تحدثت الفتيات مع والداتهن واتفقن على أن يجتمعن يوم الجمعة في منزل مريم. وحينما علم جود بالأمر، قرر أن يجتمع بالرجال في النادي ويتحدث مع وليد في الأمر الذي اتخذ فيه قراره. كن يجلسن في الصالة، أريج ومريم تقرآن إحدى الروايات. ملك وشهد تشاهدان "روبانزل" المعروض على شاشة التلفزيون الآن، وأروي تشاركهما. تحدثت أروي بهدوء موجهة حديثها لملك: "بتقولي يا ملاك الجماعة هييجوا العصر؟ ملك بابتسامة:
"آه يا طنط إن شاء الله. بجد سبأ طيبة أوي وعايزة تتغير، بصراحة كلنا عايزين نتغير." مريم بانتباه: "قصدكوا إيه بالتغيير؟ ملك بهدوء: "يعني سبأ فجأة كده قالتلي تعالي معايا أشتري لبس جديد عشان مش عايزة ألبس بنطلونات تاني. ولما بتقابلني مبتقولش تحية الإسلام، بتقول هاي وكده. فـ أنا قلت لها نتمسك بالحاجات البسيطة اللي في ديننا دي لأنها عظيمة عند ربنا." مريم بابتسامة:
"انتوا لو اتمسكتوا بالبسيطة دي، هتوصلكم للكبيرة والأكبر والأكبر." ملك بابتسامة: "بصراحة يا طنط، أنا نفسي أكون زيك في لبسك وهدوئك وقوة إيمانك. نفسي أحفظ القرآن ونفسي أهتم بالسنة، نفسي أكون محاطة بالهالة اللي بتشدني إني أفضل بصالك وأنا مبسوطة." مريم بابتسامة خجولة: "إيه يا ملك!! ضحكت أروي وشهد عليها، لتتمتم شهد بابتسامة:
"الزمن بيعيد نفسه يا مريم. سبأ محتاجة اللي ياخد بإيديها وتغير طريقة لبسها وتمشي الطريق بالهداوة زي ما أنا كنت محتاجة ده، وخدتي بإيدي أنا وأروي." أروي بابتسامة: "والله وكبرتوا يا عيال." ملك بضحكة: "آه كبرنا اهو." قاطعهم صوت طرقات على الباب، لتذهب أريج وتفتح الباب بهدوء، لتطل سبأ من خلفه وبجانبها والدتها. أريج بابتسامة: "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا."
صافحت أريج كل من سبأ ووالدتها، ودلفن للمنزل. وقفت مريم وأروي وشهد لاستقبالهما. مريم بدهشة: "سـ سالي!! تجمدت سالي لثوانٍ قبل أن تتمتم: "مريم! تقدمت شهد وعانقت سالي بقوة، وقد بادلتها سالي، ومن ثم أروي ومريم. ملك: "انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ شهد بسرعة: "طبعًا.. إحنا كنا جيران وإحنا صغيرين. عاملة إيه يا سالي؟ سالي بهدوء وابتسامة: "كويسة الحمد لله. معاذ ورقيه عاملين إيه؟ وهما فين دلوقتي؟ شهد بهدوء:
"الحمد لله كويسين. معاذ نقل شغله الكويت وسافر. بييجي مرة في السنة يفضل هنا شهر أو اتنين ويرجع تاني. ومعاهم ديالا دلوقتي عندها بتاع خمستاشر سنة." سالي: "ربنا يسعدهم ويحفظها ليهم يا رب." أروي بهدوء: "بجد سعيدة أوي للصدفة الحلوة دي. سبأ بنتك! أومأت سالي بهدوء، لتبتسم شهد متمتمة: "مش تقولي يا بنت الناس." سبأ بضحكة خفيفة: "مكنتش أعرف بصراحة." مريم بابتسامة: "الدنيا صغيرة أوي بجد."
بدأن الفتيات في التحدث معًا عن أمور الدراسة. في حين جلست سالي تشعر باختلافها عنهم، وبغرابة تواجدها بينهم. أروي بهدوء: "عاملة إيه يا سالي؟ سالي بتنهيدة: "عايشة الحمد لله. بحاول عشان سبأ، هي اللي ليا دلوقتي." مريم: "ربنا ما يحرمك منها أبدًا وتشوفيها أجمل بنوتة في الدنيا. طب تعرفي.. من كام يوم كنا قاعدين أنا والبنات جايبين سيرتك، كانت سبأ هنا برضو وحسينا بالشبه بينكم أوي." سالي بابتسامة: "الحمد لله في حد فاكرني."
