الفصل 16 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
17
كلمة
5,158
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

جلست أريج على سور الحديقة وبجانبها ملك التي تشعر بغضب أريج. ملك بهدوء: أريج، بلاش تكبري الموضوع. أريج بضيق: أكبره؟ انتي عارفة أنا لو طولتها هعمل فيها إيه؟ ملك: طب انتي متضايقة منها ليه؟ البنت جت تشكر وليد على اللي عمله معاها، ودلوقتي خبطت في مالك بالغلط. تدخلك كان غلط. أريج: إيه تدخل اللي كان غلط ها؟ لما جت عند عمتي، سألتني بكل بجاحة: ده بيت وليد؟ ولما قلت لها تعرفه منين ردت ببرود: يبقى بيته. هو فين؟

كانت بتتعمد تتلاطف عشان تفور دمي يومها. ولما عمتي دخلتها بصت لي باستفزاز. ده إيه كمية البرود والبجاحة دي يا شيخة؟ ودلوقتي خبطت في مالك عمدًا. وأنا بقولها لك أهو، خبطت فيه عمدًا. ما هو مش معقول الأماكن خلصت يعني ومفيش غير المكان اللي فيه وليد ومالك اللي تمشي فيه. ومش معقول يتزامن أوي كده وقت قيام مالك مع خبطتها فيه. ومش منطقي كمان إن بنات الدنيا تخلص ومفيش غير زفتة البرك دي اللي تيجي وتخبط فيه.

لا وبتقول لوليد: شوفت يا وليد صاحبك؟ تقوليش بتشتكي لـ. قاطعت كلامها وهي تتمتم بغيظ: استغفر الله العظيم يارب، على المسا مش عايزة أغلط. ملك بتنهيدة: طب خلاص اهدي، انسي الموضوع. مالك اداها اللي فيه النصيب. ولو كانت متعمدة فعلاً مش هتعملها تاني، خلاص كده. أريج بتنهيدة: قومي خلينا نمشي يلا. ملك: لا، أنا لسه عندي محاضرة بعد شوية. انتي خلصتي كده؟ أريج: خلصت من وقت ما كلمتك. خلاص أنا هروح، خلي بالك من نفسك بقى.

ملك بابتسامة: ماشي، وانتي كمان. وبالله عليكي لو صدفت وشوفتيها، ملكيش دعوة بيها. ماشي؟ أومأت أريج عدة مرات ومن ثم غادرت. تحركت ملك متجهة لمدرجها، ولكن أوقفها صوت ربما تعلم صاحبته. التفتت للخلف بهدوء لتجد سبأ قادمة تجاهها. ملك بابتسامة هادئة: أهلاً، في حاجة؟ سبأ بتنهيدة: ممكن نتكلم شوية؟ لو مش هعطلك بس. ملك وهي تنظر لساعة يدها: تمام، اتفضلي نقعد. ذهبت الفتاتان تجاه السور مجددًا وجلستا بهدوء.

تحدثت ملك بابتسامة: اسمك سبأ مش كده؟ أومأت سبأ قبل أن تتمتم بهدوء: ممكن أسألك سؤال؟ ملك: أكيد، اتفضلي. سبأ بتنهيدة: هو... هو يعني البنت اللي... مش فاكرة اسمها إيه. قاطعتها ملك بهدوء: أريج. أومأت سبأ وهي تتابع: أيوه أريج. هو يعني، في بينها وبين وليد حاجة؟ نظرت لها ملك عاقدة الحاجبين من سؤالها الغريب وغير المتوقع. قرأت

سبأ تعجبها فتمتمت بسرعة: عارفة إنه سؤال غبي، بس يهمني أعرف. بصي، أنا حاسة إن فيه مشاعر جواها ناحيته بسبب هجومها عليا في المرتين اللي اتكلمت فيهم مع وليد. بس هو محستش إنه فيه حاجة جواه ناحيتها. أنا بس يعني عايزة أعرف هو يعني بينهم حاجة أو... مش عارفة أجبهالك إزاي.

