لما ضربني يوسف مسكه وزعق فيه: اهدى يا سامح، هي مش في وعيها وقدر اللي مرت بيه. ضحكت ليوسف و اترميت عليه: سيبه يضربني، زعلان ليه؟ مامته متعودة على كده وضيوفها. جت عليه يعني... بس انت حلو كده ليه؟ ما تيجي نروح عندك، هبسطك. الخدامين بيبسطوا، أه أنا لسه مبتدئة بس هتعلم بسرعة، أصل دي حاجة أسهل من غسل الحمامات وأنا ذكية وبجيب مجموع كبير. طبطب عليا وقال لي: طب ماشي، تعالي نروح عندي البيت ونشوف هتبسطيني إزاي.
لسه سامح هيزعق معاه، غمزة بمعنى إنه بياخدني على قد عقلي عشان أمشي معاه. قلت له: أنا ممكن أوريلك عينة هنا. وفاجئته لما بوسته في شفايفه. زقني بسرعة بس بالراحة: بلاش هنا، تعالي هناك أحسن الناس حوالينا. سامح كان لسه هيولع فيا، بس شاور له يهدى وشدني من إيدي يخرجني. شاورت لسامح بإيدي: روح انت يا سامح لمدام شاهي وابقى سلم على هنا وخطيبها... ولو عندك زباين تاني هاتهم، هكرمهم عشان خاطرك وبما إن أول زبون من عندك هروقه.
كان لسه هيجيبني من شعري، يوسف شد إيدي وخرجني بسرعة: اهدي بقى عشان نتبسط، هعمل تليفون أشوف الشقة فاضية. ما تتاخرش يا مز، هو انت اسمك إيه؟ ... أقول لك لأ، مش عايزة أعرف اسم الزباين. انت صح، اقعدي بقى في العربية دقيقتين وراجع. عربيتك حلوة وواسعة، لو الشقة مشغولة خلينا هنا. سامح زعق مش طايق نفسه: ما تخرسي بقى أحسن أدْفِنك مكانك، انت اتهبلتي ولا جرى لك إيه؟ بتزعق ليه يا موحة؟ مش ده الطبيعي؟
ولا أنا ما أنفعش غير للخدمة في البيوت؟ ... ما دي خدمة برضه بس فلوسها أحلى. يوسف: خلي بالك منها، هعمل تليفون أشوف هنوديها فين. غاب دقيقتين ورجع: يلا اركب جنبها أحسن تعمل حاجة. رايحين فين؟ مصحة نفسية، فيها دكتور كويس. قعد معايا في الكنبة ورا، جاله تليفون من صافي: أيوه يا صافي. انت لقيتها؟ أه لقيتها، هي معايا دلوقتي. ممكن أكلمها أطمن عليها؟ مش عارف، هي عمالة تهلوس من ساعتها. معلش خليني أسمع صوتها وأطمن عليها بنفسي.
ميل عليا وقال لي: حلا، صافي عايزة تكلمك، قادرة تردي عليها؟ أخذته منه التليفون وأنا بضحك هستيريا: صافي بنت الناس الأغنياء، انتوا هتقطعوا نفسكم عليا عشان أشتغل عندكم... آسفة، أنا لقيت شغلانة تانية غير غسيل الحمامات، ما تنفعش غير لأولاد الخدامين. اسكتي، هو انت ما عرفتيش؟ مش طلعت بنت الدادة وشايفة نفسي عليكم.
لا يا حبيبتي، ما تقوليش كده، انت أحسن صديقة ليا، أنا بحبك قوي وما تصدقيش كلامهم، دول مغلولين منك مش عارفين يبقوا بطيبة قلبك. كانت بتعيط بصدق: أنا ما أصدقش كلامهم، في إيه؟ ... أنا فعلاً بنت الدادة، بس عمري ما شفت نفسي عليكم ولا أخذت حاجة من حد. أنا كنت بدافع عن واحدة فاكرتها صاحبتي. سبت التليفون من إيدي وبصيت لسامح: عمري ما أخذت لعبة منها ولا حلمت ألعب بحاجتها...
يا سامح، عمري ما استغلتها، طول الوقت عارفة إني بنت الدادة، ليه عملت كده؟ أخذته مني، هو كان بيطبطب عليا وقلت ده العوض. بدأت وكأني بكلم نفسي: حبيته أول ما شفته، حب الطفولة، قلت هيعوضني عن حضن بابا اللي اتحرمت منه وعمري ما شفته... وعن حضن ماما اللي بحكم الظروف كانت بعيدة عني. دموعي كانت نازلة بتحرق. جوه سامح ويوسف من اللي بقوله: أنا ما كنتش عايزة فيلتكم، والحارة كانت أحسن بالنسبة لي... انتوا كنتم عايزينيني ليه؟
عشان تذلوني وتهينوني؟ ليه عملت فيكم إيه؟ سامح خدني في حضنه وقال لي: معلش، الحياة ابتلاء. ابتلاء صعب قوي، أنا عايزة أروح لبابا. حاضر، هكلم ماما تيجي. كان مفكرني غلطت: بقول لك بابا، وديني ليه، المكان اللي هو فيه أحسن من هنا... ما حدش بيهين حد ولا يذله... كمان ما حدش بيضرب حد بالقلم ويكسر نفسه... انت... انت ضربتني بالقلم، أه صح افتكرت. زقيته بعنف: ابعد عني، أنا عايزة بابا.
