وصلنا المرة اللي فاتت أما أحمد رن على فجر ومردتش عليه. في الشركة، دخل مصعب المكتب فوجد أحمد جالسًا بانتظارهم. مصعب: إيه دا؟ منور الشركة والله. أحمد بابتسامة يعلوها الحزن: دا نورك. شوف لي بقا أنا هشتغل إيه. مصعب: ماشي، أنت مكانك لسه موجود مكتب المدير التنفيذي. أنا كنت معين واحد مكانك، هنقله إن شاء الله. بس يا أحمد لازم تنتظم عشان الشغل ما يضيعش زي المرة اللي فاتت. أحمد: متخافش يا عم. مصعب: مالك يا أحمد؟
أنت من الصبح شكلك متضايق. أحمد: مفيش حاجة. أنا هروح المكتب وابعت لي الشغل المفروض أعمله مع السكرتيرة. مصعب: ماشي، وأنا هخلي المدير اللي مكانك يفهمك هو كان ماشي بالشغل إزاي. أحمد: ماشي. غادر أحمد من المكتب. فنظر مصعب مكان أخيه بحزن، فهو لأول مرة يراه بهذه الحالة. وأثناء شروده، دخل عليه يوسف كعادته. مصعب: إيه يا عم! مش هتبطل عادتك دي؟ يوسف: يا عم سيبك. عملت إيه في الموضوع؟ مصعب: موضوع إيه؟ يوسف: نعم!
أوعى تقول إنك معملتش حاجة. أنا طول الليل بفكر في رأيه. مصعب: يا عم والله نسيت، واصلاً حصل شوية مشاكل في البيت مجاش وقت مناسب. يوسف بضيق: ماشي يا عم. قولها النهارده. مصعب: أقولك إيه؟ روح قولها دلوقتي. مصعب: ما تهدى يا ابني في إيه؟ قلت لك أما أروح هقولها. يوسف بضيق: ماشي. مصعب: يلا بقا روح على شغلك. يوسف: يا عم رايح. يعني قعدتك حلوة أوي. مصعب بصدمة: والله؟ طب ماااشي. يوسف: لا يا صاصا! دا أنت حبيبي.
مصعب بعصبية: قلت لك متقولش صاصا دي تاني، أنت فاهم؟ يوسف: أنا خارج أحسن. دا أنت تسد النفس. وخرج وتركه. نظر له مصعب بصدمة قائلًا: أنا أسد النفس؟ طب والله لأوريك على طولة لسانك دي. في الفيلا، كانت صبا جالسة مع ضحى تتحدثان. صبا: سارة عاملة إيه؟ مكلمتهاش؟ ضحى: كنت بكلمها على الواتس دلوقتي، هي كويسة. أنتي هتروحي عند عمتك إمتى؟ صبا: مش عارفة. عايزة أروح دلوقتي. بصي خلي بالك من فجر على ما أجي. ضحى: صحيح، هي فجر مالها؟
صبا: مفيش مشكلة بس بينها وبين أبيه أحمد. وإن شاء الله تتحل. فصبا لم ترد أن تخبر ضحى بسر قالته فجر لها، حتى وإن كانت ستعلم فيما بعد، ولكن تركت الأمر لفجر. ولكنها أخبرت مصعب لأن فجر من طلبت منها ذلك، وأيضًا لأن مصعب هو من يستطيع حل المشكلة. ضحى: إن شاء الله. صبا: هروح أشوف أمي عشان نروح بقا. ضحى: ماشي، روحي. توجهت صبا إلى الداخل فوجدت والدتها جالسة مع خالها. صبا: يا أمي. صفية: نعم يا حبيبتي.