ملك بهدوء مريب: شوفي يا سبأ، إحساسك مش في محله. لإنك ببساطة مشوفتيش غير اللي انتي عايزة تشوفيه. وليد ابن عمي وأريج بنت خاله، أقرب اتنين لبعض من صغرهم. بيفهموا بعض بالنظرات، بيحسوا ببعض كأنهم توأم. يمكن أكتر مني أنا ومالك اللي المفروض إننا التوأم. بس هما بيفهموا بعض أكتر مننا. أريج اللي بتقولي حاسة إنها جواها مشاعر لوليد دي أكتر واحدة محدش يفهمها ولا يعرف حاسة بإيه ولا بتفكر في إيه. أريج غامضة بشكل مزعج. طبعاً مزعج

للي بيفكروا إنهم فاهمينها ويطلعوا العكس. أما وليد فهو شخص ملتزم. حتى لو جواه حاجة مش هيبينها، عشان هو عارف ربنا وبيستعفف عن الحرام. ولو عاشق لـ بنت مش هيعترف غير وهي حلاله. بصي يا سبأ، إحنا الأربعة عيلة واحدة وإخوات ومننا فينا. أنا معنديش أقرب من أريج وهي نفس الشيء. وليد ومالك بيختلفوا بس زي ما انتي شوفتي لما وليد عمل الحادثة مشالهوش حد غير مالك. فهمه مهما اختلفوا برضه مالهمش غير بعض. وإحنا الأربعة غيرتنا على بعض

عمياء، بعيداً عن أي اعتبار. مبنسمحش لدخيل بينا. ده كل الموضوع.

تحمحمت سبأ وهي تتمتم: أنا مقصدش كل ده. أنا... أنا مليش أصدقاء. قلت لو أمكن نتفاهم أنا وأريج، ونكون أصدقاء إحنا التلاتة. أنا مقصدتش اللي حصل من شوية. أنا ردود أفعالي أحيانًا بتطلع مني لا إرادية غبية شوية، بس مبكونش قاصدة. ملك بهدوء وقد استشعرت الصدق في نبرتها الخافتة: انتي مليكيش إخوات؟

سبأ بتنهيدة: لا. بابا اتوفى من أربع سنين، وكنت عايشة أنا وماما في شقتنا في الإسماعيلية. وجدي ضغط على ماما ترجع القاهرة، فرجعنا وخدنا شقة جنب جدو وقعدنا أنا وهي. هي ماما طيبة وبتحاول متحرمنيش من حاجة وبتكون لي الصاحبة والأم والأخت. بس... بس... ملك بمرح: بس بس... وسع يا ولا... طب هوس هوس. نظرت لها سبأ لتجدها تغنيها بابتسامة مرحة. ضحكت على مظهرها وهي تتمتم: إيه ده؟ أغنية جديدة دي ولا إيه؟ ملك: أيوه... لسه طازة.

سبأ: بتاعت مين؟ أنا أول مرة أسمعها منك! ملك: بتاعتي طبعاً. انتي متعرفيش إني بألف وبغني؟ سبأ: لا وربنا معرفش. بجد بتألفي؟ ملك: طبعاًاا. طب اسمعي دي كده. سلمت قلبي لليالي تفرفشه... أه أه... سلمت وشي للنهار ينعشه... أه أه. سبأ بضحكة: إيه اللي بتقوليه ده؟ ملك: إيه وحش؟ طب اسمعي دي هتعجبك. سبونج بوب وبطوط... ااه ااه... يا عيني آه... توم وجيري وغامبول... ااه ااه... يا ليلي آه.

ضحكت سبأ بقوة وهي تضرب يديها معًا: انتي مش معقولة على فكرة. ملك بابتسامة: أيوه كده يا شيخة. اضحكي بلا هم بلا غم. المهم وين والمغمومين خدوا إيه من الدنيا يعني. سبأ بابتسامة: على رأيك. أخذت شهيقاً طويلاً أخرجته ببطء وهي تتابع: انتي طيبة أوي يا ملك. ملك بخجل مصطنع وهي تضع يديها على وجنتيها: أخجلتم تواضعنا. سبأ بضحكة خفيفة: بجد طيبة أوي وحلوة أوي. ملك بتكشيرة: إيه يا حبيبتي ما خلاص. شوية شوية هتقولي لي بحبك.

