جمد الصدمة وليد الذي فتح عينيه على وسعهما. لم تسعفه الكلمات أو الحروف ليتحدث أو يسأل عن شيء أبدًا. مالك: إيه؟ مصدوم؟ بكرة تفوق. استدار مالك كي يغادر، لكنه تسمر مكانه وهو يرى آخر شخص قد يود رؤيته الآن تحديدًا. مالك بتأتأة: عـ... عمي؟ بقي نظر جود معلقًا على مالك الذي يقف مترنحًا بسبب الصدمة، ووليد الذي يقف ناظرًا للأرض دون أن يستطيع رفع عينيه بسبب الألم الذي شعر أنه قد تسبب فيه لوالده توًا.
جود بنبرة خافتة: أنت عرفت الكلام ده منين؟ مالك: مـ... من ماما. جود وهو يحاول التماسك: قولي اللي عرفته بالظبط. مالك وقد أخفض نظره أرضًا وهو يستشعر الخطأ الفادح الذي ارتكبه بسبب سماعه لتلك النبرة في صوت عمه. لكنه تذكر سريعًا تفضيل الجميع لوليد عليه، فاشتعل قلبه من جديد ليفجر قنبلته للمرة الثانية على التوالي وليذهب وليد إلى الجحيم. عاد مالك بذاكرته لليلة الأمس حينما دلفت شهد إليه وهي تتمتم بهدوء: هحكيلك حاجة يمكن...
يمكن تقدر تفوق وتلحق نفسك وتراضي أبوك وتقرب من ابن عمك قبل فوات الأوان. مريم كانت في كلية تجارة فرقة تالتة، وأبوك فرقة رابعة. شافها أبوك صدفة، والصدفة بقت اتنين، والاتنين بقوا تلاتة. ولما حس إنه بيغلط بمراقبته ليها، قرر إنه يحطها في قلبه ويطلبها من ربنا. وطبعًا كان صعب إنه يتقدملها بعد تخرجه على طول، لأن أخوه اللي هو عمك جود كان عاش عمره ياخد باله من أخوه ويربيه ويكبره. فمش هييجي هو يقوله عايز أتجوز.
المهم دارت الأيام لحد ما عمك جود عرَّف أبوك إنه قرر يخطب، بس بنت ميعرفش أكتر من إيميلها الشخصي. أبوك قرر يساعده. وكانت الصدمة الكبيرة لقلبه إن البنت دي هي نفسها اللي بيحبها أبوك. بس أبوك كان قريب من ربنا وكان قلبه كبير وطيب ومعدنه أصيل، والرجولة وحب أخوه بيجروا في دمه. قفل قلبه على حبه ليها للأبد بألف مفتاح. وقرر يرمي المفتاح في إيدي.
في ليلة كتب كتاب عمك ومريم، ظهر صاحب مروان. واللي صدف إنه كان نفس الشخص اللي أنا كنت بحبه أو كنت فاكرة إني بحبه. كان اسمه عمر. عمر حاول يقطع طريقي كذا مرة، لكن أبوك اتدخل وعاداه وقال له إنها خطيبته ويبعد عنها. مشينا بس مكانش نعرف إن عمر كان بيخطط لحاجة كبيرة. أبوك شال فرح عمك ومريم وعمل كل حاجة يبين بيها مدى سعادته بأخوه. ومحدش أبدًا حس بنار قلبه. لحد يوم كتب كتابي أنا وأبوك. عمر جه وفجر قنبلة مروان. وقال إنه اتنازل عن حبه لأخوه. وقتها كان لازم الموضوع يتلحق بسرعة، يا
إما هيحصل حاجة من اتنين: يا مشاكل ملهاش آخر بين الأخوات، يا بُعد جود عن مريم. وساعتها تلت قلوب هيعيشوا في عذاب. وعشان مروان ساعدني، كان لازم أرد مساعدته ليا. قلت لجود إن عمر قال كده عشان يعمل فتنة بينهم لأنه هددني يا أرجع له يا يعمل كده. وعمك وقتها اقتنع فعلاً. وبفضل الله الموضوع اتنسى تمامًا.
