الفصل 17 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل السابع عشر 17 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
17
كلمة
4,705
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

جلس إسلام متربعًا على الفراش أمامها، وهو يومئ بابتسامة هادئة. فركت أريج يديها معًا، تحاول إيجاد كلمات يمكنها أن تتحدث بها. أمسك إسلام بيدها متحدثًا بهدوء: "الموضوع صعب أوي كده؟ نظرت أريج لعينيه مباشرة وتمتمت بهدوء: "بابا أنا.. أنا.." خفضت بصرها سريعًا وهي تتابع: "أنا بحب وليد." صدمته العبارة، فهو لم يتوقع أبدًا أن يكون الأمر متعلقًا بشيء كهذا. أريج وقد اغرورقت عينيها بالدموع: "محدش يعرف صدقني.. أنا.." انتبه

إسلام لنفسه وتمتم بسرعة:

"ريجو حبيبتي.. الحب مش حرام ولا عيب.. ولا شيء تخجلي منه.. بس يكون حرام لو سمحتيله يتحكم في أفعالك وردود أفعالك.. ويكون عيب لو اتماديتي في إظهاره بدون وجه حق.. وتخجلي منه لو غلطتي بإسم الحب.. وليد ابن عمتك زين الرجال وألف من تتمناه زوج ليها بأخلاقه وطيبته وحنيته وأدبه واحترامه.. وألف من يتمناه زوج لبنته.. وأنا بحييكي بجد إن قلبك اختار شخص زي وليد.. لكن حبيبتي أنا واثق فيكي إنك هتقدري تحجمي مشاعرك وتحطيلها حدود.. وواثق إنك تقدري تحكمي عقلك قبل قلبك.. مش هقولك لا مينفعش.. لكن هقولك قربي من ربنا أكتر واطلبيه من ربنا في صلاتك.. مشاعرك في قلبك.. وعقلك يمشيكي للطريق الصح."

نظرت أريج تجاه إسلام بعيون دامعة وهي تتمتم: "يعني مش زعلان مني؟ حاوط إسلام وجنتيها بابتسامة وهو يتمتم: "أزعل منك ليه ياحبيبة قلبي! .. إحنا مبنتحكمش في قلوبنا ولا لينا سلطه عليها للأسف.. لكن نقدر نحجم مشاعرنا ونسيطر على ردود أفعالنا.. نستعفف الحب في قلوبنا ونطلب المحبوب في صلاتنا.. واتأكدي إنك طالما لجأتي لربنا يبقى عمره ما هيخذلك أبدًا ولا هيردك خائبه.. اتفقنا؟ أومأت أريج تباعًا. ليتابع إسلام بصوت منخفض

وهو ينظر حوله بترقب مصطنع: "أقولك على حاجة وتخليها في سرك؟ أريج بانتباه: "إيه؟! إسلام بابتسامة وصوته لا يزال خفيضًا: "أمك حبتني في نفس الفترة اللي حبيتها فيها.. ومكتشفتش كده إلا بعد كتب الكتاب.. بس بعد كتب الكتاب اتحولت من أروى هادية عاقلة راسيه لـ أروى دلال وقلة أدب." ضحكت أريج بقوة قبل أن تلقي بنفسها بين أحضان إسلام، ليشدد هو عليها داخل أحضانه وهو يتمتم: "أوعي تعرف." أريج ولاتزال تضحك: "متخافش سرك في ميكروفون."

دفعها إسلام وهو يتمتم: "طب بس أشم خبر إنك قولتي لها حاجة وأنا أعلقك في السقف." أروى: "تعرفني إيه بقى؟ نظر إسلام تجاهها بسرعة ومن ثم نظر لأريج التي تضع يدها على فمها تكتم ضحكاتها. فتحرك إسلام تجاه أروى وحاوط وجهها بهدوء متمتمًا: "تعرفك إيه بس يا حبيبتي.. دي بنتك هبلة." أروى بنظرة شك: "مش مرتحالك." إسلام ببراءة مصطنعة: "واهون عليكي." ضحكت أريج وأروى، لتتابع الأخيرة:

"طب يلا انتوا الاتنين الأكل جاهز.. تعالي يا روحي عشان تغيري الأول." نظر إسلام تجاه أريج وهو يتمتم بصوت منخفض: "مش قلتلك." ضحكت أريج وهي تومئ عدة مرات قبل أن يخرج والدها ووالدتها من الغرفة. تنهدت بارتياح. الآن عليها أن تتبع الطريق الصحيح. أولاً ستغلق قلبها نهائيًا وستتعامل بطبيعتها المعتادة. ستحاول قبل كل شيء أن تتأكد من هذا الحب بداخلها، فربما هي مخطئة. لقد وثق بها والدها، ولن تخزله أبدًا. هذا هو القرار السليم.

