أخذت عيناه تجول فوق السطور وبريق غريب يلتمع بعينيه، وضربات قلبه ازدادت علوًا. كلمات بسيطة نُسجت، دهورت كيانه، شتّتت أفكاره. لقد كان واضح المشاعر تجاهها منذ البداية، لكنها لا تُظهر مشاعرها. أحيانًا يشعر بها تحبه، وأخرى لا مبالية، لذلك لم يضع في الحسبان كونها تحبه. إنها تعترف بحبها له داخل الأوراق وبين السطور. طافت عيناه مجددًا على عباراتها، وأخذ يرددها من جديد:
"رُد إليَّ قلبي، لطالما لم يشفع لديك حبي ليهدم سور قسوتك وتجاهلك لي. رُد إليَّ قلبي، لطالما كان حبك لي يبدو جليًّا في عينيك، والآن أراه سرابًا ولَّى وانتهى. أيها وليد قلبي، رُدَّ إليَّ قلبي." هل تسعى الآن لمحوه من قلبها؟ ماذا عليه أن يفعل؟ أيواجه مالك؟ لكنه سيتسبب في شجار بينه وبين ناجي صديقه إن واجهه. حسنًا، أيتحدث إلى ملك يطلب منها أن تتحدث معه وتعلم حقيقة شعوره تجاه أريج؟
وإن فعل، ماذا سيحدث إن كان مالك حقًا يكن لها المشاعر؟ تعقدت الأمور، وبات عليه أن يصمت ليرى تدابير القدر. خرجت من البوابة الرئيسية للجامعة تنتظر وسيلة المواصلات التي ستقلها عائدة إلى المنزل، لترتطم بها إحدى الفتيات ولم تلتفت حتى لها، بل أكملت سيرها بخطوات سريعة.
في ثوانٍ قليلة، حدثت حالة من الهرج، صراخ الفتيات، ركض أحد الشباب تجاه الفتاة دفعها بسرعة عن الطريق باستخدام تلك الكتب التي يحملها. سقطت الفتاة وسقط الشاب بعدما صدمته السيارة بدلًا من الفتاة. صوت صراخ شاب آخر: "ولييييد." نظرت تجاه الشاب فـ إذا به مالك. توسعت عينيها في رعب، ركضت تجاه التجمع لتجده ممددًا على الأرض والدماء أسفله. أصابها الرعب، ولم تحتمل فسقطت بجانبه فاقدة للوعي، ليصرخ مالك باسمها: "اريييج!
أتت الإسعاف وحملت وليد وأريج ودلف مالك معهما. استعادت وعيها بعد بعض الوقت وأخذت تبكي بانهيار محاولة الوقوف وهي تتمتم باسمه في خوف وزعر. رآه مالك بوضوح على وجهها، ليبتعد حينما وصل لمسمعه صوت والده وعمه وإسلام. إسلام بفزع: "أريج ووليد فين؟ مالك بهدوء: "أريج في الأوضة هنا، ووليد في الأشعة، بيتطمنوا عليه." جود وقد بح صوته وكان على وشك البكاء: "إيه اللي حصل؟ مالك: "كانت في بنت هتتخبط، هو زقها واتخبط بدالها."
رفع جود رأسه إلى الأعلى يدعو بداخله أن يحفظه الله ولا يريه فيه بأسًا، ومروان بجانبه يربت على كتفه بهدوء يطمئنه. خرج إسلام بعدما اطمأن على أريج وأخبره الطبيب أنها تعرضت لصدمة وأنه مجرد إغماء وخلال وقت بسيط ستكون بأفضل حال، وقد أعطاها الطبيب مهدئًا لتذهب في سبات عميق. إسلام بهدوء: "محدش خرج؟ نفى مروان برأسه تزامنًا مع خروج الطبيب ليركضوا جميعًا تجاهه. الطبيب بروتينية:
"الحمد لله ما فيش شئ خطير، والأشعة وضحت سلامة الدماغ. في جرح في راسه وخيطناه وقمنا باللازم. كتفه كان اتحرك وردناه وفي جزع في رجله الشمال اتجبس، وهيتحسن مع الوقت، وإن شاء الله خلال دقايق هيفوق. حمد الله على السلامة." تنهد جود بصوت عالٍ وأخذ يتحمد وهو يضع يديه على وجهه، ليتحدث مروان بهدوء: "الحمد لله رب العالمين. تعالى يا جود يلا نروح نصلي ركعتين شكر لله. مالك خليك هنا جنب أخوك لحد ما نيجي."