لحد ما جه يوم وأبوك في الشغل وخطفني عمر من قلب البيت. وقتها كنت حامل فيك وفي اختك، ومكنتش أعرف. عرفت من عمر نفسه. قدروا الشرطة يوصلولنا، ورجعت مع أبوك وعمر اتحبس سبع سنين. كنا فاكرين إن الموضوع هيخلص لحد هنا. ولما عمر خرج وعرف إن أبوه مات، فكر إن مروان وعمك كانوا السبب في كده. فقرر ينتقم. لكن قبل ما يفكر في الطريقة اللي هينتقم بيها، عرف إن أبوك كان عامل محضر في القسم بعدم التعرض. ولما حس إن السكك اتقفلت في وشه، سافر.
بنينا أسرة ثابتة وقوية ميهزهاش أي ريح. وده كله عشان أبوك فكر في أخوه. مكنش أناني. ضحى بقلبه وحبه للبنت اللي احتلت كيانه، عشان يشوف أخوه سعيد. مكنش أناني يا مالك. عاد مالك من ذكري الأمس ليرى تقلص وجه عمه وجعًا وألمًا لما تحدث به مالك توًا. فتحرك جود من المكان بسرعة. ليركض وليد خلفه، لكن جود كان قد استقل سيارته مبتعدًا. ليمسك وليد برأسه في تيه وضياع. ماذا سيحدث الآن؟
التف عائدًا لمالك وأمسكه من تلابيب ملابسه وقام بلكمه ودفعه ليسقط مالك في حمام السباحة. ليزمجر وليد غضبًا: قسماً بالله بيتي لو حصل له حاجة ما هرحمك. كاد وليد أن يغادر، لكنه تذكر فورًا كون مالك لا يجيد السباحة. فعاد ركضًا وألقى بنفسه في المياه، مخرجًا مالك الذي كان يعافر للتنفس. وما إن وضعه على حافة حمام السباحة حتى ضرب الأرض بجانب رأسه بقبضة عنيفة. ومن ثم تحرك مجددًا قاصدًا منزله.
أخذ مالك يتنفس بسرعة ومن ثم اعتدل ينظر للماء في تيه. ما الذي فعله؟ وإلى أين سينتهي كل هذا؟ وصل لمنزله ومن دون طرق الباب أدخل المفتاح وفتح الباب، لتقابله والدته التي خرجت من المطبخ سريعًا تتمتم في لهفة: جود؟ وقف وليد مكانه ينظر لها بتيه. لتتنهد هي بهدوء وهي تتمتم: فكرتك أبوك. تعالي حبيبي ادخل. وليد: هـ... هو بابا مجاش؟ مريم: هو شكله راح النادي وأنت جيت. وليد: يعني مجاش من وقت ما خرج الصبح؟ عقدت مريم
حاجبيها في قلق وهي تتمتم: في إيه حبيبي؟ هو أنا قلقت شوية، فاتصلت بيه على تليفونه بس مكنش بيرد. ولما اتصلت على تليفون المكتب رد عليا السكرتير وقال لي إنه راح النادي. فقلت أكيد مبيردش عشان مشغول مع عمك ولا حاجة. أومأ وليد تباعًا في صمت. لتنتبه مريم أخيرًا لملابسه وهيئته، فشُهقت وهي تقترب منه: وليد!! أنت ليه هدومك مبلولة كده؟ ومبهدل كده ليه؟ إيه اللي حصل؟ وليد بتأتأة: اا... أبدًا. مـ...
مالك ابن عمي وقع بس في البسين وأنا نزلت خرجته ومكنش معايا غيارات غير ده. بس يعني. مريم: هو كويس؟ حصله حاجة؟ نفى وليد. لتتمتم مريم: الحمد لله يارب. طب ادخل حبيبي خد شاور وغير هدومك وأنا هعملك حاجة دافية تشربها.
