الفصل 6 | من 10 فصل

رواية كدبة ابريل الفصل السادس 6 - بقلم حبيبة محمد

المشاهدات
26
كلمة
2,529
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

أدهم بدأ يفكر في أول جملتين. ضم حواجبه بعدم فهم وحط إيديه في وش أسر بمعني أنه يوقف كلام. أدهم باستغراب: انتي اسمك حياة إيه؟ حياة سكتت وقالتله بعد كده: حياة سامي. أسر بعصبية: اسكتي بقا، انتي إيه لسه عايشة في الوهم؟ بقولك دا مش أبوكي الحقيقي، أبوكي مسموش سامي. أسر وقف قدام أدهم وقاله: اسمها حياة جابر الدمنهوري. أدهم قعد على المقعد تاني وكأن الدنيا لفتت بيه. مقدرش يتحرك من مكانه، بص لحياة وهو مدقق فيها.

أسر حاول يفهمه أنه أخوها: وأنا أخوها. أدهم بص لـ أسر وهو بيضحك بفرحة. كان بيضحك من قلبه. قام وقف وهو بيحضن حياة بفرحة شديدة. كان بيلمس شعرها بشدة لدرجة إنها خافت منه. أدهم سابها وحضن أسر بقوة. مسك رأسه جامد وهو بيبصله: أخيرا لقيتكم، انتوا؟ انتوا كنتوا عايشين كل دا! أسر ضم حواجبه بعدم فهم: انت بتقول إيه؟ أدهم بفرحة مش سيعاه: انتوا ولاد عمي، ولاددد عمييييي. حياة ما زالت مصدومة: مش كفاية بقا؟ مش كفاية غباء!

انت مصدق كلام أسر؟ بصت لأسر وهي بتزعقله: وانت بتقول إيه يا أسر؟ انت اتجننت؟ أهل إيه دول؟ اللي خطفوك وربوك وخطفوني من أهلي أنا كمان، انت عبيط؟ أسر: الست اللي انتي بتقول عليها خطفتني دي ربتني! انت بتقول إيه؟ أسر بعصبية: افهمي بقا، دول مش أهلك يا حياة. وكمان أنا مستعد آخدك لعندهم وأوريكي جبروت الست اللي خطفتني وعاملة نفسها أمي. هوريكي جبروتها. كانت بتكلمني بكل قسوة وتقولي: أنا مش أمك، أنا بس كنت بربيك مقابل فلوس.

قالتلي: أنا اتعودت عليك واعتبرتك ابني، لاكن انت مش من دمي. قالتلي على كل حاجة بالتفصيل. قالتلي إنها مش قادرة تربيني أكتر مني كدا عشان أنا كبرت ولازم أعرف اللي بيحصل. كان بيدمع وعينه احمرت من الدموع. أدهم كان فرحان لدرجة إنه مش مصدق أي بيحصل. حياة حضنت أسر وهي بتطبطب عليه وبتقول: بس يا أسر، مش هقدر أشوفك بالحالة دي. لو سمحت كفاية. كفاية يا أسر، كفاية الكدبة اللي إحنا عيشناها طول عمرنا. أدهم قام وشدهم هما الاتنين وراه.

أسر بعصبية مكتومة: ينفع أعرف بتشدنا ليه؟ أدهم بهدوء: هحللكم. حياة زقت إيده وهي بتقوله: انت بجد اتجننت؟ تحللنا إيه؟ إحنا مش قرايب ولا حتى نقربلك أي حاجة. انتوا اتجننتوا كلكم. أسر غمض عينه بهدوء وقالها: سيبها يا أدهم، دا تأثير صدمة مش أكتر. وبعد كده بص لأدهم وهو بيقوله: وبعدين صحيح، ولاد عم إيه؟ انت اتجننت؟ أدهم بإقناع: ينفع متتكلموش كتير؟ تعالوا معايا أحللكم. أسر شد حياة بعد معاناة كبيرة إنها متروحش تحلل.

