله، فيها إيه يعني الست تكون مكان ما يقعد جوزها". "وأهي حست بالأمومة وهتشوفني في الإجازة الأسبوعية، وخالتي هتطلع لها بقرشين يساعدوها على المعيشة، كله هيستفيد إلا أنا، مش مهم عادي يعني".
"شاهندة هانم مرات بابا وافقت إن يوم الإجازة ماما تجيبني أقضيه معاها، بس حذرت بابا إنه يشيل بنت الخدامة ويلعبها وينزل لمستواها". "كان بيلاعبني وهي مش موجودة، شجاع قوي". ماما كانت بتناديه "محمد بيه" بدل "سي محمد". مراته "مدام شاهندة". أما بقى أخويا، فكان "سامح بيه". سامح شخصيته كانت قوية، وكان بيلاعبني رغم رفض أمه واعتراضها. وكانت بتقول له: "ما تلاعب أختك بدل بنت الخدامة".
"أختي بتعيط وزنانة، إنما حلا بتضحك على أي حاجة وبتسكت، وبعدين حلا أختي هي كمان". "إيه الكلام الفارغ ده، مش عايزة أسمعه. أختك هنا وبس، إنما حلا بنت الدادة، فاهمني يا سامح". "أنا عارف إن راسك ناشفة، بس لو قلت إن حلا أختك، هقول لمامتها تبطل تجيبها". "حاضر يا ماما". "ذهبت لتفرغ غضبها على والدي": "يا أستاذ محمد، شفت آخرة أفكارك؟ سامح بيقول على حلا أخته، هتحل المصيبة دي إزاي؟ "ما حلا فعلاً أخته في الرضاعة".
"عايزة أفهم سبب إصرارك إن فادية ترضع هنا طبيعي؟ ما الصناعي كان موجود". "إنت نسيتي إن الصناعي كان هيموت البنت، والدكتور اللي قال لازم ترضع طبيعي، وحضرتك رفضتي عشان جسمك ما يبوظش، كان في إيدي أعمل إيه؟ "كنت جبت واحدة مش معاها أولاد". "إزاي ترضعها؟ ما هو لازم يكون معاها طفل وسنه قريب من سن بنتك عشان اللبن يكون مغذي، مش ده كلام الدكتور برضو؟ ولا أنا بفتي من نفسي". "طب هنعمل إيه في كلام سامح؟ ما فكرتش فيه ليه؟
"ما عرفتش غير لما فادية قالت قدامي، حتى لو كنت أعرف كان إيه الحل اللي عند جنابك؟ "يوه، هو الواحد ما يعرفش يتكلم معاك؟ اتفضل دلوقتي تتكلم مع ابنك ينسى خالص إن حلا أخته، يا إما همشيهم وأجيب غيرهم". "زعق أخيراً، حمش قوي وقال لها": "لا مش هيمشوا". "برقت له، رجع خطوتين لورا ورجع لعقله". "أيوة كده، العقل زينة". "وقال بهدوء": "قصدي هنجيب غيرها، هيبقى له إخوات غير حلا في الرضاعة، كفاية علينا واحدة".
"فكرت كده مع نفسها وقالت له": "عندك حق المرة دي". عدت الأيام، وكنت بقعد عند خالتي طول الأسبوع، ويوم الإجازة بزور أمي. والرضاعة شوية أمي وشوية خالتي. بقى عندي أخوات في الرضاعة من الجانبين، قد إيه بحسد نفسي على الحظ الحلو ده. "هنا أختي كانت ضعيفة وكانت متعلقة بماما، فقرروا بعد ما اتفطمت، تفضل ماما الدادة بتاعتها، وده كان حل هايل أسعد بابا جداً". عدت سنين وداخلة المدرسة. ماما قدمت ورقي، بس لازم شهادة وفاة للأب أو طلاق.
