وصلت صبا وضحى إلى سارة، التي كانت تبكي بقهر وشدة. صبا بعد أن جلست بجوارها: سارة مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ نظرت لها سارة باستغراب، ثم ظلت تبكي. ظلت سارة تبكي وصبا تهدئها حتى هدأت تمامًا. صبا قولي لي بقا مالك، وإيه اللي مخليكي تعطى كدا؟ فنظرت لها سارة بتردد، فشجعتها صبا بهزة من رأسها، وضحى شجعتها بابتسامة. سارة (بدموع) أنا واحدة وحشة، مستاهلش إنكوا تقعدوا معايا، انتوا أنقى مني بكتير. صبا
مينفعش تقولى كدا يا سارة، وبعدين ما شاء الله انتى كويسة خالص أهو، وإحنا ممكن نكون وحشين أكتر من أي حد، محدش عارف إيه اللي جوانا. سارة إنتي متعرفيش أنا عملت إيه، أنا عملت حاجات كتير وحشة أوووي. صبا بس ممكن تتوبي لربنا وتستغفري وتقربي منه، وربنا هيريح قلبك. سارة (بتردد) بس أنا عملت حاجات وحشة، إنتي مش فهاماني، اللي أنا عملته ربنا مش هيسامحني عليه، أنا عملت أسوأ الحاجات. عارفة يعني إيه أسوأ حاجة انتي تتخيليها؟
أنا عملتها، وربنا مش هيغفر لي، وكل الناس اتخلوا عني وبقيت من غير حد. صبا بصي، مهما عملتي متقوليش اللي انتي عملتيه، لأن ربنا سترك، مش هتيجي انتي تفضحي نفسك وتقولي عملت كذا وكذا، ولا تقولي على حد حاجة وتقولي دا عمل. أو معلش، دا الرسول قال: (من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة) . يعني الرسول وصانا نستر غيرنا، مش هنستر نفسنا. دا كمان قال:
(أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه الفاذورات شيئا فليستتر بستر الله) . يعني خلاص ربنا سترك، متقوليش بقا. وبعدين يا ستي بتقولي إن ربنا مش هيغفر لك، دا ربنا قال لنا إنه غفور رحيم. وكمان قال لنا: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) . يعني ربنا لو توبتي بجد، إن شاء الله هيغفر لك أي حاجة إلا إنك تشركي بيه. يبقى إزاي تقولي إنه مش هيغفر لك؟ سارة (بأمل)
يعني لو تبت بجد ربنا هيغفر لي؟ صبا (بابتسامة ظهرت بعينيها) إن شاء الله يا حبيبتي. سارة طب قولي لي إزاي أتوب؟ أنا عايزة أقرب من ربنا، يمكن أحس براحة، عايزة ربنا يحبني. صبا بصي يا ستي، من شروط التوبة الندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى المعصية مرة أخرى، والإقلاع عن الذنب. يعني لو عملتي كدا، إن شاء الله ربنا هيغفر لك. سارة يارب، أنا هبدأ من دلوقتي، ممكن تفضلوا معايا دايما تشجعوني؟ صبا
طبعًا يا حبيبتي، إحنا نطول أصلًا. ضحى طب يلا، أصل الدكتور هيدخل المحاضرة ومش بيدخل حد وراه. صبا عندك حق، يلا يا سارة. وقامت الفتيات الثلاث وذهبوا إلى المحاضرة. بعد الانتهاء من جميع المحاضرات. صبا يلا يا ضحى عشان عندي صداع. ضحى ماشي، سلام يا سارة. في السيارة. ضحى صدقي سارة دي طلعت طيبة جدًا. صبا
فعلاً، هيا بس البيئة والصحاب اللي كانوا حواليها كانوا غلط. أوقات كتير الصحاب ممكن يفسدوا الإنسان، عشان كدا لازم الإنسان يختار صحبة صالحة. ضحى صح، هيا الساعة كام دلوقتي؟ صبا الساعة 3. ضحى تمام، إحنا وصلنا أهو، هدخل العربية ادخلي على ما أجي. صبا ماشي. دخلت صبا إلى الفيلا وسلمت على أمها وخالها وفجر. صفية أومال فين ضحى يا صبا؟ صبا بتركن العربية وجاية. عثمان إنتوا صليتوا الظهر في الجامعة صح؟ صبا آه الحمد لله. عثمان