يجلس إلى فراشه ناظرًا لسقف الغرفة بشرود تام. اعتدل سريعًا وأمسك بهاتفه وأجرى اتصالًا دام لثوانٍ فقط حتى أتاه الرد من الجانب الآخر: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." وليد بهدوء: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. مراد.. عايز أشوفك." مراد بهدوء: "حاضر.. نتقابل فين؟ وليد: "ما تيجي البيت عندي." مراد: "انت كويس طيب؟ وليد بتنهيدة: "يعني.. هتيجي؟ مراد: "طبعًا هاجي.. سلام لأجل." وليد بابتسامة: "وعليك السلام يارب."

أغلق وليد الهاتف وهو يشعر بتأنيب الضمير من فعلته في الصباح حينما ترك مراد وغادر. ومع هذا بمجرد أن طلبه لبى النداء. تنهد بهدوء قبل أن يتحرك للمطبخ يرى ما يمكن أن يعده من أجلهما. وما هي إلا ربع ساعة تقريبًا حتى وصل لمسامعه صوت طرقات الباب. خرج تزامنًا مع خروج مريم، فتمتم بهدوء: "ده مراد صاحبي." أومأت مريم بابتسامة وعادت للغرفة من جديد، في حين فتح وليد لمراد ودلف معه للغرفة. أحضر أكواب الشاي والبسكوت، وهو يتمتم:

"هو أنا بصراحة اتصلت بيك عشان أ صالحك.. وبعدين دخلت أعمل حاجة نشربها لقيت إن مفيش أحلى من الشاي والبسكوت.. وبما إننا أصحاب أوي يعني فـ إنت هتشرب وتاكل اللي أنا بحبه." نظر مراد تجاهه بحاجب مرفوع ومن ثم انفجر ضاحكًا ليشاركه وليد الضحك. ومن ثم جلس مقابله متمتمًا: "مش زعلان مني صح؟ مراد بتنهيدة:

"مفيش خل بيزعل من خِلُّه الأمين يا وليد.. أنا عايزك أحلى واحد في الدنيا يا صاحبي.. ممكن م نكونش عارفين إيه هي مشكلة مالك بس.. بس نقدر نعالجها بقربك منه.. الغريب إن هو اللي خد الخطوة الأولى النهاردة.. وإنت رديته.. فمتلومش عليه لو رجع أسوأ من الأول.. مالك ابن عمك.. يعني دمكوا واحد ولازم تكونوا واحد.. ولو في حد لازم تصالحه فهو مالك يا وليد." وليد بتنهيدة:

"أنا مش عارف إيه الحسنة العظيمة اللي عملتها في حياتي عشان ربنا يرزقني بيك." نظر مراد تجاهه لثوانٍ ومن ثم تمتم بابتسامة: "أحرجتني يا شيخ.. مش عارف أنطق." ضحك وليد بقوة وهو يضربه بالوسادة: "يديمك ليا يا صاحبي." مراد: "ويديمك لطريقي رفيق يارب."

دلف للنادي بغيظ يملأ قلبه وعينيه. وصل حيث ملعب السلة وياللحظ أنه فارغ. أحضر الكرة ونزل للملعب وأخذ يركض بها ويدفعها بكل قوة تجاه السلة، ويعود للركض من جديد وبكل قوة يدفعها مرة أخرى تجاه السلة. بقي هكذا حتى أنهكه التعب، فجلس بمنتصف الملعب يتصبب عرقًا ويحاول التقاط أنفاسه المتسارعة. لا يعلم ماذا عليه أن يفعل. لقد حاول اليوم التقرب من ابن عمه، لكن كيف كانت النتيجة. لقد حاول إحراجه ودفعه بسبب فتاة غبية. لا يجب أن يلومه أحد بعد الآن.