سبأ بضحكة: أنا فعلاً حبيتك. وقفت ملك بسرعة وهي تتمتم بمزاح: ياخرابي... لا لا أنا مرتبطة مينفعش الكلام ده. سبأ وهي تتابع معها المزاح وتضحك بخفة: مرتبطة بمين تعالي هنا. ملك وهي تنظر لها: بالكلية والكتب طبعاً. ده سؤال ده؟ سبأ: أنا قولت كده برضه. تنهدت بهدوء وهي تتمتم: متشكره أوي على قعدتك معايا. ملك: لا متشكرة إيه. انتي تجيبي رقمك دلوقتي حالا. سبأ بضحكة: ماشي ياستي، ده يشرفني ويسعدني. ابتسمت لها ملك بهدوء ومن ثم أخذت

حقيبتها وتمتمت بابتسامة: يلا أشوفك وقت تاني عشان عندي محاضرة. سبأ بابتسامة: تمام. ملك قبل أن تغادر: سبأ، قللي شوية من سماع الأغاني. واسمعي سورة مريم بصوت الشيخ مشاري راشد العفاسي. والمرة الجاية اللي هنشوف فيها بعض إن شاء الله تقولي لي رأيك في صوته. اتفقنا؟ ابتسمت سبأ بهدوء وهي تومئ سريعًا. فتحركت ملك وهي تلوح لها بابتسامة: السلام عليكم. سبأ: وعليكم السلام يا عسل.

تنهدت سبأ بهدوء وهي تتذكر كلمات ملك عن ترابط الأربعة، وعن قرب أريج ووليد من بعضهما. تذكرت مواقف أريج معها، إنها شرسة للغاية حينما يتعلق الأمر بـ وليد. لكن وإن كان كما تقول ملك حقاً مجرد غيرة لكونهم إخوة لا أكثر، فلا مانع في أن يسترسل قلبها في حب وليد. ربما تتفهم أريج الوضع وتعلم أن لكل منهم حياته. طرق بهدوء على منزله لتفتح مريم الباب بابتسامة: حبيب ماما، حمد الله ع السلامة. بادله وليد الابتسامة

وهو يقبل وجنتها بحب: الله يسلمك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ مريم بهدوء: كويسة الحمد لله. ادخل، لسه حالا كنت بعمل شاي. وليد بضحكة: وبسكوت؟ مريم وهي تتعلق بذراعه وتدلف به للمطبخ: وبسكوووت. ضحك وليد بخفة وجلس إلى الطاولة وأحضرت مريم الشاي وبدأ يأكلان بهدوء. مريم: مالك يا حبيبي؟ وليد بتنهيدة: مش عارف يا أمي. أريج... أريج بتتصرف بغرابة. مش دي ريجو المرحة الخفيفة اللي بتحب الضحك والهزار؟ ومش دي ريجو العاقلة؟

في حاجة مش فاهمها بتحصل. أنا... أنا آه بحبها. بس أوقات بحس إن مش دي هي اللي حبيتها. أنا... أنا اكتشفت إنها بتحبني بس مع ذلك مفرحتش. بالعكس، حزنت. ومعرفش ليه. المفروض أكون فرحان إني اتأكدت إنها بتحبني بس لا مفرحتش. بقول لنفسي مش هتجاهلها وهتعامل معاها طبيعي زي الأول. بس بلاقيني كل ما أدي كل ما بقسى في التعامل معاها. لا لا... أنا أصلاً بقسى في عدم تعاملي معاها. عارفة من يوم ما كنا معزومين عندهم آخر مرة؟

أنا وهي متكلمناش أبدًا أبدًا من يومها. أنا تايه، مش عارف حاجة. مش عارف بحبها ولا لا. مش عارف إذا مالك بيحبها ولا لا. بس حتى مالك كمان بيتعامل معاها عادي. مش معاملة واحد بيحب واحدة. وهي مش عارف بتتعامل بطريقة غريبة مع الكل. أنا مبقتش فاهم حاجة. تنهد بقوة وهو ينهي حديثه. لتقترب مريم بمقعدها منه وجذبت رأسه إلى أحضانها وشددت عليه ليحاوطها بدوره ويستنشق عبيرها المحبب لقلبه والمطمئن لروحه والمهدئ لحياته بأكملها.