ابتسم وليد باهتزاز ومن ثم دلف لغرفته. لتعقد مريم حاجبيها في قلق يتزايد. هناك شيء ما يُخفيه طفلها عنها. هي تعرفه أكثر من أي شيء آخر. لكنها ستنتظره حتى يتحدث معها كما اعتادت منه دائمًا. تنهدت بهدوء قبل أن تدلف للمطبخ تُعد مشروبًا دافئًا لوليد. ليقاطعها صوت هاتفها معلنًا عن اتصال. مريم بابتسامة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيك حبيبي. وحشتني.
سفيان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنتِ كمان وحشتيني أوي. عامله إيه؟ مريم: كويسة الحمد لله. طمني عنك. سفيان: أنا كويس يا قلبي الحمد لله. اا... وليد عندك؟ مريم: آه حبيبي. لسه داخل أهو. سفيان: أمال تليفونه مقفول ليه؟ مريم: مش عارفة حقيقي. بس ممكن يكون باظ. لأن مالك وقع في المية ووليد نزل خرجه وتقريباً ممكن تليفونه كان في جيبه ولا حاجة. استني هدخل أديله التليفون وأكلمه. سفيان: ماشي. اا... مالك كويس؟
مريم: أيوه قالي بقا كويس الحمد لله. ثواني. وليد.. نادت مريم حينما وصلت لغرفته. ليفتح وليد الباب بهدوء. فمدت يدها بالهاتف له. ليلتقطه وليد بابتسامة قبل أن تغادر مريم للمطبخ. أغلق وليد الباب واستند إليه وتحدث في تنهيدة عميقة: خالي، محتاج أشوفك ضروري. سفيان: في إيه؟؟ مال صوتك؟ وأي حوار مالك؟ لم يستطع وليد السيطرة على نفسه أكثر فأجهش باكيًا. مما أثار
قلق سفيان الذي تمتم بقلق: بس وليد، أهدي عشان مريم. أهدي واخرج تعالَ، هستناك على أول الشارع. أنا خرجت من النادي أهو. يلا. وليد: حاضر. أغلق وليد الهاتف وأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء. ومن ثم خرج ليواجه عيني مريم القلقة: وليد، إيه اللي حصل؟ وليد: إيه يا حبيبتي محصلش حاجة. خالي عايزني في حاجة كده هقضيها معاه على السريع وأجي. مريم: متعودتش إنك تخبي عليا أو تكذب يا وليد.
نظر وليد لعينيها وكاد يبكي. لكنه اقترب محتضنًا إياها ومن ثم قبل رأسها بهدوء متمتمًا بغمزة: إنتي قلقانة على قدرك عشان مبيردش على تليفونه. فجيبي من الآخر وقوليلي روح شوفه أو حاول توصله وطمنيني. لكزته مريم في كتفه بغيظ: أبوك عنده حق. أنت مش شفت ربع ساعة تربية.
ضحك وليد وهو يقرب رأسها من صدره محتضنًا إياها. ومن ثم ألقى لها قبلة بالهواء متمتمًا: يلا هطير بقى عشان خالتي يعلقني. ومتقلقيش على جود باشا. كلها شوية ويطب عليكي من غير أحم ولا دستور. ضحكت مريم برقة. ليخرج وليد من المنزل متنهدًا بقوة. بينما وقفت مريم لتزول ابتسامتها من جديد. تعلم أن هناك أمرًا يخفيه وليد. تدرك هذا حق الإدراك. كما أن هذا الشيء يخص جود. لكن كيف لها أن تعرف؟
لم تجد حلًا سوى حل واحد فقط. رفعت الهاتف وطلبت مجموعة أرقام عشوائية. ليأتيها الرد سريعًا: مريم؟!!! في حاجة؟ مريم بهدوء: اا... آسفة أوي يا بو مالك بس... كنت عايزة أسألك عن جود لأنه مبيردش على موبايله. عقد مروان حاجبيه وهو يتمتم: أنا كنت مستنيه من وقت مش كتير يعني. قالي إنه جاي. وكلمته فعلاً مبيردش، فقلت ممكن روح يغير ولا حاجة. مريم وقد تفاقم القلق بداخلها وخرجت نبرتها مهزوزة ضعيفة: جـ... جود.