تابعت بخفوت: "المهم.. انتوا عاملين إيه؟ معرفتش عنكم حاجة من بعد كتب كتاب مريم." مريم بابتسامة: "إحنا يا ستي عملنا فرحنا مع بعض إحنا التلاتة وسافرنا عمرة. ودلوقتي ربنا كرمني بـ وليد، وأروي ربنا رزقها بـ أريج، وشهد معاها التوأم المشاغب ملك ومالك." سالي: "سبأ قالتلي إن وليد في حدود عشرين واحد وعشرين سنة." أومأت مريم، لتتابع سالي في تساؤل: "طب مفيش بعد وليد ليه؟ ابتسمت مريم في حزن وهي تتمتم:
"حملت بعد وليد بست سنين كده بس ربنا مأردش ليه الحياة. وعديت بشوية مشاكل في الرحم بعد كده وحملت تاني بعد ما اتعالجت بس برضه ربنا مأردش. فـ رضينا بقضائه بقى والحمد لله على كده." سالي: "آسفة بجد مقصدتش... مريم: "آسفة على إيه بس.. ده قضاء ربنا يا حبيبتي ملناش يد فيه." سالي: "ربنا يحميكي وليد ويفرحك بيه إن شاء الله." مريم بابتسامة: "يا رب يا حبيبتي ويفرحك بـ سبأ." سالي: "يسمع منك يا رب." أروي مقاطعة:
"أنا بقى ياستي بعد ما شفت المرار مع أريج قررت مخلفش تاني، والحمد لله ربنا مخذلنيش." ضحكن على طريقتها، لتتمتم سالي: "ليه بس كده.. دي أريج باين عليها عسولة وهادية." أروي: "الحمد لله إنك متعرفيهاش. بس حملي فيها كان صعب، مولدتهاش طبيعي، واتولدت على سبع شهور. وحملت فيها بعد سنتين جواز كمان. حملي فيها كان صعب فعلًا والرحم كان ضعيف وكان في احتمال ميكملش كمان. بس الحمد لله ربنا كرمني وكمل." سالي: "الحمد لله يا حبيبتي." شهد:
"أراكم نسيتوني." ضحكن مجددًا، لتتابع شهد: "طبعًا مفيش واحدة عاقلة تخلف توأم وتفكر في الخلفه تاني. أنا مروان فتح بس معايا الموضوع مسبتوش غير وقفاه معلم من عضتي." ضحكن عليها، لتتمتم سالي من بين ضحكاتها: "الحمد لله.. ربنا ما يحرمكم منهم ويحفظهم لينا."
كان الجميع يجلس بالقرب من المسبح. اليوم إجازة لمتدربين السباحة. قرر إسلام أن يُبهج الأجواء، فخرج مع سفيان وأحضرا ذرة للشوي وكذلك أعواد قصب، وأحضروا كنوز ومسليات. وأخذوا يتسامرون لبعض الوقت حتى تحدث مروان بهدوء إلى جود كي يتحرك معه قليلًا. جود بهدوء: "خير يا مارو؟ إيه؟ مروان بتنهيدة: "مش عارف أقولك إيه والله يا جود." عقد جود حاجبيه بقلق وهو يتمتم: "إيه يا مروان قلقتني." مروان بتنهيدة:
"امبارح.. جالي مالك و.. وكلمني في حوار كده. بس مش عارف أعمل إيه أو أتصرف إزاي. أنا شايفه لسه صغير ومينفعش خالص دلوقتي." جود: "صغير إيه بس يا مروان، ابنك داخل على واحد وعشرين سنة. مينفعش تفضل تتعامل معاه على إنه صغير. بل بالعكس لازم تحمله مسؤولية. أنا فرحت جدًا إنه بدأ يلعب سلة، حاجة كويسة إنه يلاقي لنفسه هواية يمارسها ويثبت نفسه فيها. فلازم تعامله على إنه كبير عشان ينشف ويحس بالمسؤولية. ابنك راجل يا مروان."
