في الصباح، كان أحمد جالسًا في غرفته يتذكر ما حدث بينه وبين فجر، فهو لم يذق النوم طوال الليل يتذكر حديثها ودموعها وتلك الكلمة التي لفظها والتي ستكون سببًا في فراقهم. أحمد وهو يتفحص صورة فجر: أنا السبب في بعدك عني، وفعلاً أنا إنسان مستهتر، بس أوعدك إني هغير. لسه ما عدّاش ساعات على بعدك عني، بالرغم من إنك في نفس البيت، بس مش قادر. بس هتحدى نفسي عشانك وأكون زي ما أنتِ كنتِ عايزة.
في غرفة صبا، كانت فجر جالسة تقرأ في كتاب الله، فهي أيضًا لم تذق النوم طوال الليل. صبا: إيه يا فجر، لسه ما نمتيش؟ ده الساعة بقت تمانية الصبح. فجر: مش جايلى نوم، مش عارفة أنام خالص. صبا: طب تعالي نتوضى ونصلي الضحى عشان ننزل نفطر تحت معاهم. فجر بدموع: لا، مش عايزة أنزل، مش عايزة أشوفه يا صبا، مش عايزة. صبا: لا، خليكي قوية كدا، وبعدين أصلاً هو مش بيصحى دلوقتي. ثم تابعت بمرح:
أومال فين فجر بتاعة امبارح اللي كانت بتقول هتوريه؟ فجر بابتسامة حزينة: بس صعب عليا أشوفه دلوقتي يا صبا، أنا مش عارفة إيه اللي خلاني أسمع كلامك وأفضل هنا؟ أنا المفروض أروح عند أهلي. صبا: لا طبعًا، إيه اللي خلاه مفروض؟ يلا قومي نصلي وننزل، واتعاملي عادي، مش عايزين نحسس خالو بحاجة عشان ما يتعبش، وأنا هبقى أحكي لأبيه مصعب عشان نشوف هنعمل إيه. فجر: ما عمو أكيد هيعرف يا صبا. صبا:
لا، إن شاء الله مش هيعرف، هو مش بيطلع الدور اللي فوق أصلاً، مش هيعرف إنك بتنامي في الجناح بتاعنا، وبعدين بس نمهد له الموضوع. فجر: ماشي. في الأسفل، كان الجميع جالسًا مع استغرابهم من وجود أحمد معهم في هذا الوقت، فهو نادرًا ما يوجد معهم. عثمان: مالك يا أحمد، قاعد كدا ليه يا ابني؟ في حاجة ولا إيه؟ أحمد بابتسامة حزن: لا يا بابا، مفيش حاجة، بس أنا قررت أروح الشركة مع مصعب النهارده. عثمان بفرحة: بجد يا ابني، عايز تروح؟
أحمد وهو يلوم نفسه على ما كان عليه بعد أن رأى سعادة أبيه: أيوه يا بابا، إن شاء الله. عثمان: ربنا يهديك يا ابني. أنت مكانك موجود في الشركة، صح يا مصعب؟ مصعب بتأكيد: طبعًا يا بابا. صفية: أومال فين فجر يا أحمد؟ أحمد بتوتر: ده... ده هي راحت عند صبا. صفية: آها، أصل مشوفتهاش وهي داخلة، تلاقيها بقا دخلت. أما أنزل أنادي البنات عشان يفطروا، ما عندهمش جامعة النهارده. مصعب: خليكي انتي يا عمتو، مرتاحة. أنا هطلع أناديهم. صفية:
ماشي يا ابني. في غرفة صبا، بعد أن انتهت من صلاتها، قامت بارتداء ملحفتها، وقبل أن ترتدي نقابها، طرق الباب. صبا: مين؟ مصعب: أنا يا صبا. فنظرت صبا إلى فجر التي لا تزال تصلي، ثم قالت: ثواني. وتوجهت إلى الباب وفتحت فتحة صغيرة منه قائلة: نعم. مصعب بعصبية: انتي إزاي بتفتحي من غير نقاب؟ افرضي أحمد اللي بيخبط. صبا: هو مش انت اتكلمت وأنا عرفت صوتك؟ هو أنا يعني خلاص ولا انت عايز تزعق وخلاص؟ مصعب ببرود متجاهلاً ما قالت:
تعالي انزلي عشان تفطري وهاتي فجر وضحى معاكي. صبا بغيظ من تجاهله إياها: ماشي، تؤمر بحاجة تاني حضرتكم؟ مصعب ببرود: لا، لما أعوز هقولك. وتركها وتوجه إلى الأسفل. صبا بغيظ بعد أن غادر: كتلة برود متحركة، ارحمني يارب. فجر: مين يا صبا؟ صبا: ده... ده بينادونا عشان نفطر، تعالي نعدي على ضحى وننزل. فجر: ماشي، يلا. في الأسفل، نزلت الثلاث فتيات بضجة من ضحى، فانتبه عليهم الجميع. ضحى: إيه ده؟ أبيه أحمد هنا؟ مش مصدقة عنيا!
