الفصل 18 | من 23 فصل

رواية قضاء ونصيب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
15
كلمة
4,972
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

خرجت سبأ من المنزل وقبل خروجها من البناية رأته يسير على بُعد منها. أخذتها قدماها خلفه دون أن تدري سببًا لذلك، لكنها ستلقنه درسًا لن ينساه على ما فعله بها وإحراجه لها أمام الجميع. بقيت تسير خلفه حتى وقف فجأة والتفت إليها ببرود. بقيت نظراتهما معلقة لبعض الوقت حتى تمتم وهو لا يزال على موقفه من البرود التام: "ماشيه ورايا ليه بسلامتك؟ تمتمت بغيظ: "عايزه اعرف سبب عداوتك ليا.. أنا لا آذيتك ولا جيت جنبك."

مالك بابتسامة جانبية: "وأنا عايز أعرف سبب لفّك ورا عيلتي.. في الأول وليد وقربتي من مرات عمي زيادة عن اللزوم.. وبعدين حاولتِ محاولة فاشلة معايا وبعدها ملك صاحبتيها وخليتيها تعزمك عندنا وكونتوا قال أي.. صداقة.. أي سببك؟ ابتلعت غصة مريرة بحلقها وهي تتمتم بخفوت:

"معنديش أسباب.. أنا لما خبطت فيك مكنش قصدي.. كنت معدية ومشغولة بالتليفون ومخدتش بالي.. ووليد رحت بيته أشكرة وأعتذر عن اللي حصل مني في المستشفى.. بس أريج قابلتني بعداوة غريبة مفهمتهاش.. ظنيت إنها بتحبه جايز لكن ملك نفت ده وقالت إنها بتغير عليكم كلكم زي أخواتها وإنها مبتحبش غريب يدخل بينكم.. أنا صاحبت ملك عشان طيبة وحبيتها واحترمتها عشان تستاهل.. لكن أنا معنديش أسباب.. بطل تجرحني كل ما تشوفني أنا مش بني آدمة للملطشة

ولا أنا تافهة أوي كده.. أنا أقدر أوقفك أنت وأمثالك عند حدكوا كويس أوي.. لكن أنا عاملة احترام لوليد اللي له فضل عليا ولوالدته اللي مبخلتش عليا بالاحترام والترحاب ولوالدتك اللي استقبلتني في بيتها ولملك اللي سعت تصلح بيني وبين أريج.. غير دول محدش له عندي حاجة.. وأنا صحبة ملك غصب عنك وعن أي حد.. فمتنساش نفسك واعرف حجمك ومكانك عشان المرة الجاية مش هعمل احترام لحد وهسترد كرامتي في التو والحال."

أنهت ما كانت تتفوه به بعصبية ومن ثم أوقفت تاكسي وذهبت. ذهبت تاركة إياه ينظر في أثرها بصدمة. هل سمع ما سمعه الآن حقًا؟ ألم يرد عليه بأي حرف حتى؟ *** إنها الامتحانات. خرجت من لجنتها بهدوء وهي تعبث بالهاتف. ومن ثم رفعته لأذنها ليأتيها صوته: "حبيبة بابا السلام عليكم." أريج بابتسامة: "وعليكم السلام حبيبي.. أنا خلصت الحمد لله.. وكان الامتحان إلى حد ما يعني كويس." إسلام بهدوء: "الحمد لله.. أهم حاجة تكوني راضية عن حلك."

أريج: "إن شاء الله.. مشغول؟ إسلام: "لا عادي.. يعني شوية شغل بسيط كده.. في حاجة أجيلك؟ أريج: "لا لا أنا بس كنت عايزة أغير جو وكده فبفكر أجيلك أنا.. يعني لو ينفع." إسلام: "تعالي يا بابا هستناكي وأنا هخلص اللي في إيدي ولو كده نخرج شوية.. بس كلمي ماما طمنيها وعرفيها عشان متقلقش." أريج بهدوء: "حاضر.. يلا سلام لأجل." إسلام: "وعليكي السلام يا حبيبتي."