تحرك تجاه المنزل. دلف وقد قابلته ملك بابتسامة واسعة اختفت وهي تراه يناظرها بغضب. انتفضت فجأة وهي تسمع صوته الذي أتى محذرًا: "إن شفتك مرة تانية في مكان فيه وليد متلوميش إلا نفسك.. سامعة؟ أومأت بسرعة ليتحرك تجاه غرفته متجاهلًا تساؤلات شهد التي خرجت من المطبخ على صوته. شهد وهي تقترب من ملك: "ملك.. في إيه؟ انفجرت ملك باكية لتأخذها شهد بأحضانها وأخذت تربت على ظهرها بحنان:

"بس بس حبيبتي خلاص متعيطيش.. أنا هدخل أربيه دلوقتي." أمسكت ملك بيدها بسرعة وهي تتمتم: "لا لا متكلمهوش أنا هعمل أكل ليا أنا وهو وأدخله." نظرت لها شهد بحاجبين معقودين ثم تمتمت بهدوء: "براحتك." غادرت شهد للمطبخ لتأخذ ملك شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء ومن ثم لحقت بوالدتها وحضرت صينية صغيرة ودلفت لغرفته بهدوء بعد عدة طرقات خفيفة. ملك بهدوء: "أدخل؟

نظر لها مالك الممدد إلى فراشه ومن ثم نظر أمامه مجددًا لتدلف هي بهدوء وقامت بوضع الصينية الصغيرة فوق الفراش وتربعت وهي تتمتم بمرح: "يا تلحق يا متلحقش بقى." نظر تجاه الصينية فوجدها قد أحضرت فطائر مع جبن خزين. إنها أكلته المفضلة. نظر لها ليجدها تأكله بتلذذ. أراد لو يدفعها عن الفراش غيظًا، لكن صوت معدته التي أعلنت عن جوعه غلبت غيظه، فاعتدل بهدوء وبدأ في تناول الطعام بصمت. قطعته ملك بتساؤل: "إيه مزعلك؟

نظر لها قليلاً ومن ثم أكمل تناول طعامه بصمت. ملك بتنهيدة: "مالك.. قولي إيه مزعلك.. إحنا أخوات.. ومهما يكون مش هنلاقي لبعض أقرب من بعض.. قولي إيه مزعلك." مالك بهدوء بعدما أنهى طعامه: "خدي الباب في إيدك وإنتي خارجة." تنهدت بيأس ثم تحركت بالصينية ولكن قبل أن تغلق الباب تمتمت بهدوء: "في أي وقت تحتاج تفضفض هتلاقيني مستنياك."

أغلقت الباب وتركته يسبح في أفكاره التي تكاد تفتك برأسه. عاد بذاكرته لأعوام مضت. أخذ يقارن بين حياته وحياة وليد. وليد هو مشكلته الوحيدة في هذه الحياة. يذكر حينما قرروا لأول مرة أن يذهبوا للتصييف في الإسكندرية. أتى والده وتمتم باسم وليد الذي تحرك سريعًا تجاهه ليتابع والده بهدوء: "يلا يا بطل عشان نخطط لرحلة بكرة سوا." وليد بحماس: "يلااا." دلف والده وبيده وليد. وحينما دلف مالك حيث يجلسون تمتم مروان بهدوء:

"مالك اقعد مع ملك وأريج وخلي بالك منهم بره." نظر مالك تجاه وليد الذي يحادثه إسلام ويضحك معهم، ومن ثم خرج. يذكر مرة أخرى حينما كانا على الشاطئ. أتى وليد مع تلك المرأة الغريبة وقام عمه جود يركض خلف وليد ويرفعه بالهواء لفترة طويلة. ومن ثم لحق به مروان وأخذا يلاعبانه وهو يصرخ ضاحكًا. يذكر حينما أخبرته والدته أنهم يهتمون بـ وليد لأنه مسؤول عن والدته ويجب أن يكون كبيرًا ومسؤولًا. لكن معاملته ككبير بقيت حتى بعد عودة والده.

