الفصل 3 | من 38 فصل

رواية قدر صبا الفصل الثالث 3 - بقلم سمية رشاد

المشاهدات
25
كلمة
1,507
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

عندما خرجت ضحى من غرفة صبا، دخلت عليها والدتها. صفية: ليه يا حبيبتي مش نزلتي تتعشي؟ صبا: مليش نفس والله يا أمي. صفية بدموع: بصي يا حبيبتي، أنا عارفة إنك تعبانة وزعلانة من اللي حصل، بس والله يا بنتي ما في حل غير دا، بس لو إنتي يا حبيبتي عايزة تروحي تعيشي مع جدك إنتي حرة، بس فراقك ليا هيبقى صعب أوي يا بنتي، والله صعب أوي. احتضنتها صبا قائلة: ما تعيطيش يا أمي، دموعك غالية عندي أوي، وبعدين إنتي إزاي بتقوليلي كدا؟

دا إنتي أغلى حاجة في حياتي، إنتي نوري يا أمي. صفية: ربنا يحفظك ليا يا رب يا حبيبتي، ويسعد قلبك. طب إنتي ناوية على إيه يا صبا؟ صبا: هصلي استخارة يا ماما. أنا عارفة إني لازم أوافق بس هصلي بردو. صفية: هيا صلاة الاستخارة دي اللي بنصليها أما نكون عايزين نطلب الخيرة من ربنا سبحانه وتعالى في الحاجات المباحة صح؟ فأومأت لها صبا برأسها بنعم. صفية: أنا سمعت إنها ركعتين، بس مش عارفة بنصليهم إزاي ولا إمتى.

صبا: آه يا أمي هيا فعلًا ركعتين، وبنصليهم في أي وقت، بس بشرط ما يكونش وقت من الأوقات اللي نهى النبي إننا نصلي فيها، اللي هيا من بعد الفجر لحد ما تطلع الشمس وترتفع قدر رمح أو رمحين، وكمان عند الزوال ودا بيكون قبل الظهر بحوالي تلت أو نصف ساعة، والوقت التالت بقى من بعد العصر حتى تغرب الشمس، بس على فكرة لو في سبب إني أصلي في الوقت دا زي مثلًا إن الصلاة تكون من الصلوات المفروضة فيجوز إننا نصلي فيها.

صفية: طب إزاي بنصلي صلاة الاستخارة؟ صبا: النبي صلى الله عليه وسلم أمر إننا نصلي ركعتين، وبعد كدا بنقول دعاء الاستخارة اللي هو: (اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد -خيرًا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي وأعني عليه، وإن كان كذا وكذا -للأمر الذي يريد

-شرًا لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري فاصرفه عني ثم اقدر لي الخير أينما كان، لا حول ولا قوة إلا بالله) صفية: طب وأنتِ بقى بتحلمي بحاجات حلوة؟ صبا: مش شرط يا أمي، ممكن مثلًا أحلم باللون الأبيض، دا بيكون خير، أما اللون الأسود دا شر، وممكن ما أحلمش خالص، بس نتيجة الاستخارة لو خير ربنا بيوفق وبييسر الأمر، أما لو شر بيصرفه عني.

صفية: ما شاء الله عليكي يا حبيبتي، ربنا يبارك لي فيكي يا رب، هروح بقى أنام وأسيبك ترتاحي، تصبحي على خير يا حبيبتي. صبا بابتسامة: وإنتِ من أهل الفردوس يا أمي. وبعدما غادرت صفية، صلت صبا صلاة الاستخارة وضبطت منبه هاتفها على الثلث الأخير من الليل ونامت.

في الصباح، في غرفة مصعب رن هاتفه، فقام بكسل وأغلق الهاتف وذهب إلى المرحاض وتوضأ وصلى الصبح وتوجه إلى الأسفل ووجدهم جالسين على الفطار، وكانت صبا جالسة معهم وعندما رأته كانت في قمة خجلها منه، فمجرد التفكير في زواجها منه تخجل كثيرًا. مصعب: السلام عليكم. رد عليه الجميع تحية الإسلام. عثمان: مصعب، اعمل حسابك إن كتب كتابك بعد بكرة، لأن ما فيش وقت، صبا وافقت. نعم، فقبل نزوله أخبرته صبا بموافقتها.

