ضحى: شكراً يا صبا إنك لفتي نظري لحاجة زي كده، أنا ما جاش في بالي خالص إن ده تجاوز. صبا: يلا بقى نذاكر، إحنا مذاكرناش طول النهار حاجة بسبب القلق بتاع الموضوع ده، والامتحانات فاضل عليها عشر أيام. ضحى: ماشي، يلا هغير وأصلي، بس الأول إنتي صليتي؟ صبا: آه الحمد لله، أنا هنزل أشوف أمي عايزة حاجة وأخدت العلاج ولا لسه على ما تخلصي. ضحى: ماشي. نزلت صبا إلى الأسفل وكان الجميع جالسًا، فذهبت إلى أمها وقالت:
صبا: أمي، خدتي العلاج ولا لسه؟ صفية: الحمد لله يا حبيبتي، خدته. صبا بابتسامة: ماشي، أنا هتصل بعمتو أطمّن عليها. صفية: ماشي يا حبيبتي، سلمي لي عليها. صبا: الله يسلمك. ذهبت صبا إلى هاتف الفيلا ودقت على منزل عمتها. فرد عليها صوت رجل قائلاً: الصوت: السلام عليكم. صبا باستغراب: وعليكم السلام، عمتو موجودة؟ فأجاب عليها: الصوت: صبا حبيبتي، إنتي صبا مش كده؟ إزيك يا صبا؟ عاملة إيه؟ صبا: الحمد لله، مين معايا؟ فأجاب عليها:
الصوت: أنا جدك يا حبيبتي، كده يا صبا مش عايزة تيجي معايا؟ صبا بتوتر: جـ جدو، إزيك؟ عامل إيه؟ أنصت الجميع عندما سمعوها تهتف باسم جدها، ونظر إليها مصعب بتركيز شديد. صالح: مش كويس يا بنتي، وإنتي مش قدام عيني، نفسي تعيشي قدامي، بشوف ابني فيكي يا حبيبتي. صبا: إن شاء الله يا جدو، هبقى أجي أقعد معاك شوية. صالح بحدة: أنا مش عايزك تقعدي معايا شوية، أنا عايزك قدامي على طول، عايز أشم ريحة ابني على طول.
صبا: يا جدو، أنا دلوقتي متزوجة، إزاي بس أجي على طول؟ مينفعش. صالح: لا، جوازك ده أنا مش معترف بيه، ده كان من غير إذني، إنتي مش هتتجوزي، إنتي هتعيشي معايا على طول، عايزة تتجوزي؟ اتجوزي ابن عمك وعيشي معايا في نفس المكان. صبا: يا جدو، افهمني، أنا مش لسه هتجوز حد، أنا اتجوزت خلاص، وبعدين ابن عمي مين ده؟ إنت تأمن عليا معاه؟ شعر مصعب بالغضب الشديد حينما سمعه يتحدث عن زواجها من آخر، فأزال سلك الهاتف بيده. صبا: ألو؟ ألو؟ جدو؟
ولكن لم يجيب عليها. صبا: الخط فصل، ياربي، هيفتكر إن أنا اللي فصلت عليه. مصعب ببرود: إيه يعني أما يفكر، عشان بعد كده يعرف هو بيقول إيه، شكله بيخرف. صبا بغضب: لو سمحت، متتكلمش عليه كده، حتى لو عمل إيه، هو هيفضل جدي ولازم تحترمه، وبعدين هو بيعمل كده عشان بيحبني. مصعب بغضب: ده مش حب، ده أنانية، عايز يدمر حياتك عشان أناني، هو مش عايزك إنتي، هو عايز ابنه اللي بيشوفه فيكي.
صبا بعصبية: حتى لو كان كده، ده ميسمحش ليك إنك تتكلم عليه بالطريقة دي. مصعب بغضب وهو يشد على يدها: صوتك لو على عليا تاني هتندمي، اياكي تتكلمي معايا بالطريقة دي تاني وأنا بتكلم، اياكي تردي عليا، فاهمة ولا لأ؟ ثم أردف بسخرية: يا شيخة صبا. نظرت صبا إليه بدموع، فقال عثمان بغضب: عثمان: مصعب، انت اتجننت؟ سيب إيدها، وإنتي يا صبا، اطلعي فوق يا حبيبتي دلوقتي. ترك مصعب يدها بغضب، ففجرت صبا إلى الأعلى وهي تبكي.