تحدثت إلى والدتها وأخبرتها بذهابها لوالدها. ومن ثم أمسكت بالهاتف في تردد. تود أن تطمئن عليه. مر أكثر من أسبوعين لم تره خلالهم. تُرى كيف حاله؟ وهل يفكر بها كما تفكر هي به؟ تُرَى هل كان اختباره اليوم جيدًا أم لا؟ حسنًا لا يجب أن تفعل ذلك. لن تتحدث معه. إن أراد الاطمئنان عليها فسيكون لديه ألف طريقة، لكنه لم يسأل حتى عنها، ولو من باب القرابة بينهم. تشعر بشيء غريب يحدث. ذاك القرب بينهما منذ الصغر، أين ذهب؟ الانتظار!

اللهفة! الشوق! أين كل هذا؟ إنه الحب. واللعنة على ذاك المسمى الغبي الذي لا يوجد وسطية فيه. إما أن تُحب وتسقط في بحور جمال الحب، أو أن تحب وتسقط في وحل عذابه. وهي تقف الآن لا تعلم ماذا سيكون نصيبها من بينهم. هل ستغرق في بحر جماله أم في وحل عذابه؟

تنهدت بتعب وتحركت من المكان خطوتين دون أن تتقدم الثالثة. عينيها مُعلّقة هناك، على سور تلك الحديقة التي يجلس فوقها بهدوء. رمشت عدة مرات تؤكد لنفسها أنه هنا حقًا. رفرف قلبها سعادة حينما تقابلت عينيهما وابتسامة صغيرة زينت ثغره قبل أن يُغادر. ابتسمت باتساع وهي تحتضن الهاتف في عدم تصديق. هل كان هنا أم تتوهم ذلك اشتياقًا؟

لقد أتى من أجل رؤيتها. يا إلهي تشعر أن الدنيا لا تسعها. تحركت متجهة للمنزل وقد نسيت تمامًا أمر ذهابها للشركة. وقبل أن تدلف للمنزل أتاها اتصال من والدها لتضرب جبينها براحة يدها. ومن ثم أجابت بهدوء: "بابا." إسلام بتساؤل: "اتأخرتي ليه يابابا؟ أريج: "آآ.. لا أنا جايه بس هغير هدومي بس." إسلام: "طب مش تقوليلي يا أريج! قلقت." أريج: "أسفة حقك عليا بجد.. إن شاء الله مش هتتكرر تاني." إسلام:

"إن شاء الله.. يلا يا بابا مع السلامة." أريج: "سلام." صعدت للأعلى بدلت ثيابها وقبلت والدتها وذهبت للشركة سريعًا. *** طرقات خفيفة على باب المكتب. دلفت بعدها أريج بابتسامة: "السلااااام عليكم." إسلام بابتسامة: "وعليكم السلام.. حمد الله ع السلامة." جود: "يا هلا يا هلا.. تعالي يا بنت الغالي." أريج: "يعني أنا بنت الغالي بس.. طب وأنا أي؟ جود بابتسامة: "غلاوتك من غلاوته يا ريجو." ابتسمت بخفة وهي تجلس إلى المقعد المقابل له.

إسلام: "معايا كام حاجة هخلصهم ونخرج." أومأت أريج بصمت ليتمتم جود بهدوء: "عندي ليكِ خبر حلو أوي." أريج بحماس: "إي ها ها أي ها؟ جود بضحكة: "بدأنا تنفيذ حمام السباحة ولقينا مدربة كويسة أوي كمان واتفقنا معاها." أريج وهي تصفق بمرح: "بتتكلم جد ياعمو!!! الله فرحت أووووي." جود بابتسامة: "ربنا يفرحك كمان وكمان.. أنهي السنة على خير وبأمر الله على الإجازة الكبيرة هيكون جاهز وتبدأي تدريب." أريج بفرحة:

"بجد متشكره أوي يا عمو مش عارفة أقولك أي." جود: "تقولي أي يا أريج.. إنتي بنتي وليا فيكي أكتر من أبوكي ذات نفسه." إسلام: "طب بس متلغينيش عشان هيبتي بس." ضحك جود وأريج. ليتحرك إسلام بهدوء متمتمًا: "هنروح نتمشى شوية بقا.. وأنت لو احتجت حاجة كلمني." جود: "إن شاء الله.. تتهنوا يارب."

