مصعب: بحبببببك يا ذات النقاب، تقبلي تتجوزيني من غير إجبار، من غير قيود، عشان أنا بحبك مش عشان جدك ولا عشان حد. صبا: إيه دا بجد؟ هو اللي أنا فيه دا بجد؟ أنا مش مصدقة نفسي، حاسة إني بحلم، اقرصني بسرعة! مصعب باستغراب: نعم؟ صبا: اقرصني عشان أصدق. مصعب: اللي أنتِ فيه دا بجد مش حلم، أنتِ فعلًا واقفة أمام الكعبة، وأنا واقف قدامها بعترف لك بحبي. طبعًا فهمتِ لما طلبت منك تنوي الإحرام، بس أكيد المنظر دا أبهرك.
ابتسمت صبا بخجل، وبانت ابتسامتها من تحت نقابها. مصعب: يا بنتي ردي، رجلي وجعاني. صبا بخجل شديد: دا أنا لو مش بطيقك بعد اللي عملته دا هحبك! لولا بس أنك مغمّي عيني بقالك ساعات، بس يلا سامحتك. مصعب: لو مش موافقة ومش متقبلة الموضوع، قولي عادي والله مش هجبرك على حاجة، عايزك تردي من غير ما يكون عندك نسبة تردد. أخذت صبا الخاتم الموجود بالعلبة من يده وارتدته، فابتسم بسعادة قائلًا: أفهم من كدا إنك موافقة صح؟
أومأت له صبا بخجل شديد حتى كادت تبكي من فرط خجلها، فاحتضنها مصعب بسعادة بالغة. صبا بخجل شديد: خلاص إحنا في الشارع. مصعب متفهمًا خجلها: طب تعالى نروح الأوتيل، زمان الشنط وصلت، نظبط نفسنا عشان نعمل عمرة، هنقعد الأسبوع دا هنا عشان بعد ما نمشي بأسبوع بابا وعمتي هييجوا هنا يعملوا حجة. صبا بفرحة: بجددد؟ يعني أمي وخالوا هييجوا يحجوا تاني؟ الله هيفرحوا أوي! مصعب: بس أوعي تقوليلهم عشان عايز أعملها لهم مفاجأة.
صبا: أنت إيه حكاية المفاجآت معاك اليومين دول؟ مصعب: هههه، مش عارف والله هي بتيجي كدا. صبا: دا كله وبتيجي كدا؟ مصعب: هههههه، طب يلا نروح على الأوتيل، زمان الشنط وصلت، نغير وننزل نعمل عمرة. صبا: ماشي يلا. في فيلا الحاج عثمان. كانت ضحى جالسة على الأريكة بعد صلاة الفجر، تتذكر ما حدث منذ ساعات حينما كانت تجلس مع خطيبها. فلاش باك.
طرقت ضحى الباب بخجل شديد، فقال لها أحمد أن تجلس بمقابلة يوسف، وجلس أحمد في مكان قريب منهم بحيث يراهم ويسمع ما يتحدثون به دون أن يسبب الحرج الكبير لهم. يوسف وهو ينظر إليها بابتسامة: ألف مبروووووك. ضحى وهي تنظر إلى الأسفل: الله يبارك فيك، مبروك لحضرتك. يوسف: حضرتك مين؟ لا أنا مش حضرتك خالص، أنا يوسف. فابتسمت ضحى بخجل على جملته. يوسف: الفرح عند البنات كان حلو؟ ضحى: آه الحمد لله، والفرقة كانت جميلة جدًا.
يوسف: إحنا كنا قاعدين نتكلم ونتصور وخلاص. ضحى: ليه صوت الأناشيد ما كانش واصل ولا إيه؟ يوسف: كان ساعات بيكون في وساعات لأ. ضحى: آها، ما ساعات كانوا يقفلوا عشان الفرقة هي اللي بتغني. يوسف: أنتِ عارفة مصعب فين؟ ضحى: لا، هو كان قال لصبا إنه عامل ليها مفاجأة بس مش عارفة فين، أما ييجوا هسألها. يوسف: بس هما مش هييجوا. ضحى باستغراب: إزاي؟ يوسف: عشان هما دلوقتي بيعملوا عمرة. ضحى: بجددد؟ يعني هما سافروا؟ يوسف: أيوه.
وقص عليها ما حدث. ضحى بسعادة: الله بجد أنا فرحانة أوي! يوسف: دايمًا يا رب، بس مدام صبا يا رب توافق. ضحى بابتسامة: لا هتوافق إن شاء الله، ما تخافش. يوسف: طب الحمد لله، كنت قلقان أصل تجرحه. ضحى: لا صبا مش كدا أصلًا، وأصلًا هي هتكون موافقة إن شاء الله. يوسف وهو ينظر لأحمد الذي كان منشغلًا بهاتفه: طب أنتِ بتتكلمي من غير ما تبصي لي ليه يا بنتي؟ أنا خطيبك والله.