ذهبت إلى غرفتها وظلت تبكي. أدخلت عليها ضحى وهي تقول: ضحى: إيه يا صبا؟ ده كله؟ صبا، إيه؟ إنتي بتعيطي ليه؟ مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟ صبا: مفيش حاجة. ضحى: مفيش حاجة إزاي بس؟ مالك؟ إيه اللي حصل؟ صبا: قصت عليها ما حدث، ثم قالت: طب هو أنا مش من حقي أدافع عنه؟ مهما عمل، ده هيفضل جدي، وهتحاسب لو معاملتوش كويس، وكل حاجة يتريق ويقولي يا شيخة صبا، ده كله عشان اتعصبت شوية، هو أنا مش بشر زيي زيه؟ كلنا بنغلط، هو أنا ملاك؟
ضحى: طب اهدي بس، هو اتعصب هو كمان. صبا: يتعصب من إيه؟ من إيه؟ كل حاجة يزعق لي ويعاملني بالطريقة دي، ده كله ليه؟ عشان اتجوزني غصب عنه، صح؟ خلاص، قدام مش متقبلني للدرجة دي، يطلقني. ضحى: اهدي بس يا حبيبتي، هو مكانش قصده، هو متضايق وخايف عليكي من جدك. صبا: معلش يا ضحى، مش هعرف أذاكر دلوقتي، ذاكري إنتي، وأنا هبقى أذاكر كله بكرة. ضحى بمرح: لا، أنا مش عايزة أذاكر أصلاً، أنا فاشلة. صبا: يا بنتي ذاكري، ملكيش دعوة بيا.
ضحى: والله هيا كلمة قلتها، ما هرجع فيها أبداً، هذاكر بكرة معاكي، ده أنا ما صدقت أصلاً. صبا بابتسامة: ده إنتي أما بتصدقي. ضحى بمرح: ضحكت يعني قلبها مال. صبا: بت يا ضحى، جبتي الكلمة دي منين؟ ضحى: واحدة كانت بتقولها لصاحبتها في الكلية وعجبتني، ضفتها للقاموس، ده أبيه مصعب لو عرف القاموس هينفخني. عندما سمعت اسمه، عادت دموعها مرة أخرى. ضحى بصراخ: يا لهووي! إنتي هتعيطي تاني؟ صبا: بس بقى يا ضحى، ومتقوليش الكلمة دي تاني.
ضحى: يختي، إنتي في إيه ولا في إيه؟ ده إنتي نكدية أوي، هتخليني أنكد على الواد الغلبان. صبا: يختي، ده اللي هامك، روحي أوضتك، أجري إنتي، هتجيبي لي المرارة، أنا عايزة أصلي. ضحى: ماشي يختي. ذهبت ضحى إلى غرفتها وتركت صبا تصلي، فهي عادتها عندما تحزن من شيء، لا يخرجها من حزنها سوى صلاتها. في منزل سمية، عمة صبا: صالح: بقى كده يا سمية؟ صبا بتكلمك وبتيجي عندك ومش بتقوليلي؟
سمية: يا أبي، هي بتتكلم ساعات تطمن عليا وأنا كمان، بس بقالها فترة كبيرة مبتجيش عندي. صالح: آه، بيبعدوها عننا، فاكرين إني مش هقدر أجيبها. سمية: يا أبي، والله هما كويسين خالص معاها وبيحبوها أووي، وهي مرتاحة معاهم. صالح: جري إيه يا سمية؟ هما أكلوا عقلك إنتي كمان زيها؟ سمية: يا أبي، هي دلوقتي في بيت زوجها، وده المكان اللي المفروض تكون فيه، هيكون حرام علينا لو بعدنا زوج عن زوجته من غير سبب.