مروان بتنهيدة: "طب مسؤولية ماشي. بس متوصلش للجواز." جود: "جواز!! مروان: "أيوه.. عايز يتجوز أريج بنت إسلام." لجمت الصدمة جود الذي لم يكن يحسب لهذا حسابًا. يحمد الله ألف مرة لكونه لم يتحدث بعد مع وليد عن نيته في خطبة أريج له بعد انتهاء هذا العام. انتبه من شروده على صوت مروان: "جود أنت معايا؟ جود بتنهيدة: "آه يا مارو معاك." مروان: "أعمل إيه بقى؟
أنا قلت له متتكلمش في الموضوع مع حد لحد ما نقعد قعدة تانية سوا ونتكلم بهدوء. بس الحقيقة إني كنت بهرب منه عشان فعلًا مش عارف أعمل إيه أو أقوله إيه." رفع جود يديه ووضعهما فوق كتف مروان وتمتم بابتسامة: "في حد في الدنيا يشوف ابنه بيكبر ويقوله لأ خليك صغير؟ ولا في حد في الدنيا ابنه يقوله عايز أكون راجل مسؤول ويقوله لأ؟
اقعد مع ابنك، افهم دماغه، احتويه. هو داخل على واحد وعشرين سنة، وبما إنه لسه في تانية ممكن يخلص تالتة ويخطبها والجواز يبقى بعد التخرج. متعقدهاش يا مروان." مروان: "بس يا جود.. مالك صغير." جود: "برضه هيقولي صغير. لو صغير كان لعب من وراك يا مروان. كان مشي مع دي ودي، كان عمل كتير من وراك ومجاش قالهالك صريحة. ابنك جاي يقولك محتاج البنت حلالي. وتقولي صغير؟
إحنا مش هنخطبهاله دلوقتي، لسه معاه سنتين تلاتة، وأريج كمان في الدراسة. فممكن يكون الموضوع زي ربط كلام، بس بينك وبين ابنك قبل ما يكون بينك وبين إسلام." تنهد مروان في عدم ارتياح للأمر بأكمله، ولكن يد جود التي ربتت على كتفه بحب جعلته يبتسم في هدوء قبل عودتهما للجمع مجددًا. قطع أحاديث الكبار صوت ملك التي تحدثت في هدوء:
"الرجالة زمانهم جايين، وإحنا بصراحة كده عاملين اللمة دي وطاردين الرجالة شر طرده عشان هدف معين ولحد دلوقتي متكلمناش فيه." مريم بضحكة: "طب تعالي يا أم لسانين، يلا تعالوا كلكوا جنبنا هنا." جلسن متقاربات لتتمتم مريم بابتسامة: "قولولي بقى.. محتاجين إيه؟ سبأ بهدوء: "أنا خدت خطوة في حياتي بعد ما شفت شياكة أريج وملك في اللبس بدون بنطلونات. فقررت أقلدهم وألبس دريسات وجيب." مريم بابتسامة:
"جميل جدًا. بس في حاجة بقى عايزة أقولهالكم انتوا التلاتة بما إننا بدأنا عن اللبس." أعارتهم الجميع انتباهه لتتمتم مريم بابتسامة: "حجابكم قصير." أريج بحزن: "بيبقى وحش وشكله وحش وهو طويل يا عمتو." مريم بابتسامة: "يعني أنا ومامتك بنبقى شكلنا وحش واحنا ماشيين؟ نظرت أريج تجاهها تعيد ما قالته هي وما قالته مريم. حقًا كيف تحدثت هكذا؟
إنها ترى في عمتها مريم أناقة لا تراها على أحد سواها تقريبًا، وحجابها يعطيها أناقة خاصة. كيف لم تنتبه لذلك. ملك: "بالعكس يا طنط.. انتوا لبسكم حلو أوي أوي. وأنا مش عارفة بصراحة أشمعنى بيبقى حلو عليكم وإحنا لأ." ضحكت أروي بخفة وهي تتمتم: "لا القصة مش إنه حلو علينا ووحش عليكم. القصة في الاقتناع. اقتنعتي بالشيء هتعمليه مهما حصل." أريج وهي ترمش بعدم فهم: "يعني إيه؟ مريم بتنهيدة:
"يعني حبيبتي لو اقتنعنا إن الحجاب بنلبسه عشان نخفي بيه جمال ميستحقش يشوفه غير راجل واحد بس. ولو اقتنعنا إن الحجاب بيزيدنا وقار وقرب من ربنا. يبقى هنلبسه زي ما أمرنا ربنا بيه." سبأ: "بس حضرتك في الحجاب جميلة أوي." مريم بابتسامة:
"ده مش جمال حبيبتي.. ده اسمه وقار. طب عارفة.. أنا لو خرجت فترة بشعري وفضلت فترة تشوفيني بشعري وفجأة لبست الحجاب اللي أنا لبساه دلوقتي هتقوليلي انتي بشعرك أجمل. ده عشان اتعودتي تشوفيني بشعري. والحجاب ده مغطيني كلي فده اسمه وقار وحفاظ على النفس." ملك: "يعني اللي إحنا بنلبسه ده مش حجاب شرعي؟ أومأت مريم بهدوء، لتتابع أريج: "طب وانتوا ليه سايبينا بيه؟ طالما مش شرعي ليه مش بتخلونا نلبس الخمار زيكوا؟ أروي بابتسامة:
"عشان حبيبتي القرار ده لازم تاخديه من نفسك وباقتناع. ما أنا ممكن أجبرك تلبسي الخمار. بس مضمنش إني لما أجبرك تلبسيه هتفضلي لبساه بره البيت. فـ إحنا بنقولكم الصح أهو والغلط أهو. واللي انتوا تقتنعوا بيه امشوا فيه. بس لحد ما هنشوفكم قربتوا من الهاوية ساعتها هنتدخل."
وبفضل الله القعدة اللي قاعدينها دي بتثبت إنكم فكرتوا صح وفتحتوا عقلكم على حقيقة وجود طريقين في الحياة ولا بد إنكم تختاروا واحد منهم. وانتوا اللي هتختاروا بعد ما القعدة دي تخلص. ابتسمت الفتيات برضا. لتتابع أريج بهدوء: "ماشي موضوع الحجاب تمام. اممم.. تقدروا تكلمونا عن الحب؟ شهد بحماس: "سيبولي أنا الدخلة دي." ضحك الجميع عليها، لتتمتم في هدوء:
"الحب.. الحب ده كلمة من أجمل وأنقى ما يكون. بس للأسف الشباب والبنات دلوقتي لوثوها وخلوها بلا قيمة. لما بدأوا يقولوها مجاملة أو تخليص مواضيع أو كدبة عشان مصلحة. أو تسلية. شوهوا الحب ومعناه. بس اللي عايشين الحب اللي بجد هما دول اللي يقدروا يتكلموا عن الحب في أجمل معانيه وصفاته. مريم مثلًا."
"مريم عشقت جود من مجرد حروف بيكتبها. وعشان هي صانت نفسها وقلبها وفضلت تدعي ربنا يكتبلها الخير بعتلها نفس الشخص يكون شريك حياتها. ورغم إنه اختفى فترة طويلة أوي. إلا إنها كانت مؤمنة بالله إنه عمره ما هيوجع قلبها بالشكل ده. وفضلت صابرة لحد ما ربنا راضاها." "أروي.. أروي فضلت تحب إسلام سنين وسنين. وفضلت تدعي ربنا يكرمها بيه ويجمعها بيه. وأهي دلوقتي معاه ومعاها منه ريجو القمراية."
"أنا.. " تأتأت شهد ولكنها تداركت نفسها سريعًا وهي تتابع: "أنا بقى قابلت مروان في ظروف صعبة. كان بيدافع عني وقال إنها خطيبته. رغم إنه مكنش يعرفني أصلًا. بعدها بفترة لقيته بيتقدملي. مكنتش فاهمة ولا قادرة أصدق. اتجوزنا وعشنا أجمل قصة حب بعد الجواز. وكانوا ملك ومالك نتيجة الحب ده."
