الفصل 15 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
17
كلمة
3,187
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

دلفت أريج للمطبخ وأخذت تجهز عصير مانجو بضجر. أروي بهدوء: إيه يا بت مالك؟ أريج بغيظ: اسكتي يا ماما، الله لا يسيئك. أروي تحاول كتم ضحكتها على مظهر ابنتها: في إيه يا بت بس، مين زعلك؟ أريج: البت اللي أنقذها وليد امبارح تلمة تلااامة. أروي: يعني إيه تلمة؟ أريج بجانب عينها: لما السكينة تكون باردة ومبتقطعش حاجة خالص بتبقى اسمها تلمة. أخذت تدور حول نفسها فسألتها أروي بضحكة مكتومة: بتدوري على إيه؟

أريج بغيظ: ألاقيش سم فيران هنا؟ لم تستطع أروي كتم ضحكتها أكثر من ذلك، لتنظر لها أريج في غيظ وهي تتمتم: بجد هتفَرِّس. بت باردة أوووي. قال إيه.. أخذت وضع التقليد وهي تقلب شفتيها وتنعم من نبرة صوتها وتابعت: ده بيت وليد! طب هو فين؟

اعتدلت في حديثها وهي تتنهد بضيق وأخذت كوب العصير وخرجت من المطبخ تاركة أروي التي تلاحق أنفاسها من الضحك. لقد ظنت أن غيظ أريج من الفتاة ما هو إلا بسبب ثيابها مثلًا وطريقة حديثها الناعمة، فأريج تبغض الدلال والنعومة الزائدة. خرجت أريج للصالة لتجد مريم تُسند وليد كي يجلس بالصالة، احمرت أنفها وهي تكز على

أسنانها متمتمة في داخلها: يارب عدّيها على خير. مجرد بت عادية وهتغور. امسكي نفسك يا أريج. وليد مش هيبصلها. دي مايصة ووليد مبيحبش المياصة. امسكي نفسك يا أريج. أخذت شهيقًا طويلًا ومن ثم دلفت للصالة، في نفس الوقت الذي تحدثت فيه سبأ بنعومة: سوري يا وليد على اللي عملته في المستشفى، أنا بجد كنت متعصبة، وطلعت فيك بقى، سامحني. هل ذهبت إليه في المستشفى؟ وأخرجت غضبها فيه بعدما أنقذها من الموت؟ هل سمعت ما سمعته حقًا؟

كزت على أسنانها ودلفت حيث الجلوس ونظرها مسلط على سبأ التي أعلن هاتفها عن اتصال فالتفتت للحقيبة بجانبها تخرج الهاتف، فاستغلت أريج انشغالها وبحركة مفاجئة أظهرت كونها قد تعثرت في طرف السجاد لينزل بعض من كوب العصير فوق بنطال سبأ التي شهقت بتفاجؤ ووقفت بسرعة تنظر لأريج التي تضع يدها على فمها تُمثل الصدمة، بينما ركضت مريم تجاه سبأ وهي تتمتم: الحمد لله، قدر الله ما شاء فعل، تعالي تعالي معايا بسرعة.

تحركت سبأ مع مريم ونظرها معلق على أريج التي رفعت إحدى حاجبيها ونظرت للسقف بلامبالاة كأنها لم تفعل شيئًا. بينما تتوسع عينا وليد في عدم تصديق لما حدث، وملك تجلس أرضًا خلف المقعد تحاول السيطرة على نوبة الضحك التي اجتاحتها، بينما تحركت شهد لغرفة مريم لتحضر شيئًا ترتديه سبأ حتى تُنظف بنطالها وتجففه. خرجت ملك من خلف المقعد ونظرت لأريج التي تنظر تجاه دورة المياه بتشفٍ وما كادت تلتقط أنفاسها حتى دخلت بنوبة ضحك جديدة ووليد

يلكزها بذاك العكاز بيده: بس يا ملك اسكتي هتفضحينا. ملك تحاول كتم ضحكاتها: مش ههههههه.. مش ههههههههه قادرة ههههههههه. ضحك وليد على مظهرها في حين رمقته أريج بجانب عينها وعادت للمطبخ كي تُحضر كوبًا آخر. ملك بهدوء: والله هتقلب حرب، سبأ دي شكلها مش من البنات المايعة وشكلها قوية، وأريج طبعًا متتوصاش، وهتبقى مفرمة. وليد: إيه يابنتي الأكشن ده! وليه كل ده أصلًا؟ ملك وهي تلوح بيدها: اسكت اسكت أنت متعرفش حاجة.