يذكر ذات يوم. كانوا يجتمعون بمنزل عمه جود. وقد اقترح وليد وقتها أن يلعبون لعبة الأسئلة الدينية. لقد رشح مروان وقتها وليد ليكون هو قائد اللعبة. وحتى المرة السابقة للأخيرة كان وليد هو القائد دائمًا. يذكر أول يوم لوليد بالمدرسة. حينما عاد اهتم عمه جود به كثيرًا. أجلسه أمامه وبقي يستمع لمغامراته في ذاك اليوم. في حين بعدها بعام حينما عاد هو من المدرسة ومعه ملك اهتم مروان بملك. لا يذكر حتى أن مروان قد حادثه في ذاك اليوم.

يذكر أنهم وإن دخلوا جميعًا في أي نقاش. أن تحدث وليد أولًا يؤخذ برأيه ولا يستمعون حتى للبقية. وأن كان وليد المتحدث الأخير كان رأيه هو المأخوذ به. يذكر أن والده كان يهتم بنفسه برياضة وليد المفضلة. وخصص له يومين في الأسبوع وكان يتواجد معه دائمًا. في حين لم يسأله حتى أن كانت لديه هواية أو ما شابه. حتى حينما ذهب إليه طالبًا ممارسة السلة. أرسل مروان للمدرب وتحدث معه. ولم يفكر في سؤاله حتى عن أي شيء يخص ممارسته للسلة.

أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يغمض عينيه بقوة يبتلع تلك الغصة بحلقه. وليد الأكبر.. وليد الأفضل.. وليد الأقرب للجميع.. تلك حقيقة لن تتغير أبدًا.. إلا إذا!!!!!!!! إلا إذا اختفى وليد! دَلفت للمنزل بهدوء كالعادة. لتقابلها والدتها بابتسامة حانية: "حمد الله ع السلامة ياقلب مامي." سبأ بابتسامة تشبه كثيرًا ابتسامة ذاك الراحل عن عالمها منذ أربعة أعوام لكنه لم يغب عن قلبها:

"الله يسلمك ياحبيبتي.. هنتغدى إيه أنا واقعة من الجوع." تمتمت بابتسامة: "هنتغدى بيتزا لسه واصلة حالا اهي.. وشوية كده وهنروح عند جدو عشان معزومين على العشا." سبأ بتأفف: "يا مامي مبحبش أروح هناك أنا." تمتمت بحزن: "معلش حبيبتي عشاني أنا.. مش هنطول." سبأ: "حاضر يامامي هغير هدومي وأجي عشان نتغدى."

دلفت سبأ تاركة والدتها خلفها تتنهد بحزن وألم. تعلم أن ابنتها تعاني الوحدة مثلما كانت هي تمامًا. لكن ليس بيدها شيء. ستحاول أن تكون عوضها عن الدنيا أجمع. مرّ حتى الآن أسبوع بأكمله.

وليد ما بين الجامعة وتمرين السباحة والدراسة والجلوس مع مراد. وبقدر ما يستطيع يحاول أن يشغل نفسه عن التفكير بـ أريج. لكنه دون إرادته يجد نفسه يجلس بالحديقة الأمامية لكليتها كل يوم ينتظر خروجها ليطمئن قلبه برؤيتها. يعلم أن ما يفعله خاطئ، لكنه لن يخاطر. ولن ينسى أن هناك احتمال ولو بسيط بأن يكون ابن عمه مكنون بداخله مشاعر تجاهها.

في حين أن أريج تتحرك ما بين الجامعة والمنزل. وفي آخر زيارة لهم رفضت الذهاب لمنزل عمتها وجعلت ملك ترفض أيضًا وقررتا الجلوس معًا للاستذكار، بحجة أن الامتحانات على الأبواب. وقد تفهم إسلام الأمر وعلم أن فتاته تتجه للصواب. وسيساعدها في ذلك كلما استطاع.

لكن ذلك لم يمنعها من الدلوف بين الحين والآخر لصفحته الشخصية لرؤية آخر كتاباته. هي تعلم جيدًا مدى براعة ابن عمتها في الكتابة، وتعشق كلماته التي تمس خلايا قلبها خلية خلية. لكن عليها أن تتماسك وتحاول تحجيم سيل مشاعرها تجاهه. إن كان لا بد من الحب.. فلا بد من الزواج. لن تفصح عن حبه لطالما لم يكن ملكًا لها.