"سالي.. كانت عنيدة شوية وقوية بس كانت من جواها طيبة أوي ونضيفة. وحسها المعيد بتاعها وحبها. وعملها مفاجأة آخر يوم في امتحاناتها وخطبها. وعاشت معاه معنى الحب. واتغيرت عشانه وبيها. وحتى بعد ما اتوفى لسه على ذكراه. لأن معدنها أصيل وقلبها نضيف. هو ده الحب باختصار في أربع قصص حقيقية واقعية عايشين انتوا وسطها. وكل واحدة منكم جت الدنيا دي بعد قصة حب حلال نشأت على رضا ربنا وبتكمل برضاه. وإن شاء الله هتفضل للجنة برضاه كمان."
أنهت حديثها لتجد جميع الأعين مسلطة عليها في إعجاب. شهد بحرج: "إيه يا جماعة مالكم؟ أروي بضحكة: "هو واضح إن مروان فعلًا هد عليها حبة عقل. بتطلعي كل فترة كده فجأة تبهرنينا يا ست شهد." شهد بضحكة: "من عاشر القوم أربعين يوم بقى." ضحكت مريم وهي تتمتم: "ودي عاشرته عشرين سنة." ضحكن جميعًا لتتساءل ملك:
"إحنا أول ما اتكلمنا طنط مريم قالت جملة كده اللي هي لو التزمنا بالحاجات الصغيرة هنتمسك بالأكبر ونلتزم بيها. هو إيه الصغيرة بقى؟ مريم بهدوء:
"بصوا حبيباتي.. مفيش حاجة ترضي ربنا سبحانه وتعالى بتكون صغيرة. يعني مثلًا لما تقابلوا بعض.. ممكن واحدة تقول السلام عليكم والتانية تقول السلام عليكم ورحمة الله والتالتة تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آه التلاتة اتقابلوا وقالوا تحية الإسلام. لكن الفرق.. إن الأولى خدت عشر حسنات. والتانية خدت عشرين حسنة. والتالتة خدت تلاتين حسنة. وبما إن الحسنة بعشر أمثالها. يبقى الأولى اتكتب لها مية حسنة والتانية متين حسنة والتالتة تلتومية حسنة. طيب إحنا ليه نتنازل عن تلتومية حسنة بناخدهم بجملة واحدة بتتآلف من خمس كلمات؟
فهمتوني؟ أومأ الجميع لتتابع: "كلها حاجات زي كده بقى. يعني مثلًا لما نيجي نشرب ميه.. ليه نشرب مرة واحدة. لما ممكن نتبع سنة نبينا ونشرب على تلت مرات." عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأُ ) رواه مسلم.
وتفسير أهل العلم للحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيشرب الميه على تلت مرات. يشرب ويبعد الكوبايه يتنفس ويرجع يشرب ويبعد الكوبايه يتنفس وبعدين يرجع يشرب حتى الإكتفاء. ومعنى كلمة "أَرْوَى" في الحديث الشريف يعني أكثر ريًا. و "أَبْرَأُ".. يعني أسلم من مرض أو أذى ممكن يحصلك وانت بتشرب الميه دفعة واحدة. و "أَمْرَأُ".. يعني أجمل في انسياغه أو ميضرش الكبد والمعدة.
وبالتالي ده اتباع للسنة وفي نفس الوقت بيقي من أمراض ممكن تنتج عن الشرب دفعة واحدة. ونقيس على كده حاجات كتير في حياتنا. بسيطة الفعل كبيرة القدر عند ربنا. تنهيدة ارتياح خرجت من صدر الجميع وابتسامة رضا تعلو الوجوه. وفي داخل كل منهن قرار وعزيمة.
قُضي اليوم وعاد كل لمنزله. جود يتحمد الله لكونه لم يتحدث مع وليد عن الأمر. فربما بتصرف كهذا كان ليتسبب في مشاكل بينه وبين ابن عمه. فهو يجهل تمامًا ما يحدث بين الشابين خلف ظهورهم جميعًا. وقد كان ينتوي إخبار مريم بالأمر مسبقًا لكنه قد نسي. وقد لحق ذلك بقدرة الله وحكمته في ألا يفسد ما بين العائلة بقرار كهذا.