ضحى: لأن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، إلا أن الشرع أباح له إذا أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها حتى يقدم على الأمر على بصيرة. فإما أن تعجبه المرأة ويستكمل النكاح، وإما أن يعدل إلى غيرها. وله أن يكرر النظر حتى يجزم بالخطبة أو عدمها، فإذا جزم بأحد الأمرين رجع الحكم إلى الأصل وهو تحريم النظر إليها، لأنه لم يعد هناك سبب يبيحه، حتى يعقد عليها وتكون زوجته. يعني دلوقتي خلاص قدام وافقنا وحصل خطبة ومفيش تردد يبقى يحرم النظر، مينفعش أنا أبص لك ولا أنت تبص لي.
يوسف باقتناع: فعلًا أنا ما كنتش أعرف، كويس إنك عرفتيني كدا عشان ما ارتكبش ذنب عشان ربنا يبارك لينا في حياتنا. ابتسمت ضحى وهي تنظر إلى الأرض. يوسف: طب هو ينفع نتكلم في الفون؟ ضحى: ممكن لو لأمر ضروري أو الكلام فيما يخص الزواج، تتصل من فون بابا أو أبيه مصعب أو أبيه أحمد، بس فوني لا عشان ما نفتحش طريق للشيطان. وظلوا يتناقشون مع بعضهم لفترة من الوقت حتى استأذن يوسف للذهاب إلى منزله. باك.
ابتسمت ضحى عند تذكرها ما حدث، ثم أمسكت المصحف الشريف وظلت تقرأ فيه فترة ثم ذهبت لاستكمال نومها. مرت عدة أيام وها هو اليوم الأخير لهم في المملكة السعودية، وصبا تقوم بجمع حقائبهم للعودة إلى وطنهم. مصعب: إيه خلصتِ كدا كل حاجة؟ صبا: آه كدا تمام. مصعب: طب يلا يا حبيبتي عشان الطيارة. نظرت له صبا بخجل ثم قالت: يلا يا أبيه. مصعب بخضة: يا إييييييه؟ أنتِ بتقولي يا أبيه بعد دا كله؟ صبا بخجل: على ما بتعود بس.
مصعب وهو يجلس على التخت: طب والله ما أنا قايم إلا ما تناديني باسمي، أو ممكن تقولي يا حبيبي يا قلبي يبقى أحسن بردوا، بس لو قلتِ أبيه دي هقتلك وأقتل نفسي. صبا: هههههه، طب مش دلوقتي. مصعب: والله أبدًا مش هتحرك من مكاني. صبا: أما نرجع بس مش دلوقتي، هتكسف والله. مصعب: لا مش هتتكسفي، دا أنتِ هتناديني باسمي، هو أنتِ هتقولي حاجة؟ هو في حد يتكسف من جوزه حبيبه؟ نظرت إلى الأرض بخجل شديد قائلة: اسكت بقى.
مصعب: قولي لي اسكت يا مصعب وأنا هسكت. صبا: طب استنى. مصعب: استنيت، يلا بقى. صبا: يا عم اصبر. مصعب: ماشي يلا. صبا بسرعة شديدة: يلا يا مصعب. مصعب: إيه دا بسرعة، ما لحقتش أسمع. صبا: بس على ما آخد بس، وبعد كدا هتعود، ما أنا مرة ناديتك كدا بس ساعات بتكسف على ما آخد وقتي. مصعب: آه فاكرة في عيد الفطر. صبا: هههههه آه. مصعب: راجع من الصلاة لقيت واحدة بتقولي فين العدية يا صاصا. صبا: ههههههههه مش قادرة، أنت لسه فاكر؟
أنا كنت مهيسة خالص. مصعب: لا وبتدلعيني عشان العدية، لكن دلوقتي مكسوفة تناديني باسمي ههههههه. صبا: أيوه طبعًا، هي العدية بتيجي كل يوم ولا إيه؟ مصعب: هههههههه مادية حقيقة. صبا: أنت بتشتمني؟ مصعب: آه في حاجة؟ صبا: لا براحتك يا باشا. مصعب: هههههه، ضحى أختي آه، بس بقولك أهو ما تقعديش معاها كتير، دي بوظت كلامك خالص. صبا: هههههه، دا أنا اللي بخليها تعلمني. مصعب: شاطرة يا أختي أنتِ وهي، يلا افتحي الباب عشان أشيل الشنط ونمشي.