بعد ما خرجوا من المستشفى. حياة ببرود: ها، ارتحت لما حللت؟ أدهم براحة: طبعاً، التحليل هيظهر بكرة وهشوف إذا كنتوا ولاد عمي ولا لأ. حياة خدت أسر وسابته. أدهم بصوت عالي بيندهه عليهم: حياة! راحة فين؟ أسر؟ رايحين فين؟ أسر: هنروح! أدهم جري وراهم وهو بيقول بتوتر: لا، لا متروحوش. خايف تضيعوا تاني من إيدي، خايف!! خايف ملاقيكمش تاني، أنا ما صدقت لقيتكم. أسر ضحك بسخرية: يا عم هنروح فين؟

ما إحنا أكيد مش هنروح بيتنا. أقصد بيت الناس اللي كنا عايشين معاهم. هنشوفلنا أي فندق نقضي فيه كام يوم عقبال ما نأجرلنا شقة. حياة فضلت تدقق في كلام أسر وأدهم وهي برضو بعد كل اللي حصل ما زالت مصدقة. دموعها نزلت من عينها وهي بتبصلهم بقهرة: إزاي؟ إزاي كنت عايشة مع أمي وأبويا وأختي... أختييييي! إزاي هقدر أسيب أختي اللي هي مش أختي أصلاً! إزاي هقدر أبعد عن صاحبة عمري اللي كنت عايشة معاها كل حاجة ثانية بثانية... مقدرش يا أسر.

مقدرش أبعد... دا أنا عيشت معاهم كل حاجة. إزاي هقدر أنسي أمي اللي هي مش أمي أصلاًااا وبابا... بابا!!!! اللي كان بياخدني كل يوم مدرستي ولما بعيط بيحضني ويقولي متعيطيش ويجيبلي لعبة. عيطت أكتر بزعيق: إزاي قدروا يعملوا فيا كدا؟؟ قالت بدموع لدرجة إن الناس شفقت عليها: إزاي هيقدروا ينسوني كدا أو يخطفوني من أهلي؟ ليه عايزين يدمروا حياتي؟ أنا اتعودت عليهم... إزاي هقدر أنساهم؟

دي عيلتي الوحيدة. أنا اتربيت مع نيرا يا أسر و كل دا مكانتش اختي؟ طب هي تعرف إن أنا مش أختها؟ قالتله بوجع كبير: أنا مقهورة أوووي أوي يا أسر. أنا محتاجة لـ عيلتي. محتاجة لـ نيرا. أسفة!! بس أنا مش هقدر أكمل معاك يا أسر. أنا محتاج لأهلي حتى لو كانوا مزيفين. سابته وسابت أدهم ومشيت. أدهم كان لسه هيجري وراها بس أسر وقفه وقال لـ أدهم: سيبها. هي هتجيلي تاني وأنا متأكد، عشان مش هقدر تكمل من غيري.

حياة زي الطفلة بتروح للي بيديها لعبة. أدهم مسح على وشه بعصبية وقال: طب هلاقيها فين تاني؟ مش يمكن تكون بنت عمي! وبعدين إزاي هسيبها تمشي في المطر بليل لوحدها يا أسر؟ أسر بطمئنان: هتركب الباص هيوصلها، متقلقش. أدهم حضن أسر بأيديه على كتفه ومشي جنبه وهو بيضحك وبيقول: مش يمكن تكون ابن عمي. أسر ضحك على جنانه ومش معاه بإستسلام. ****

حياة دخلت الجنينة بتاعة البيت وهي بتبص لكل حاجة، وبعدين نطت من الشباك زي ما كانت بتعمل لما بتتأخر. بصت على سرير نيرا بحزن وفتحت النور عشان تصحيه. نيرا كالعادة كانت مستنية حياة تيجي. نيرا ربعت رجلها وهي بتقول لحياة: ما لسه بدري يا هانم. جايالي الساعة اتنين بليل في المطر؟ من ساعة دا دخلتي الشغل دا وانتي بوظتي. حياة عيطت بدون قصد. نيرا افتكرتها بتعيط عشان

بتزعقلها قالتلها بطيبة: لا متعيطيش يا حياة. أنا مقصدش أزعقلك. أنا بس بخاف عليكي. انتي عارفة إني مقدرش أعيش من غير... حياة حضنتها حتى مخلتهاش تكمل بقيت كلامها. حضنتها وهي بتعيط بشدة لدرجة إن شهقات دموعها ظهرت. نيرا بعدتها عنها وهي بتقوله بخوف: في إيه يا حياة؟ حصلك إيه؟ حياة بدموع شديدة مكانتش قادرة تتكلم من دموعها. نيرا سكتتها وهي بتقول: اهدي! في إيه؟ حياة مسكت رقبة نيرا وهي بتقولها بدموع: انتي مش اختي.