ابتعد بعد بعض الوقت لتتحدث مريم بابتسامة: تعرف أنا وأبوك حبينا بعض إزاي؟ نفي وليد لتتابع مريم بابتسامة: أنا بحب الدواوين والروايات زي ما انت عارف. وخالك إسلام كان بيشتغل في الشركة معاه. المهم إسلام قالي وقال له على جروب ديني حلو أوي كان بينزل بوستات حلوة فعلاً ومفيدة. في يوم كنت قاعدة في أمان الله بتابع بوستات الجروب ده وشوفت من بينهم بوست شدني أوي. تعرف إن لحد دلوقتي حافظة حروف البوست ده؟

المهم يا سيدي دخلت على بروفايله زي المغيبة وقعدت أقلب فيها وعجبتني أوي وعجبتني شخصيته من كلامه. وفجأة ضغطت لايك بدون قصد على بوست من بوستاته. قفلت بسرعة وأنا بدعي ميكونش فاتح ولا يشوفه. عدت الأيام وبقيت بدخل بروفايله كل فترة أشوف الجديد اللي بينزله. وفي مرة كان منزل بوست على الجروب بيسأل فيه إذا كان ممكن حد يحب حد وشخصيته من مجرد كلام بيكتبه. وكان بيسأل حرام لو تابع كتاباته دي ولا لأ. أنا علقت له وقتها وقلت إنه لازم ياخد خطوة في حياته عشان ممكن ميلحقش يقول للشخصية دي إنه بيحبها وتضيع منه. وقلت له كمان إن الحب حب الروح والقلب، وخاصة لو الكلمات صادقة بتدخل القلب على طول.

عدا كام يوم ولقيت خالك داخل عليّ بيقول لي عريس. وقتها كنت لسه خارجة من صفحته. وأول ما عرفت إن فيه عريس تعاهدت مع نفسي قدام ربنا إني أنساه نهائيًا ومدخلش بروفايله تاني. اللي هو فوقت لنفسي يعني. بس كلام خالك وقتها كان عن صاحب الشركة اللي هو شغال فيها وقال في آخر كلامه إن اسمه جود. وقتها قلبي دق بعنف، حسيت قلبي هيخرج من مكانه. كلمت أروى وحكيت لها. أروى قالت لي افتحي وابعتي لي صورة بروفايله نتأكد إذا هو نفسه ولا لأ. أبوك

كان معروف عملياً إن اسمه جود السيوفي. لكن على الفيس بوك كان اسمه جود خالد. المهم أروى بحثت عنه وجابته وعرفت إنه فعلاً هو نفسه. أنا وقتها حسيت إني في حلم مش حقيقة، لحد ما جالي. وأول مرة قعدت معاه قالي قصيدة لمحمد إبراهيم من أكتر ديوان بعشقه. والقصيدة

في آخرها كوبليه بيقول: "أنا هبقى أسعد شخص لو تتجوزيني". وقتها حسيت إن قلبي هيقف من سرعة دقاته. حسيت إن ده الشخص الصح. اللي يدور هنا وهناك ويحفظ نص شعر كامل عشان ييجي يقوله لي وهو بيتقدم لي عشان عارف قد إيه بحب الشعر وخاصة الديوان ده بالذات. اللي يدخل لي من بابي ويقول لي طالبك تكوني حلالي. اللي جاب لي معاه كل سلسلة الدواوين والروايات اللي بحبها بدل الشوكولاتة والورد عشان قدر يعرف إني مبحبش الشوكولاتة وعندي حساسية من

الورد. اللي اهتم بتفاصيلي قبل حتى ما أقول له موافقة أكمل معاك. عرفت إنه فعلاً بيحبني وعايزني. مكنتش محتاجة وقت عشان أوافق. بس كنت محتاجة وقت عشان أشكر ربنا على كرمه وفضله. ولما وافقت معمليش فرح بأغاني وهيصة وتكاليف كبيرة. لا، عمل لي دف. وغنى لي بنفسه عشان أنا قلت إن بتمنى كده. بدأ حياتنا بعمره زي ما كنت بتمنى. ولما جينا نتواجه ونعرف حبينا بعض إمتى وإزاي، اكتشفت إنه كان قاعد على جهازه يوم ما عملت له لايك. وشافه وفتح

صفحتي. وحبني بنفس الطريقة وكان يومياً بيتابعني أول بأول.