طب اطلعى غيري هدومك. فجر معلش يا صبا، وإنتي نازلة خبطي على أحمد عشان ينزل بس. صبا حاضر. ذهبت صبا إلى حجرتها وبدلت ثيابها، وذهبت إلى غرفة أحمد كما أخبرتها فجر. وقبل أن تطرق الباب، سمعت صوت يناديها. فالتفتت إلى الخلف. مصعب (بصوت حاد) إنتي بتعملي إيه؟ صبا (بتوتر) بخبط على أبيه أحمد عشان ينزل يتغدى، فجر اللي قالت لي. مصعب (بضيق) روحي انتي، وأنا هخبط عليه. فذهبت، ثم أوقفها مرة ثانية، قائلًا: استنى. صبا نعم؟ مصعب
إنتي بتمشي الصبح من غير إذني، وغير كدا أنا قايلك إن أنا اللي هوصلك، صح ولا لأ؟ صبا ما أنا كنت عايزة أروح أنا وضحى. مصعب ما أنا كنت هوديكوا انتوا الاتنين، وأنا عارف كويس إنك بتعاندي معايا. والله يا صبا لو اتكررت تاني، إنتي حرة. صبا هو إنت ليه بتكلمني كدا؟ على فكرة إحنا جوازنا دا صوري مش أكتر، يعني فترة وهتطلقني. مصعب وطول الفترة دي إنتي على اسمي، ومن حقي أقولك اللي أنا عايزه، ومتعنديش معايا يا صبا، عشان صدقيني هتندمي.
فنظرت له صبا بتحدي، وذهبت دون أن تعيره أي اهتمام. في الأسفل كان الجميع جالسًا يتناول طعامه، فرن هاتف المنزل. صفية هقوم أنا أشوف مين، عشان عفاف (الخدامة) راحت تشوف ولادها. بعد فترة جاءت صفية وعلى وجهها ملامح الخوف. عثمان في إيه يا صفية؟ مين؟ صفية (بشرود وخوف) دا سمية بتقول إن جد صبا جه النهارده من السفر. فأمسكت صبا بيد ضحى، التي كانت جالسة بجوارها، فضغطت ضحى على يدها كي تطمئنها. مصعب (بعدما رأى خوف عمته وصبا) إيه؟
يعني هي دلوقتي بقت مراتي، ومحدش يقدر يلمسها. شعرت صبا بالخجل من هذه الكلمة (مراتي) ، ولكن عاد إليها الخوف أيضًا. ماذا إذا جاء جدها وأجبرها على الذهاب معه، ولم يستطع مصعب من التصدي له؟ فهي تعلم أن جدها ذو نفوذ. عثمان متخافوش يا جماعة، دلوقتي ميقدرش يقرب لها. أما صفيه فظل الخوف حليفها، فهي أكثر من عانت بسبب ظلمه وقسوته. في المساء كانت ضحى وصبا وفجر جالسين في غرفة صبا يتناقشون في عدة أمور. ضحى (بمرح)
محدش يقدر ييجي ناحية مراتي. فنكزتها صبا بغيظ: بطلي بقا، عمالة تتريقي وأنا ساكتة لك. فجر (بضحك) بس يا ضحى بقا، إلا صحيح، إنتي جيتي من تحت وشك أحمر وهدومك متغرقة من إيه؟ ضحى مفيش حاجة. صبا علينا يا بت انتي، في إيه؟ بسرعة. ضحى مفيش حاجة. فلاش باك. كان مصعب يتحدث مع صديقه يوسف عبر الهاتف. مصعب طب مينفعش بكرة؟ يوسف لا، عشان المندوبين هييجوا بكرة، لازم يكونوا جايين. مصعب طب إنت فين دلوقتي؟ يوسف
أنا خارج من الشركة أهو ومروح. مصعب طب هاتهم وعدي عليا، وأنا هظبطهم وأجيبهم الصبح وأنا جاي. يوسف ماشي. مصعب هتلاقيني في الجنينة بتاع الفيلا. يوسف ماشي، سلام. بعد فترة أتى يوسف إلى الفيلا، وكان جالسًا مع مصعب يراجعان بعض الأوراق. في الداخل كانت صفية جالسة مع ضحى. فقالت: أنا هروح أطلع العصير دا لمصعب عشان قاعد برا. ضحى طب هاتى وأنا أخرجه. صفية ماشي.