لوحت أريج لجود قبل أن تغادر مع والدها. ليتنهد جود بابتسامة. وفي تفكيره شيء واحد فقط. سينتظر حتى يُنهي وليد اختباراته ويتحدث معه بما يدور بخلده. ويتمنى من قلبه أن يوفقه الله في تلك الخطوة. *** كان يقف في شرفة غرفته يعقد ذراعيه أمام صدره بملل. أجفله دخول ملك المفاجئ وهي تصرخ باسمه: "لوكاااا." نظر مالك تجاهها بسخط وهو يتمتم: "صوتك عالي لو مش ملاحظة يعني." ملك وهي تقف بجانبه: "المهم المهم.. عملت إيه في امتحان النهارده؟

مالك بملل: "حليت." ملك: "أكيد حليت يعني.. بس كان عامل إيه؟ كويس.. صعب.. سهل؟ أي؟ مالك: "حليت وخلاص.. مش حكاية هي." ملك وهي تتعلق بذراعه: "طب خرّجني طيب." نظر مالك لها بجانب عينه: "أخرجك؟ أومأت ملك تباعًا وهي تتابع: "كلمت ريجو أسألها على الامتحان وعرفت إنها خرجت مع عمو إسلام.. وكلمت بابا بس كان مشغول.. خرجني يا لوكا عشان خاطري." مالك بتنهيدة: "مش عايز أخرج يا أريج." نظرت له ملك وتمتمت: "أنا ملك مش أريج."

نظر لها ثوانٍ يُعيد داخل عقله ما تفوه به منذ قليل. ومن ثم تمتم بتنهيدة: "عادي اتلخبطت." ملك بإيماءة: "ولا يهمك." تركت يده وتحركت لتخرج من الغرفة حزينة لهذه الحواجز بينهما. ليُغمض مالك عينيه بقوة وهو يتمتم لنفسه: "هي ملهاش ذنب في كل اللي بيحصل ده.. هي أختي وتوأمي كمان.. ملهاش دعوة بجروحه ليا." تمتم بهدوء: "عما أغير هدومي لو ملقتكيش جاهزة مش هخرجك." عادت إليه ركضًا وأمسكت بيده بحماس وهي تتمتم: "احلف.. هتخرجني؟

نظر لها بجانب عينه يرى لمعة عينيها وفرحتها ليومئ بهدوء فقفزت إليه محتضنة إياه بقوة. ولكن الغريب هو مبادلته لها هذا العناق. لقد اقشعر بدنها إثر معانقته لها. هل يعانقها الآن؟ إنها.. إنها المرة الأولى التي يفعل بها شيئًا كهذا. يا إلهي كم تعشق سفيان الذي يمهد لها الطريق خطوة خطوة وجميع خطواته تأتي بنتائج. ضحكت بداخلها على اتجاه عقلها للفظ عشق سفيان هذا!!