ابتسم وليد بداخله على غيرة أريج التي ظهرت جلية أمام عينيه، وهو يعلم جيدًا أن حديث ملك حقيقة ولكن يجب أن تثق به أريج قليلًا، فهو لن يتحدث مع الفتاة ولن ينظر لها من الأصل. خرج من شروده على صوت والدته التي تحاول بالاعتذار من سبأ والتي بدورها تتمتم بابتسامة: عادي يا طنط بتحصل مفيش حاجة. خرجت أريج ووقفت عند أول الصالة وتحدثت بصوت عالٍ نسبيًا: يا ملك، خدي يا بنتي العصير ده وديه لحسن يتقلب تاني.

تحركت ملك تحاول كتم ضحكتها حتى وصلت لأريج وأخذت العصير من بين يدها متمتمة بصوت منخفض: أنتي مش سهلة تتشكي. أريج بغيظ: هي اللي باردة في نفسها، تستاهل. ملك بضحكة خفيفة: اسكتي ليسمعوكِ. دلفت ملك بالعصير ووضعته أمام سبأ بابتسامة: اتفضلي يا حبيبتي بالهنا. ابتسمت لها سبأ بهدوء ورفعت كوب العصير وارتشفت منه بهدوء مميت بالنسبة لأريج التي تقف مستندة إلى الحائط من خلف سبأ بحيث يكون ظهر سبأ لها.

طرقات على باب المنزل جعلت أريج تتحرك وقامت بفتح الباب ليتبين مالك من خلفه. مالك بهدوء وهو يرى وجه أريج: إيه مالك وشك ميتفسرش ليه كده؟ ألقت أريج نظرة للداخل ثم عادت بنظرها إليه وتمتمت: الباردة اللي أنقذها وليد جوه. ضم مالك بين حاجبيه قبل أن يستوعب حديثها فتمتم بعدها بتساؤل: بتعمل إيه دي هنا؟ أريج: أنت تعرفها؟ مالك: معرفة نيلا. دلف مالك ومن خلفه أريج لتلفت سبأ وتناظر مالك بغيظ وتمتمت: أنت؟ مالك بجانب عينه: يا مرحب.

مريم بهدوء: أنتوا تعرفوا بعض؟ مالك وهو يجلس بجانب ملك: حاجة زي كده. ملك بصرخة: يابني حاسب بترمي نفسك كده ليه؟ ضربها مالك على مؤخرة رأسها بخفة متمتمًا: توأم على الفاضي يعني، استحملي. ابتسمت ملك لا إراديًا على جملته ومن ثم تمتمت: أجبلك عصير؟ أريج: أنا هجيب خليكي. سبأ بهدوء: طب أستأذن أنا بقى. أريج قبل أن تذهب للمطبخ: شرفتي. مريم بعيون متسعة: أريج! ولكن أريج كانت قد اختفت داخل المطبخ

لتتحدث سبأ بابتسامة: أنا اتشرفت جدًا بمعرفتكم وإن شاء الله متكونش آخر زيارة. مريم بابتسامة: أكيد يا حبيبتي تشرفي في أي وقت. التفتت سبأ لوليد وتمتمت بهدوء: حمد الله ع السلامة، ومتشكرة مرة تانية. وليد دون أن ينظر لها: الله يسلمك، وده واجبي. مالك: إيه ده إيه ده؟ هو مش ده اللي دخلتي زي التور الهايج عليه الأوضة وزرفتيه في كتفه وكنتي هتطبقي على رقبته عشان زقك؟ تحولت نظرات الجميع لتدور بين سبأ ووليد الذي اشتعل وجهه حرجًا،