كنت هفتح باب العربية وأنط وهي ماشية، بس يوسف تقريباً كان عامل حسابه وقافل اللوك بتاعها. وسامح أول ما استوعب مسكني وشدني وزعق: انت يا مجنونة، عايزة تعملي إيه؟ سيبني، عايزة أروح لبابا، ماسكني ليه؟ زعلان إن الخدامين هينقصوا واحدة؟ يوسف زعق وقال لسامح: ما ينفعش كده، مش عارف تهدّيها، تعالى سوق انت، هي مش طبيعية وكلامها بيطلع بشكل هستيري، حاول تقدر أشحال يا أخي، ما انت عارفها وحافظها. حاضر، هنوصل إمتى؟ 10 دقائق.
سحبني سامح في حضنه وطبطب عليا وقال لي: هش هش، كل حاجة هتبقى كويسة. هديت ونمت أو فقدت الوعي، مش عارفة. وصلنا مصحة نفسية عشان يبقى فيها حراسة وما أقدرش أهرب زي المستشفى. الدكتور قعد مع سامح، حكى له كل تاريخ حياتي لغاية وقت الديسكو. يوسف كان مصر يفضل لغاية ما يطمن عليا، وسمع حكايتي مع الدكتور. كان رأي الدكتور إني شخصية قوية وهتعافى بسرعة، بس طلب من سامح الفترة الأولى بلاش زيارات... ولما يسمح بالزيارة هيكلمه.
فات أسبوعين، والتنسيق فتح، سامح كتب لي الرغبات وبعد تماماً عن الطب. كان عايز يكتبها رغبة أولى ويتكفل بيا أنا وماما، بس خايف عليا من والدته تعمل شيء غير متوقع. بس كتب صيدلة. كانت وجهة نظره إني هبقى دكتورة وكمان هقدر أمارس هوايتي صح وأنا بعمل تركيبات العطور ومستحضرات التجميل بشكل علمي، ويمكن أخترع حاجة مهمة في يوم من الأيام. أقول لكم وأسبق الأحداث، طلع فعلاً عنده حق.
الدكتور سمح بالزيارة، ماما طبعاً جات الساعتين بتوع الإذن. جه سامح ومعاه يوسف، حب يطمن عليا... أول ما دخل بصيت ليوسف باستغراب وسألت سامح: مين الأستاذ؟ انت مش فاهماه؟ إزاي؟ انت شفتيه مرتين، مرة في القسم ومرة في الديسكو. قسم إيه ودسكو كمان؟ أنا من إمتى بروح الأماكن دي؟ يوسف فهم إني مش فاكرة حاجة، فضغط على إيد سامح وسلم عليا:
أنا يوسف، صاحبه قال لي إنه رايح يزور أخته اللي زي القمر، جيت أتأكد بنفسي، أصل سامح زي ما انت شايفه ما لوش علاقة بالجمال. ابتسمت من كلامه وقلت له: هو فعلاً ما لوش علاقة بالجمال، بس الرجال أفعال، وهو أبو الرجال. مين هيشهد له؟ مش أخته. لا مش أخته، أنا بنت الدادة وهو بيعطف عليا، بس خلاص، من هنا ورايح ما فيش حد هيعطف عليا. سامح: إيه الكلام ده يا حلا؟
اللي لازم يحصل في جميع الأحوال، أنا هشتغل وأذاكر، وكفاية على أمي شغل لحد كده. مسك إيدي وقال لي: أنا أخوكي، مهما تقولي أو تعملي، وانت ملزمة مني. معاك ورقة بتقول إنك أخويا؟ آسفة يا سامح، أنا عايزة أقطع أي رباط بيني وبين أسرتك... أرجوك ساعدني، مش عايزة أشوف حد فيهم وانت بتفكرني بكل اللي حصل لي... عايزة أبدأ صفحة جديدة من غيرهم، عايزة أنسى إني قابلتهم في حياتي، ما تزعلش مني.
عندك حق، خلاص خفي وقومي بالسلامة وهنفذ كل اللي تطلبيه. متشكرة، طول عمرك كريم وحنين، هتوحشني. إيه هتوحشني دي؟ أنا معاكي لغاية لما تخرجي من هنا وأطمن عليك، مش هتخلصي مني بالسرعة دي. الباب خبط ودخلت صافي بتبكي من الفرحة: حمد لله على السلامة يا حبيبتي، جيت جري أول ما سامح قال لي إنهم سامحوا بالزيارة. قابلتها ببرود: جاية ليه يا صافي؟ عندك كلمتين زي شيري ولا جاية تاخدي مني حاجة زي هنا؟ ما بقاش عندي أي حاجة.
اخص عليك يا حلا، انت عارفة إني مش زيهم، وانك الوحيدة اللي فتحت لها قلبي وحكيت لها على كل حاجة، وعمرك ما خزلتيني وطلعت سر لحد، وزي ما بيقولوا صوابعك مش زي بعضها. وضحت: مش بتقولوا كده؟ ضحكت بسخرية: أه، في الحارة بيقولوا كده. آسفة والله مش قصدي، أرجوكي ارجعي حلا بتاعة زمان، وحشتني قوي. خلاص يا صافي، حلا بتاعة زمان اتكسرت واتفشفت 100 حتة. إحنا عايزين منهم حتة واحدة اللي فيها ضحكتك...
أنا جبت لك السجاير اللي طلبتيها مني، فاكراها. طلعت علبة سجائر من شنطتها. سامح لسه هيزعق، يوسف بص له إنه يهدى. لما يشوف آخرتها. هي حلا وصافي بيشربوا سجاير؟ يا جماعة هو في إيه بالظبط؟ هما بايظين من زمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!