الفصل 9 | من 14 فصل

رواية قدر الفصل التاسع 9 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
23
كلمة
1,462
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

بدأ ذلك الشريك الخفي في شراء الأسهم… وشعور أصلان باقترابه مما يريد يزيد بداخله الثقة التي تجعله يتعامل بغرور كبير وثبات أيضًا. وكان يزيد من اهتمامه وحبه لصافي التي لم تبخل عليه يومًا بأي شيء: حبها وقلبها وجسدها ومالها… كانت تأخذه معها في جميع التجمعات الكبيرة، وكانت دائمًا تعرفه على المسؤولين وكبار رجال الأعمال الذين بدأوا في التقرب منه والتودد له أملًا في نيل رضا حسام رفعت.

في نفس الوقت الذي كان فيه حسام يتابعه بتركيز شديد رغم نظراته الباسمة المحبة. وتقبل كل ما تفعله ابنته مع أصلان بصدر رحب، إلا أن ذلك الهامس بداخله الذي يخبره أن هناك شيء غامض خلف أصلان، رغم أنه تأكد بنفسه من صدق كلماته حين أخبره أن جده زوجه ابنة عمه دون رغبته وأنه تركها خلفه غير مهتم بها.

وفي الحقيقة صدمته تلك الصراحة… وجعلت عقله يفكر كثيرًا في صدق مشاعر أصلان لابنته، ولكن يبقى ذلك الحس بداخله الذي اكتسبه من سنوات عمله وخبرته يجعله مستمرًا في خطته ولن يتراجع يومًا، خاصة بعد زيارة الأمس والتي جعلته الآن يسخر كل حواسه لكشف الأمر. *** طرقات على باب غرفتها، ثم دخول رمزي بهيبته المعهودة لتركض إليه سناء وبعيونها خوف شديد. ليربت على ظهرها بحنان. ابتعدت تنظر إليه، وقبل أن تقول أي شيء قال بصوت عالٍ بعد أن تأكد

من أنهم يضعون غطاء رأسهم: –اتفضلوا يا جماعة. لتتراجع سناء إلى الخلف خطوتين، وقطبت قدر حاجبيها باندهاش. ليدلف المحامي الخاص برزامي، وخلفه شخص غريب ورجلين يعرفهم جيدًا من رجال رمزي الأوفياء. مد المحامي يده ببعض الأوراق لرمزي الذي اقترب من سناء وأشار لها على مكان في الورقة ووضع القلم في يدها وقال: –امضي هنا يا سناء.

نظرت إليه ليومئ لها بعينه لتوقع بصمت. وحين انتهت أخذ الأوراق واقترب من قدر فعل معها المثل لتنفذ كلماته بصمت. عاد يعطي المحامي الأوراق ونظر إلى الرجل وقال بابتسامة وقورة: –هتروح مع المحامي وتخلصوا كل حاجة وتستلم فلوسك. أومأ الرجل بصمت وتحرك خطوة ثم وقف ونظر إلى رمزي وقال: –رغم عدم ارتياحي لكن أنت شخص كويس ومش هقول أي حاجة من اللي حصلت هنا لأصلان. لتقع تلك الكلمات على قدر وسناء بالاندهاش والصدمة.

أغلق رمزي الباب ونظر إليهم وابتسم بوقاره المعهود وقال بعد أن رفع يديه يهدئ من قلقهم: –هفهمكم كل حاجة. وبدأ في قص كل ما حدث وما فعله مع الرجل الغريب حتى قال: –والدي أرض الزيني كلها بقت ملككم النص بالنص. لتشهق قدر بصدمة وجحظت عينا سناء. ظل هو صامتًا ينظر إليهم باندهاش فهو لم يتوقع رد فعلهم. وكانت أول من خرجت من صدمتها قدر التي قالت: –إزاي يا بابا… إزاي نص الأرض تبقى باسمي… مينفعش. اقترب رمزي من سريرها وقال باندهاش:

–ليه مينفعش هو مش أنتي بنتي يا قدر والبيبي اللي جاي ده يبقى حفيدي. أجابته والدموع تتجمع في عيونها: –أيوه يا بابا… أنا بنتك وبنتي أنت جدها الوحيد بس أنت فلوسك. أشار لها أن تصمت واقترب يجلس على الكرسي القريب منها وقال بابتسامة حزينة: –أنا كل اللي بعمله ده نوع من أنواع التكفير عن الذنب الكبير اللي ارتكبته في حق سناء وفي حقك.