أخذت ضحى العصير وذهبت إلى مصعب، قائلة بغناء وصوت عالٍ: أبيه يا أبيه يا أبيه. فنظر لها مصعب بغضب، فاستغربت، ثم سرعان ما رأت يوسف، الذي كان جالسًا معه، فقذفت العصير على ملابسها وهرولت إلى الداخل، بينما يوسف كان جالسًا يجاهد في كتم ضحكاته حتى لا يثير غضب مصعب. مصعب (بضيق) احم، يلا نكمل. فانتبه إليه يوسف مرة أخرى. كان انفجر كلاً من صبا وفجر بالضحك بعدما انتهت ضحى من سرد ما حدث. صبا وقعتي العصير على نفسك ههههه. ضحى
مش عارفة أصلًا، إتكسفت أوي وخوفت أما أبيه مصعب بص لي، مش عارفة لقيت نفسي وقعته عليا. فجر هههههه، بتخيل منظرك هههههه. ضحى اضحكي يختي انتي وهيا. فجر خلاص خلاص، أنا هروح أوضتي بقا، زمان أحمد طلع، تصبحوا على خير. ضحى وصبا وإنتي من أهل الجنة. ضحى إيه يا صبا، سكتي ليه؟ إنتي خايفة؟ صبا لا، بس مستغربة، هو مجاش النهارده ليه؟ ضحى يختي، مستعجلة على إيه؟ تلاقيه جاي من السفر تعبان. صبا على رأيك. في غرفة فجر.
دخلت إلى غرفتها فوجدت أحمد مرتدي ملابس الخروج. فجر (بعصبية) إيه يا أحمد، إنت هتخرج ولا إيه؟ أحمد (بغضب) متعليش صوتك. فجر (بهدوء مصطنع) طب إنت رايح فين؟ أحمد (وهو يجلس) هخرج مع أصحابي ومش هتأخر. فجر يا أحمد، مش أصحابك دول مدمنين وبيشربوا؟ أحمد هما حرين، متخافيش، أنا مش للدرجة دي، عمري ما ألمس الحاجات دي، مش بعمل حاجة غلط. فجر
بس بردوا غلطان إنك تقعد معاهم. إنت عارف أنا قرأت مرة في كتاب، كان قصة عن سيدنا عمر بن عبد العزيز، اللي يعتبر خامس الخلفاء الراشدين، أمر أن يحد جماعة كانوا في مجلس خمر، فقالوا إن فلانًا لم يشرب لأنه صائم. عارف قال إيه؟ ابدأوا به. واستدل لهم بقوله تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم)
. بالرغم إنه مشربش، دا كان صايم، لأن اللي بيقعد مع ناس بيعملوا وزر بيشترك معاهم في الذنب وبيكون زيهم. (طبعًا في ناس بتكون قاعدة مع شباب وبنات وبيقولوا إحنا مبنتكلمش، إحنا بنقعد بس. الرد هيكون بنفس الآية دي) أحمد (بإقناع يحاول أن يداريه) خلاص، مش نازل، مش نازل، ارتاحي بقا. نوى أن يبعد عن رفقاء السوء. يا ترى أحمد فجر هتقدر تغيره ولا هيفضل زي ما هو؟ في غرفة صبا.
كانت جالسة تقرأ وردها اليومي، فرن هاتفها برقم غريب. فلم تجب. فوجدت رسالة عبر الواتساب، ففتحتها، فدهشت مما رأت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!