مرت الأيام على خير حتى جاء يوم الحناء، صممت صبا ألا تضع شيئًا على وجهها في هذا اليوم، ووعدتهم بأنها سوف تسمح بوضعه غدًا يوم الزفاف. ضحى: طب حطي روج. صبا: خلاص بقى يا ضحى كده حلو، أنا مرتاحة كده. ضحى: خلاص براحتك، يلا بقى ننزل تحت البنات كلهم جم. صبا بتوتر: يلا. فجر: إيه يا حاجة اتصلي بمصعب يجي ينزلها. صبا: إيه ليه ما أنا هنزل. فجر: لا طبعًا، العريس اللي ينزلك. ضحى بعد دقيقتين: هو جاي أهو.
جاء مصعب إليهم، وكان يرتدي قميصًا من اللون الرصاصي وبنطالًا من اللون الأسود، وكان في منتهى الوسامة. نظرت إليه صبا بخجل، فنظر إليها يتأملها، فكانت ترتدي دريسًا من اللون السماوي وطرحة من اللون الكشمير، فكانت في قمة الجمال، فقال: جمال حبيبتي طبيعي مش محتاجة أي حاجة. ابتسمت صبا بخجل شديد فقال: يلا. فأمسكت صبا بيده بخجل وتوتر، فقال مصعب بهمس: إيه مالك يا صباي؟ أنتِ متوترة كده ليه يا حبيبتي؟
اهدي، عادي ما فيش حاجة، مش صحابك اللي تحت دول؟ قلقانة من إيه؟ صبا برقة: ما فيش متوترة شوية بس وخلاص. مصعب: خلاص اهدي ما فيش حاجة تستاهل التوتر. صبا: هو في كتير تحت؟ مصعب: مش عارف ما أخدتش بالي والله. صبا: ماشي. ضحى: استنوا اقفوا هنا على السلم أصوركوا. صبا: مش مهم يا ضحى. ضحى: لا مهم للذكرى. التقطت لهم عدة صور فقال مصعب: أنتِ عارفة لو بعتي الصور دي لحد هعمل فيكي إيه؟ ضحى بخوف مصطنع: اعتبريني ما صورتش حاجة.
مصعب: أنتِ حرة، هأخلي كتب كتابك بكرة زي ما كنا عايزين مش كمان أسبوع. صبا: لا عشان يبقى عندنا فرح تاني، لو كان النهار ده مش هنحس بكتب الكتاب. ضحى لمصعب: اهدي بس يا كبير، كمان أسبوع عشان نعمل نفرحه. مصعب: كبير ونفرحه؟ هأضربك والله. ضحى: ههههه مش هتعرف، وهرولت إلى الأسفل. نزل برفقة صبا وأجلسها وذهب إلى رفاقه.
ظلت صبا تصفق مع أصدقائها وقضت وقتًا معهن من السعادة، وكانت لمار برفقة سارة تحاول أن ترقص فيضحك الجميع على محاولتها البريئة. لمار لصبا: قومي يلا يا ثبا ارقثي. صبا: مش بأعرف والله يا ميمو. لمار: خلاص أنا هأخرج أرقث مع عمو العريث، أنتِ ما بتعرفي، هو حلو. خرجت لمار فابتسمت صبا عليها، وقالت سارة: طب استني يا ميمو نقول لبابا إنك هتخرجي.
خرجت لمار ولم تسمع لها، فاضطرت سارة للخروج ورائها ثم توقفت عندما رأتها بالفعل ذهبت إلى مصعب تحت أنظار عمار، فاطمأنت عليها والتفتت للعودة مرة أخرى قبل أن يراها أحد من الرجال فتصبح في موقف حرج، ولكن ولسوء حظها رآها عمار فنظر تجاهها بغضب شديد ودق على هاتفها. سارة بخجل فهي اتفقت معه ألا يتحدثا إلا للضرورة: ألو. عمار بغضب: أنتِ إيه اللي خرجك برا؟ أنتِ اتجننتي؟ في رجال هنا وأنتِ خارجة كده عادي، افرضي حد شافك.