بينما تحدثت سبأ بثقة: فعلًا، وجيت النهاردة عشان أعتذر منه على رد فعلي ده، أنا غلطت واعترفت بغلطي وجيت أعتذر. مريم بهدوء: محصلش حاجة يا بنتي، حمد الله على سلامتكم والحمد لله قدر ولطف. ابتسمت سبأ بود ومن ثم تحركت مع مريم كي ترتدي بنطالها الذي نظفته وجففته شهد لها، بينما خرجت أريج وأعطت كوب العصير لمالك بوجه لا يفسر. مال مالك إلى أذن ملك وتمتم بهدوء: هي مالها؟ ملك وهي تكتم ضحكتها: ده حصل بلاوي، هحكيلك وإحنا لوحدنا.

مالك بابتسامة: أشطا. ابتسمت ملك بسعادة، فهذه أول مرة تتفق هي ومالك ويتحدثان كأخوين طبيعيين، تمنت داخل قلبها أن يُديم الله هذا التعامل الطبيعي. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يطاله على أي حال! دلف إسلام لمكتب جود بعد طرقات خفيفة على الباب: خير يا أبو وليد؟ جود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إسلام بحمحمة: آسف يا باشا.

جود بهدوء: اقعد يا خفة، بقولك إيه، العيال داخلة على إجازة، وبصراحة الحاج محمود واحشني وعايز أشوفه، من وقت ما الحجة رحمة اتوفت من سنتين مشفتهوش. إسلام بابتسامة: قصدك نروحله ونملي عليه الدنيا شوية؟ جود بتأكيد: بالظبط، وهحاول أقنعه ييجي معانا القاهرة مع إني واثق إنه هيرفض بس أهو هحاول. إسلام: ربنا يصبر قلبه، مش سهلة برضه تفقد حد غالي على قلبك. جود بتنهيدة: هي مكنتش مجرد حد غالي على قلبه، دي كانت كل دنيته وحياته.

إسلام: ربنا يصبر قلبه يارب، طب ماشي تقريبًا كده كلها شهر ونص باين ويبقوا العيال خلصوا. جود: تمام وإحنا نكون خلصنا شغلنا هنا وأمنّا الدنيا بحيث مهما كان وقت غيابنا منتأثرش. إسلام: على بركة الله، طب إيه يدوب نروح؟ أنا مليت. جود: يلا، مش عيالك عندي؟ إسلام: العادي حضرتك. جود بضحكة: ربنا يديم الود ياعم. إسلام بابتسامة: يارب يا خويا. رفع جود هاتفه ليهاتف مروان الذي أجاب سريعًا: لسا كنت ناوي أتصل أهو.

جود: القلوب عند بعضها يا حبيب أخوك، يلا تعالى على البيت عندي عشان هنتعشى سوا. مروان: تمام طالع أهو. جود: توصل بالسلامة يا غالي. أنهى الاتصال وتحرك مع إسلام للمنزل. وصل مروان أولًا ودلف بهدوء وقابلته ملك بصياح واحتفال كالعادة وقد ضحك لطفولتها كالعادة أيضًا، بينما أريج تلعب كرة القدم مع سفيان، وقد وقفا بمجرد دخول مروان. مروان بابتسامة: مين غالب؟ سفيان بضحكة: أريج طبعًا. أريج: بتتريق يعني! سفيان رافعًا

يديه باستسلام: أنا؟ أبدًا. ضحك مروان بخفة وهو يتمتم: كملوا كملوا، أنا داخل أتطمن على وليد. دلف للمنزل ليجد وليد جالسًا في الصالة باسترخاء ويذاكر وبجانبه شهد تُحيك بعض الملابس، والتي وقفت تستقبل مروان فور دلوفه: حمد الله ع السلامة حبيبي. مروان: تسلميلي من كل شر، أزيك يا وليد؟ وليد بابتسامة: الحمد لله ياعمي بخير، حمد الله ع السلامة. مروان: الله يسلمك، شهد شوفيلي الطريق للحمام. أومأت بهدوء ثم دلفت ونادته ليأتي.