وكانت سعيدة جدًا على عكس موقفها أمس، حيث إنها رأت في منامها أنها جالسة هي ومصعب ويتنافسون في قراءة القرآن الكريم، وأنه وعدها بجلب هدية لها لأنها قرأت أكثر منه، فيا لجمالها من رؤية. خجلت صبا كثيرًا حينما تلفظ عثمان بهذه العبارات فهي كانت خجلة منه دون شيء. كانت ضحى جالسة بجوارها، فهمست صبا لها: صبا: ضحى يلا نمشي من هنا بسرعة. ضحى بابتسامة ماكرة متفهمة ما تمر به: ليه لسه ما خلصتش أكل؟

صبا: يلا بس نمشي بسرعة من هنا، مش قادرة أقعد وهجيبلك كريب من الجامعة بس يلا. ضحى: على حسابك. صبا: آه يا طفسة، يلا بقى والله ماشي بس أما نبقى لوحدنا. ضحى بضحك: طب يلا. ضحى: إحنا هنمشي بقى عشان ما نتأخرش. وذهبت إلى والدها وقبلت يده وعمتها، وأيضًا صبا قبلت يد والدتها وخالها فهو من عوضها عن حنان أبيها. بعدما خرجت صبا وضحى. مصعب: ماشي يا بابا، اللي تشوفه. صفية: معلش يا حبيبي، أنا عارفة إنه غصب عنك، سامحني.

مصعب: ما تقوليش كدا يا عمتي، دا إنتي حبيبتي. ثم تابع مازحًا: ولا هتقلبي عليا عشان هتبقى حماتي؟ صفية ضاحكة: عمري ما هقلب عليك يا قلب عمتك. مصعب: طب همشي بقى عشان ما اتأخرش، عايزين حاجة؟ عثمان وصفية: عايزين سلامتك يا حبيبي، مع السلامة. بعدما خرج مصعب قال عثمان: ربنا يسعدهم يا رب، أنا عارف إن مصعب هيحب صبا. صفية: يا رب يا عثمان يا رب. عند ضحى وصبا في العربية. صبا ناكزة ضحى: بقى إنتي بتعملي فيا كدا؟

ضحى ضاحكة: إنتي مكسوفة يا بيضة؟ في حد يتكسف من أبيه مصعب؟ دا أبيه مصعب ملاك ملاك. صبا: آه ما أنا عارفة، دا أبيه مصعب دا اللي إنتي بتترعبي منه. ضحى والتي انفجرت ضاحكة: في واحدة هتتجوز واحد كمان يومين تقول عليه أبيه هههههههه. صبا: عجبتك أوي دي يا أختي، ما أنا مش عارفة غير كدا، من وأنا صغيرة بقوله كدا. ضحى: بتقوليله إيه؟ إنتي بتتكلمي معاه أصلًا؟

صبا: آه يا بنتي ساعات كنت بعطيه حاجة أو خالي يكون عايزه، كنت بقوله يكلمه، ما إنتي عارفة إني ما ينفعش أكلمه إلا لضرورة، هو ابن خالي آه، بس كمان مش من محارمي. ضحى: بس مش للدرجة دي.

صبا: لا يا ضحى، في ناس كتير جدًا بتتساهل في الموضوع دا ويفضلوا يهزروا مع بعض وساعات بيوصل هزار باليد وبيسلموا على بعض باليد ودا حرام أصلًا، لأن يجوز إنهم يتجوزوا وبيحللوا دا تحت بند إنهم أخوات وفي الآخر ساعات بيتجوزوا من بعض، طب مش دا اللي كنت بتقولي عليه أخوكي؟ عشان كدا أنا من ساعة ما عرفت إنه حرام الهزار دا وأنا بقيت بلتزم حدودي مع أبيه أحمد وأبيه مصعب. ضحى: هههه بردو بتقولي أبيه.

صبا بابتسامة: إنتِ مصيبة يا ضحى والله، ما بتبطليش تريقة ههه بس بتضحكيني. ضحى: طبعًا يا ماما. صبا وهي تضربها خلف رأسها بمرح: يخرم جيب غرورك يا شيخة. ضحى: آه يا معفنة ماشي. صبا: يلا اركني عشان وصلنا. ضحى: ماشي يا أختي، عندنا كام محاضرة النهارده؟ صبا: هو إنتي مش عارفة هههه عندنا محاضرتين مهارات تدريس وعلم نفس تربوي. ضحى: نهار أبيض اليوم كله تربوي ليه كدا بس؟ صبا: أنا أعرف يا أختي، يلا ربنا معانا. ضحى: يا رب.

في الشركة عند مصعب. كان جالسًا على مكتبه يراجع بعض الأوراق فطلب السكرتيرة. مها: نعم يا فندم. مصعب: اطلبي لي يوسف وخليه يجيب أوراق صفقة شركة الحديدي ونادي عمار. مها: حاضر يا فندم. بعد قليل دخل عليه يوسف دون أن يطرق الباب. مصعب وهو يهز رأسه بأسف: ما فيش فايدة فيك. يوسف: هههههه خد على كدا بقى، وخد الأوراق أهي. مصعب: إنتَ ظبطت الغلطات اللي كانت فيها؟ يوسف: آه كدا تمام. مصعب: ماشي. يوسف: عملت إيه في الموضوع بتاعك؟

مصعب ساندًا ظهره على الكرسي: كتب الكتاب بعد بكرة. يوسف بفرحة: إيه دا بجد؟ مبروك. مصعب: وإنتَ فرحان أومال لو ما كنتش عارف اللي فيها كنت عملت إيه؟ يوسف: عشان أنا حاسس إن الموضوع دا هيكون خير ليك وإنك هتحبها. مصعب: بقولك زي أختي يا ابني افهم. يوسف: بكرة تشوف. ثم دخل عليهم عمار بعدما طرق الباب. عمار: السلام عليكم، إنت عايزني يا مصعب؟ مصعب: تعالى يا عمار، خد الملف أهو يوسف ظبطه وشوف لي الشركة دي مظبوطة ولا إيه.