إيه يا فجر، جوزك سخن ولا حاجة؟ فصدمت فجر بوجود أحمد في هذا الوقت، فنظرت له بصدمة، فوجدت أنه ينظر إليها بأسف وحزن، فنزلت دمعة من عينيها لم يلاحظها سواه هو وصبا. صبا وهي تضغط على يدها: فجر، خلي عندك قوة وانسى اللي حصل. فجر بهمس: أنا عايزة أطلع بسرعة، مش قادرة، أنا طالعة. وتركت يدها وصعدت إلى الأعلى، فنظر أحمد باتجاهها بحزن. صبا: استني بس. ولكن لم تستمع إليها. صفية: إيه ده؟ هي فجر طلعت تاني ليه يا صبا؟
كانت صبا في موقف صعب في هذه اللحظة، فهي لا تستطيع الكذب، فقالت: أ... أصل هي تعبانة شوية، فطلعت عشان كدا. صفية: تعبانة، مالها؟ هي فيها إيه يا أحمد؟ أحمد: مش عارف. وخرج وهو يقول لمصعب: أنا هسبقك على الشركة، وأما تيجي ابقى ابعت لي عشان أشوف هعمل إيه. صفية: طب استنى أما تفطر يا ابني. أحمد: مليش نفس. وتوجه إلى الخارج. عثمان بعدما ذهب: شكل في مشكلة بينهم، ربنا يصلح ليهم الحال. الجميع: يارب.
نظر مصعب إلى صبا، فوجد هاتفها بيدها، فأرسل إليها: اخرجي في الجنينة بعد الفطار. فنظرت له صبا بعدما قرأتها، فأومأ لها بالإيجاب، فأومات له. صبا: يا أمي، أنا كنت عايزة أروح لعمتو عشان ما روحتش لها بقالي كتير، وكانت صفا بتكلمني الصبح بتقول إنها تعبانة. صفية: تعبانة، عندها إيه؟ صبا: صفا بتقول إن جدو راح عندها وفضل يزعق ويقول إنها السبب، وهيا عمالة تعيط من ساعتها. صفية:
يا حول الله يا رب، حتى بنته. طب ماشي يا حبيبتي، ابقي أجي معاكي وأشوفها. صبا بتردد: أنا عايزة أبقى وأجي الجمعة بالليل زي ما كنت بعمل. فنظرت لها صبا بغيظ وتركت الطعام من يدها. ضحى: أحسن اللي بتمسكي المعلقة تاني بعد ما كنتي سايباها، ههههه. صفية: خدي يا حبيبتي الشاي وديه لجوزك. صبا بخجل من هذه الكلمة: حاضر. أخذت صبا كوب الشاي وتوجهت إلى الخارج، فوجدت مصعب جالسًا ويعطيها ظهره. صبا بتوتر: احم احم. مصعب: تعالي. صبا: اتفضل.