مريم بهدوء: جم يا شهد؟ شهد بهدوء: لا ده مروان بس. لم تتمتم جملتها وهي تسمع صوت جود بالصالة: أهم وصلوا. نفضت مريم يدها ونظفتها بخفة وذهبت للصالة ولحقت بها أروي. استقبلت مريم جود أولًا ومن ثم رحّبت بأخيها. جود بابتسامة: شامم ريحة تهبل، عاملين إيه على العشا؟ مريم بابتسامة: كبدة طيور متشوحة اللي أنت بتحبها. اقترب جود من أذنها وتمتم بهدوء: أنا مبحبش غيرك.

وليد من خلفهم: أحم أحم، إيه يا جماعة إيه خير، تلتلاف عين حواليكوا ميصحش كده، ده غير السناجل اللي هنا. رمقه جود بجانب عينه ومن ثم رفع نظره ليجد الجميع بالصالة حقًا، مروان وشهد يقفان عند باب الطرقة، سفيان وأريج عند باب المنزل، إسلام وأروي خلفه مباشرة. ملك تقف عند أحد مقاعد الجلوس. جود بضحكة: إيه! عمركوا ما شوفتوا واحد مراته وحشاه؟ ضربته مريم بخفة على كتفه وقد تدرجت

وجنتيها حمرة وتمتمت بخفوت: ديما توقعنا في مآزق.. يلا يا بنات عشان نخلص العشا. ضحك جود وإسلام على خجلها، ودلفوا للجلوس مع وليد، بينما دلفت أروى وشهد ومريم للمطبخ. مروان بتساؤل: هو مالك مجاش ولا إيه؟ ملك: لا جه من بدري.. بس نايم في أوضة وليد. أومأ مروان بهدوء ليتبادلوا أطراف الحديث قليلًا، حتى أخبرتهم مريم أن العشاء جاهز. دلفت ملك لغرفة وليد وأخذت توقظ مالك بهدوء: مالك.. اصحى يا مالك. مالك بضيق: إيه في إيه؟

ملك: العشا جاهز والرجالة جم.. يلا قوم. تنهد مالك قبل أن يتثاءب بنعاس ثم تحرك لدورة المياه وخرج حيث يجتمع الجميع على العشاء. مروان بابتسامة: صح النوم. مالك بهدوء: شكرًا. تناولوا العشاء وتكلفت أروى بتحضير الشاي، وجلسوا جميعًا في الصالة من جديد وقد قرروا أن يلعبوا قليلًا، ولكن سفيان اقترح هذه المرة أن يكون مالك هو قائد اللعبة. مالك بعدم فهم: اشمعنا يعني؟

سفيان: وليد مدشدش.. والكبير لما يكون عنده عذر يبقى اللي بعده يمسك الدفة. مالك وهو يحاول فهم ما يرمي إليه، لكنه وافق في نهاية الأمر، ليعطيه وليد الهاتف وقام بفتح تطبيق "من سيربح المليون الإسلامية". بدأ بهدوء: عمي جود.. ما هي السورة التي تسمى بسورة التوديع؟ جود بهدوء: سورة النصر. أومأ مالك بابتسامة متمتمًا: نقطة.. عمي إسلام.. ما هي أعظم آية في القرآن؟ إسلام بابتسامة: آية الكرسي. أومأ مالك بابتسامة

تتسع أكثر وهو يتمتم: نقطة.. بابا.. من هو النبي الذي حُبست له الشمس؟ فكر مروان قليلًا لكنه لم يتذكر فنفى برأسه، ليتمتم مالك بهدوء: طنط مريم؟ نفت مريم هي الأخرى ومن خلفها نفت أروى وكذلك شهد، فنظر مالك لوليد الذي أجاب بهدوء: يوشع بن نون. أومأ مالك بهدوء وهو يتابع: نقطة.. أريج.. من الذي لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بالطيب المطيب؟ أريج بتفكير: زيد بن حارثة؟؟ نفى مالك قبل أن ينظر لملك التي نفت بحزن، ليعود