لكن لمَ لا.. إنه.. إنه شخص رائع وهادئ ومشاغب ومجنون وحكيم.. إنه حقًا شخص رائع. مالك بابتسامة: "إنتي نمتي ولا أي؟

ابتعدت ملك وقد تدرجت وجنتيها حمرة وكأنها استدركت الآن أن ما كانت تفكر به تجاه سفيان خطأ. فتحركت بسرعة تجاه غرفتها لتبدل ثيابها سريعًا. بينما تنهد هو بشعور غريب قد اجتاحه. إنه يبتسم من قلبه لأول مرة. أن يكون لديك شخص قريب لهذا الحد ليس إلا شيئًا رائعًا. وهذا الشخص القريب منه ما هي إلا توأمه، جزء لا يتجزأ منه. لمَ هو بعيد عنها هكذا؟ ألم يكن يفكر في خِل مقرب إليه كما وليد ومراد؟ لما لا تكون هي؟

على الأقل هي ستشعر به أكثر من أي شخص آخر. كما أنها ستكون إلى جانبه حينما يقرر تنفيذ رغبته التي طرأت على تفكيره في تلك الإجازة القادمة فيما يخص أريج. تنهد بصوت عالٍ قبل أن يتحرك تجاه خزانته وأخرج لنفسه ملابس وبدل ثيابه وخرج ليجدها تنتظره. ابتسم لها بهدوء قبل أن يخرجا معًا بعدما ودعا والدتهما. *** دلف للمنزل بابتسامة بعدما قبّل والدته في جبينها كعادته كلما عاد من الخارج أو ذهب. مريم بابتسامة: "ها حبيبي.. عملت إيه؟

وليد: "الحمد لله تمام.. كان كويس يعني." مريم: "يارب يوفقك ويكتبلك الخير.. غير ولو مصلتش صلي وهيكون الأكل جاهز على طول." وليد بابتسامة: "تسلم إيديكي يا قمر." وبالفعل بدل ثيابه وصلى فرضه ودلف للمطبخ ليجدها تنتظره. تناولا الطعام بصمت تام لبعض الوقت حتى قطعته مريم متمتمة: "متعرفش ولاد عمك وبنت خالك عملوا إيه؟ وليد بتلقائية: "مشفتش ملك ومالك النهارده خالص.. بس ريجو كانت طالعة مبتسمة.. إن شاء الله تكون حلت كويس."

مريم بخبث: "وأنت عرفت منين إن ريجو خرجت مبتسمة؟ انتبه وليد لما تفوه به فنظر لوالدته وهو يبتلع ما بفمه وابتسم ببلاهة متمتمًا: "آآ.. أصل أنا.. عديت على الكلية بتاعتها بصراحة." مريم بابتسامة: "وخجول ليه وانت بتقولها؟ وليد وهو يخفض بصره:

"أنا عارف إنه غلط ومينفعش.. بس.. بس أنا فعلاً اتأكدت من مشاعري و.. وراقبت مالك طول الفترة اللي فاتت ومكنش أبداً مهتم بيها ولا برؤياها ولا بأي حاجة تخصها.. بس أنا حاولت أبعد ومقدرتش.. أنا كفاية عندي أشوفها بس.. أطمن عليها.. أسمع صوتها لو من بعيد.. والله عارف إنه غلطت بس مقدرتش." مدت يدها بهدوء وأمسكت بيده بين يديها متمتمة: "يبقى أنت مش قريب من ربنا كفاية حبيب ماما.. اسمعني يا وليد..

القرب من ربنا حبيبي مش بس في صلاة الخمس فروض وصوم الشهر الكريم والعمل بأركان الإسلام.. لأ حبيبي دي فروض وواجبات عبادتك لله سبحانه لإنه خلقك وسواك.. لكن القرب بجد من ربنا بيكْمُن في البُعد عن كل ما حرَّم الله تعالي.. النظر لغير المحارم حرام.. مفيش بقا مقدرتش أو مستحملتش.. لا.. كده أنت مش قريب من ربنا كفاية.. القرب من ربنا إنك تعمل الحاجة بدون ما تخجل أو تخاف..