كانت سناء تتابع ما يحدث بصمت، ولكن عقلها يدور في دوائر الحيرة والصدمة وقلبها يعتصره الألم على ذلك الأب الذي لا يوجد أب مثله على وجه الأرض، لكنه بلا ولد. ولكن حين سمعت كلماته الأخيرة اقتربت منه وقالت ودموعها تغرق وجهها: –ذنب إيه رمزي اللي عايز تكفر عنه… أنت أكبر نعمة في حياتي… ده أنت جنة مكنتش بحلم بيها نجتني من نار أبويا ودخلتني قلبك اللي حماني من كل حاجة وحشة في الدنيا. أمسك يدها وأشار لها أن تصمت، ثم

نظر إلى عيونها وقال بصدق: –صحيح أنا اتعاملت معاكي عكس ما كان عمي رضوان بيتعامل… بس مقدرتش آخد حقك منه… مقدرتش أقف قدامه وأنقذ قدر من إيديه… مقدرتش أعترض على جوازها من أصلان… مقدرتش أقف لكل العقول اللي أتمنى منها الفهم وأقول بعلو صوتي إنكم مش عار ولا حاجة لازم نستخدمها ونرميها ولا أنتوا جواري اتخلقت علشان مزاج الراجل. كانت قدر تستمع إليه وبداخلها قلب يتألم لحب لم تذقه يومًا وحنان لم تجربه وحلم بعيد لم ولن يتحقق يومًا.

أكمل رمزي كلماته غافلاً عن كل ما يدور بداخل تلك المسكينة: –الأرض دي حقكم أنتو… أنا برجع الحق لأصحابه يمكن يشفع لعمي رضوان ويساهمه على اللي عمله. انحنت سناء تقبل يد زوجها الذي سحبها سريعًا وضمه إلى صدره بحنان. لتسيل تلك الدمعة الحارقة فوق وجنتي قدر ويدها تحاوط بروز معدتها بحماية وخوف. *** بعد مرور شهرين كان يقف أمام شريكه الذي ينظر أرضًا بخوف: –يعني إيه؟ إحنا كنا بنشتري أسهم وهمية؟

ظل الرجل صامتًا دون رد وعيونه ثابتة على الأرض أسفل قدميه. يمسكه أصلان من مقدمة ملابسه وهو يقول بصوت عالٍ: –رد عليا… يعني إيه أسهم وهمية… يعني إيه خسرت كل الفلوس… يعني إيه أنا مش شريك في مؤسسة الصافي… يعني إيه؟ أبعد ذلك الرجل يد أصلان عنه وقال بصوت عالٍ: –الراجل اللي كان بيسهل لنا بيع الأسهم كان تبعه. ابتعد أصلان خطوتين إلى الخلف وقبل أن يقول أي شيء سمع صوت يعرفه جيدًا يأتي من خلفه:

–محدش يقدر يقف قدام حسام رفعت يا أصلان. التفت أصلان ينظر إلى حسام بغضب مكتوم ليكمل حسام بابتسامة واثقة فهو يعلم جيدًا تفكير أصلان لأين أخذه ويعتقد أنه يستطيع أن يضغط عليه بابنته صافي: –صحيح بنتي عندي أغلى من كنوز الدنيا ومن أسهم الشركة كلها، لكن كمان هي عارفة ومتأكدة إني ممكن أشتري لها أي راجل هي عايزاه تتمنظر بيه شوية وبعد كده تسيبه لما تزهق، وأنت كنت نوع جديد عليها مش أكتر.

انتفخت أوداج أصلان غضبًا وحاول الاقتراب من حسام، لكن ذلك الواقف خلفه أمسكه بقوة وهو يقول بجانب أذنه: –أهدى يا أصلان… أهدى هتجيب لنفسك مصيبة. وكان حسام واقفًا في مكانه ثابتًا وواثقًا يضع يديه في جيب بنطاله بثقة. عدل ياقة قميصه وقال: –كل الفلوس اللي سحبتها من بنتي ترجعها وإلا… ولم يكمل كلماته وغادر بعد أن رفع يديه بسلام مع ابتسامة انتصار تغلفها احتقار واستهانة.

كان صوت أنفاس أصلان يكسر ذلك الصمت الذي يحيط به، خاصة بعد أن تركه صديقه وغادر سريعًا خائفًا من أن تطاله يد أصلان وتبطش به. نظر أصلان حوله فلم يجد سوى الخواء الفراغ… الوحدة وأيضًا خسارة كبيرة. ظل على وقفته يحاول أن يجعل قلبه تهدأ نبضاته التي تتصارع داخل صدره. نظر إلى سيارته وأخذ قراره سيعود إلى البيت الآن ويفكر. لابد أن هناك حلول لكل شيء، وهو أصلان الزيني ولن يقف شيء أمامه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...