سارة: والله لمار طلعت تجري خوفت عليها بس على ما أشوفها قريبة منك دخلت. عمار: ما تتكررش تاني فاهمة؟ سارة بزعل: ماشي مع السلامة. وأغلقت الهاتف فزفر عمار بضيق ثم توجه لأصدقائه مرة أخرى. في الداخل كانت الفتيات ما زلن يحتفلن بصبا، فجاءت مروة ابنة عمتها تجاهها تقول الاستفزاز: إيه ده مش حاطة ميكب على وشك ليه؟ صبا بابتسامة، فهي تعلم جيدًا أنها تريد إفساد فرحتها، فهي تغار منها بشدة من
صغرها لاهتمام والدتها بها: حسيت إن طبيعتي أحسن. مروة بغيرة: بس كده العريس أحلى منك بكثير. ضحى بغيظ منها: بس العريس ده ما كانش رأيه أول ما شافها، ما كانش مركز أصلاً من جمالها. نظرت مروة إليها ببرود، فقالت صفا بخجل من أختها: معلش يا صبا هي بتهزر معاكِ. سمية بحزم: مروة باباكي مستنيكي برا عشان يروحك، يا ريت تخرجي وما فيش حضور للفرح بكرة. صبا: ما فيش داعي يا عمتو.
سمية: إحنا نازلين من السفر مخصوص عشان نفرحك مش عشان ننكد عليكي. يلا يا مروة اتفضلي. خرجت مروة لوالدها وهي تنظر إلى كل شيء بحقد شديد وغيرة لم تقدر على إخفائها. استمرت البنات في الاحتفال بصبا حتى استأذن الجميع ولم يتبق سوى سارة التي كانت بانتظار زوج أختها. دق عليها عمار فاستغربت فهذه المرة الثانية لكي يحادثها اليوم، ففتحت الهاتف فرد عليها قائلًا: أنتِ روحتي ولا لسه؟ سارة: لسه أبيه ما جاش.
عمار: طب تعالي أروحك، هو اتصل بيا قال العربية عطلت مش هيعرف يجي. اضطرت سارة للذهاب إليه فهي ليس لديها طريقة أخرى، فقالت لصبا: سلام بقى إن شاء الله هأجيلك بكرة يا عروسة. صبا: ماشي يا حبيبتي، عقبال فرحك يا رب. خرجت سارة وتوجهت تجاه سيارة عمار فرآها وفتح لها السيارة فقالت: إزاي هنركب العربية لوحدنا؟ عمار: مش لوحدنا، صهيب زميلي راكب معايا، اركبي أنتِ ورا مع لمار وأنا هأقفل العازل.
فأومأت له سارة وركبت في الخلف وأنزلها أمام بيتها وأخذ ابنته منها وأوصل صديقه وغادر. عند صبا: كانت جالسة تقرأ وردها بعدما بدلت ثيابها، وعندما انتهت أغلقت المصحف وذهبت إلى السرير فكانت مرهقة للغاية، فوصلتها رسالة على الهاتف فوجدتها من مصعب فابتسمت وفتحتها وكان محتواها: أشياء تترَاكم في أعماق القلب، إن فتحنا لها مجالًا للبوح، ستُمطر من العين قبل أن تُترجم لكلمات.
ابتسمت صبا فأرسلت إليه: أحبك وكأنك قد وضعت أمانة في عنقي وكأن أمك قد استودعتك في قلبي ومضت مطمئنة، وكأن الكون كله قد أوصاني عليك. أحبك. ابتسم مصعب بحب شديد فأرسل إليها: أول مرة تكتبيها بس أنا نفسي أسمعها. صبا: هتسمعها إن شاء الله. مصعب: ماذا فعلت بقلبي؟ لأحبك بهذه الجنون الطاغي، أي تعويذة عشق سكبتيها علي؟
صبا: فأنا لم أفعل شيئًا سوى أن علمت أني لا يليق بي سواك رجلًا يضيء عالمي، ويتوج أنوثتي على عرش النساء فتعاملت معك على هذا الأساس. مصعب: كل أحاديث البشر عابرة، إلا أحاديثك، فإنها بـ وتين القلب عالقة. صبا: سأبقى دومًا الوجه الآخر لقلبك، ظل نبضك وصوت العشق المغزول بتفاصيل دقاته. تصبح على ألف خير يا مالك القلب. مصعب: وأنتِ من أهل الجنة يا صبا الفؤاد. أغلق كلاهما هاتفه ووضع رأسه على الوسادة بسعادة شديدة وقال الاثنان معًا
في نفس الوقت: هذا هو مذاق الحب الحلال فالحمد لله الذي رزقنا به. في اليوم التالي يوم الزفاف استيقظت صبا على صوت ضحى وهو تصرخ بها كي تفيق. صبا: إيه يا ضحى في حد يصحي حد كده؟ حرام عليكي هتجيبي لي صرع، أنا بأقوم مش فاكرة حاجة لوحدي مستغربة إزاي عرفتك. ضحى: خلاص يا أختي آخر مرة أصحييكي، بعد كده هنشوف أبو الصعاب هيصحييكي إزاي. صبا بخجل: طب امشي اجري. ضحى: يلا قومي الساعة بقت عشرة. صبا: ماشي هأصلي الضحى وأجي.