وهمت بالرجوع مرة أخرى. مصعب: مفيش بيات برا البيت. صبا: نعم؟ مصعب: زي ما سمعتي. صبا: ليه بقا؟ إن شاء الله؟ مصعب: انتي إزاي عايزة تروحي وجوز عمتك هناك؟ صبا: ما إيه يعني، عادي. مصعب: هو إيه اللي عادي؟ هو انتي بتاخدي راحتك أصلاً؟ صبا: آه عادي، ما أنا بقعد قدامه من غير نقاب. مصعب: نعععم؟ صبا: عادي، ما هو أنا وصفا ومروة إخوات في الرضاعة. مصعب: ماشي، هو ماله بقا؟ صبا:
ما هو أنا رضعت من عمتو أكتر من خمس رضعات متفرقات مشبعات، يبقى هيا وزوجها وأبنائها عيلتي من الرضاعة. بص، الرضيع بيبقى ابن المرضعة وفروعها وأصولها، يعني أبوها وجدها دول أصولها، أما أبنائها وأحفادها دول فروعها. أصول المرضعة وفروعها دول بقا محرمين على الرضيع، أما المرضعة نفسها فروع الرضيع بس اللي محرمين عليها. يعني أولاد الرضيع يبقوا محرمين، أما أبوه أو جده. مصعب: آها، بس بردوا مش عايزك تباتي برا البيت. صبا:
عمتو تعبانة، ولازم أروح أشوفها. مصعب: روحي شوفيها، بس مش تباتي. صبا: مينفعش، هيا تعبانة، عايزة أقعد معاها. مصعب: قلت مش هتباتي، خلص الكلام. المهم، مش بناديكي عشان كدا. صبا بغيظ: أومال في إيه تاني؟ مصعب: أحمد وفجر، في إيه بينهم؟ صبا بحزن: أبيه أحمد طلق فجر. مصعب بصدمة: نعععم؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ فحكت له صبا ما حدث. مصعب: دايماً متهور كدا، بس الحمد لله إنك خليتي فجر تقعد في البيت. صبا:
آه، كدا أفضل، بس متقولش لأبيه أحمد حاجة، لأن هو أصلاً شكله متضايق لوحده. مصعب: ماشي، مش قايل ليه حاجة، بس لازم أكلمه في الموضوع عشان نلاقي حل للموضوع ده. صبا: ماشي، أنا هدخل بقا. مصعب ببرود: ادخلي. في غرفة صبا، كانت فجر جالسة بحزن وتنظر إلى الفراغ. صبا: إيه يا جميل؟ زعلان ليه؟ فجر: مفيش. صبا: والله شكله ندمان وزعلان خالص، كان باين عليه. فجر: هو اللي وصلنا لكدا. صبا: أنا حكيت لأبيه مصعب على فكرة. فجر: وقالك إيه؟ صبا:
قالي لازم أكلمه في الموضوع. فجر: بس قوليله بردوا مش هرجع له. صبا: متأكدة إنك هترجعي عشان متأكدة إنك بتحبيه؟ فجر: أنا مبحبش حد. صبا: لا بتحبيه، ولو ما كنتيش بتحبيه ما كنتيش صبرتي عليه لحد دلوقتي، ولا كنتي هتقعدي زعلانة كدا، ولا كنتي هترضي تقعدي في البيت أصلاً حتى لو إيه حصل. فجر ببكاء: أيوه بحبه، بس هو جرحني أوي يا صبا، جرحني أوي. صبا: معلش يا حبيبتي، بس هو كمان بيحبك والله، وبس اهدي اليومين دول، وبعد كدا اتكلمي معاه.
فجر: مش هتكلم مع حد. صبا: ماشي، بس اهدي بس دلوقتي. فجر: ماشي. صبا: هنزل أشوف أمي محتاجة حاجة ولا لأ، وهاجي. فجر: ماشي يا حبيبتي. غادرت صبا من الغرفة، فدق هاتف فجر في هذه اللحظة، فنظرت إلى الرقم بعصبية وأغلقت الخط. دق الهاتف مرة أخرى، فأغلقت الهاتف تمامًا وهي تقول: انت اللي اخترت يا أحمد، يبقى مترجعش تقول آسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!