أسر هو الـ أخويا. أنا وانتي وأسر طلعنا عايشين في كدبة كبيرة أوي. طلعنا عايشين في كدبة أبريل. نيرا ضحكت وهي بتقول: انتي شاربة؟ أكيد أسر المتخلف خلاكي تشربي قرف من اللي بيشربه. حياة قالت بهدوء: أنا مكنتش مصدقة زيك لما أسر قالي. بس لو سألتي ماما اللي هي مش أمي أصلاً هتحكيلك على كل حاجة. أنا مبقتش طائقة أشوفها ولا أشوف بابا. ولحد دلوقتي مش قادرة أتعود إني ما أقولش عليهم ماما وبابا.

خرجت من الأوضة وفتحت باب أوضة مامتها. وهي بتبص لشكلها وهي بتعيط وقعدت جنبها وهي بتهمس بدموع: ليه عملتي فيا كدا يا أمي؟ ليه ربيتي فيا وجع كبير مش هقدر أتخطاه عمري؟ طب إزاي هنسي كل حاجة عيشتها معاكي ومع بابا ونيرا؟ بست خدها بحنية وقهر وقالتلها بهمس: لسه بحبك يا أمي. مع إنك وجعتيني أوي. هتوحشيني. راحت الناحية التانية جمب باباها وهي بتبصله بطيبة وتلقائياً

ضحكت وقالتله بوجع: عمري ما هنساك يا بابا. وهفضل أفتكرك عشان انتوا عيلتي. وللأسف مش هقدر أقول كنتوا كل حاجة ليا لأنكم لسه كل حاجة فيا. بس بجد انتوا وجعتوني وجع كبير ومهما شرحت مقدرش أتخطاه. عشان صعب أوي نسيان حد انت بتحبه. عارف يا بابا مع إنك مش أبويا أصلاً بس أنا من انهاردة همحيكم من حياتي. هعتبركم موتوا. باسته من خده ودمعة من دموعها نزلت على خده. مسحتها براحة عشان ميحسش. كانت نيرا واقفة بتبص عليها بعدم فهم.

وبعد كده شدتها على بره. نيرا بعصبية مسكتها من إيدها: انتي بتعملي إيه يا حياة؟ أنا بجد مش مصدقاكي. حياة حضنتها بوجع وهي بتقول: هتفهمي بعدين. بس انتي مش اختي أصلاً. مش من دمي. لاكن انتي في قلبي. انتي حياتي وعيلتي. ومهما حصل هعتبرك اختي وعمري ما هنسى الأيام والليالي والهتافات والضحك وكل حاجة عملناها مع بعض. عمري ما هنساها وهبقى أشوفك كل يوم. هتوحشيني. نيرا دموعها نزلت وهي بتشد حياة: استني. راحة فين؟

حرام عليكي يا حياة متوجعيش قلبي. انتي بتهلوسي؟ تقولي إيه؟ حياة بدموع: هتفهمي من ماما كل حاجة. خرجت وقفتلت الباب وراها وهي بتقول: أسفة. بس مش هينفع أكمل في بيت أنا عايشة فيه كدبة كبيرة. وبالنسبة ليكي هبقى أشوفك كل يوم. خرجت وسابت نيرا واقفة بتعيط جوا. **** راحت لـ فيلا أدهم وهي داخلة حاطة راسها في الأرض وهي مهمودة. أدهم أول ما شافها من الشباك نزل يجري. حياة شافته ابتسمت ومشيت قدامه بخطوات باردة وحضنته بهدوء.