رمش مالك عدة مرات بعدما غادر جود ومروان وكلمة "أخوك" تتردد في عقله، لكنه أفاق على صوت إحداهن تتحدث بنبرة شديدة: "هو فين؟ عقد مالك حاجبيه وهو يتطلع لهيئتها، فتاة طويلة ببنطال جينز وتيشرت يصل لما قبل الركبة بقليل وحجاب بالكاد يخفي خصلاتها عدا تلك المتمردة من الأمام والتي تبين سواد لونه كلون حاجبيها. تحدث ببحة: "هو مين ده اللي فين؟ تحدثت بغيظ: "المتخلف اللي زقني." مالك بصدمة: "أنتِ هبلة يا بت أنتِ. دلوقتي بقى متخلف؟
أنتِ كنتي هتموتي فيها لولاه! كادت تتحدث ولكن قاطعهما صوت الممرضة تتحدث بهدوء: "المريض فاق. تقدروا تشوفوه. حمد الله على سلامته." نظر مالك للفتاة من الأعلى للأسفل نظرة سريعة ولوي شدقيه ومن ثم دلف لغرفة وليد، فاستشاطت عينيها غيظًا من نظرته المتعالية، ودفعت باب الغرفة ودلفت خلفه. استعاد وعيه وضم بين حاجبيه بألم وهو يتمتم: "آه... أنا فين؟ الممرضة بهدوء: "حمد الله على سلامتك. أنت في المستشفى. أخوك جابك. ثواني هناديله."
خرجت الممرضة تاركة وليد الذي ظن أن أخاه هذا هو مراد، وما هي إلا ثوانٍ حتى دلف مالك ليعقد وليد بين حاجبيه متمتمًا: "مـ مالك؟ مالك رافعًا إحدى حاجبيه: "مستغرب ليه كده؟ لم يتمم جملته فإذا بأحدهم اقتحم الغرفة واتجه تجاه وليد وقامت بدفعه من كتفه وهي تتمتم: "أنت متخلف؟ بترمي نفسك قدام العربيات؟ لا وبتزقني كمان؟ وليد وهو ينظر حيث دفعته ومن ثم نظر لمالك الذي يحاول أن يخفي ابتسامته:
"أنا متخلف عشان زقيتك بدل ما العربية كانت شالتك وكان زمانك في خبر كان يعني؟ تحدثت بحدة: "تشيلني ولا متشلنيش أنت معينينك حامي حوادث يعني؟ تلبسني مصيبة ليه أنا؟ وليد وهو يرمش بعدم تصديق من جرأتها وحدتها: "هو أنا غلطت لما أنقذتك لا سمح الله؟ مالك: "هو لبسك مصيبة إيه يا بنت الناس؟ الراجل زقك وخد الخبطة من العربية مكانك وكان ممكن يروح فيها. اللي المفروض تروحي تردحيله كده هو السواق مش اللي أنقذك. أنتِ عندك حول؟ سبأ
وهي تكز على أسنانها بغيظ: "اسمع يا... يا... لم تعلم بماذا تناديه، فتجاهلت الأمر وتابعت: "أنا متكلمتش معاك ولا وجهتلك كلام، فمتتكلمش معايا، ماشي؟ محدش عينك محامي." مالك وهو يحرك يده على وجهه بضيق:
"يا بنت الناس الله يهديكي، الراجل فداكي بنفسه. سعادتك المفروض تيجي تتحمدي على سلامته ومش عايزين منك زيارة ليه كمان، وبعدها تمشي، وياريت فعلًا تمشي من هنا عشان لو مش واخدة بالك، سعادتك في غرفة مستشفى مع شابين لا تعرفيهم ولا يعرفوكي، وده غلط، ها... غلط يا ماما." سبأ وقد اغرورقت عينيها بالدموع لكنها تماسكت: "هو اللي رمى نفسه ودي مش مشكلتي." أنهت كلمتها وغادرت ليتحدث وليد بهدوء:
"كان لازم تكلمها بطريقة أهدى من كده شوية يا مالك." مالك بغيظ: "أهدى إيه يا عم أنت؟ البت دخلت زغفتك في كتفك وشوية وكانت هتطبق على رقبتك، ده غير بجاحتها ووقفتها معانا، وفوق منها شايفة إنها مغلطتش، ده إيه البلاوي دي؟ مروان بتساؤل: "في إيه؟ التفت مالك ليرى والده وعمه قد دلفا. ذهب جود تجاه وليد وتحمد له على سلامته، وكذلك فعل مروان قبل أن يتابع: "صوتك كان عالي ليه يا مالك؟ مالك بغيظ:
"الغبيه اللي وليد اتخبط بدالها جاية بكل بجاحة تقوله أنت بتزوقني ليه وفتحتله تحقيق، تقولش غبية، إيه ده؟ ضحك مروان وتبعه جود ووليد لرؤيتهم انفعال مالك في الحديث. مالك رافعًا إحدى حاجبيه: "إيه اللي بيضحك دلوقتي؟ مروان: "أنت شايط منها ليه كده يا ابني! الحمد لله جت سليمة وربنا يهديها ويهدي بنات المسلمين يا رب." مالك في داخله: "ولا ياخدها، بت مستفزة بلسان عايز يتقص." استيقظت بعد فترة لتجد والدها بجانبها. أريج بهدوء:
"بابا... وليد؟ إسلام بهدوء: "الحمد لله بخير يا حبيبتي، حتى هنمشي كلنا بعد شوية." زفرت أريج بارتياح ومن ثم احتضنها إسلام بحب متمتمًا: "حمد الله على سلامتك يا حبيبة بابا، بس ليه حصلك كده؟ أريج: "ما استحملتش لما شوفت الدم تحت وليد، شكلي كده هيطلع عندي رهاب من الدم." إسلام بابتسامة: "يا عيني على الرقيق بزيادة." ضحكت أريج بخفة ليدلف جود بعدما طرق الباب بهدوء: "الحلوة بتاعتنا عاملة إيه؟ أريج بابتسامة:
"الحمد لله يا عمو، تسلم يا رب." جود بابتسامة: "الحمد لله، كلها ساعة ونخرج يا إسلام، أنا أقنعت مريم بالعافية عشان تفضل في البيت وما تجيش." قاطعه دلوف سفيان مقتحمًا الغرفة وهو يتمتم: "أريج! جود وهو يضرب يديه معًا: "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب إليه، يا ابني في حاجة اسمها باب أهو بيتخبط عليه الأول وبعد كده في حاجة اسمها تحية الإسلام، وبعد كده تتشحتف على أريج." سفيان: "ما تزوقش بس، اتخضيت على البت."
إسلام بضحكة: "سلامتك من الخضة." سفيان بجانب عينه: "اتريق حضرتك." أريج وهي تفتح ذراعيها: "فين حضن ريجووو؟ سفيان بابتسامة وهو يحتضنها: "جوا حضن سوووفي." إسلام رافعًا إحدى حاجبيه: "تحبوا نفضيلكوا الأوضة! سفيان: "ياريت." دفعه إسلام وهو يتمتم: "امشي اتطمن على ابن أختك، قال ياريت قال." سفيان بضحكة وهو يخرج: "خراشي على الغيران." إسلام: "غيران في عينك." ضحك جود وهو يتمتم:
"عارف يا إسلام، أنت لو رخم قيراط، فـ سفيان رخم أربعة وعشرين." إسلام: "عشان تعرف بس إني طيب وابن حلال." جود: "لا ما أنا عارف، أنت هتقولي." عاد الجميع لمنازلهم. لتستقبل مريم وليد بلهفة وهي تحتضنه وتقبل وجهه: "حبيبي حمد الله على سلامتك، ألف حمد الله على سلامتك، ربنا يحميك لقلبي يا حتة من قلبي." جود من خلفهم: "أحم أحم." ابتسم وليد وقبل رأس والدته وهو يتمتم في أذنها: "روحي راضيه لحسن غيران." مريم بضحكة: "بس يا واد."
دلف وليد لغرفته وذهبت مريم تجاه جود: "حمد الله على السلامة يا حب عمري." جود وهو يحاوطها: "أنتِ اللي حب عمري وحب حياتي وحبي الأبدي وحب... قاطع حديثه صوت وليد: "هو أنا هكون سئيل لو خدت ماما منك عشان تساعدني؟ جود بغيظ: "روحيله قبل ما أروح أشوهلك وشه دلوقتي." مريم وهي تكتم ضحكتها: "حمامك جاهز." تاخد شاور بس وهتلاقيني عندك. جود بهدوء: تمام يا حبيبتي.