أما هناك في ذاك الركن البعيد قليلًا في إحدى زوايا النادي، يجلس هو يوميًا يرتشف عصير الفواكه المعلب والذي يرتشف منه كميات كبيرة يوميًا. يفكر في كل شيء وفي اللاشيء. يذهب لتدريب السلة ويعود منزويًا بذاك الركن من جديد. استطاع في وقت بسيط أن يرتب كل حياته تقريبًا. هو لا يحب أريج، لكنه لن يتركها لـ وليد. لن يكون وليد هو الفائز دائمًا.

كما أنه في وقت قريب سيكون في صدارة المتدربين في كرة السلة. سيسجل اسمه ضمن أحد اللاعبين المميزين. لن يكون وليد الفائز عليه هنا أيضًا. سيتخذ من أحدهم صديقًا وسيجعله أقرب إليه من قرب ذاك الـ مراد من وليد. ولن يكون وليد الذي يمتلك خِلًا فقط. سيلفت انتباه الجميع له. ولن يكون وليد هو مصدر الاهتمام دون غيره. لن يبقى وليد هو واجهة الخير دائمًا... لن يبقى. "يا أريج اسمعيني بس بلاش تنشفي دماغك."

هذا ما اردفت به ملك وهي تتحرك خلف أريج في الغرفة بينما تطوي أريج ملابسها وتضعها في خزانتها في رفض تام لسماع ما تقوله ملك. ملك وهي تلكزها في كتفها: "اهدئي بقا دوختيني.. ردي عليا ياستي." أريج بتنهيدة: "ملك.. أنا مبطيقش البت دي.. خلص الموضوع." ملك بإقناع: "يا أريج أنا قعدت معاها وهي والله عايزة تعتذرلك.. هي لقتك داخلة شمال دخلت هي كمان رحتوا طابشين في بعض.. اديها فرصة بس.. صدقيني قلبي بيقولي إنها حد كويس والله." نظرت

لها أريج بسخط وهي تتمتم: "مش هيوديكي في داهية غير قلبك اللي بيكلمك ده." ضحكت ملك بخفة وهي تتمتم: "خلاص بقى هعزمها عندي ونقابلها سوا ونقعد مع بعض شوية.. اتفقنا؟ أريج بتنهيدة استسلام: "بس صدقيني لو حصل واستفزتني مش هتعامل معاها باحترام تاني أبدًا.. أنا بقولك أهو." ملك بضحكة: "ماشي يا باشا خلاص.. مش هتستفزك.. أحبك يا بو قلب كبير انت." أريج بجانب عينها:

"بت انتي بطلي دوشتيني من صباحية ربنا.. انتوا معندكوش بيت.. يلا هونيني." ملك وهي تخرج من الغرفة: "لا معندناش.. أما أروح أشوف رورو عاملة إيه ع الغدا لحسن جعانة أوي." أريج: "وكمان بجحة." ملك بلامبالاة: "شبهك." ألقت أريج ما بيدها في وجه ملك لكنه ارتطم بالباب تحت ضحكات ملك من الخارج. تنهدت أريج بهدوء. ربما تكون ملك محقة. وإن لم تكن كذلك.. تقسم أنها ستجعل تلك الـ سبأ تندم على رؤيتها لها ذات يوم.

وبالفعل في اليوم التالي اتفقت ملك مع سبأ بأنهم سيتناولون الغداء معًا بمنزل ملك. أتت لها أريج منذ الصباح، ووقفتا بالمطبخ يساعدان شهد التي قررت أن تحدث مريم وأروى ليتناولن الغداء معًا جميعًا. لطالما الرجال كلٌ بعمله. ذهبت أريج لتفتح الباب الذي طُرق منذ ثوانٍ، لتقابلها مريم بابتسامة وحب. أريج: "إزيك يا عمتو.. وحشاااني." مريم: "لو وحشاكي كنتي سألتي عليا.. دا حتى يوم الجمعة مجيتيش لا انتي ولا ملك.. اخص عليكوا بجد."

أريج وهي تقبل وجنتها: "مقدرش على زعلك يا مريووووومة.. كنا بنذاكر وإنتي عارفة الامتحانات على الأبواب بقى." مريم: "سماح المرادي." أريج: "حبيبي حبيبي." دلفت مريم وأروى للمطبخ مع شهد بينما خرجت الفتاتان ترتبان المكان حتى علت طرقات الباب من جديد. ذهبت أريج وفتحت الباب لتتبين سبأ من خلفه. أريج محاولة أن تكون هادئة: "أهلًا وسهلًا.. اتفضلي." ابتسمت سبأ بهدوء وهي تتمتم: "إزيك يا أريج؟ أريج: "كويسة الحمد لله."

