بعد ما فقدت الأمل في علاج والدها وشغلها اللي لسه مابدأتتش بيه وتليفونها اتسرق وفلوسها والديون المتراكمة عليها فضلت تبكي وتدعي ربنا يهون عليها كل ده وفكرت في الوقت ده تبيع كليتها. مفيش قدامها غير كده ودا أنسب حل بس الكلية مش هتسدد ديوني وتعمل العملية لبابا. كام شهر بس ومش هيمشي تاني. يارب خليك معايا. تاني يوم نزلت الجامعة ومفيش معاها غير تمن مواصلاتها وهي رايحة بس وهيفضل معاها فلوس بسيطة مش هتكمل ترجع بيهم.
في طريقها للجامعة طلعت وقفت على الطريق ومستنية تاكسي أو أي حاجة. الجو كان لسه الصبح كده بس الشمس كانت طالعة وضوءها جاي عليها لتتفاجئ بعربيته قدامها واقفة كده. ليه؟ قالت في نفسها هو القمر بيطلع على الصبح كده؟ "انتي يا آنسة." "ها؟ "ايه واقفة كده ليه؟ "مفيش مستنية مواصلة للجامعة." "طب اركبي." "ايه؟ اركب؟ "أهو في حد غيرك هنا؟ صعب دلوقتي تلاقي تاكسي على الصبح كده."
ركبت معاه وهي حاسة إن اليوم ده مختلف عن كل الأيام اللي مرت قبله. وفجأة افتكرت حاجة وقالت بصوت عالي: "استني هنا استنى." وبعدين استوعبت إن ده مش تاكسي وإن ده دكتورها في الجامعة. "آسفة يا دكتور استنى هنا لحظة. هجيب حاجة وراجعة." ونزلت عند محل صغير كده واشترت شوكولاتة وحطيتها في الشنطة وركبت ومشوا. وبعد شوية وصلوا الجامعة.
قابلت الطفلة اللي بتستناها كل يوم عند الجامعة باستها من خدها وفتحت الشوكولاتة ليها وأكلتها ودخلت الجامعة وهي بنفس الابتسامة. وهنا والدة الطفلة بتنادي عليها: "يا بنتي يا بنتي." "ايوه." "دول حاجاتك امبارح سيبتيهم معايا لما كنتي بتأكلي فرح الشيكولاتة وغصب عني خدتهم ومشيت وماخدتش بالي غير وأنا في البيت وماعرفتش أجيبهم ليكي لأن البيت بعيد عن الجامعة." قدر خدتهم وشكرت السيدة وحضنتها ودخلت. كل ده تحت صدمة زين.
وبدأ المحاضرة. زين كان مركز معاها أوي وهي فرحانة. "انتي يا آنسة؟ "انا؟ "ايوه." "اسمك إيه؟ "ياربي هو في حد غيرك هنا؟ "انا وقفت؟ "لا. اسمك إيه؟ "قدر." "علي صوتك." "قدر." "قوليلي يا آنسة قدر أنا كنت بقول إيه؟ ولو قولتي سوري يا دكتور ماكنتش مركزة همنعك من محاضراتي طول السنة." "طب هو أنا بس مش مركزة؟ "طب هو ينفع أعتذر وتكون دي آخر مرة ما أركزش؟ "اتفضلي برا." "رجاءً يا دكتور ما في كتير غيري مش مركز. وحياة أحلفك بمين بس؟
"طب وحياة حبيبتك سماح المرة دي." للحظة زين كان واقف زي التمثال ومش بيتحرك. غمض عيونه وقال: "آخر مرة. بعد كده مش هتحضري أي محاضرة ليا." "حاضر." وبدأ زين يعيد من أول وجديد وسألها وجاوبت. وخلصت المحاضرة. وخرجت قدر بسرعة كبيرة عشان تلحق المقابلة. المفروض كانت خلصت كام حاجة من امبارح عشان المقابلة النهارده لكن ما لحقتش وخلصت كل حاجة أثناء المحاضرة. "ياااه كل دول جايين يشتغلوا؟ وايه الناس دي لابسين كده ليه؟
معقول مدير الشركة دي يسيب بنات الليل دول ويوظف واحدة زيي؟ لا أنا همشي خلاص مالهاش لازمة بقي خلاص كده." "ياربي أنا جيت عشان اشتغل وعندي أمل تقف جنبي. إن شاء الله هتقبل يارب خليك معايا." وفضلت مستنية لحد ما جه دورها. "انتي قدر محمد عبدالرحمن؟ "ايوه." "ياه دا انتي عليكي توصية عالية أوي." "مش فاهمة حاجة من كلام حضرتك."