ذهبت مريم لغرفة وليد وبدأت تساعده في خلع ملابسه لأن كتفه يؤلمه قليلًا، وساعدته على الاستلقاء وقبّلت جبينه وهمّت بالخروج لكن أوقفها صوت وليد: ماما. مريم: نعم حبيبي، عايز حاجة؟ وليد بابتسامة: أنا بحبك قوي. اغرورقت عيناها بالدموع واقتربت منه محتضنة إياه بقوة وأخذت تقبّل كتفه بحب وهي تتمتم: وأنا بحبك يا بعد عمري وبموت فيك، أنت حتة مني ومن أغلى ما ليا، أنت الحياة وما فيها يا حتة من قلبي.
وليد بمزاح: هو ليه أنا حتة من قلبك مش قلبك كله؟ أتاهما صوت جود: لا ما أنا مش مخلفك عشان تاخد لي قلبها يا حيلتها، أنت حيالله الصمام الأيمن من قلبها وأنا القلب كله، واحتمال تكون نصف الصمام كمان. وليد بضحكة: وسايب لي الصمام ولا نصه ليه بس يا بابا؟ متاخدة وسيبها تحبني بالفِشَّة أحسن، قومي يا ماما، قومي يا حبيبتي شوفي جوزك. ضحكت مريم وتحركت بعدما قبّلت جبينه بحب وأغلقت الأضواء وخرجت مع وليد الذي رفعها عن الأرض وذهب
تجاه غرفتهما وهو يتمتم: وربنا لأطلع غيظي من ابنك عليكي. ضحكت مريم على كلماته وتمتمت: أنت الروح يا أبو وليد. منذ آخر مرة تحدث فيها مع سفيان قرر بأن يُلم بكل شيء عن كرة السلة وأن يقبل تحديه. دلف لمكتب والده بعدما طرق الباب بهدوء وأذن له مروان. مروان بابتسامة: تعالى يا بني. مالك بهدوء: كنت عايز استشيرك في حوار كده.
ترك مروان ما بيده وتحرك جالسًا إلى المقعد الأمامي وأشار لمالك أن يجلس بجانبه، وقد تعجب مالك من فعلته، هل يهتم حقًا؟! جلس بهدوء وتمتم: كنت عايز أتدرب سلة. مروان بابتسامة: تلعب سلة؟! طب وإيه المشكلة؟ أكلم المدرب وتنضم للفريق. مالك: أمم.. ينفع من النهاردة؟ مروان: من دلوقتي كمان. تحرك مروان وهاتف مدرب السلة الذي أتى بعد دقائق فقط من مكالمة مروان. المدرب سامح: السلام عليكم، إزيك يا مالك؟ مالك بهدوء: كويس الحمد لله.
مروان بهدوء: كابتن سامح مالك حابب يتدرب سلة. سامح بهدوء وابتسامة: يشرفني أكون مدربك يا مالك، بس عشان نتفق من البداية، أنا ما عنديش اعتذارات عن المواعيد، وليا قوانيني اللي لو التزمت بيها هتكون على الراس، غير كده فبعد الاعتذار منك طبعًا يا مروان بس هتطلع من الفريق بدون عودة. أومأ مالك بهدوء ليتفقوا على مواعيد تدريبه، ولكن أثناء خروج المدرب تحرك مالك بسرعة: بعد إذنك يا بابا شوية وجاي. خرج
خلف المدرب وتحدث بهدوء: كابتن سامح. سامح بهدوء: خير يا مالك؟ مالك بهدوء: أنا عايز أتعلم الضربات الحرة، يعني في تحدي على خمس ضربات حرة، وأنا مش عارف يعني.. اا.. سامح بابتسامة وهو يربت على كتفه: ساعة بالظبط وتعالى على الملعب، هستناك. ابتسم مالك بهدوء في حين غادر سامح. تنهيدة ارتياح غريبة خرجت من مالك وهو يشعر بمشاعر متضاربة، سعادة، تحدي، إصرار. لكن ما لم يتغير بعد هو سبب فعله لكل هذا، فالسبب واحد وهو الفوز على وليد.