مروان وقد استشعر نبرتها وبكائها. إنها تبكي من جديد. لا يعلم سبب تلك الانقباضة مع سماعه صوتها الضعيف. بنبرتها تلك أحيت بقلبه مشاعر دُفنت منذ سنوات طوال حتى ظن أنها لم تكن لها وجود من الأساس. لكن الآن بنبرتها تلك تُعيد إليه كل ما مضى في ثانية. لا تزال تُقيم بداخله. عنّف نفسه على تفكيره. ليغمض عينيه بقوة وهو يتمتم: خير يا مريم. متقلقيش. هشوف الدنيا وأكلمك. اتطمني. مريم بلهفة: أمانة طمني يا مروان.
أغلق مروان وهو يقبض على يده بعنف وضرب صدره بقبضته بقوة وقام بدفع ما يمكث فوق مكتبه أرضًا. كيف له أن يسمح لنفسه بتفسير حتى ضعف نبرتها. لقد أحيا ابنه كل شيء من جديد بما قاله أمس. أخذ يردد بضعف: ربنا يسامحك يا مالك. ربنا يسامحك يا مالك.
تحرك من المكتب وأجرى أكثر من مكالمة. لكنه لم يستطع معرفة مكان جود الذي يرن هاتفه دون رد أو إجابة. فاخذ القلق يتفاقم لديه هو الآخر. وقد جرب مهاتفة وليد لكن أتاه الرد بأن الهاتف مغلق. انقبض قلبه بعنف وشعر بضرباته التي كادت تهشم قفصه الصدري من قوتها. لماذا يشعر بأن هناك أمرًا سيئًا قد وقع؟ مريم تشعر بجود. ونبرتها تلك تؤكد بأن جود أصابه مكروه. لن ينسى فقدانه له لعامين. لا لن يحتمل أن يحيي بدون أخيه مجددًا ليوم واحد فقط.
أخذ مفاتيح سيارته وخرج بسرعة متجهًا لحمام السباحة يبحث عن وليد. لكنه لم يجده. فتحرك لملعب كرة القدم يبحث عن سفيان. فربما وليد معه. ولكن لا وليد ولا سفيان. أخذ يدور حول نفسه بتيه. فرفع هاتفه وأجرى اتصالاً بإسلام الذي أجاب على عجلة: مروان عندي اجتماع مهم. شوية وأكلمك. مروان بسرعة: جود. جود فين؟ تنبهت حواس إسلام فورًا وهو يزدرد ريقه بتوتر: جـ... جود!! جود خرج من بدري وقال إنه جايلك. في إيه؟
مروان: إسلام. جود مبيردش على تليفونه. ومريم بتعيط وقلقانة. ووليد تليفونه مقفول وسفيان متنيل مبيردش هو كمان. مش عارف أعمل إيه. إسلام: أهدي يا مروان. جود مش صغير. هتلاقيه بيعمل حاجة كده ولا كده وجاي. في إيه؟ مروان: مش محتاج أفكرك بقلق مريم بعد كده اكتشفنا بعده إيه؟ انقبض قلب إسلام هو الآخر وأغلق مع مروان والغي موعد الاجتماع وبدأ يهاتف جود هو الآخر. دون إجابة. وصل حيث ينتظره خاله في بداية الطريق.
