كان الجميع مازال جالساً في حديقة الفيلا، فشعرت صبا ببعض التعب وأن حرارتها ترتفع مرة أخرى. نظرت في الساعة فوجدت أنه قد حان وقت الدواء. صبا: أنا هطلع بقى فوق. نظر إليها مصعب بقلق وقال: مالك في حاجة ولا إيه؟ إنتي تعبانة؟ صبا: ده بس جه وقت العلاج، هطلع عشان أخده. مصعب: ماشي، اطلعى معاها يا ضحى. قامت ضحى معها وصعدت الفتيات إلى الأعلى، وتناولت صبا دوائها وجلست في الغرفة مع ضحى.
مرت الأيام عليهم حتى شفيت صبا تماماً من مرضها تحت عناية مصعب وجميع العائلة. جاء أحمد من سفره آمناً، وها هو اليوم هو الجمعة، موعد قدوم يوسف وعائلته. كانت صبا وفجر تجلسان مع ضحى بحجرتها. صبا: يا بنتي اهدي، في إيه؟ ضحى: مش عارفة، أنا متوترة ومكسوفة أوي. صحيح هو أبيه مصعب فين؟ صبا: أكيد بيصلي الجمعة في المسجد. فجر: فاكرة أما كنا بنروح نصلي الجمعة في المسجد أول ما أنا اتجوزت؟ إيه رأيكوا نروح نصلي في المسجد تاني؟
صبا: الأفضل إننا نصليها في البيت. فجر: يعني حرام؟ صبا: لا طبعاً مش حرام. أنا كنت سمعت قبل كده شيخ بيتكلم عن الموضوع ده، فقال إيه: "لا حرج، النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)
فإذا خرجت لأجل تسمع الخطبة وتستفيد وهي متسترة متحجبة متحفظة فلا بأس بذلك ولا حرج عليها، لكن بيتها أفضل لها تصلي ظهراً، تصلي في بيتها يوم الجمعة ظهراً أربعاً، وإن خرجت فلا تمنعوها، إذا كانت متحفظة متحجبة سليمة تريد الخير وسماع الخطبة وتستفيد فلا بأس بذلك ولا حرج عليها إن شاء الله، وقد كان النساء يصلين مع النبي ﷺ في مسجده عليه الصلاة والسلام، ويحضرن الخطبة وصلاة الجمعة، كان كثير من النساء يحضرن الجمع مع النبي ﷺ، فلا بأس بذلك ولا حرج، ولكن بيوتهن خير لهن."
ضحى: آه، أنا كمان كنت بسمعه معاكي ساعتها يا صبا. آه صح، في حاجة أنا حيرانة فيها وكنت عايزة أعرف حكمها. صبا: إيه؟ ضحى: بالنسبة للمناكير والحناء، ده حلال ولا لا؟
صبا: بصي الشيوخ قالوا؛ "طلاء الأظافر بالحنّاء أو غيره ممّا يحسّنها لا بأس به، إذا كان طاهراً ليس بنجس، وكان رقيقاً لا يمنع الوضوء والغسل، أمّا إذا كان له جسم، فلا بدّ من إزالته عند الوضوء والغسل، لئلا يمنع وصول الماء إلى حقيقة الظفر، فالمقصود أنّ استعمال ما يغيّر الظفر من الحنّاء وغيره، أو ما يسمّونه المناكير، لا بأس به إذا أزيل، لأنّ له جسماً يمنع وصول الماء عند الوضوء والغسل، أمّا إذا كان ليس له جسم كالحناء التي تجعل الظفر أحمر أو أسود، ولكن لا يبقى له جسم، هذا لا يضر، أمّا إذا كان له جسم يمنع وصول الماء إلى البشرة، فلا بدّ ازالته."