رجعت لبابا: "وبعدين في المشكلة اللي ما فكرناش فيها؟ أنا مش هقدر أظهر وأقدم لها ورقها في المدرسة". "يعني هسيبها من غير تعليم؟ "وفيها إيه؟ "يا محمد بيه، أنا ما قصرتش معاك بقالي 10 سنين، بس دي بنتي الوحيدة، مش عايزاه تطلع زيي جاهلة". "والحل عندك حل؟ "معارفك كتير، يا إما تزور لنا شهادة وفاة". "عايزة تموتيني وأنا عايش وتبقى بنتي يتيمة؟ المرة دي الست نطقت، بس يا ويلها. "هي أصلاً يتيمة وأنت عايش، هي تعرف إنك أبوها؟
حتى الحضن واللعب معاها بتعمله لأنك البيه اللي بشتغل عنده، مش بصفتك أبوها". "صفعها على وجهها بقوة وجذبها من شعرها، مش بقول لكم حمش". "نبرة صوتك علت وبقيتي كمان بتردي؟ وإيه كمان ناوية تعمليه؟ "أبوس إيدك، اعمل اللي تعمله، بس بلاش تحرمها من التعليم، كفاية محرومة تشيل اسمك وتترمي في حضنك وتقول لك يا بابا". الحج الحقيقة قلبه رق وحس فعلاً إن عندها حق، قال لها: "خلاص هشوف حد يعمل الورقة، بس ما فيش طلبات ثاني".
"عيوني يا محمد بيه". واتسجلت في المدرسة الحكومي طبعاً. وكنت بقضي وقتي في الشارع بلعب مع العيال، بس كنت شاطرة وبنجح وأطلع من الأوائل كمان. "خالتي": "بتعمليها إزاي دي يا قرده؟ "الله يا خالتي، هتقري عليّ ولا إيه؟ "أم سعيد بتشتكي منك، وناوية لما أمك تيجي تقول لها". "اللي يعرف أبويا يروح يقول له، كل ده ليه؟ عشان ابنها عبيط بكسب منه البلي بتاعه". "إنت بنت بتلعبي بلي؟ خليتي إيه للولاد؟ "ما عيالك اللي علّموني".
"و بتجيبي فلوس منين تشتري بيها البيلي؟ "لما رحت عند ماما المرة اللي فاتت، محمد بيه اداني 10 جنيه، اشتريت شوية والباقي بكسبه وأرجع أبيعه لعيال الحارة تاني". "ادالك 10 جنيه حتة واحدة؟ "لا، حتتين". "إزاي حتتين؟ "يعني خمسة وخمسة". "كده بتخمسّي في وشي. تعالي هنا، باقي معاكي كام؟ "أظن ما انتي عايزة تاخديهم زي كل مرة، لا، هو قال لي دي بتاعتك. لما قلت له كتير وخالتي هتاخدها". "إنت قلتي له؟
"آه، وقال لي كمان إن ماما بتدي لك فلوس شغلها، وطلب مني أحافظ على فلوسي وأحوشها". "ماشي يا حلا، زعلانة منك، هو عشان بستلف منك كم جنيه تقومي تقولي للبيه اللي أمك بتشتغل عنده؟ "إنت دايماً سلف سلف، ما فيش سداد أبداً. وبعدين هو اللي سألني لما رفضت آخدها منه. عموماً ما تزعليش، خدي 5 جنيه كسبتها، وهنزل ألعب بينج بونج مع عيالك". "استني، دي لعب صبيان". "هو أنا لقيت بنات ألعب معاهم وقلت لا، إنت اللي خلفتي ولدين سلام".
كنت بلعب مع ولاد خالتي لغاية ما صاحب الترابيزة لقاني بلعب حلو. اتفق معايا إن كل ما هكسب حد من عيال الحارة، هيديني نسبة من إيجارهم للترابيزة، وبدأت أول بيزنس ليا وأنا في رابعة ابتدائي، وكنت بكسب العيال. وصلت للصف السادس وطلعت التالتة على المدرسة، وعملوا حفلة اتكرمت فيها. وماما حضرت وكانت فرحانة قوي. بس ما كانش أسعد يوم في حياتي، لأنها بلغتني إني هروح أعيش معاها في الفيلا على طول. يا ترى هعيش معاها ليه؟
هي شاهندة مرات بابا رضيت عني ولا حاجة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!