لما جالي خبر إنه اتوفى، أنا كنت طول اليوم خايفة وقلقانة عليه. كنت عارفة إن فيه حاجة مش كويسة هتحصل. بس لما كانوا بيقولوا لي إنه مات واترحمي عليه، مكنتش بقدر.

أشارت إلى قلبها وهي تتابع: ده قالي إنه موجود. ده كذبهم كلهم وفضل يدق بالحياة عشان عارف إنه لسه موجود. أكتر من سنتين عدوا وأنا مصدقة قلبي. ما هو لو جود مش موجود في الحياة قلبي مش هينبض أصلاً. اتحايلوا كتير عليا أسيب البيت ونروح أنا وانت نقعد مع جدك الله يرحمه وكنت برفض، عشان كنت مستنياه ومعرفش إزاي. بس كنت مستنياه. ولما إسلام قال هنسافر إسكندرية، أنا وافقت. كان مستغرب وكان متوقع إني هرفض. أنا نفسي استغربت نفسي إزاي

وافقت. بس قلبي كان بيسبقني لهناك. أول ما رجلي عتبت الكافيه اللي كان فيه، قلبي كان عايز يصرخ. مقدرتش استحمل نبضاته السريعة فبكيت. إسلام كان هيرجع بس رفضت ودخلنا. عيني طول الوقت بتدور عليه. قلبي مهديش. ولما مالك قال لنا يومها إنك شوفته، أنا كنت مصدقاه. معرفش إزاي بس صدقته. لما كنت بصرخ في حضن خالك إسلام بعدها كنت بنضف قلبي وروحي من كل الوجع اللي خبيته. عشان أقابله تاني بقلب ينبض بالحياة. لما شفته لأول مرة تاني روحي

اتردت لي.

تنهدت بقوة وهي تتابع: الحب مش مجرد كلمة يا وليد. إن مكنتش بتحب بكيانك، وإن مكنتش بتحس باللي بتحبها لو بينكم آلاف الأميال، وإن مكنتش تدور على التفاصيل اللي تخصها، وإن مكنتش تخاف عليها حتى من نفسك، وإن مكنتش هتدخل بيتها من بابه، وإن مكنتش هتشوفها الدنيا اللي من غيرها مش تتعاش، وإن مكنش غيابها يفرق معاك ويحسسك بالوحدة رغم وجود الكل حواليك، يبقى ده مش حب. الحب إحساس حلو جدا ومر جدا برضه. لأنه ببساطة لو مش خلاك سعيد

هيخليك تعيس. انت لسه على البر. فكر بعقلك وقلبك. لو حكمت عقلك هتبعد عنها. ولو حكمت قلبك هتاخدها بدون ما تفكر. واحتمال يطلع قلبك غلط ومبيحبهاش وإنها مجرد تعود مثلاً على وجودها في حياتك وساعتها هتظلمها لما تلاقي الحب بجد في حد تاني. فحكم عقلك وقلبك هتختار صح. وقبل الاثنين تقرب من ربنا أكتر وتقول له ينور لك طريقك وقلبك وفكرك.

كان وليد يجلس إلى المقعد ينظر إلى مريم باندهاش وإعجاب وحب يزداد مع كل كلمة تنطق بها. جذبها إليه أحضانه بقوة وهو يتمتم: انتي حياتي وعمري كله. أنا من غيرك مقدرش أعيش. ماما انتي بجد حياة في الحياة. أنا بس لو ألاقي ضفرك، والله ما هسيبها. يا بختك يا بابا. ضحكت مريم بخفة وهي تربت على ظهره بحب متمتمة: قلبك هيختار اللي تكون أحسن مني كمان. بس انت قرب من ربنا.