لجود الذي أجاب بابتسامة: عمار بن ياسر. أومأ مالك بابتسامة متمتمًا: نقطتين. وبقيت اللعبة تدور حتى أصبح ترتيبهم كالتالي: جود ومن بعده وليد ثم إسلام ومروان ومريم بنفس الترتيب. قُضيت سهرتهم على خير وعاد كلٌ لمنزله استعدادًا ليوم جديد روتيني من عمل أو دراسة أو اهتمام بالمنزل. أعلن هاتفه عن اتصال ليجيب بهدوء حينما قرأ اسم المتصل: السلام عليكم.. ازيك يا مالك؟

مالك بهدوء: وعليكم السلام.. الحمد لله كويس.. آآ.. كنت عايز أقولك إنه.. يعني كان في بينا تحدي. سفيان بابتسامة: أيوه فاكر. مالك: يعني لو فاضي النهاردة.. أنا فاضي. سفيان بهدوء: أقل من ساعة وأكون في النادي بأمر الله. مالك: تمام.. مستنيك. أغلق سفيان معه وتحدث بهدوء لوالدته: يلا يا حبيبتي. والدته بهدوء: يلا يا بني. أخذها سفيان لمنزل مريم كي تقضي معها اليوم، ومن ثم غادر قاصدًا النادي ليرى ما يمكنه فعله مع مالك.

لقد علم من ملك أنه قد تحسنت علاقته معها قليلًا فقط، ومن وجهة نظره التغيير يحتاج لوقت ومجهود، لقد شَبّ مالك على النظر دائمًا لما بين يدي وليد خاصة، وعدم كون أحد أفضل منه عامة، ونشأ على التفرد بنفسه حتى عن توأمه، وحتى يصلح كل هذا، عليه أن يبدأ من الصفر، لذلك هاتف ملك يوم الحفلة وطلب منها أن تتعلق به ليخبرها التفاصيل، ومن ثم تحدث إلى أريج كي تتعامل معه بطبيعية، وحادث وليد كي يستشيره في بعض الأمور وإن كانت بسيطة، كما

تعمد اقتراح أن يكون هو من يقود اللعبة في آخر مرة، كي يجعله يعلم أن وليد يطلب أولًا لأنه الأكبر لا لأنه الأفضل، بل إن مالك بإمكانه أن يكون الأفضل فيطلب مساواة مع وليد الأكبر، والآن، سيجعله يهتم لشيء ما بحياته، ليكون مهربه دائمًا أو ربما عشقه.

وصل أخيرًا إلى النادي ودلف قاصدًا ملعب السلة، وقد وجد مالك هناك بالفعل، لكنه يجلس مشاهدًا للمباراة القائمة بين فريقين تحت التدريب، جلس بجانبه لينظر له مالك بهدوء. سفيان بابتسامة: هيخلصوا أمته؟ مالك: عشر دقايق. سفيان: حلو أوي.. أممم.. فاكر التحدي كان إيه؟ مالك وهو يتابع الفريق: خمس ضربات حرة.

ابتسم سفيان بهدوء، لطالما لا يزال يذكر التحدي فهذا يعني أنه مسّ وترًا ما بداخله، وهذا جيد، كما أنه علم من حديث بعض الشباب أنه سيلعب ضمن إحدى الفرق. بقيا يتابعان اللعبة حتى انتهوا. لينزل مالك ومن خلفه سفيان استعدادًا للعب. بدأ التحدي، وسفيان بدأ بحرارة، انتبه مالك لكل حركة تصدر عنه، وحينما فاقه سفيان تذكر حينما أخبره في تلك الليلة التي عرض عليه التحدي

(أنا ميولي قدم على فكرة مش سلة، فمتخفش أنا في السلة مش قد كده برضه، أنت بقى مش محتاج تلاقي ميولك لأنه جواك، أنت تقريبًا مبتقرغش طاقة غير في السلة، فجرب تحس معاها بكل المشاعر.. الغضب.. العصبية.. الحب.. الهدوء.. جرب مش هتخسر حاجة.)