بينما يفكر وليد في طريقة يتحدث بها مع مالك أو يجعل مالك يعترف أما بحبه لأريج أو بغير ذلك ليكون بإمكانه التحدث مع والده أو إنهاء الأمر من حياته تمامًا. في حين يجلس مالك إلى فراشه ناظرًا لسقف الغرفة بعينين دامعتين ولكن دموع متجمدة تأبى الهبوط والتحرر. يشعر بأن الجميع بعيدون عنه كثيرًا عدا سفيان. ابتسم لتذكره سفيان. فحينما كانوا يجلسون تمتم سفيان بفخر:
"امبارح بعد ما خلصنا ماتش الكورة قعدنا أنا والفريق شوية كده. وقعدنا نتكلم عن النادي والرياضة والجو ده. واسم مالك مفارقش القعدة خالص. الكل منبهر بتقدمك في اللعب يا باشا في وقت صغير أوي. وحقيقي شرفتني قدامهم عشان قالولي واضح إن عيلتك كلها حريفة." ابتسم مالك باتساع لحديث سفيان ولأول مرة يرى تلك النظرة التي توجه دومًا لوليد من عين والده قد كانت الليلة من نصيبه هو. لكن هل حقًا نظر له بفخر؟
بالتأكيد يهلوس من كثرة التمني. إنهم لا يرون سوى وليد، وليد فقط. قاطع سيل أفكاره طرقات على الباب ودلوف ملك بعدها بابتسامة: "بتعمل إيه؟ مالك: "ولا حاجة. خير؟ ملك بهدوء: "يعني جيت أقعد معاك شوية. مش جايلي نوم." مالك: "طيب." جلست ملك إلى الفراش أمامه بهدوء وصمت قطعته بعد وقت قصير وهي تتمتم: "أنت بجد عايز تخطب أريج؟ نظر لها مالك سريعًا بتساؤل، لتتمتم بهدوء: "بصراحة سمعت بابا وماما وهما بيتكلموا صدفه."
نظر مالك أمامه دون أي حديث، لتتمتم ملك بنفس الهدوء: "مالك قولي الحقيقة. أنت فعلًا بتحب أريج؟ لم تتلق أي إجابة، لتتابع وقد بدأ الهدوء يزول شيئًا فشيئًا: "مالك رد عليا أرجوك. أنت بجد بتحب أريج وعايزها ولا لمجرد العند؟ مالك بعصبية: "عند.. عند يا ملك. عايزة إيه انتي؟ ها؟ آه مبحبهاش وواخدها عند وكسرة عين لوليد. عايزة إيه انتي؟ ملك بصدمة: "لـ لي؟ و.. وليد عملك إيه؟ مالك وهو يكز على أسنانه بغضب:
"عمل اللي عمله ملكيش فيه. وهاخد أريج من عينه. مبحبهاش بس هاخدها برضه." "إنت جايب الحقارة دي منين؟ " كان هذا صوت مروان الذي وصل في الوقت المناسب، وقد استمع تقريبًا لكل شيء. وقف مالك، ليتحدث مروان دون أن ينظر لملك: "اخرجي بره دلوقتي." ركضت ملك للخارج، ليتواجه مالك ومروان. مروان: "مجبتش على سؤالي. جبت الحقارة دي منين؟ مالك: "...... دفعة مروان من كتفه وهو يزمجر غاضبًا: "ابن عمك!! عايز تكسر ابن عمك؟ طب ليه؟
ده مبيطلعش منه العيب ومبيعملش معانا غير كل خير. ها ليه؟ يعني أنت عارف إن فيه في قلبه مشاعر تجاه بنت خاله وانت فاضي من جواك، لكن عايزها تكسر بيها قلبه وعينه؟ تابع بصوت غاضب: "مش هعتبر عليك عشان أنت فعلًا هتفضل قليل زي ما أنت كده. وهيفضل وليد أكبر حاجة صح حصلت جوه العيلة دي. دي مش شهامة ولا رجولة أبدًا. مش رجولة."
أنهى جملته وهو يدفع مالك إلى فراشه ومن ثم غادر المنزل بأكمله بعصبية مفرطة وقلب مشتعل. كيف لابنه أن يفعل شيئًا كهذا لابن عمه؟ بينما دلفت شهد إلى مالك وأغلقت الباب عليهما بهدوء بعدما علمت من ملك تفاصيل ما حدث. وقد قررت أن تعطي لابنها ما يمكنه إفاقته. شهد بهدوء: "أنا عارفة إنك عارف إن أريج ووليد بيحبوا بعض. بس مش عارفة ليه عايز تعمل كده!
