ضحى: إيه ده، دي عربية أبي مصعب. هو خرج امتى؟ يلا بسرعة ندخل جوه قبل ما ييجي يلاقينا قاعدين هنا ويزعق. صبا: مش داخلة. ضحى: يلا يا صبا، بالله عليكي. مش وقت العند بتاعك ده. هو انتوا رجعتوا زي الأول؟ ده لما كنتوا مش بتتكلموا كان رحمة. يلا بقى. صبا: قلتلك مش داخلة. إحنا قاعدين براحتنا. فجر: يلا يا صبا عشان انتي عارفة إنه ما بيحبش حد يقعد هنا إلا وهما قاعدين كلهم. صبا: مش عايزة أدخل. هو مش هيمشينا بمزاجه.
مصعب أتى من الخلف: هو مين ده اللي مش هيمشيكي بمزاجه يا مدام صبا؟ صبا بتفاهة: آنسة لو سمحت. مصعب نظر إليها بسخرية، ثم نظر إلى ضحى فقالت قبل أن يتحدث. ضحى باستعباط: إيه ده؟ أنا إيه؟ هو إيه اللي جنبي هنا؟ أنا كنت فوق، هو انتوا نزلتوني وأنا نايمة ولا إيه؟ أخص عليكوا. عايزينلي يجيلي برد. نظر إليها مصعب بملل: آه، هنستعبط بقى. ثم صرخ بهم مرة واحدة قائلاً: اطلعوا فوووو!
فهرولت صبا إلى الأعلى دون النطق بكلمة. فنظرت إليها كل من ضحى وفجر بذهول. ضحى: هو ده اللي مش هيطلع؟ فصعدت فجر إلى غرفتها وتركتهم. ضحى: استني يا بت انتي وهيا. هو ده اللي مش طالعة؟ فرأت صبا عائدة مرة أخرى وذاهبة باتجاه مصعب. صبا: على فكرة أنا مش خايفة منك. ضحى: الله عليكي يا صبا يا جامد. نظر مصعب إلى صبا بسخرية وشرع يشمر ساعديه. فنظرت له ضحى بخوف قائلة: سلام عليكوا. أنا هطلع أنام. فبقيت صبا بمفردها مع مصعب.
صبا: ضحى، استني. بت يا ضحى. ولكن الأخرى تركتها وصعدت إلى حجرتها. مصعب: كنتي بتقولي إيه بقى؟ صبا بخوف: كنت بقول حضرتك عايزني أطلع من الجهة دي ولا دي؟ نظر إليها مصعب ثم ضحك عالياً. فنظرت له بغيظ وصعدت إلى حجرتها هي الأخرى. وظل هو يضحك على طفولتها ثم صعد هو الآخر.
كان جالسًا في حجرتهم يفكر في فداحة ما فعل. فهو يعلم أنها لن تشفع له ما ارتكبه في حقها بسهولة، ولكن تذكر ما تفوته هي الأخرى في حقه، فغضب كثيراً منها. وسرعان ما تذكر دموعها، فزفر بضيق. ثم وجدها تدلف من باب الحجرة. فنظر إليها، أما هي فتجاهلته تماماً ثم دخلت إلى الحمام وتركته. وبعد فترة خرجت واقتربت من التخت وأخذت من عليه لحافها ووضعته على الأريكة الموجودة في الغرفة. أحمد: انتي بتعملي إيه؟
لم تعره أي اهتمام ولم تتفوه بكلمة. أحمد بغضب: أنا بكلمك، تردي عليا. فجر ببرود: عايز إيه؟ أحمد: سيبك من الهبل اللي انتي بتعمليه ده وتعالي نامي مكانك. فنظرت إليه ببرود ولم تجيبه. فقام من مكانه بعصبية شديدة وتوجه إليها وجذبها من ذراعها بقوة وألقاها على التخت وقال: اتخمدي هنا وبلاش شغل العيال اللي انتي بتعمليه ده. وبعد كده أما أكلمك تردي عليا، فاهمة ولا لأ؟ فلم تجب عليه. أحمد بغضب: فاهمة ولا لأ؟ فنظرت