دلفت سبأ واستقبلتها ملك بحرارة. كما خرجت مريم واستقبلتها بود وكذلك أروى، وشهد التي استقبلتها ودلفت مجددًا للمطبخ. بينما اشتعل غيظ أريج حينما تمتمت سبأ: "وليد عامل إيه؟ مريم بهدوء: "الحمد لله يا حبيبتي.. كويس." سبأ بابتسامة: "دايمًا يارب." ملك محاولة تغيير الموضوع لما استشعرته من ضيق أريج: "هـنعمل إيه بقى؟ مريم: "أنا وأروى هنقوم نخلص مع شهد.. وانتوا خدوا راحتكم." تحركت مريم وأروى. بينما نظرت سبأ

تجاه أريج وتمتمت بهدوء: "إنتي لسه زعلانه مني؟ نظرت تجاهها أريج بدون تعبير وهي تتمتم: "وأنا أزعل منك ليه أصلًا؟! ملك بسرعة: "يـابنتي قلتلك محصلش حاجة تزعل وربنا.. أهو أريج قالتلك أهو.. هي مش زعلانة." ابتسمت سبأ في عدم ارتياح. وبقيت الفتيات في التحدث عن مختلف الأشياء. وقد اهتمت ملك بتجنب ذكر وليد في الحديث بينهم. حتى تم تجهيز الغداء. وتناولوا الطعام في جو يسوده المرح الذي يضفيه الجميع عدا أريج التي تستمع لهم في صمت.

دلفت ملك لغرفتها وبصحبتها أريج وسبأ في حين بقيت مريم وأروى وشهد أمام التلفاز. أروى بهدوء: "سبأ دي مش بتفكرك بحد يا مريم؟ مريم بتفكير: "حد زي مين؟ أروى: "سالي مثلًا." مريم بتذكر: "آه.. تصدقي صحيح.. أنا من سنين معرفش عنها أي حاجة خالص." شهد مقاطعة حديثهما: "بتتكلموا عن سالي مرات بلال؟ .. اللي كانت جارتي وصحبة معاذ دي؟ أومأت أروى لتتابع شهد:

"يـابنتي ما جوزها اشتغل في الجامعة اللي في إسماعيلية وهي اتنقلت معاه.. وعرفت من معاذ من فترة طويلة لما جه في إجازة هو وعياله إنها رجعت وقعدت جنب أبوها في شقة عشان جوزها كان اتوفى من ييجي تلت أربع سنين كده." مريم بحزن: "لا إله إلا الله.. أنا لله وإنا إليه راجعون.. ربنا يصبر قلبها يارب.. أحزنتيني يا شهد والله." شهد بهدوء: "ومين محزنش بس يامريم.. الحمد لله.. معاذ قالي إنها معاها بنوتة بس مش عارفة صغننة ولا إيه؟

أروى مغيره مجرى الحديث: "رقية عاملة إيه دلوقتي؟ .. بنتها اسمها إيه؟ .. بنسى اسمها ديمًا." ضحكت شهد بخفة وهي تتمتم: "ديالا.. اسمها ديالا." أروى: "أنا مش فاهمة.. الأسماء خلصت يعني؟ .. إيه ديالا دي؟ شهد بضحكة: "معاذ قالي إنه معناه الرائحة الزكية وإنه اسم مدينة بالعراق مميزة وجميلة." أروى: "معقدين."

خرجت الفتيات وجلسن معهن وبقين يتبادلن أطراف الحديث. حتى طُرق الباب يُعلن عن قدوم قادم تمنت سبأ ألا تراه أبدًا في تلك الزيارة. شهد بابتسامة: "حبيبي حمد الله ع السلامة.." دلف مالك واضعًا يديه بجيب بنطاله. ودلف لتقابله أريج بحماس: "لوكااا." عقد مالك حاجبيه بسبب فعلتها وتمتم بهدوء: "أريج؟! ضحكت أريج بخفة وهي تتمتم: "كنت ناويه أخضك بصراحة.. بقولك إيه." مالك: "إيه؟ أريج: "هتطفل عليك واستغلك شوية." مالك رافعًا إحدى حاجبيه:

"هتنقطيني بالكلام كتير.. انجزي." أريج: "طيب طيب.. تعالي أوريك اللي عايزاه." دلف خلفها مالك لتقع عينيه على تلك الجالسة وتتحدث مع مريم بحرية. مريم بابتسامة: "حمد الله ع السلامة يا لوكا.. عامل إيه يا حبيبي؟ مالك دون أن تحيد عينه عنها: "الحمد لله كويس.. منورين." مريم بابتسامة: "نورك حبيبي."