"قصدي إن في حد موصي عليكي وحكى ليا كل الظروف اللي بتمري بيها. وإن شاء الله هتستلمي شغلك من بكرة. بس عايزك تعرفي حاجة قبل ما تبدأي شغل معانا." "قبل ما تدخلي هنا أكيد شوفتي كل اللي كانوا موجودين برة دول؟ "ايوه شوفتهم." "في منهم معاه تعليم عالي واللي بيعرف يتكلم أكتر من كام لغة مختلفة ووظفتك بس معانا عشان اللي وصى عليكي صديق مقرب جدا ليا. التزمتي هتكوني معانا ما التزمتيش مالكيش مكان بينا. تمام؟
"إن شاء الله هكون عند حسن ظنك." "إن شاء الله. مرتبك هيكون عادي لأن انتي لسه في البداية ومانعرفش شغلك هيكون عامل إزاي." ونادى على سكرتيرته الخاصة وقال ليها إن قدر من النهاردة مسؤولة منها لحد ما تتعلم نظامهم. ومر وقت طويل وقدر في الشركة معاهم. بتخلص الجامعة وتروح شغلها بس مش بتروح الجامعة على طول. وبدأت تتعلم نظامهم. كان شغلها بنظام وبيُعجب المدير. "المدير دا لطيف جدا."
"ههههههه هو لطيف جدا لكن انتي لسه ما قابلتيش المدير الحقيقي." "هو في حد تاني غيره؟ "ايوه في بس هو في إجازة ووالده ماسك الشغل مكانه لحد ما يرجع من إجازته." "يرجع بالسلامة. لا بلاش يرجع ده ما ينطاقش خالص وكل مرة بيرفد كام موظف من الشركة جديد قديم مش مهم المهم اللي يفضل هنا يشتغل بأقصى سرعة عنده وأهم حاجة الأمانة." ولسه بيتكلموا بتيجي موظفة وبتقول ليهم: "المدير القديم وصل. يعني في ناس هنا تجهز نفسها للرفد."
"ههههههههههه وأه يلا عشان في اجتماع معاه بعد عشر دقايق." "ومشيتي؟ "انهار؟ "بعد عشر دقايق بس أنا خايفة أوي. لما بقف قدامه مابعرفش أتكلم خالص." "للدرجة دي هو عامل رعب للكل هنا؟ "وأكتر بكتير. يلا يا روز انتي وقدر الاجتماع هيبدأ وانتوا لسه واقفين." "بسرعة يا قدر هيرفدنا." الكل اتجمع وقدر متشوقة جدا لرؤية الشخص ده. وأول ما بتشوفه قدامها. "دكتور زين؟ هو ده المدير؟ "ايوه." "امممم ضمنت الرفد." "انتي تعرفيه؟
"ده دكتوري في الجامعة." "ايه دا انتي بتعملي إيه هنا؟ "أنا؟ "ايوه انتي." "أنا بشتغل هنا." "آه من امتى؟ "من 3 شهور." "امممم روز." روز بارتباك: "ايوه يا فندم." "نظامها إيه في الشغل؟ "هو انت هترفدني ولا إيه؟ "روز أنا سألتك سؤال." "آسفة يا فندم هي لسه تحت التدريب." "بس انتي قولتي إن أنا فهمت كل حاجة؟ إيه تحت التدريب دي؟ وبتبص لزين لقيته بيبص ليها بغضب وقال بصوت عالي: "قدرررررررررررررررر." "انتي مرفودة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!