صبا: إيه رأيك نروح عند عمتو دلوقتي؟ صفية: ماشي، هطلع ألبس وأجي. صبا: وأنا كمان. ارتدت صبا ملابسها المكونة من دريس أسود فضفاض وعليه خمار ونقاب تاندا اللون النبيتي الغامق. وتوجهت إلى الأسفل. كانت ضحى جالسة تتناول سندويتش في يدها. صبا: أنتي بتعملي إيه يا ضحى؟ ضحى: باكل، مش شايفة؟ صبا: أنتي مش لسه فاطرة معانا؟ ضحى: الله أكبر! هتعدي عليا؟ صبا: لا يختي، بالهنا والشفا. ضحى: تتحسدي. أنتي مش لابسة أسود؟
صبا: ما أنا لقيت ده غامق، قلت أغير وخلاص. ضحى: أها، كدا جميل. ضحى: صحيح يا صبا، أنا كنت بقرا في كتاب أن مينفعش نصوم في النصف الثاني من شعبان. هو دا بجد؟ صبا: الصيام في النصف الثاني من شعبان مكروه لو مكانش عادة، ولا كان قضاء. يعني لو أنتي عليكي أيام أو نذر أو عادة بتصومي الاثنين والخميس عادي. تصومي الاثنين والخميس لو أنتي في العادة بتصوميهم. أما غير كده مكروه. ضحى: آه، طب هو في أيام حرام نصوم فيها غير يوم العيد؟
صبا: آه، يوم الشك اللي هو الثلاثين من شعبان لو لم يرى الهلال. وكمان أيام التشريق اللي هما تاني يوم وتالت يوم ورابع يوم عيد الأضحى. وكمان الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الجمعة إلا لو صمت يوم قبله أو يوم بعده. ضحى: آه، فهمت. يلا عمتو نزلت أهي. صبا: ماشي، يلا السلام عليكم. وأمسكت يد والدتها وتوجهت إلى الخارج وأخبرت السائق بالتوجه إلى منزل عمته. بعد حوالي خمس ساعات.
عاد مصعب من الشركة، والغريب أنه عاد منفرداً دون أحمد الذي لم يأتِ معه لتحججه بأنه لم ينتهِ من عمله بعد. وفي الحقيقة، أنه أراد أن يشغل نفسه بالعمل قدر الإمكان حتى ينسى همه. عثمان: حمد الله على السلامة يا حبيبي. أومال فين أخوك؟ مصعب: الله يسلمك يا بابا. أحمد لسه مخلصش شغل. عثمان: طب اطلع غير هدومك وصلي الظهر لو مكنتش صليت، على ما أقول لهم يحضروا لك الغداء. مصعب باستغراب: أنت اللي هتقولهم؟ أومال فين عمتي مش باينة؟
عثمان: راحت هي وصبا يشوفوا عمتها، والسواق بيقول إنهم مش هييجوا إلا بعد المغرب. مصعب بغضب من عدم إخبار صبا له: ماشي يا بابا، أنا طالع. صعد مصعب إلى غرفته، وكان في قمة عصبيته منها. فغير ثيابه وصلى فرضه وتوجه إلى السرير. أمسك هاتفه ودق على هاتفها فوجده مغلقًا. مصعب: ماشي يا صبا، أنا تيجي والله لأوريكِ. وخرج من غرفته متوجهًا إلى غرفة أخته.