فجر: طب مثلاً لو كانت البنت في فترة حيض، ينفع تحط منه؟ ما هي أصلاً مش هتصلي. صبا: "اذا كانت المرأة حائض أي أنّها لا تصلي، فإنّه ليس محذور من استعمال المرأة للمناكير، وإنّها تزيلها في حال انقضت مدّة حيضها، وأرادت أن تغتسل." كان مصعب ذاهباً إلى غرفة أخته بعدما انتهى من صلاته، فاستمع إلى صبا وهي تتحدث معهم بهذه الطريقة وتوضح لهم الأحكام. فنظر إليها بانبهار وإعجاب شديد وقال في نفسه: "بقى دي اللي كنت بقول عليها جاهلة؟
ده أنا طلعت أنا اللي جاهل." رأت ضحى أخيها واقفاً على باب الغرفة، فنظرت إلى صبا بمكر وقالت: "بس أبيه مصعب، أما كنتِ تعبانة يا صبا، كان دايماً واخد باله منك ومش بيسيبك خالص إلا أما يتطمن عليكي." صبا بخجل: "إنتي في إيه ولا في إيه؟ والله إنتي رخمة يا ضحى." تبسم مصعب على خجلها، فحمحم فانتبهت صبا لوجودهم. مصعب: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. مصعب: إيه يا ضحى، كنتِ بترني عليا ليه؟ عايزة حاجة ولا إيه؟
ضحى: لا أبداً، ده أنا كنت هقولك تجيب طلب وانت جاي، بس خلاص السواق راح جابهم. مصعب: ماشي يا حبيبتي، أنا هنزل تحت وعمتو بتقول تعالوا اتغدوا يلا. فأومأ الجميع له، فقالت ضحى: "حاضر، إحنا نازلين أهو." أومأ لها وخرج من الغرفة. في الأسفل: صفية: إيه يا مصعب، فين البنات مجوش ليه؟ مصعب: نازلين أهم. صفية: ماشي، اطلع يا أحمد نادي مراتك هي كمان. مصعب: ما هي كانت قاعدة معاهم. نزلت البنات،
وكانت صبا تغني وتقول: "نحنا جينا نحنا جينا يا عمو براء." نظر إليها مصعب بغضب، فانتبهت لوجود أحمد فحمحمت بحرج. ضحى: ههههه، طيور الجنة ماثرة فيكي أوي. مصعب باستخفاف: مش دي فيها موسيقى برضو يا ست الشيخة؟ صبا: لا، ما هي فيها خاصية ممكن الأناشيد تشتغل من غير موسيقى عادي. صفية: طب يلا اقعدي كلي دلوقتي واتكلموا بعدين. صبا: حاضر يا أمي يا عسولة إنتي. صفية: ربنا يهديك يا بنتي.
ضحى: عشان أقول لكم مجنونة محدش يصدقني وتقولوا هادية. تناول الجميع الغداء بهدوء وجلسوا مع بعضهم البعض فترة من الوقت، ثم صعد كل منهم إلى غرفته لينال قسطاً من الراحة. عم المساء، وكانت ضحى تجلس في غرفتها بتوتر شديد، حتى دخلت فجر وصبا عليها. ضحى: إنتو كنتوا فين دا كله؟ صبا: كنا تحت بنصلي المغرب. مش قلت لك صلي والبسي. ضحى: مش عارفة، قلقانة، مش عارفة أعمل إيه. صبا: اهدي بس يا حبيبتي، هو انتي راحة تحاربي؟
بصي اقرأي قرآن. مش إحنا جهزنا اللبس بعد العصر؟ يلا خديه اهو وادخلي البسي. دخلت ضحى لارتداء ملابسها، وبعد فترة صعد مصعب إلى غرفة ضحى ليأخذها. مصعب بعدما طرق الباب: ضحى يا ضحى. صبا: تعالي يا مصعب، ضحى جوه. مصعب بفرحة: يا إيه؟ صبا بخجل: تعالي يا أبيه. مصعب: لييييه؟ ما كنا كويسين. صبا: ضحى بتلبس جوه وجاية. مصعب: توهي توهي. خرجت ضحى في هذا الوقت، فحمدت صبا ربها في سرها لإنقاذها إياها من هذا الموقف.
مصعب: إيه يا ضحى، إنتي عاملة كدا ليه؟ مالك؟ فجر: أصلها خايفة أوي. مصعب بحنان: خايفة من إيه يا حبيبتي؟ متقلقيش، ده أم يوسف طيبة خاااالص والله وهتعرفي أول ما تشوفيها. يلا تعالي انزلي معايا ومتقلقيش من حاجة. وسحبها من يدها وذهب بها إلى الأسفل. فجر بمكر لصبا: تعالي يا مصعب. صبا: بقا أنا بعمل كدا؟ ماااشي يا فجر، يلا ننزل تحت. فجر: يلا. في الأسفل:
كانت ضحى تسير بجوار مصعب في قمة توترها، ودخلت الحجرة الموجود بها يوسف وعائلته وألقت السلام عليهم ورحبت بهم، وبالأخص والدة يوسف. والدة يوسف: ما شاء الله، عروسة زي القمر يا يوسف. طلع عندك ذوق أهو. يوسف بغرور: شوفتي. مصعب: متتنفخش أوي كدا بس أحسن تفرقع. يوسف: دايماً كدا يا شيخ.