أدهم خد نفسه وحاول يهدي. ميعرفش إيه بيحصله لما بتقرب منه. بقا بيحس بإحساس حلو أوي لما بتحضنه. حياة بعدت عنه وقالت بهدوء: انت عارف إني محتاجة لحضنك عشان بطمن وأنا معاك. وكل لما بحس نفسي قلقانة بحضنك بحس إني هديت وبفرح. معرفش إيه السبب. بس ببقا محتاجة ليك جنبي. أدهم مسك إيدها بإبتسامة منه: وإنتي هتلاقيني جنبك وقت ما تعوزي. أنا جنبك علطول. حياة بخجل: عندك مكان ليا أنام فيه؟ أدهم بفرحة: أكيد. تعالي.

حياة ابتسمت ببرود وقالتله: كنت عارفة إنك مش هترضي تسيبني لوحدي. أدهم بص في عيونها بحب: وعمري ما هسيبك لوحدك. حياة ضحكت وقالتله: فين أسر؟ أدهم بيشاور على أوضة أسر: نايم فوق. حياة اطمنت ودخلت مع أدهم. أدهم دخلها الأوضة وهو بيقول: أي حاجة تعوزيها أنا موجود. حياة قعدت على السرير بطمئنان. وطبطبت على الكرسي اللي جنبها وبتقوله: عايزك جنبي. بس ينفع؟ أدهم مصدقش نفسه ابتسم بفرحة وقالها: أكيد.

راح قعد على الكرسي جنب سريرها وفضل يبصلها وهي نايمة. حياة بتعب: تصبح على خير. أدهم بهمس وسرحان: وإنتي من أهله. أدهم دقق في كل تفصيلة فيها. طب هيعمل إيه لو طلعت بنت عمه؟ حب طفولته؟ لمس شعرها بحنية وباس إيدها ومسك تليفونه وقرب رأسه من حضنها وقام مصور. عشان تكون ذكرى حلوة كل أما يشوفها يفتكرها. **** في صباح يوم جديد. نارين كانت خارجة تعمل رياضة. لقت أسر واقف برا بيرش الجنينة بالمياه. لفت رأسها وبصتله وهي بتضحك.

قربت منه وهي بتقول: إيه جابك هنا تاني؟ أسر رمي خرطوم المياه وهو بيقول: حوار كدا هو الجابني. المهم مش عايزك تاخدي فكرة عني وحشة ساعة ما كنت سكران. نارين ابتسمت بطيبة: لا متخافش مش هاخد فكرة وحشة. بس انت تقرب لإيليا؟ أسر أومأ برأسه: أنا أخوه. نارين حركت رأسها: امممم، تمام. أنا هروح أجري شوية. عايز حاجة؟ أسر بفرحة: ينفع أجي معاك؟ نارين شاورتله بمعني أنه يجي وراها. ***

حياة فتحت عينها بهدوء وقامت سرحت شعرها المنكوش عشان أدهم مبيحبش يشوفه منكوش. وغسلت وشها وسنانها وقعدت في الأوضة. أدهم كان قاعد في أوضته دخلت مرات عمه. شيماء بطيبة: صباح الخير يا قلب شيماء. أدهم قام وباس إيدها: صباح النور يا أجمل وردة في الدنيا. شيماء قعدت على الكرسي وهي بتقوله: إيه؟ مين البنت اللي جايبها تقعد هنا دي؟ غمزتله وهي بتضحك: شكلك بتحب؟ أدهم ابتسم وقالها: لا مبحبش. دي موظفة عندي في الشركة.

شيماء بغمزة: الحركات دي مش عليا يا أدهم. دا انت تربيتي بقا. موظفة تيجي تبات عندك؟ دي عمرها ما حصلت! أدهم حاول ميبينش وقالها: حصلها ظرف وكانت لازم تيجي عندي. دخلت الدادة وهي بتقول: اتفضل يا أدهم باشا. التحليل لسه جاي من المستشفى. أدهم قلبه دق وكأنه خايف يشوف النتيجة. شيماء بعدم فهم: تحليل إيه؟ أدهم مكنش عارف يقولها إيه؟ يقولها إن في احتمال إن حياة تكون بنته؟ فتح الظرف وهو خايف من اللي هيقرأه.

وشيماء واقفة بتبص عليه ومش فاهمه حاجة. أدهم بعد ما قرأ قفل الظرف وهو قلبه بيدق جامد وبيبتسم بفرحة وبيقول لـ شيماء: لقيت بنتك وابنك يا شيموو. قال بفرحة وهو بيضحك: لقيت حياة وأسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...