القرب من ربنا إنك قبل ما تخطي خطوة تفكر ألف مرة إذا كانت ترضي ربنا ولا لا.. القرب من ربنا إنك تسجد له في عز الليل وتقوله ياارب بحبها بس اتقاء حلالك وابتغاء رضاك استعففت حبي ليها فـ اجمعني بيها لو خير لي.. الحب الحلال والنظرة اللي بتيجي بالحلال يا وليد لذتها خاصة.. عارف.. خالك إسلام يوم ما راح يخطب أروى؟

لما دخلت عليه وعينه وقعت عليها.. لف وشه في لحظة.. مع إنه مش حرام لأنه مسموح له بـ تلت رؤيات شرعية يشوفها فيهم.. ولو منتقبة يشوف وشها.. لكن لا.. لحد ما كتب كتابه عليها وهو مبيرفعش عينه يبصلها.. ولم سأَلِته عن السبب قالها إنه خاف يبصلها بصة مش مُحلَّلة ليه فـ ربنا يعاقبه بحرمانه منها.. ويوم ما كتب الكتاب بقا جري عليها نتشها لحضنه كإن روحه فيها واتردت له.. شوف كان بيعشقها لدرجة إي؟

أبوك شافني التلت رؤيات.. وبصراحة خد حقه في الرؤيا جامد يعني." ضحك وليد وضحكت معه لتتابع:

"بس حقه وبس.. كان قادر يتحكم في نفسه.. ولحد ما كتبنا كتابنا مجاليش تاني.. لأنه استنفذ قبلها التلت مرات بتوعه.. عارفة إننا حالياً في زمن المخطوبين بيطلعوا ويتصوروا سيشن وهما حاضنين بعض ويقعدوا تحت الشجر والبحر في حضن بعض وأوقات مبيمانعوش لو هيخطف بوسة من خدها ولا يبصلها بصة معرفش إيه.. بس الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور متشابهات.. أنت بقا في النص.. آه مبكلمهاش ومبتبصلهاش بصه كده ولا كده.. بس برضو بتشوفها لو من بعيد..

فـ اتقي ربك في حبك ليها واستعفف عن اللي يغضب ربنا عشان ميكونش الحرمان عقابك.. ممكن يكون صعب عليك.. بس في الوقت المناسب هتعرف معنى اللي بقولهولك دلوقتي." وليد بتنهيدة: "والله إنتِ أعظم أم في الدنيا." مريم بابتسامة وهي تشدد على يده: "وأنت أعظم ابن في الدنيا.. ومن قلبي بدعيلك يريح قلبك وينور دربك ويكرمك يا حتة من قلبي." *** جلس بها في أحد الحدائق الهادئة بعدما قام بشراء بعض الشطائر لهما. تحدث بهدوء: "عايزة تقولي إيه؟

نظرت له بدهشة. كيف له أن يفهمها إلى هذا الحد؟ إسلام بابتسامة: "إنتي حتة مني.. وعقليتك تشبه عقليتي.. وراثة زفت صراحة." ضحكت بخفة ليضحك معها بهدوء متمتمًا: "حقيقي أنا بشوف نفسي فيكي جدا.. حاجات كتير أوي بنتشارك فيها." أريج بتنهيدة: "إلا القلب." إسلام: "قلب إيه يا بنتي.. أنا يا ماما بحب أمك من وأنا في تانية ثانوي وهي تانية إعدادي.. قال قلب قال." ضحكت أريج بخفة وهي تتابع:

"لا مش قصدي.. يعني أهو حضرتك قدرت تتماسك من تانية ثانوي لحد ما خلصت جيش وكمان اشتغلت وكونت نفسك.. يعني أنا مش عارفة حقيقي إزاي استحملت السنين دي كلها عشان توصلها." إسلام بابتسامة: "بس وصلتلها في الآخر.. هسألك سؤال.. تمام؟ أومأت أريج ليتابع إسلام بهدوء: "عمركِ سألتِ نفسك لي مامتك أو مريم مثلاً أو حتى مرات مروان مبيغضبوش زي أي ست؟