دلف لمكتب والده مجددًا فتحدث مروان: كلمت وليد النهاردة؟ مالك: لا، أكلمه ليه؟ رفع مروان نظره إليه وتمتم: تكلمه ليه؟! تكلمه تطمن عليه، تشوفه لو محتاج حاجة، تروح تقعد معاه شوية تخرجه من المود اللي هو فيه، تسأل عن محاضراته النهاردة وتاخذها له، إيه اللي تكلمه ليه! مالك بلامبالاة: هو كويس مش للدرجة دي يعني.
مروان بتنهيدة: نفسي تبقى زيه يا مالك، صدقني لو أنت مكانه كان هيعمل اللي بطلبه أنا منك ده ومن غير ما حد يطلب منه، ربنا يهديك. مالك بضيق: أنا طالع، عايز حاجة؟ مروان: لا. خرج مالك بضيق وغيظ، لم تعد أريج فقط التي تقارن بينه وبين وليد، الآن والده كذلك يفعل. طرقات على باب الغرفة دلفت بعدها مريم بابتسامة، وقدمت العصير لمراد الذي أتى لرؤية وليد. مراد بهدوء: شكرًا يا طنط، تسلم إيدك. مريم بابتسامة: يسلم قلبك يا حبيبي.
قاطعهم صوت طرقات على الباب، فتحدثت بهدوء: دي أكيد شهد وملك، ملك قالت هتجيب لك كيسين ملح وتيجي تشوفك. ضحك وليد وهو يتمتم: اتأكدي إنها جابت الملح قبل ما تدخليها يا ماما. ضحك مراد بخفة لتذهب مريم لتفتح الباب، لكن وصل الصوت المنتظر لمسامع وليد، فارتسمت ابتسامة سعيدة على ثغره ليلكزه مراد متمتمًا: سيطر على وشك يا بابا، عيب كده. ضحك وليد بخفة لتأتيهما طرقات الباب ودلوف أروى التي تحدثت بحب وهي تقترب من وليد مقبّلة
رأسه: حبيبي ألف ألف مليون سلامة، الحمد لله يا رب، اللهم شفاءً لا يغادر سقمًا يا رب. ابتسم وليد متمتمًا: يخليكي ليا يا خالتي يا رب. ثم تابع وهو يقدم مراد لها: ده مراد صاحبي الانتخ. ضحكت أروى وهي تومئ برأسها لمراد متمتمة: أهلًا يا مراد منور. ابتسم مراد بهدوء متمتمًا: ربنا يبارك في حضرتك. ليتابع وليد: ودي بقى مرات خالي إسلام وصاحبة ماما الروح بالروح وأختها من الآخر يعني عشان كده بأقولها يا خالتي.
مراد بهدوء: ربنا يزيد الود والمحبة يا رب. أتاهم صوت من عند الباب: خلصتوا وصلة التعارف والحب ولا لسه؟ أروى: تعالي يا زفتة تعالي. نظرت أريج تجاه مراد وأومأت بهدوء كترحيب ليبادلها إياها، ومن ثم نظرت إلى وليد وتلعثم حديثها وهي تتمتم: حمد الله على سلامتك يا وليد. وليد بابتسامة: وسلامتك كمان، أنتِ إيه اللي حصل لك؟ خالي إسلام قال لي إنك اتحجزتي.
أروى بهدوء: تقريبًا لما شافت دماغك بتجيب دم جالها انهيار، شكلها كده عندها رهاب من الدم. نظر وليد تجاهها ليلمح نظرة لم يفهم معناها، فتحدث بهدوء: حمد الله على سلامتك يا بنت الخال. قاطعهم صوت المشاكسة الصغيرة التي دلفت الغرفة دون سابق إنذار وهي تصيح: ليدو عمل حادثة ومتعور، لا لا، ما كانش يومك يا ضنايا، هتسيبني لمين يا حبيبي. وليد بضحكة: اكبري يا بنت الناس فضحتينا. أتتها ضربة من يد شهد
على مؤخرة رأسها وهي تتمتم: قولي حمد الله على سلامتك، إيه اللي بتقوليه ده؟ ملك وهي تمسد مؤخرة رأسها بغيظ: ما هو حمد الله على سلامته برضه، جبت لك معي قشرتين موز وكيس ملح، معلش بقى الميزانية، ما أنت عارف. ضحك وليد متمتمًا: كتر خير الدنيا يا أختي. لم تُعلق لأنها سمعت ضحكة أخرى غير ضحكة وليد بالغرفة وقد توسعت عيناها وهي ترى مراد الذي ظهر حينما تحركت أريج، ابتلعت ريقها بتوتر وحرج من سخافة فعلتها، ومن ثم جذبت
أريج وتحدثت في أذنها بغيظ: مش تكحي يا بني آدمة. أريج بضحكة خفيفة: تستاهلي. مراد بهدوء: طب أستأذن أنا. مريم: رايح فين يا بني، لسه بدري. مراد بابتسامة: تسلمي لي يا رب، بس أنا الحمد لله اتطمنت عليه، وأنت يا وليد باشا شد حيلك كده عشان في ميدتيرم مش هيستناك.