شدد على احتضانها أكثر لتبتسم هي بحب وهي تستشعر دفء أحضان طفلها الذي لا يختلف عن حبيب عمرها. تمنت من الله أن يوفقه لكل خير وألا يضرها فيه. دلفت للمنزل بضيق، تشعر بالاختناق من كل شيء. كان عليها أن تفكر بما قاله لها خالها سفيان في ذاك اليوم. كان عليها أن تعرف مكانة وليد بحياتها. هل هو تعود أم إعجاب أم حب؟

عليها أن تكون صادقة مع نفسها. لقد تمادت في أفعالها في الفترة الأخيرة. كيف لها أن تفعل ذلك ودائماً ما يقال بأنها العاقلة المجنونة؟ حسناً، هي مجنونة وتحب المرح والمزاح. لكنها أيضاً تحكم على الأمور بعقلانية وتفكر في كل شيء بعقل. قوية الشخصية ولا تخشى شيئاً. ما هذا الجنون المضاعف الذي أصابها في الفترة الأخيرة؟ ما الذي فعلته تلك الـ سبأ لتتعامل معها بهذه الطريقة الغليظة؟

تعترف أنها هي من بدأت. الفتاة أتت لتشكر وليد على ما فعله تجاهها بينما هي تمادت في ردة فعلها. الآن ربما أصبحت مكشوفة تماماً أمام وليد. قُضي الأمر. ستبتعد تماماً لفترة معقولة حتى تستطيع أن تضبط مشاعرها وتحدد حقيقتها أولاً. وإن كان وليد يحبها فهي ليست صعبة المنال نسبة إليه. يجب أن تفعل ذلك. شهقت بفزع حينما اصطدمت بوالدتها التي خرجت من الغرفة الآن. أروى بفزع: إيه يا بنتي ده؟ مش تخبطي ولا تعملي أي صوت. حرام عليكي.

أريج بتنهيدة: معلش يا ماما، آسفة. دلفت أريج لغرفتها تحت نظرات أروى المتعجبة رد فعلها الهادئ. بل دخولها الهادئ. ابنتها لا تدلف للمنزل بهدوء هكذا. تري ما بها؟ قاطع تفكيرها قفزة أريج إلى ظهرها وهي تتشبث بعنقها بقوة متمتمة: وحشتيناااااااي. أروى وهي تحاول إنزالها: انزلي يابنت المجانين هتخنقيني. أريج: مش هنزل غير بعد ما آخد بوووسة. أروى: يا بت اعقلي واكبري يابت.

أريج: دلوقتي أكبر وأعقل. أمال لو مش من دقيقة كنتي عمالة تفكري أنا ليه مش داخلة بصياح ونواح يا حاجة. أروى بضحكة: طب انزلي عن ضهري وأنا هبوسك طيب. أريج: كلام رجالة؟ أروى: رجالة يا مغلباني. وقفت أريج على الأرض وابتسمت باتساع وهي تؤشر على وجنتها لتقترب أروى وتطبع قبلة وتبعتها بصفعة وهي تتمتم: والقلم ده عشان تبطلي ترمي نفسك زي القطر فوق ضهري. أريج وهي تمسد وجنتها: انتي ماما قاسية أوي. دفعتها

أروى من أمامها وهي تتمتم: ياختي أوعي كده. أريج وهي تتحرك خلفها: جعانة. أروى: ادخلي سخني وكلي. في مكرونة قلم متحمرة. أريج وهي تضرب كفيها معًا: ماما يا حبيبتي المكرونة القلم دي بيتعمل منها مكرونة ببشاميل مش للتحمير. أروى بجانب عينها: وبتتحمر ياقلب أمك برضه. أريج وهي تدلف للمطبخ: ماهو المشكلة إنها بتبقى حلوة أوي... عشان كده مش عارفة أعترض.