، أخذ عقله يردد بأن سفيان لاعب قدم وتميزه في كرة القدم، أما هو فمن المفترض أنه لاعب سلة، ويجب أن يتميز في السلة، لن يفوز عليه لاعب لعبة أخرى، اشتعل جسده حرارة وبدأ يضرب الكرة أرضًا عدة مرات ويركض ملقيًا إياها في السلة. مر أكثر من نصف ساعة وكلاهما يسددان الضربات الحرة حتى استسلم سفيان. مالك بابتسامة: أنت تخصص قدم.. جاي تتحدى لاعب سلة عادي كده؟ نظر له سفيان بجانب عينه وتمتم بهدوء: لاعب سلة ها.

مالك وهو يرفع كتفيه: قريبًا يعني. سفيان بابتسامة: يعني خدت قرار خلاص. مالك بهدوء: مش هنكر إن كلامك كان الدافع الأول يعني.. بس أنت عندك حق.. لمجرد إني فعلًا مكنتش عارف أنا ميّال لإيه.. عادي يعني. ضحك سفيان ومد يده، فجذبه مالك، وقف سفيان أمامه وربت على كتفيه بخفة: بالتوفيق في ميولك.. وأنت قدها يا بطل.. ومبروك فوزك في التحدي. تحرك مغادرًا، لكنه تمتم وهو يسير مبتعدًا: بس أنا سبتك تفوز بمزاجي.

ضحك مالك بخفة دون أن يصل صوته لسفيان الذي غادر، فهو يعلم جيدًا أن سفيان محق، لقد تركه يفوز حقًا. لكنه اتخذ قراره على أي حال، سيسير طريقًا مهد سفيان بدايته، وسيكمل بنفسه. الآن فقط علم من أين تأتي قوة وليد، إنها من سماع نصائح الكبار، خاصة وإن كان أحدهم كسفيان.

من كان ليصدق أن مالك الذي لا يطيق زرعًا رؤية وليد يذهب إليه منزله ليطمئن عليه كما أخبره والده، بل ونام في غرفته، وشاكس ملك، والآن لعب تحدي ليس سهلًا مع خصم ليس سهلًا أيضًا كسفيان، ربما التغيير هو الحل. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. توالت الأيام، ووليد يعود لكامل صحته، وها قد عاد لجامعته كي يستأنف دراسته، فقد اقتربت الاختبارات النهائية. كان يجلس بالحديقة الخاصة بالكلية وبجانبه مراد يستذكران بعض الدروس،

حتى قاطعهما صوت مالك: ربنا يقويكوا. رفع مراد نظره لمالك في عدم تصديق لكنه تمتم بابتسامة: ويقويك يا باشا.. عامل إيه؟ وضع مالك ثلاث علب كنزات على الطاولة وجلس وهو يتمتم: ماشي الحال. ثم أخرج علبة بسكوت صغيرة ووضعها إلى الطاولة وهو يتمتم: أي نعم وليد بيحب الشاي بالبسكوت بس معلش خلونا في البيبسي بالبسكوت النهاردة. تبادل مراد ووليد النظرات لكنهما ابتسما في خفة وهما يتناولان معه ما أحضره. بعد فترة من الوقت الصامت...

مالك بهدوء: طيب أنا هرو.... لم يتمم حديثه بسبب اصطدامه بإحدى المارين، رفع نظره وكان على وشك الاعتذار، لكنه تمتم بضيق: هو أنتِ؟ تمتمت بغيظ: مش تفتح يا بني آدم. مالك: بصي.. خدي بعضك وورينا عرض كتافك.. لا تكلميني ولا أكلمك يا بنت الناس.. اعتبريني مخبطتش فيكي رغم إن العكس هو اللي حصل.. بس معلش خليها عليا أنا.. وأنا الغلطان يا ستي.. ويلا مع السلامة وآسف لجنابك. نظرت له بغيظ وتحدثت بضيق: أنت بتاخدني على قد عقلي؟!

مالك باستفزاز: وأنتِ فيكي عقل أساسًا! نظرت سبأ تجاه وليد وتمتمت بضيق: شايف يا وليد صاحبك؟! أتاهم صوت لم يحسبوا له حسابًا ولم يتوقعه وليد من الأساس وهي تتمتم في ضيق ونبرة غليظة: لا مالك مش صاحب وليد.. مالك يبقى ابن عم وليد وأخوه.. دي حاجة.. والحاجة التانية.. وليد مش هيقوم يضربه عشان سعادتك بتشتكيله من ابن عمه اللي أصلًا معملكيش حاجة.. وأنتِ ماشية تخبطي في خلق الله.. مرة فيا ومرة وليد ينقذك ومرة تخبطي فـ مالك.