نظرت أريج تجاه إسلام بتفكير. هي حقاً منذ نعومة أظافرها لم تشهد أي شجار بين والدها ووالدتها أو بين عمتها وزوجها أو بين مروان وزوجته. لا تجد سوى الاحترام المتبادل بين كل زوج. يتمازحون.. يهادون بعضهم دومًا. لم يحدث وتركت أحداهن منزل زوجها مسبقًا. لكن ما دخل هذا بما يتحدثان فيه؟ تابع إسلام بابتسامة حينما رأى تخبطها:

"شوفي يا أريج.. أنا عن نفسي كانت في إيدي كل المقومات اللي تساعدني أكلم أروى كل يوم ونهزر ونضحك.. وإني لما أخطبها أشوفها كل يوم كمان.. وغيره وغيره.. بس لا.. أنا حافظت عليها حتى من نفسي.. وهي صانتني.. فـ الثقة بينا كبيييرة أوي.. فضلنا نصبر وندعي لربنا بقلب خاشع لحد ما ربنا استجاب لدعانا.. مش هقولك أنا مبغيرش عليها.. لا بغير من نظرة أي أجنبي عنها ممكن تتوجه لها.. ببقى وقتها نفسي أخبيها جوا قلبي عشان محدش يشوفها.. بس

عشان هي بتراعي ربنا في لبسها ومشيتها وصوتها وضحكتها في الشارع.. مقدرش ألوم عليها لو حد بصلها.. لإن كده الشخص ده مريض.. لإنها محترمة جدا وفي حالها ومع ذلك نظر لها.. فهنا العقلية اللي بتتحكم.. في ناس ممكن توصل المشاكل بينهم للطلاق بسبب موضوع الغيرة ده.. والغيرة بتقلب لِـ شك في النهاية.. وإن وصلت العلاقة للشك.. يبقى خلاص كده انتهت."

أريج: "طب ده كله كلام جميل.. بس حضرتك عايز تقول إيه بالظبط؟ إسلام بتنهيدة:

"عايز أقولك يا أريج إن الحب اللي بجد بتقدري تربطي على قلبك وتطلبي الحبيب من ربنا.. ربنا بيديكي القوة عشان عارف إنك خايفاه وهيباه.. ربنا ما بيختارش لحد الوجع والألم.. لكن إحنا اللي بنجيبه لنفسنا.. لما نحط نفسنا في مكان ممكن ميكونش من حقنا عندهم.. والعلاقة يا بنتي اللي بدايتها مترضيش ربنا.. نهايتها مترضيش صاحبها.. صلي يا أريج وقربي من ربنا.. اربطي على قلبك واتحديه.. الحب لما بيتمكن من صاحبه بيضعفه.. وأنا بنتي مش ضعيفة وعمر الحب ما هيضعفها."

تنهدت أريج ببعض الارتياح لكلمات والدها. ربما هو مُحق. لكن يبقى الكلام سهلاً. والفعل هو الصعب. لكن لما لا تُجرب الفعل بحق؟ ربما تستطيع.. ربما. *** يقفان أمام البناية في صمت تام. قطعه مالك وهو يتمتم: "ها.. هنروح فين؟ ملك: "وديني الملاهي." نظر لها مالك قليلاً قبل أن يتمتم: "يبقى الملاهي." صفقت ملك بحرارة ليوقف مالك تاكسي ودلفا بحماس. وصل حيث إحدى الملاهي ودلف بها وهو ينظر حوله. ملك بحماس:

"لوكا لوكا.. تعالي نركب العربيات اللي بيخبطوا بعض بيها دي." ابتسم مالك لكونها تختار بعقلانية وتحمد ربه لأنه كان يخشى جنونها هنا. قطع تذكرتين ودلف بها. ركب كل منهما سيارته وبدأت اللعبة وأريج تسير بسرعة وتصطدم بمالك الذي يعود بسيارته قليلاً ينتوي صدمها لكنها لا تعطيه فرصة بتسرعها في محاولة صدمه. لكن ويا للغرابة أنه يضحك.. ويمرح. انتهت اللعبة ونزلا وتعلقت هي بذراعه وظلت تضحك ومن ثم أشارت للعبة أخرى. لكنها تمتمت:

"بص دي بتبقى عايزة جو رومانسي.. فتعالي نجيب آيس كريم الأول وبعدين نطلع وناكله واحنا فوق بقا." نظر لها ولنفسه وهو يتمتم: "رومانسي؟ ضحكت وهي تتمتم: "عادي عادي مش شرط نبقى حبيبة يعني.. يلا بقا هاتلي آيس كريييم."

جذبها معه وذهبا وأحضرا اثنين من المثلجات بالفراولة كما رغبت وأخذها للعبة المروحية. قطع التذاكر ودلفا جالسين متقابلين. بدأت اللعبة وهي تأكل وتضحك بحماس ومرح. حتى أصبحت في الأعلى. أخذت تنظر للأسفل بمرح وابتسامة واسعة. مالك بهدوء: "مبسوطة؟ ملك بفرحة: "أوووووي.. متعرفش مدى سعادتي.. ده أحسن يوم في عمري كله." ابتسم بهدوء لشعوره بالسعادة لأجل سعادتها.

توقفت اللعبة وأخذت تسير بجانبه في هدوء قطعها صوت هاتفها الذي أعلن عن اتصال. نظرت ملك تجاه مالك قبل أن تجيب بابتسامة: "السلام عليكم.. إزيك يا سبأ؟ نظر تجاهها سريعًا وهو يستمع لاسمها لكنه ابتعد بنظره سريعًا حينما نظرت له ملك. ملك بابتسامة: "بجد!! يانهار أبيض فرحت أوي والله." سبأ: ....... ملك: "امممم.. طب هنروح امتى؟ سبأ: ....... ملك: "خلاص أوك.. بعد الامتحانات على طول.. ماشي ياحبيبتي.. مع السلامة."

كان الفضول يتآكله من الداخل عن سبب اتصالها.. وإلى أين سيذهبون؟ ملك بهدوء: "نروح؟ مالك: "ماشي يلا.. أنا أصلاً تعبت وعايز أنام." ملك: "هنكررها تاني؟ مالك: "إنتي استحليتيها ولا أي؟ .. يلا يا ماما قدامي." ضحكت ملك برقة قبل أن يعودا للمنزل. ولكن باله مشغول مع تلك المتعجرفة كما أسماها. *** قُضيت اختبارات نصف العام وهذا هو اليوم الأخير. وكلٌ من أبطالنا يحمل بداخله مفاجأة ينتظر حلول الغد فقط ليُفجرها.

وقفت ملك أمام بوابة الجامعة تنتظر قدوم سبأ لتذهبا حيث اتفقتا. كما أن أريج تنتظرهما في مول الملابس الذي اعتادت كل من أريج وملك على اقتناء ملابسهما منه. سبأ بحماس: "هاي ملاك." ملك بابتسامة: "وعليكم السلااام ورحمة الله وبركاته يا ختي." سبأ: "سوري يا كبير.. السلااااام عليكم ورحمة الله وبركاته." ملك:

"أيوه كده.. أي نعم إحنا مش ملتزمين أوي بس طالما في إيدنا نتبع سُنَّة مَنْسِيَّة.. أو نتبع تعاليم الدين في حاجات عملياً بسيطة لكن أجرها كبير عند ربنا.. فـ بلاش نضيعها هي كمان." سبأ بابتسامة: "ملك أنا.. أنا مش بس عايزة أغير طريقة لبسي.. أنا عايزة أغير حاجات كتير." ملك بابتسامة:

"وأنا معاكي يا باشا.. ويمكن كمان تشجعيني آخد خطوة أكبر وأوسع في الدين ونمشي سوا.. أنا فعلاً محتاجة تشجيع ومحتاجة اللي ياخد بإيدي.. تعالي نساعد بعض أنا وانتي وريجو." سبأ بابتسامة: "موافقة أوي طبعاً.. يارب بجد نقدر نكون حاجة كويسة." ملك بحماس: "يلااا نجري لحسن أريج زمانها على نار دلوقتي مستنيانا." سبأ: "يلا." وبالفعل ذهبت الفتاتان حيث المول الذي تنتظرهما فيه أريج.