إليه بدموع وحزن وقالت: فاهمة. أما هو فتألم قلبه بمجرد رؤية دموعها. فرغم استهتاره وعصبيته، إلا أنه يعشقها كثيراً. فقال: انتي اللي استفزتيني وعصبتيني وفي الآخر بتزعلي. فجر ببكاء: عصبتك عشان خايفة على مصلحتك، عشان عايزة أخليك تبقى أحسن واحد في الدنيا. تقوم تضربني يا أحمد؟ تضربني؟ أحمد بندم: أنا آسف والله، مش عارف عملت كده إزاي. فجر ببكاء: هو ده اللي كنت بتوعدني بيه قبل ما نتجوز؟
انت اتغيرت أوي أوي. مش انت أحمد اللي أنا حبيته. انت مكنتش بتستحمل تشوف دموعي ولا تقدر تخاليني أنام زعلانة. في الأول دلوقتي لو عدى يوم من غير مشكلة يبقى نادر. أحمد: والله لحد دلوقتي قلبي واجعني إني شايف دموعك دي. سامحيني يا رب. كنت يجرالي حاجة قبل ما أمد إيدي عليكي. فجر: بعد الشر عليك، متقولش كده تاني. أحمد بابتسامة: يعني خلاص مش زعلانة؟ فجر بمكر: اتنين نوتيلا وواحدة بابلي وشيبسي من الكبير. أحمد
بابتسامة قبل جبينها وقال: عينيا ليكي. فجر بحب: تسلم عيونك. في غرفة صبا كانت جالسة تفكر فيما حدث معها وتغير حياتها فجأة. ثم قامت وتوضأت وذهبت تناجي ربها وتشتكي له أمرها. فمن أحن عليها منهم. مر يومان دون أحداث تذكر، حتى جاء اليوم الذي هو موعد قدوم جد صبا.
كان جالسًا في الطائرة يفكر كيف سيتمكن من جلب حفيدته إليه، وكيف سيجعلها تتزوج من حفيده الطائش إذا رفضت أن تأتي معه. لا يعلم أنها أصبحت زوجة لرجل لا يتردد لحظة في التضحية بحياته فداء لحماية أسرته. فماذا إذا علم بزواجها؟ هل سينسحب أم سيكون سببًا في الفراق وإنهاء قصتهم التي لم تبدأ بعد. كانت ذاهبة إلى غرفة ضحى لكي تذهبا إلى الجامعة، كعادتهما. فهذا أول يوم لذهابهما بعد عقد قرانها.
ضحى: إيه يا صبا، خلصتي أهو. بس كده بدري أوي. تعالي نقعد شوية. صبا: ماشي. قرأتي الأذكار؟ ضحى: آه الحمد لله. تعالي كده شوفي في جروب بينزل صور طرح وحاجات عايزة أشتري من عليه. صبا: وريني كده. ضحى: بصي الطرحة دي شكلها جميل وطويلة. صبا: بس شفافة أوي. بصي البنت اللي لابساها شعرها باين من تحتها. ضحى: صدقي في بنات كتير بشوفهم بيلبسوا حجاب قصير أوي وشفاف. هو ده ينفع؟
صبا: لا طبعاً مينفعش خالص. لأن شروط الحجاب إنه يكون بيستر جميع البدن ويكون فضفاض وواسع لا يصف ما تحته، وأنه ما يكونش معطر ولا يكون هو أصلاً في حد ذاته زينة، يعني عليه نقوش ملفتة، وميكونش بيشبه لبس الرجال ولا لبس الكافرات، وأنه يكون تخين يعني سميك، وأنه ميكونش ثوب شهرة، يعني ما يخرجش عن المعتاد. ضحى: يا سلام. يعني كده يعتبر معظم البنات مش بيلبسوا الحجاب الصحيح. صبا: فعلاً.