سفيان بقلق: إيه اللي حصل يا وليد؟؟ في إيه؟ اندفع وليد محتضنًا خاله وأجهش ببكاء مرير. ليربت سفيان على ظهره بخفة وهو يهدئ من روعه: بس وحد الله. اذكر الله. أهدي. أهدي بس. هدأ وليد بعد بعض الوقت ليأخذه سفيان بعيدًا بعض الشيء وجلس به في إحدى الحدائق العامة. سفيان: إيه حصل لده كله؟ في إيه يا وليد اتكلم.
بعد بعض الوقت الصامت تحدث وليد قاصًا كل شيء على مسامع سفيان الذي ألجمته الصدمة هو الآخر. وجلس لا يدري كيف يمكنه التصرف في أمر كهذا. وأين يمكن أن يكون زوج أخته الآن؟ رفع هاتفه ليتصل بإسلام الذي أجاب سريعًا: سفيان شوفت جود أو وليد؟ سفيان: اا... آه. وليد معايا. بس جود مش عارف. إسلام: اديني وليد. أخذ وليد الهاتف في تردد ولا يعلم بماذا يتحدث. فوضع سفيان يده على مايك الهاتف وتمتم
بصوت خفيض في أذن وليد: متقولش حاجة. قوله مشوفتوش. أومأ وليد وتحدث إلى إسلام الذي اندفع وهو يسأله بقلق: شوفت أبوك؟ راح النادي؟ وليد بتأتأة: اا... لا. أنا سبت النادي من بدري. استشعر إسلام نبرة التوتر في صوته فتمتم بتساؤل: وليد في إيه مالك؟ وليد: مـ... مفيش. أنا بس تقريبًا شكلي خدت برد. إسلام: فين تليفونك؟ وليد: وقع مني في المية. إسلام: متسيبش سفيان لحد ما أكلمك.
أنهى حديثه وأغلق الهاتف لكونه قد وصل للنادي واجدًا مروان يتحرك بعصبية أمامه. بينما أعطى وليد الهاتف لسفيان وتمتم بتيه: هنعمل إيه؟ بابا ممكن يكون راح فين؟ سفيان بتنهيدة: أنا شاكك في مكان. بس... بس مش عارف إذا صح ولا لا. التفت له وليد سريعًا ليتابع سفيان: إسكندرية؟ وليد وهو يحرك رأسه برفض تام: لا. لا مستحيل يسيب ماما كده ويسافر. لا هي ملهاش ذنب. لا مستحيل. تنهد سفيان بقوة ومن ثم تحرك مع وليد للمنزل للاطمئنان على مريم.
قررت مهاتفة ملك بسبب شعورها بالضجر والملل. رفعت هاتفها وانتظرت إجابتها حتى أتاها صوت ملك من الجانب الآخر. أريج: مال صوتك؟ ملك: مفيش حاجة. لسه صاحية بس. أريج: طيب أنا زهقانة. ما تيجي تقعدي معايا. ملك: تعالي أنتِ. مصدعة أوي مش قادرة أمشي. أريج: طيب هاجيلك. هتكلمي سبأ؟ ملك: ماشي هتصل بيها دلوقتي. يلا سلام. أغلقت أريج مع ملك وخرجت تستأذن أروى في الذهاب.
وصلت لمنزل ملك ودلفت بابتسامة. لكنها اختفت سريعًا لرؤيتها إرهاق شهد الواضح على ملامحها. أريج: طنط حضرتك كويسة؟ شهد بابتسامة: كويسة حبيبتي. مرهقة شوية بس. اتفضلي. دلفت أريج وطرقت على غرفة ملك التي لم تكن بحالتها الطبيعية. بل إنها صمتت تمامًا هي وسبأ التي وصلت منذ وقت قليل فقط بمجرد دخول أريج. أريج: هو في إيه يا جماعة؟ مامتك مالها يا ملك؟ وإنتي مالك؟ ملك بابتسامة مصطنعة: مفيش يابنتي.