وظلوا يمزحون مع بعضهم البعض فترة من الوقت، وطلبها أخ يوسف الكبير لأن أبيه متوفى وهو يقوم مقامه، واتفقوا أن الفرح سوف يكون حينما تنتهي ضحى من دراستها. والدة يوسف: عندك اعتراض على أي حاجة من اللي قلناها يا عروسة؟ ضحى بخجل: لا. والدة يوسف: ماشي يا حبيبتي، ربنا يجعلكوا صالحين لبعض وتيجي ترحميني منه، أصله شقي جداً. ابتسمت ضحى بخجل، فقال يوسف: "كدا يا أمي تفضحيني؟ طب استنى أما نكتب الكتاب عشان متعرفيش تهربي."
ضحك الجميع عليه، فقالت والدة يوسف: "إحنا هنمشي بقى عشان اتأخرنا أوي وهنسيب يوسف هنا يقعد معاكوا شوية." وودعتهم بلطف وخرجت هي وعائلته. مصعب ليوسف: إنت إيه اللي قاعدك؟ ممشيتش مع أهلك ليه؟ يوسف وهو ينظر إلى ضحى: أصلك واحشني. مصعب بغيرة على أخته: لا يا شيخ، ولاااا اتلم عشان والله ما هيهمني حاجة. إنت حر، ومش أنا واحشك. اطلعى يا ضحى فوق، هو عايز يقعد معايا أنا. أومأت له ضحى وخرجت إلى صبا وفجر. يوسف بغيظ: ليه كدا يا أخي؟
حرام عليكم. مصعب: هي كدا، عاجبك ولا لا؟ يوسف بغيظ: عاجبني، أنا ماشي. مصعب باستفزاز: ليه مش عايز تقعد معايا؟ يوسف: لا يا أخويا، مش عايز. وخرج من الفيلا بغيظ من صديقه. في الخارج: صبا: إيه يا ضحى، جيتي بسرعة كدا ليه؟ ضحى بضحك: جوزك هو اللي طلعني يختي. صبا: مصعب؟ طب إشمعنى؟ تعالي نطلع فوق. وصعدت معها إلى الأعلى. صبا: إشمعنى بقى خير؟ في حاجة ولا إيه؟ ضحى: قصت عليها ما حدث. صبا: أحسن إنه عمل كدا. ضحى: أحسن إزاي؟
صبا: بصي يا ضحى، المفروض مكانش قال كدا، لأنه كان قصده يقول عليكي إنتي اللي وحشاه، وعشان كدا مصعب اتعصب وخرجك. صح؟ ضحى: صح. صبا: طب هو ينفع واحد غريب يقولك وحشاني؟ ضحى: لا طبعاً.
صبا: طيب هو طول ما هو خطيبك، أجنبي عنك، يعني غريب، ملوش إنه يقولك حاجة من دي خالص. لازم يبقى فيه حدود بينكوا في التعامل لحد عقد القران. وإنتي المفروض أما تقعدي معاه تاني تعرفيه ضوابط الخطوبة وإنه لازم يتعامل معاكي بيها. بس طبعاً مش تعاندي وتتكلمي بطريقة مش كويسة، لازم تفهميه بطريقة كويسة وبهدوء. ضحى: حاضر إن شاء الله. أنا أصلاً متضايقة والله عشان قال كدا. صبا بابتسامة: عشان عارفة إنه كدا مش صح.
ضحى: ممكن بس مقراوش فاتحة؟ صبا: يا بنتي، قراءة الفاتحة أصلاً في الخطبة ملهاش أساس في الشرع. ضحى: بجد؟ صبا: والله، سُئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟
فأجابوا: "قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة." ولا يترتب على قراءة الفاتحة شيء من أحكام العقد، فقراءة الفاتحة لا تعني إتمام عقد النكاح، بل العبرة القبول والإيجاب مع الولي والشهود. والسنة هي قراءة خُطبة الحاجة عند عقد النكاح. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!