وقف مالك خلف المقعد الذي جلست إليه أريج على ركبتيها وهي ترفع هاتفها كي يراه مالك. نظر مالك للهاتف ليرى صورة بعض النوتس الكحلية المرصعة بالنجوم اللامعة كأنه الفضاء. نظر لأريج في تساؤل لتتمتم بهدوء: "بصراحة عايزة منهم ودورت في مكاتب كتير هنا مش لاقية." مالك بعدم فهم: "طب ما إنتي ملقتيش يعني أنا اللي هلاقيه." أريج بغيظ: "يا مالك اعملي حاجة واحدة حلوة في حياتك بقى يا أخويا."

نظر لها مطولًا.. هي لم تكن تدري بأنها أخطأت التعبير. لقد كانت تمزح لا أكثر. لكنه فهم التعبير الخطأ. سبأ بهدوء: "وريني كده يا أريج.. أنا ممكن أساعدك." حولت أريج الهاتف إليها لتري صور تلك النوت. سبأ بابتسامة: "دول هنلاقيهم في معرض من اللي بيبيعوا الروايات دول.. عرفاهم؟ مريم:

"قولي لعمك جود يا أريج أو وليد هما بيجيبولي روايات ديمًا.. النهارده التلات صحيح.. وليد هيجيبلي رواية معاه وهو راجع.. ابعتيله ماسيدج بصورة النوت هيجيبهالك." كز مالك على أسنانه بغيظ من تدخلهم جميعًا. وفي نهاية المطاف يتوقف الحل على وليد. أيضًااا وليد.. يا إلهِ كم يكره وليد. مالك: "ابعتي الصورة بلوتوث.. أنا هنزل أشوفها وأرجع." أريج: "خلاص متتعبش نفسك أنا هكلم ولـ... ابتلعت باقي حروفها حينما تحدث مالك بعصبية:

"ابعتي الزفتة قولنا." شهد: "مالك!! مالك: "ابعتي." رمشت أريج عدة مرات في عدم استيعاب. هل صرخ بوجهها الآن؟!! سبأ: "متكبرش الموضوع خلاص." مالك: "إنتي حد وجهلك كلام أصلًا؟ .. بتتدخلي ليه؟ .. إنتي بقيتي راشقة في أي حاجة تخصنا ليه أصلًا؟ أغـرورقت عينا سبأ بالدموع، بينما صرخت شهد بوجهه: "مااالك.. اتفضل على أوضتك دلوقتي ولا شوف رايح فين."

تحرك مالك من المكان صافقًا الباب خلفه بقوة مغادرًا المنزل بأكمله. ليس هناك شيء إلا ويُذكر فيه وليد.. وليد وليد وليد.. أخذ يضرب الدَّرج بقدمه في غل حتى آلمته أصابعه فتحرك من المكان. بينما تمتمت شهد معتذرة من سبأ التي ابتسمت بهدوء وهي تتمتم: "مـ محصلش حاجة يا طنط.. حصل خير.. طب أنا هستأذن بقا عشان مامي هتقلق عليا لو اتأخرت أكتر من كده." تحركت معها ملك فمنعتها سبأ متمتمة:

"أنا هركب من تحت على طول خليكي.. سعيدة باليوم جدًا.. شكرًا بجد يا ملك." ملك بابتسامة: "حبيبتي ولو.. معلش مالك أكيد جاي متضايق من حاجة متزعليش." سبأ: "أنا خلاص نسيت الموضوع.. يلا مع السلامة." خرجت سبأ من المنزل وقبل خروجها من البناية رأته يسير على بُعد منها. أخذتها قدماها خلفه دون أن تدري سببًا لذلك. لكنها ستلقنه درسًا لن ينساه على ما فعله بها وإحراجه لها أمام الجميع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...