سبأ: إنتي عارفة جنان ملك بالكارتون. فضلت سهرانه هي ومامتها طول الليل قدامه. أريج بعدم اقتناع: ما طول عمرها بتسهر قدام الكارتون. في إيه؟ مش هفضل أسأل طول النهار. ملك بتنهيدة: يابنتي صدقيني مفيش غير كده. جلست أريج إلى الفراش: طيب طيب. المهم شوفوا حاجة نعملها عشان أنا ملانة وطيفشانة. سبأ محاولة تغيير الأجواء: ما تيجوا نروح نشوف الخمارات. أريج: هنلبس الخمارات دلوقتي؟
سبأ: أنا عن نفسي اقتنعت بكلامهم. ومحتاجة فعلاً آخد خطوة كمان. وإنتوا أي؟ ملك: أنا كمان معاكي. نظرت كلاهما لأريج التي تمتمت: ماشي. يلا نروح. وبالفعل خرجت الفتيات ولكن هاتفت أروى أريج قبل وصولها لأسفل البناية. أريج: السلام عليكم. أروى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أريج ارجعي البيت عشان هنروح لعمتك. أريج: طب ماشي روحي وأنا هجيلك على هناك عشان...
قطعت أروى حديثها: يلا يا أريج مش وقت كلام كتير. عمتك شكلها تعبانة ولازم نروح لها. أريج: طيب جاية على طول أهو. مع السلامة. التفتت للفتيات بهدوء: روحوا أنتم ونبقى نطلع في وقت تاني. عشان ماما عايزاني. ملك: يا ربي. طيب ماشي. خلي بالك من نفسك. لوحت أريج لكليهما وغادرت. ومن ثم تحركت الفتاتان. لمحت سبأ مالك الجالس إلى إحدى المقاعد على الرصيف. فتمتمت: مش ده مالك؟ نظرت ملك حيث أشارت سبأ لتعقد
حاجبيها في تعجب وقلق: هو فعلاً. ياربي قعدته دي متطمنش. ياترى عمل إيه!! تحركت ملك تعبر الطريق ومن خلفها سبأ. ملك وهي تقف أمام مالك بقلق: مالك!! أنت قاعد كده ليه؟ إيه اللي حصل؟ عملت إيه؟ نظر لها مالك بقلق وتيه وهو يتمتم: أنا هديت بيت عمي. ووقعت بين بابا وعمي. أنا خربت الدنيا بينهم. ملك وهي تشهق بصدمة: أنت... أنت... أنت عملت إااي؟ قولي عملت إيه؟
مالك: قولت لوليد على اللي قالتهولي ماما امبارح ومكنتش أعرف إن عمي جود واقف ورايا وسمع كل حاجة. عرفته إن بابا كان بيحب مرات عمي بس مقالش عشان عمي حبها. قلت له السر اللي فضل محبوس أكتر من عشرين سنة. ملك وهي تعود للخلف في عدم تصديق: از... إزاي... إزاي عملت كده؟؟ إزاي؟ ركضت ملك تجاه المنزل لتخبر والدتها كي تذهب لزوجة عمها. فبالتأكيد لن تكون بخير الآن. بينما وقفت سبأ أمام مالك تناظره بشفقة باستحقار بكل شعور قد يكون وعكسه.
تحدثت أخيرًا: أنت... أنت لا يمكن تكون بني آدم طبيعي. رفع وجهه إليها بعينين حمراوين ووجه غاضب. لكنها تابعت بصرامة: أنت أقذر بني آدم شفته في حياتي يا مالك. أكتر بني آدم حقود وقلبه مليان غل. أكتر بني آدم قذر. وقف مالك فجأة ودفعها من كتفيها بلامبالاة وقوة وهو يتمتم بصراخ: إنتي متعرفيش حاجة. ماشي. متعرفيش حااااجة. أنا معملتش حاجة لسا. أنا هدمر وليد ع الآخر. مش هخليه يعيش متهني ولا سعيد. فاهمة. مش هسيبه.