تصافحت أريج وسبأ بفتور. فـ حتى هذه اللحظة لا وفاق بينهما. أو ربما تتجاهل كل منهما الأخرى. ملك بابتسامة: "ريجو عايزين نتفق على حاجة." أريج: "خير! ملك: "عايزين ناخد بإيد بعض إحنا التلاتة لطريق الالتزام." أريج عاقدة حاجبيها: "يعني إيه؟ ملك:

"يعني نكون زي ماما وطنط مريم وطنط أروى.. لبسهم.. هدوئهم في أي مكان.. التزامهم بكل الفروض.. اتباعهم لكذا سُنَّة بانتظام والتزام.. نعمل كل اللي نقدر عليه عشان نكون شبههم.. أنا بحسهم متحوطين بهالة نور غريبة كده.. لما بيكونوا متجمعين مع بعض بقعد أركز في كل كلامهم.. أسلوبهم في الحوار حتى مع بعض حلو أوي.. عايزة نكون زيهم يا أريج." أريج بابتسامة:

"طب إيه رأيكم نروح نقعد عند عمتو مريم ونبعت نجيب ماما وعمتو شهد وهما يقولولنا التزموا إزاي وبقوا كده وبالجمال ده إزاي." ملك وهي تصفق بمرح: "مواااافقة أوي.. ها يا سبأ؟ سبأ بابتسامة حزينة بعض الشيء: "طبعاً موافقة لو هتقبلوني بينكم." ملك وهي تلكزها في كتفها: "عيب عليكي.. ده إنتي اللي شعللتي الموضوع في دماغنا.. خلاص يبقى ننقي اللبس المناسب لسبأ ونكلم طنط مريم ونشوف المعاد المناسب ونتجمع كلنا."

أومأت أريج بابتسامة. بينما تلك الأخرى تحيا في عالم موجع للغاية. كل منهما تتحدث عن والدتها بفخر. بل إنهما يثقان بأن اليد الوحيدة التي ستنتشلهم إلى بر الأمان هي والداتهم. تتمنى لو أن والدتها تشبههم. هي لا تعترض أو تكره والدتها. هي فقط تود لو كانت تشبههم. ولكن لم لا.. إن أخبرتهم برغبتها في أن تتعرف والدتها على والدتهن لا تظن بأنها ستجد سوى الترحاب الشديد. فل تتحرك لطريق الصواب هي ووالدتها إذًا. أجفلتها

يد ملك التي تتمتم بهدوء: "سبأ إنتي كويسة؟ سبأ بانتباه: "هاه! آه آه.. كويسة.. امم.. ملك.. آآ.. هو يعني أنا.. آآ." ملك: "قولي على طول يا سبأ في إيه؟ سبأ: "هو يعني ممكن.. أو ينفع.. آآ.. أكلم ماما تتعرف على طنط مريم وأروى وشهد." ابتسمت ملك باتساع وهي تتحدث بحماس: "طبعاًاااا.. ده سؤال.. أكِييييد.. ووااااوو بقا." سبأ بتنهيدة وابتسامة ارتياح: "شكراً بجد." ملك وهي تحتضن ذراعها: "يلااا بينا نشوف هنشتري لبس إيه."

تحركت الفتيات وبدأن في انتقاء بعض الملابس لـ سبأ التي قررت أن تتغير تدريجياً لشعورها بالارتياح لتلك العائلة. أو ربما لأنها تود أن تكون واحدة من تلك العائلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...