دلفت أريج ووضعت الطعام ليلتقط بعض السخونة ودلفت لدورة المياه بدلت ثيابها وصّلت فرضها ومن ثم تناولت الغداء وقررت أن ترتاح قليلاً ومن ثم تستذكر دروسها. جلست إلى الفراش ووضعت يديها المشبكتين خلف رأسها كوالدها تماماً حينما يغرق في التفكير. دلفت إليها أروى لتبتسم بهدوء على فتاتها التي تشبه إسلام كثيراً. أروى وهي تجلس بجانبها: بتفكري في إيه؟ أريج بتنهيدة: ماما... هو انتي وبابا حبيتوا بعض إزاي؟

أروى بابتسامة: ياااه دي حكاية. أريج وهي تعتدل سريعاً ممسكة بيد والدتها في رجاء: احكي لي يا رورو.

أروى بجانب عينها: ماشي ياختي. شوفي ياستي. أنا اتعرفت على مريم وأنا في تانية إعدادي. شفت إسلام عدى عليها في المدرسة وعمل لها إذن خروج وأخدها عشان كانت تعبانة. كان إسلام وقتها في تانية ثانوي. حسيت بإحساس غريب، راحة ناحيته كده. إعجاب بشخصيته. لما جه الفصل خبط بهدوء وما رفعش عينه عن الأرض خالص وطلب مريم بكل هدوء واحترام. ولحد ما مريم طلعت له عينه مترفعتش من الأرض. وتاني يوم جابها وفي وقت المرواح كان مستنيها برة وماسك

كتاب بيقرأ فيه عشان عينه ما تترفعش في حد. لحد ما مريم سلمت عليا وراحت معاه. بقيت بشوفه من وقت للتاني تخاطيف. ولقيت نفسي فجأة بستنى الوقت اللي هشوفه فيه تاني. لقيت إن أنفاسي في وجوده بتتكتم خالص وضربات قلبي بتزيد جامد. أسمع صوته قلبي يرفرف من الفرحة. أشوفه أو ألمحه بس من بعيد أحس الدنيا مش وسعاني. لحد ما دخلنا الجامعة وكان بيمشي معانا. بس ولا مرة كان بيمشي جنبنا رغم إنه ممكن يمشي جنب مريم عادي. بس لا. كان يمشي قدامنا

ولما يشوف شلة ولاد واقفة ولا حاجة كان يقف لحد ما نعدي وبعدها يمشي ويسبقنا تاني. كانت أكتر حاجة بتوجعني إني معرفش مصير مشاعري اللي بتجري عليه دي إيه. كان سؤالي اللي بيتعبني ليالي وليالي هو هل هيحبني زي ما بحبه؟

هل هيحس بيا؟ كان بيقول: إزيك يا آنسة أروى لما يشوفني الصبح وأنا رايحة على بيتهم عشان يوصلنا أنا ومريم الجامعة بعد ما اتخرج. وكان يقول لي: كل سنة وحضرتك طيبة لما نكون في العيد أو رمضان. وكان يقول لي: صومًا مقبولاً يارب لما تكون مريم عزماني على الفطار عندهم واحنا صايمين سواء يوم اثنين وخميس أو في رمضان. عمره ما قال أكتر من الكام جمل دول. ولما اتقبلت في الشركة بتاعة جود، جاب لي أنا ومريم هديتين زي بعض

وبعتهالي مع مريم وقالي: انتي زي أختي. وقتها حسيت حد كب عليا ميه باردة. قلبي اترعب واتفزع. معقول أنا بس زي أخته مريم؟ مفيش أي مشاعر خالص تجاهي؟ لغاية ما في يوم مريم بتتصل بيا وعرفتني إنهم جايين يطلبوني. تخيلي كده أنا حالتي كانت إيه؟

كنت طاااايرة. فرحانة مبسوطة الدنيا مش وسعاني. اللي بدعي باسمه في كل صلاة واللي عشقته سبع سنين بحالهم هيطلبني. كنت بحلم ومكنتش قادرة أستوعب الفرحة اللي أنا فيها. لحد ما كتبنا الكتاب. مجرد ما اتكتب الكتاب إسلام جري عليا وشدني لحضنه جامد. مكنتش قادرة أصدق. أنا في حضنه؟ قلبه بيضرب فوق قلبي؟ أنا بقيت حرم إسلام اللي بدعي باسمه في كل صلاة يكون نصيبي؟