هحكيلك حاجة يمكن.. يمكن تقدر تفوق وتلحق نفسك وترضي أبوك وتقرب من ابن عمك قبل فوات الأوان." كان يمارس السباحة كعادته، ففي خلال أيام سيخوض سباقًا ويحتاج بشدة أن يكون في الصدارة. خرج من المياه الدافئة وهو يجفف جسده. دلف بعدها لغرفة التبديل وارتدى ثيابه وعاد يناظر حمام السباحة وهو يحمل بيده كوب الشاي خاصته يتأمل المياه ويفكر من جديد في أمر مالك وأريج. اتخذ قراره أخيرًا. سيتحدث إلى مالك. وإما أن يكسب ابن عمه، أو...
لا يود التفكير في كلمة (أو) الآن. ذهب وأحضر علبتين من عصير الفواكه، فقد لاحظ إقبال مالك عليه كثيرًا في الآونة الأخيرة. ذهب متوجهًا لملعب كرة السلة، لكنه لم يكن هناك. تعجب قليلًا لكونه يجب أن يكون هنا للتدريب، فتلك الفترة الأهم على الإطلاق. أخرج هاتفه وقد قرر الاتصال به. لكن أتاه صوت نغمة هاتف ما خلفه. استدار ليرى مالك يقف خلفه يناظره بنظرات خاوية. وليد: "مالِك!! إيه مالَك؟ مالك: "...... وليد بتنهيدة:
"جبت عصير فواكه. بصراحة محتاج نتكلم شوية." مالك: "...... وليد: "مالك! تحرك مالك من المكان في صمت متجهًا إلى حمام السباحة. تحرك خلفه وليد بصمت هو الآخر وفي عقله ألف سؤال عن سبب تلك الحالة التي تصاحب مالك اليوم. وقف مالك بالقرب من حمام السباحة وعقد يديه خلف ظهره ليقف وليد بجانبه بصمت لم يدم سوى دقائق فقط. وليد بتنهيدة: "مالك.. عايز أسألك سؤال وتجاوبني بصراحة. أنت بتحب أريج؟
استدار مالك ليواجه وليد بعينيه دون أن يتفوه بأي حرف. تابع وليد بتنهيدة أكثر قوة: "اسمعني يا مالك.. أنا.. أنا مش عايز أخسر ابن عمي. أنا نفسي نكون قريبين من بعض زي الإخوات. أنا مليش إخوات ومحتاجك أخ ليا. ومش بنت أبدًا اللي هتكون سبب خلافاتنا. لو بتحب أريج صدقني مش هفكر فيها أكتر من بنت خالي وبس. قولي الحقيقة." انفجر مالك ضاحكًا بقوة مما جعل وليد يعود للخلف خطوة في تعجب. وليد: "أنت بتضحك على إيه؟
حاول مالك أن يهدئ من ضحكاته، فأخذ شهيقًا طويلًا أخرجه بعنف وهو ينظر لوليد بقوة. وليد: "مالك إيه؟ أنا قلت حاجة تضحك أوي كده! تحدث مالك أخيرًا: "لا بس أصل الزمن بيعيد نفسه لكن بالطريقة الصح." عقد وليد حاجبيه بعدم فهم، ليتابع مالك وهو يمسد بين حاجبيه بتعب مصطنع: "أووه.. أنت أصلًا متعرفش ولا أبوك ولا أمك صحيح." وليد: "منعرفش إيه؟ أنت بتتكلم عن إيه؟ مالك وهو يحاول كتم ضحكاته:
"أصل بابا كان بيحب مامتك واتنازل عن حبه لما عرف إن أبوك هو كمان بيحبها. وتخيل.. اتجوز مامتي عشان ينسى حبه ده. أو يتناساه يعني. وده اللي بيحصل دلوقتي. بس بشكل مختلف شوية. أنا مبحبش أريج.. بس مش هسيبهالك برضه. وهخلص تعب قلب أبويا من عينك أنت." لجمت الصدمة وليد الذي يفتح عينيه على وسعهما ولم تُسعفه الكلمات أو الحروف ليتحدث أو يسأل عن شيء أبدًا. مالك: "إيه؟ مصدوم؟ بكره تفوق."
استدار مالك كي يغادر لكنه تسمر مكانه وهو يرى آخر شخص قد يود رؤيته الآن تحديدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!