ضحك وليد ليستأذن مراد وغادر بعدما ألقى نظرة خاطفة على ملك التي تتخفى خلف أريج من الحرج، وما أن أغلقت أروى الباب خلف مراد حتى قفزت ملك إلى فراش وليد ورفعت الوسادة وضربته بها على كتفه وهي تتمتم بضجر: طب قول أي كلمة واكتمني طالما صاحبك هنا، خليت منظري زبالة. صرخ وليد بخفة ولكنه لحقها بضحكة وهو يتمتم: أنتِ اللي دخلتِ زي القطر يا حاجة، أنتِ اديتِ فرصة لحد ينطق. ملك: ما كنتش أعرف. وليد: خلاص يا كسوفة حصل خير.
قاطعهم مجددًا صوت باب المنزل لتذهب أريج هذه المرة، فرأت فتاة تقاربها بالعمر تقريبًا ببنطال قماشي أسود واسع ويعلوه تيشيرت يأتي عند الخصر من اللون البيج الهادئ وحجاب بالكاد يغطي خصلاتها أسود اللون، بعيون بنية وحاجبين عريضين قليلًا وبشرة بيضاء نقية. أريج بهدوء: اتفضلي، مين حضرتك؟ الفتاة بتوتر: اا.. مش ده بيت وليد؟ احمر وجه أريج بمجرد سماعها لاسم وليد من بين شفتيها، فتمتمت بصوت خرج غليظًا
بعض الشيء: وأنتِ تعرفي وليد منين؟ عقدت الفتاة حاجبيها من نبرة أريج لكنها تجاهلتها وتحدثت بثقة: يبقى بيته، ممكن بقى أقابله؟ أريج: أفندم؟! أتاها صوت عمتها تتحدث بهدوء: مين يا ريجو؟ ومن ثم نظرت من الباب لترى تلك الفتاة فتحدثت بهدوء: أهلًا يا بنتي، اتفضلي. تحدثت بهدوء: أنا سبأ، البنت اللي أنقذها وليد من الحادثة إمبارح. مريم بابتسامة: أهلًا وسهلًا يا بنتي، اتفضلي واقفة على الباب ليه!
تحركت سبأ دالفة بعدما ألقت نظرة بابتسامة ساخرة على أريج التي تشتعل عيناها غيظًا. دلفت سبأ إلى الصالة مع مريم بينما دلفت أريج لغرفة وليد. شهد: مين يا ريجو؟ نظرت أريج تجاه وليد وهي تتمتم بضيق وتكز على أسنانها: الآنسة اللي أنقذها وليد إمبارح. وليد بانتباه: إيه؟ هي فين؟ ازداد وجه أريج احمرارًا وهي تنظر له نظرات كادت تحرقه لتتمتم بغلظة: إيه اللهفة دي؟ مرزية بره.
تعجبت شهد من طريقة أريج وتبدل حالها، بينما كتمت ملك ضحكتها كما يحاول وليد الذي مثّل انشغاله بتعديل حامل يده. مريم من الخارج: ريجو. نظرت أريج من عند الباب تجاههم: نعم؟ مريم بهدوء: هاتي يا حبيبتي حاجة لسبأ. عادت أريج خطوة بغيظ وهي تتمتم: تطفحه البعيدة. ومن ثم خرجت إلى المطبخ لتنفجر ملك ضاحكة وكذلك وليد. فتحدثت شهد بنظرة شك: أفهم بقى أنتم الاثنين، إيه العبارة بالظبط؟
ملك بسرعة: آآآ.. لا ما فيش، هتلاقي البنت مش على هوى أريج. شهد بشك: أقنعتيني تصدقي، طب اديني رايحة أشوف البنت اللي مش على هوى ست أريج.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!