قال جملته الأخيرة وهو يدفعها من كتفها بقوة ليختل توازنها أثر دفعته تلك وانحناء قدمها أسفلها بسبب وصولها لحافة الرصيف الذي نزلت عنه فجأة. وفي لمح البصر كانت سبأ مسطحة غارقة في دمائها على بعد أمتار من مكان وقوف مالك بسبب دفع إحدى السيارات المارة لها.
ألجمت الصدمة مالك الذي لم تستطع قدمه على حمله أكثر. لكنه تحامل وركض تجاهها. وتجمع عدد كبير من الناس. واتت الإسعاف بعد وقت ليس بطويل لتحملها إلى المستشفى. بينما يجلس أرضًا حيثما كانت تتسطح الآن ينظر لدمائها بفزع ورعب حقيقي. نزلت من المنزل ومن خلفها شهد بعدما هاتفت مريم وعلمت أن الرجال يبحثون عن جود. ومريم تبكي بقلق حقيقي.
نظرت ملك حيث تركت مالك لتجده يجلس إلى الأرض. أصابها الذعر وهي تراه هكذا. ركضت تجاهه وهي تنادي باسمه. رفع رأسه إليها وعينيه حمراوان كالدماء. وفي أقل من ثانية انتبهت ملك لكون سبأ غير موجودة. نظرت للدماء أمام مالك ولحالة مالك المزرية. ملك بخوف: سبأ. فين سبأ؟ مالك وبالكاد خرج صوته: الـ... المستشفى. شهقت شهد التي استمعت لكلمته فاقتربت منه سريعًا وساعدته على الوقوف وأوقفت تاكسي وأخبرته بالذهاب لأقرب مستشفى.
وبالفعل دلفا ليقابلهما أحد رجال الشرطة الذي اعترض طريق مالك. الذي انتبه لشخص يؤشر عليه قبل أن يأتيه الضابط. الضابط بثبات: أنت كنت في مكان الحادث مش كده؟ أومأ مالك بخوف ليتمتم الضابط بروتينية: اتفضل معايا لازم ناخد أقوالك. فزعت شهد ولم تحتمل أكثر فسقطت بينهم فاقدة الوعي. مما جعل مالك يركض تجاهها وصرخ: مامااا. رفعها سريعًا ودلف بها لغرفة الاستقبال. وقد احترم الضابط تأزم الأمر وتركه ليطمئن عليها أولاً.
كان يتحرك أمام النادي بعصبية مفرطة وقلق يتفاقم. حتى وصل إسلام الذي خرج سريعًا إليه وهو يتمتم في قلق: مروان!! مفيش أي أخبار برضو؟ نفى مروان وهو يمسك برأسه: أنا هتجنن بجد. قلقان أوي يا إسلام. هيكون راح فين بس؟ إسلام وهو يحاول تهدئته: اذكر الله يا مروان. اذكر الله. قاطعهما صوت هاتف مروان الذي نظر إليه في لهفة ليجد اسم ملك يحتل الشاشة. كان سيتغاضى عن الإجابة. لكن ساوره قلق مبهم فأجاب سريعًا
ليأتيه صوتها الباكي: بابا. بابا ماما في المستشفى. بابا تعالَ بسرعة عايزين ياخدوا مالك. سقط قلبه أرضًا وبدأ يترنح. ليأخذ إسلام الهاتف من يده سريعًا: ملك!! ملك إنتي فين؟ ملك ببكاء: في مستشفى ****. ماما وسبأ صحبتي. ومالك عايزين ياخدوه. تعالوا بسرعة أنا خايفة. إسلام: حبيبتي هدي نفسك. يلا اذكري الله. اذكري الله واقرأي سورة الشمس والتين والليل. وإحنا جايين أهو. متخافيش. ماشي. ملك: ماشي. ماشي. بس بسرعة.
أغلق إسلام الهاتف وأخذ مروان وقاد سيارته بسرعة إلى المستشفى التي أخبرته ملك بعنوانها. بينما يجلس مروان بجانبه كمن سُكب عليه دلو من الماء البارد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!