ضحى: عشان كده في بنات بتقول مش هلبس الحجاب عشان مش مقتنعة. صبا: بصي يا ضحى، هقولك على حاجة. كلمة مقتنعين أو لأ دي ليكي الحق تقوليها في حاجة مش مفروضة عليكي مثلاً زي النقاب. انتي مش مقتنعة بالرأي اللي بيقول بالوجوب، خلاص انتي حرة. أما حاجة فرض، مش آجي أقول مش مقتنعة بيها. ده ربنا سبحانه وتعالى بيقول (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) وقال (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)
. والخمار هو ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به. وكمان قال في أول الآية (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) . ومن السنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء في مصلى العيد قلن يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لتلبسها أختها من جلبابها) . طب ما لو كان مش فرض كان الرسول صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم قالها: اخرجي من غيره. لكن مقالش كده. يبقى معنى كده إنه واجب. وفيه آيات تانية كتير وأحاديث بتدل على وجوب ارتداء الحجاب. هيا بقى مش مقتنعة بإيه؟ ده القرآن والرسول بيقولولك واجب عليكي. مفيش اختلاف. إيه اللي مش مقتنعة ده؟ كلام واحدة بتبرر لنفسها. ربنا يهدينا ويثبتنا جميعاً. ضحى: اللهم آمين. صبا: يلا عشان نروح بقى الكلية. ضحى: لا أما ننزل نفطر.
صبا في نفسها: لا كده هيشوفني ويقولي أوصلكوا زي ما كان بيقول. لا أمشي قبل ما ييجي أحسن. فهتفت قائلة: لا، تعالي نفطر في الجامعة أحسن نغير النهاردة. ضحى بشك: بعد ما قعدنا استنينا. صبا: معلش يلا بقى. ضحى: وراكي حاجة لازم أعرفها. صبا: يلا بس ههههه. ضحى: مش متطمنالكِ. صبا: كده؟ ضحى: آه هههه. خرجوا الجامعة بعد أن أخبروا عثمان وصفية. بعد ربع ساعة على الفطور كان مصعب جالسًا باستغراب من عدم خروجهم حتى الآن.
مصعب: أومال ضحى فين يا بابا؟ نظر عثمان إلى صفية بابتسامة لمعرفته مغزى سؤاله وقال: راحوا الجامعة يا حبيبي. قالوا هيفطروا هناك. غضب كثيرًا من عدم استماعها لما أمرها به، فهم بالقيام قائلاً: طب همشي أنا بقى يا بابا. وصل إلى الشركة بغضب، وكان غاضبًا من تصرفاتها ويغضب على كل من يدلف إليه. فدلف يوسف دون استئذان كعادتهم. مصعب بعصبية: كام مرة قلت لك استأذن. انت مبتفهمش؟ يوسف بحرج: فيه إيه يا مصعب؟ أنا آسف يا عم. أنا خارج.
مصعب بندم: استنى يا شيخ انت كمان. أنا آسف، معلش. متضايق شوية. يوسف وهو يتصنع الحزن: بعد إيه بقى؟ مصعب: ما خلاص يا عم. انت هتعمل نفسك زعلان؟ انت عندك دم؟ يوسف بضيق: ما تسيبني أعيش الدور شوية. ده انت رخيم. مالك يا عم؟ مصعب: مفيش. يوسف: يا راجل، لا باين عليك. مصعب: الأبلة اللي عاملة لي فيها شيخة بتعاندني وخرجت من غير ما تقول، بالرغم من إني قلت لها إني هوصلها. بعد كده.
يوسف بضيق: يا مصعب، مش معنى إنها ملتزمة بتعمل كل حاجة المفروض تعملها. هي بشر بردوا. وبعدين انتوا لسه متجوزين والمفروض تعذرها على ما تاخد عليك. هي مش ملاك. وبعدين انت الصراحة ميتعاملش معاك إلا كده. مصعب: طب قوم امشي من هنا يلا. أجري. أنا جايبك تدافع عنها؟ يوسف: أقول اللي انت عايزه، وإلا تزعل. ده انت فظيع. أنا ماشي. مصعب: في داهية. يوسف: شكراً يا محترم. في الجامعة كانت تسير مع ضحى في الجامعة فرأت فتاة جالسة وتبكي بشدة.
ضحى: إيه ده؟ مش دي سارة اللي معانا في الدفعة؟ صبا: آه هي. تعالي نشوف مالها. ضحى: بس هيا. صبا بغضب: ضحى، تعالي نشوف مالها. في واحدة مسلمة محتاجة مساعدتنا. ملناش دعوة هي بتعمل إيه. إحنا مشوفناش حاجة. ضحى: طب براحة يا نهارى. هو بعينه. والله لايقين على بعض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!