عند فجر، كانت جالسة في غرفة صبا. فشعرت بالعطش فتوجهت إلى الأسفل. وأثناء نزولها على الدرج، وجدت أحمد داخلًا من باب الفيلا. فنظرت إليه بلوم وحزن وتوجهت إلى المطبخ. فنظر إليها بحزن ولهفة ولحقها. أحمد: فجر يا فجر اسمعيني. ولكن فجر لم تلتفت إليه. أحمد ممسكًا ذراعها: اقفي بقا يا فجر. فجر وهي تلتفت إليه بغضب: عايز إيه مني دلوقتي؟ في إيه؟ أحمد: اسمعيني يا فجر، مش تبصي لي بالطريقة دي لو سمحتي. فجر وهي تنظر
إليه ودموعها في عينيها: أبص زي ما أنا عايزة، ملكش دعوة بيا. أنت دلوقتي معادش ليك حكم عليا. أحمد: ماشي، أنا هسكت دلوقتي عشان عارف إنك لسه متضايقة، بس بعد كده نتكلم. فجر: ولا النهارده ولا بعد كده، أنت خلاص معادش في حاجة تربطك بيا. ثم أردفت لكي تشعل غيرته عليها: أنا هفضل هنا لحد ما مدة العدة تخلص، وبعد كده أشوف حياتي بعيد عنك وأكون مع الإنسان اللي يقدرني. أحمد وقد احمرت عيناه من كثرة غضبه: تكوني مع مين يختي؟
أنت اتجننتي يا فجر ولا إيه؟ فوقي كدا عشان مفوقكيش بالعافية. الإنسان اللي يقدرني إيه! واعملي حسابك مش هتخرجي من البيت ده إلا على على جثتي، أنتِ فاهمة؟ أنا هسيبك اليومين دول براحتي. ثم أردف بسخرية: اللي يقدرني قال. وذهب وتركه. نظرت له فجر بغيظ بعد رحيله. ولكن في الحقيقة كان قلبها في شدة سعادته من تمسكه بها وغيرته الواضحة عليها. في حجرة ضحى. كانت جالسة ممسكة رواية "في الحلال" تقرأ بها. فسمعت باب حجرتها فقالت: نعم.
مصعب: أنا يا ضحى. ضحى وهي تعتدل في جلستها: اتفضل يا أبيه. مصعب: أنتي بتذاكري ولا إيه؟ ضحى: لا، مش بحب أذاكر إلا مع زوجتك العزيزة. مصعب: ههههه، يا سلام عشان تتكلموا مش تذاكروا. ضحى: لا، دا لو اتكلمت هتقتلني. دي شريرة، أنت متعرفهاش. مصعب: طب أما تيجي هقول لها. ضحى: حبيبي يا صاصا. مصعب: سبحان الله، نفس الكلمة بتاعته. دا أنتو هتبوظوا الدنيا. ضحى باستغراب: مين دا؟ مصعب: واحد صاحبي. المهم أنا جاي آخد رأيك في حاجة.
ضحى باستغراب: خير إن شاء الله. مصعب: جاي لك عريس. ضحى: أنا؟ مصعب: أومال أنا. في واحد طلب إيدك مني. ضحى بخجل: بس أنا مش عايزة أتجاوز دلوقتي. مصعب: ومين قالك إنك هتتجوزي دلوقتي؟ ممكن بعد سنة تالتة أو في نص رابعة أو بعد رابعة خالص. دي حاجة تظبطوها مع بعض. بس هو كويس خالص وأنا أضمن لك مية في المية إنه هيراعي ربنا فيكي. ضحى بخجل: هو مين؟ حد أنا عارفاهم؟
مصعب: مش عارف، بس أنتي شوفتيه مرة. فاكرة يوسف صاحبي اللي كان قاعد في الجنينة معايا أما وقعتي العصير عليكي؟ ضحى بخجل: يا نهار أبيض! مفيش إلا ده؟ مصعب: هههههه. هو كويس خالص. إيه رأيك تقعدي معاه مرة وتحددي رأيك؟ يعني مترفضييش من غير ما تشوفييه. ضحى باقتناع: حاضر يا أبيه، اللي أنت شايفه. مصعب: كبرتي وبقيتي عروسة. ابتسمت ضحى بخجل. فقال مصعب: أنا هروح أقول لبابا الموضوع، وأنتي فكري. وأنا هحدد مع يوسف ميعاد. وخرج وتركها.
نزل مصعب إلى الأسفل، وكان هذا الوقت في قرأن العشاء. صفية وصبا: السلام عليكم. مصعب وهو ينظر إلى صبا بغيظ: وعليكم السلام. صفية: أنا هطلع أغير. الجو حر أوي والعباية السمراء محررة ني. صبا بهمس وهي تنظر إلى مصعب: استني يا أمي. ولكن صعدت أمها ولم تبالي بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!