بعدما انتهت صبا من صلاتها جلست مع الفتيات وظلوا يمزحون ويرقصون مع بعضهم حتى أصبحت الساعة الخامسة والنصف عصرًا وجاءت الميكب أرتيست الخاصة بصبا. الميكب أرتيست: ما شاء الله بشرتك صافية وجميلة مش محتاجة حاجة. صبا: ممكن تخلي الميكب هادي جدًا. فأجابت عليها: حاضر إن شاء الله، اتفضلي البسي الفستان وخدي الروب ده البسيه عليه عشان ما يتبهدلش. بعد نصف ساعة أتت إليها صبا وهي ترتدي الفستان وكانت
لا ترتدي الحجاب فقالت: والله ما محتاجة حاجة أصلاً، الله أكبر جميلة قوي بس هأحط لك حاجات خفيفة خالص. جلست صبا أمامها وبعد أقل من ساعة كانت قد انتهت مما تفعل وأطلقت العنان لشعرها فلم يراها أحد من الرجال سوى زوجها وخالها. صبا: أبص في المراية بقى. سما (الميكب أرتيست) : يلا. نظرت صبا في المرايا وأعجبها الميكب فكان كما أرادت وأفضل. سما: إيه رأيك؟ صبا: الميكب جميل وهادي جدًا، شكرًا ليكي بجد.
سما: أنتِ أحلى عروسة اشتغلت معاها، يا خسارة لابسة نقاب، ما ينفعش أنزلك على البيدج بتاعتي. صبا بابتسامة: ودي أحلى حاجة إن جمالي محفوظ لزوجي بس. سما: ربنا يبارك لك فيه يا رب. صبا: أنادي البنات بقى، ضحى هتموت وتشوفني. سما: لا أنا عايزة أول واحد يشوفك هو زوجك، مش هو هنا أصلاً؟ صبا: أه. سما: خلاص الساعة سبعة أهي. صبا: الفرقة هتيجي كمان نصف ساعة. سما: طب يلا أنا هأقول لضحى دي تنادي العريس وأنتِ لفي وخلي ضهرك ليه.
صبا: هههههه ماشي. أخبرت سما ضحى بأن تنادي على مصعب، وبالفعل دقائق قليلة وكان أمام باب الحجرة وكانت سما تصور ما يحدث. دخل مصعب وضحى خلفه فوجد حورية لم يظهر وجهها ولكن رأى شعرها الذي أطلقت له العنان فقال: إذا كان من الضهر انبهرت أومال أما أشوف بقى. فضحكت الفتيات عليه فتقدم من صبا وجاء ليقف أمامها فالتفتت للجهة الأخرى. مصعب: إحنا فينا من كده؟ بصي طيب هموت وأشوف.
ابتسمت صبا ولم تنظر إليه فالتفت إلى جهتها مرة أخرى فوضعت يدها على وجهها من الخجل. فأزال يدها بصعوبة ونظر إليها بصدمة من جمالها، فهو إن قال أي وصف لها لم يكف ما رأته عينه، فاحتضنها بشدة حتى ارتفعت قدميها من الأرض وظل يدور بها فقالت صبا بخجل شديد: بس يا مصعب نزلني. مصعب: أنتِ إزاي كده؟ سبحان الخلاق. كانت ضحى تصفق لهم بسعادة حتى ادمعت عينيها. سما: خلاص يا عريس إحنا واقفين. نظر مصعب إليها بخجل ثم أنزل صبا وقبل رأسها.
ضحى: يلا نزلها تحت، ثم صرخت قائلة وهي تقبل صبا: يا أختي على العسل يا ناي. مصعب: أنتِ هتفضلي بشعرك كده؟ صبا: بنات بس. مصعب بغيرة: بس أوعى حد يصور حاجة، امنعي التصوير، ضحى لو عرفت إن حد صورها أنتِ حرة، ممكن أنتِ عارفة البنات بتبعت لبعضها الصور، وأنا ما عنديش استعداد إن حد يشوفك كده حتى لو بالغلط. ابتسمت صبا فهي تحب غيرته كثيرًا، فأمسك مصعب يدها وتوجه
بها إلى الأسفل وهمس لها: حبيبتي أغار عليك من قلمي الذي يكتب حروف اسمك، أغار عليك من قلبي الذي لا ينبض إلا بحبك، أغار عليك من عقلي الذي لا يفكر إلا بك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!