عمار: ماشي، عايز حاجة تاني؟ يوسف: ما تقعد يا عم، إنتَ مستعجل ليه كدا؟ عمار جالسًا: لا مش مستعجل، هو في حاجة ولا إيه؟ يوسف: آه دا في كتير. عمار: طب قول يلا مستني إيه؟ يوسف: بس هتتحمل الصدمة. عمار: يا عم أخلص، إنتَ هتذلني؟ يوسف وهو ينظر لمصعب: صاحبك هيتجوز بعد بكرة. عمار ببلاهة: صاحبي مين؟ يوسف: مصعب. عمار: مصعب مين دا؟ لو اتجوز هتطفش من أول يوم. مصعب قذفه بالقلم: ليه؟ حد قالك إني عفريت؟

قوم إنتَ وهو من هنا على مكاتبكم، والله حاسس إني قاعد مع ستات على المصطبة، قوموا. يوسف: ما تتعصبش بس يا عريس. مصعب والذي هم بالقيام. يوسف قائمًا بسرعة: والله ما إنتَ قائم ولا معصب نفسك، خليك زي ما إنتَ على وضعك. عمار: أنا ما فهمتش حاجة. يوسف: إنتَ غبي وعايز تتضرب، يلا تعالى بره وأنا أفهمك. وخرج الاثنان من المكتب.

(عمار عنده 28 سنة، محامي الشركة وصديق مصعب ويوسف، كان متزوج ولكن توفت زوجته من سنتين بعد سنة من زواجهما أثناء ولادتها لابنته الصغرى لمار) في الجامعة أثناء عودة ضحى وصبا من الجامعة. ضحى: على فكرة بقى إنتي نسيتي تقوليلي حكم النقاب. صبا: صح، إنتي كنتي سألتيني من كام يوم.

بصي يا ستي، العلماء اختلفوا في حكم النقاب، منهم اللي قال إنه واجب ومنهم اللي قال إنه سنة وفضيلة، ومنهم اللي قال إنه بيتفاوت بين الاستحباب والوجوب حسب الظروف، فالإمام أحمد ابن حنبل والإمام الشافعي قالوا إنه يجب لبس النقاب أمام الرجال الأجانب وإن الوجه عورة ولا يجوز كشفه أمام غير المحارم، أما الإمام أبو حنيفة والإمام مالك قالوا إنه مستحب بس قالوا إنه مستحب لو ما فيش فتنة، والفتنة إن تكون المرأة ذات جمال فائق يفسد الرجال، أما لو المرأة خشيت الفتنة فواجب عليها تلبس النقاب أمام غير المحارم.

ضحى: طب هو في دليل على وجوب النقاب؟ صبا: العلماء اللي قالوا بالوجوب بيستدلوا بقوله تعالى (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، وطبعًا الوجه هو منتهى الجمال عند المرأة ومحل نظر الرجال عشان كدا قالوا إنها يجب عليها تستره من الأعين، وكمان عبد الله بن عباس سئل عن تفسير الآية دي فغطى وجهه بيده وأبقى عينًا واحدة ودا بيدل على إن نساء المسلمين كن يرتدين النقاب في ذلك الوقت،

وفي دليل كمان: قوله تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) ، وروي أن السيدة عائشة رضي الله عنها عندما نزلت هذه الآية قالت (لما أنزلت هذه الآية أخذت أزرتهن فشققنها من قبل الحواشي فاختمرن بها) ، والإمام ابن حجر قال فاختمرن بها أي غطين وجوههن. ضحى: يعني مش حرام عليا إني بمشي من غير نقاب؟

صبا: لا مش حرام عليكي، لأن دي حاجة اختلف في وجوبها العلماء، وبعدين بعض التابعين قالوا إن اختلاف العلماء رحمة للأمة وفي مصالح للمسلمين فهمتي؟ ضحى: آه فهمت، يلا بقى وصلنا عشان تشوفي عريسك. صبا: يا بت اتلمي بقى. ضحى: بس أنا حاسة إنك بقيتي متقبلة الموضوع كدا. صبا: عشان أنا واثقة في ربنا، وعلى فكرة دا فضل صلاة الاستخارة، مع إني مش عارفة إزاي، مش متخيلة أصلًا الموضوع، حاسة إنه غريب بس في نفس الوقت مش زعلانة.

ضحى: ربنا يسعد قلبك يا رب. صبا: اللهم آمين.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...