صالح: بقولك إيه، سيبك من زوجها والكلام ده، لأني مش معترف بزواجها اللي غصب عني ده، وصبا هتعيش في بيتي، يعني هتعيش، مش كفاية أبوها بعد عني وهو لسه في عز شبابه. سمية: أبوها ده مش مات أي موتة، أبوها مات شهيد، إنت يكون ليك الفخر إن ابنك شهيد، وعشان ابنك يكون مرتاح، يبقى تريح بنته، وهي راحتها معاهم. صالح: لا، راحتها معايا أنا، وقفلي على الموضوع ده، عشان هاخدها يعني هاخدها. سمية في نفسها: ربنا يهديك يا أبي. في فيلا مصعب:
كان جالسًا في غرفته ويضيق صدره عندما يتذكر دموعها، ولا يدري ما سبب حزنه، فذهب إلى غرفتها كي يطيب خاطرها حتى ينام براحة، فتوجه إلى غرفتها فوجدها تصلي، فتوجه مرة أخرى إلى غرفته. فسمعها تدعي في سجودها وتقول: يا رب اهدي زوجي وقربه إليك، اللهم ارح صدره واجمعني وإياه في الفردوس الأعلى، اللهم ارزقه ونور بصيرته، اللهم اشفي أمي ولا تجعلها تشعر بالألم والهم. عاد إلى غرفته مرة أخرى وهو مندهش من أمرها، كيف تدعي له وهو سبب حزنها؟
كيف تدعي له ولا تعلم إذا كان زواجه منها سيدوم أن لا؟ فابتسم لنقاء قلبها وعزم على أن يستمر في زواجه منها، فهي تتغلغل داخل قلبه بنقاء قلبها وقوة إيمانها، فلن يضيعها من يده، فهي أصبحت ملكه، قلبه من المستحيل أن يتخلى عنها. في الصباح الباكر: ذهبت صبا إلى غرفة ضحى لكي توقظها. ضحى: سيبيني بس شوية. صبا: لا، يلا عشان نذاكر، إحنا مذاكرناش حاجة امبارح. ضحى: طب ربع ساعة بس. صبا: طب أنا هجيب ميه أصحيكى بيها.
ضحى بفزع: استني يختي، راحة فين؟ خلاص صحيت. صبا: يلا قومي صلي الضحى على ما أجهز الكتب. ضحى: ماشي. بعدما انتهت ضحى من صلاة الضحى: صبا: لحقتي خلصتي؟ ضحى: والله صليت براحه مش بسرعة. صبا: آه، بحسب. ضحى: لا، اطرحي يختي. صبا: يلا نذاكر. ضحى: هنذاكر إيه؟ صبا: هنكمل القضايا الفقهيه. ضحى: آه صح، وقفنا المرة اللي فاتت على حكم السرعة في الصلاة، مكنتش فاهماه، فهميه ليا.
صبا: بصي يا ستي، السرعة في الصلاة من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها كثير من المصلين، والقادحة في إمامة كثير من الأئمة، وجاء التحذير منها، والترهيب منها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد، فصلّى ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ. فرجع فصلّى، ثم جاء فسلم،
فقال: وعليك السلام، فارجع فصلّ فإنك لم تصلّ. حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني يا رسول الله،
فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. [أخرجه البخاري ومسلم]. بل جاء التحذير من السرعة في الصلاة وعدم الطمأنينة فيها، عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود. صبا: فهمتي؟ ضحى: آه فهمت، بس هو الحديث ده لازم أحفظه عشان لو الحكم جه صح؟ صبا: آه احفظيه. ضحى: هو لازم أقول الحديث بالنص بتاعه؟ يعني لو قلته بالمعنى هيكون حرام عليا؟ أصل ساعات بنساه. صبا: يجوز بالمعنى بشروط ثلاثة: -أن تكون من عارفٍ بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.
-أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسياً للفظ الحديث حافظاً لمعناه، فإن كان ذاكراً للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته. -أن لا يكون اللفظ متعبداً به: كألفاظ الأذكار ونحوها. ضحى: طب الحمد لله، عشان كده سهلت عليا الموضوع. صبا: يلا بقى نذاكر يختي، عشان شكلنا كده مش نافعين. ضحى: طب آخر سؤال. صبا: خلصي يختي، عارفة إني مش هخلص. ضحى: هو إنتي كويسة؟ صبا: إنتي هبلة يا ضحى، ما أنا حلوة أه.
ضحى: أصلك امبارح يعني كنتي تعبانة وكده. صبا: بصي يا ضحى، أنا أما بكون زعلانه بقعد لوحدي أصلي وأعيط شوية وأشكي لربي همي، وهو اللي بيبعده عني، لأن مفيش حد هينفعني غير ربي، مهما اشتكيت للبشر، ربنا هو اللي عالم بحالي وعارف إيه فيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!