حولت سبأ نظرها بينهم وتحركت من المكان في غيظ وقد تجمعت الدموع بمقلتيها. ملك وهي تلكز أريج: ليه كده؟ كانت أريج على وشك الرد ولكن أتاها صوت مالك الذي تحدث بنبرة لا تقبل النقاش: كملوا طريقكوا متقفوش كده. نظرت له ملك وكانت على وشك التحدث لكنه رمقها بنظرة لا تقبل النقاش، فتحركت الفتاتان دون إضافة أي كلمة. نظر مالك تجاه مراد فوجده ينظر في الكتب أمامه ولم يرفع عينيه عنها بينما وليد يسلط نظره عليه هو. مالك بحاجب مرفوع: خير!

وليد: أممممم.. ولا حاجة. مالك: لا لو في حاجة قولها.. متكتمش في نفسك. وليد وقد وضع ما بيده على الطاولة: تمام يا مالك.. طريقتك مع البنت مكنتش لطيفة ومكنش ينفع اللي أنت وأريج عملتوه. رفع مالك إحدى حاجبيه وتمتم بنبرة غريبة: وأنت إيه اللي مضايقك في الموضوع؟ .. بني آدمة مستفزة عايزة اللي يوقفها عند حدها وأهي عرفته.. إيه اللي مضايقك أنت! نظر له وليد بتفحص يستنتج ما يفكر به مالك لكنه لم يستطع فهم شيء فتنهد بهدوء وتمتم

وهو يعيد النظر لكتبه: مش متضايق يا مالك.. بس زودتوها... ربنا يهديكوا. مالك بنبرة ساخرة: ويهديهالك مفتعلة الحوادث. ألقى جملته وغادر لينظر وليد في أثره بحزن وهو يتمتم: كنت فاكر إنه اتغير ولو شوية. مراد بهدوء وحكمة: الواحد ما بيتغيرش بين يوم وليلة يا وليد، وأنت أسلوبك معاه مش صح برضه. نظر له

وليد بعدم فهم ليتمتم مراد: ما تبصليش كده، حقيقي طريقتك معاه كده مش هتقربه منك، يعني هو جاب كنزات وبسكوت وجه قعد معانا وذكر حاجة أنت بتحبها، بداية كويسة، فلما حصل اللي

حصل كان واجب منك تقوله: "تقعد بس نتفاهم"، وتطلب مني أسيبكم شوية، وتتكلم معاه بهدوء، إزاي يتعامل مع البنات بدون تجريح أو غيره، وإزاي يقول لأخته أو قريبته ما تقفش في مكان فيه شباب حتى لو أنتوا، بس بالهداوة والعقل، منها هيحس إنك فعلًا بتعامله لمصلحته وخايف عليه كأخ، ومنها كمان بينت له إنك أنت وهو قرايب وعيلة وما فيش مكان لغريب بينكوا. وليد باندفاع: أنت مش غريب يا مراد.

مراد بهدوء: بالنسبة لك أنت مش غريب، لكن في علاقتك بابن عمك فغريب وألف غريب. تنهد مراد ومن ثم تابع: وليد، أنت إيه اللي حصل لك؟ أنا فاكر لما كنا نشد أنا ومالك قصاد بعض في الكلام ما كنتش تتدخل أبدًا ولا تحرجه رغم إنه بيبقى غلطان، بس كانت حتة بتعجبني فيك، لا هي تعجب أي حد لإنها صح، إيه حصل لك؟ تأفف وليد بضجر وتحرك حاملًا هاتفه وكتبه وهو يتمتم: يا عم ما حصليش حاجة، أنا مروح، سلام.

رمش مراد عدة مرات بعدم تصديق لرد فعل صديقه، هل حقًا غادر بتلك الطريقة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...