حضنته بكل قوتي. لحد ما قعدنا أنا وهو بعد حفلة طويلة. واكتشفت إنه هو كمان كان بيحبني من وأنا في تانية إعدادي. حبني من كلام مريم عليا. حبني من صوتي. عمره ما رفع عينه عليا. ولو حصل وبص لي غصب عنه في لحظة بيلف وشه. وقتها مكنتش مصدقة. بجد بيحبني طول الفترة اللي أنا كمان عشقته فيها؟

كان هو كمان بيدعي باسمي في صلاته زي ما أنا بدعي باسمه. وقتها خد إيدي وباسها لأول مرة. حسيت إني مش عايزة حاجة من الدنيا غير ضمة إيده لـ إيدي. ضمة حضنه لقلبي. نظرته اللي بتحضن عيوني. حسيت معنى كلمة حب بجد. حسيت معنى جملة "للـحب الحلال لذة خاصة". تقريباً أنا وإسلام روح واحدة. قلب واحد ومقسوم نصين. نص بينبض جوايا ونص بينبض جواه. تنهدت بقوة لتنظر لابنتها التي تبكي بصمت وهي تستمع إليها. أروى بخوف: أريج مالك؟ بتعيطي لي؟

ألقت أريج نفسها بين أحضان أروى وهي تتمتم: حبكم حلو أووووي. أنا... أنا اتأثرت أوي. ضحكت أروى وهي تربت على خصلاتها بحنان: ربنا يكرمك بابن الحلال اللي يعيشك أميرة على عرش الحب وتكوني الملكة الخاصة بقلبه هو وبس ويكون خير رفيق لدربك يارب. أجفلهما طرقات خفيفة على باب المنزل لتتحرك أروى بابتسامة: ده بابا ده. أريج بغمزة: القلب بقى. أروى وهي تضربها بخفة على كتفها: اتلمي. ضحكت أريج بخفة وذهبت أروى لتستقبل

إسلام بابتسامة واسعة: حمد الله على السلامة يا عمري كله. إسلام بابتسامة: إيه ده إيه ده. أروى بابتسامة خجل: إيه؟ إسلام وهو يقرص وجنتها: بعد عشرة ييجي عشرين سنة لسه بتتكسفي! أروى: بس بقى... يلا ادخل ريجو جت بدري أهي وأنا هشوف الغداء ع السريع. إسلام: أشطا يا قشطة. دلفت أروى للمطبخ بينما ذهب إسلام لغرفة أريج فوجدها تبحث بين أجنداتها. إسلام بابتسامة: حبيبة بابا ضايع منها إيه؟ قفزت أريج إليه

محتضنة إياه وهي تتمتم: أجندة كنت بكتب فيها خواطر كده بس مش لاقاها خالص. إسلام وهو يقبل وجنتها: قولي (اللهم رد عليّ ضالتي) وإن شاء الله تلاقيها. أومأت أريج بابتسامة ليتمتم إسلام بهدوء: حبيبة بابا مالك؟ نظرت أريج إليه باستغراب. كيف يفهمها دون أن تتحدث؟ جذبها إسلام وجلس بها إلى الفراش في هدوء: حبيبتي مالك. ومتقوليش مفيش. أنا أكتر واحد عارفك وحافظك من عيونك. ترددت أريج قليلاً لكنها حسمت أمرها.

فتمتمت بهدوء: بابا عايزة أقولك على حاجة. جلس إسلام متربعاً على الفراش أمامها وهو يومئ بابتسامة هادئة لتفرك أريج يديها معًا تحاول إيجاد كلمات يمكن أن تقولها. أمسك إسلام بيدها متحدثاً بهدوء: الموضوع صعب أوي كده؟ نظرت أريج لعينيه مباشرة وتمتمت بهدوء: بابا أنا... أنا... أخفضت بصرها سريعاً وهي تتابع: أنا بحب وليد. صدمته العبارة، فهو لم يتوقع أبداً أن يكون الأمر متعلقاً بشيء كهذا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...