صبا: ماشي يلا. مصعب: أنتِ في لبسك عاملة زي السعوديين، هيفتكروكِ منهم. صبا: يعني مش عاجبك النقاب؟ مصعب: الأول ما كانش عاجبني، بس بعد ما حييتك لو ما كنتيش لابساه كنت لبستهولك، يمكن أصلًا أنا حبيتك بسببه وبسبب التزامك. صبا بخجل: خدت عليا أوي على فكرة. مصعب: هههههه، طب يلا اركبي التاكسي دا هو اللي هيوصلنا المطار. صعدوا إلى السيارة، وبعد فترة وصلت السيارة إلى المطار، فتمم مصعب الإجراءات ثم أمسك يدها وتوجه بها إلى الطائرة.
صبا: أنا خايفة. مصعب: حسيتي بيها المرة اللي فاتت؟ صبا: لا. مصعب: خلاص ما تفكريش، ركزي معايا بس. صبا: حاضر، أمي وخالوا هيكونوا هنا قبل العيد بأسبوعين. مصعب: أيوه، وإن شاء الله الفرح بعد ما بييجوا بأسبوع. صبا: فرح مين؟ مصعب: هو إيه اللي فرح مين؟ فرحنا إحنا. صبا: نععععم؟ أنا مش هتجوز إلا بعد ما أخلص. مصعب: لا مفيش الكلام دا. صبا: إيه؟ ما ضحى هتتجوز بعد رابعة وأنت اللي قايل عشان دراستها، ما أنا زيها.
مصعب: أولًا إحنا كاتبين كتاب بقالنا فترة كبيرة. ثانيًا أنتِ هتفضلي في نفس المكان، أما ضحى هتروح عند ناس غريبة، مش عشان هي أختي بقول كدا والله، أنتِ عندي غالية أوي بس في فرق كبير. صبا: بس بردوا مش هقدر أتحمل المسؤولية. مصعب: هساعدك والله صدقيني. صبا: خلاص هفكر. مصعب: فكري. صبا: وريني الكتاب بتاعي كدا. مصعب: اشمعنى؟ صبا: دا في محاضرة دينية هقرأها. مصعب: ماشي وريني معاكي أتسلى. صبا: حاضر.
فتحت صبا الكتاب وكانت تقرأ في موضوع الفرق بين يوم عرفة، وكانت المناقشة بين الشيخ كالآتي: -يا شيخ هو إيه الفرق بين ليلة القدر ويوم عرفة؟
-بصي مبدئيًا، خلينا متفقين إن الحديث بتاع ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا في يوم عرفة ونزوله جل في علاه من العصر إلى المغرب حديث باطل. الفرق بين عرفة وبين ليلة القدر زي الفرق بين الفاينل والسمر كورس. اللي بيشيل مادة في الفاينل الأساسي بيروح للسمر عشان يعوض، ربنا رزقنا بليلة القدر كدرس لينا وكيوم امتحان لكل مسلم، لإن إحنا بنفضل طول العشر أيام الأخيرة في رمضان بنجتهد عشان نعرف هي أنهي ليلة. كتير مننا بيسقط. اللي بيسقط دا ربنا رزقه بقى بالسمر كورس وهو يوم عرفة.
-"صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة". -"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما أراد هؤلاء". -"خير الدعاء دعاء يوم عرفة". -هو فعلًا ربنا بينزل للسماء الدنيا في اليوم دا؟ -ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟
فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر. يعني ربنا بينزل في الثلث الأخير من كل ليلة. أما بقى الحديث الآخر الخاص بيوم عرفة ونزوله جل في علاه من العصر إلى المغرب ليس له أصل. -فيه فرصة أعوض اللي فاتني في رمضان؟ -اللي فات خلاص راح، ذهب، إنما اللي جاي هو الذّهَب الحقيقي. -طب أعمل إيه في اليوم دا؟
-قيام الليل في ليلة عرفة صلي لحد ما رجليكي فعلًا تحسي إنها خلاص مش قادرة تقف. اقرأي قرآن بأحب الآيات لقلبك وأكثر الآيات اللي بتخليكي تخشعي بجد، دي أول حاجة. ثاني حاجة: استغفري حتى تظمئي من كثرة الاستغفار والكلام مع الله، استغفري على كل ذنب عملتيه، كل ذنب قولي لربنا كل اللي جواكي احكيله، اتكلمي معاه.
ثالث حاجة: القرآن عيشي مع الآيات واقرأي كتير أوي في اليوم دا وادعي بجد من قلبك، عيشي اليوم صح مع ربنا، عوضي اللي فاتك صح. رابع حاجة أحسني الصيام، ما تفتحيش فيس وتقولي أنا صايمة تحبوا أدعيلكم بإيه؟
بصي يا بنتي صلاتك ليكي، إنما صيامك لله، فخلي بينك وبين ربنا سريرة لا أحد يعلمها. إياكِ تفسدي صيام اليوم دا بالذات لإن مش هيتعوض. بلاش نوعية بقى عطشانة وجعانة والكلام دا. أحسني ما هو لله وادعي قبل الفطار إنك تكوني من عتقاء اليوم دا، لإن الدعوة قبل الفطار مُستجابة.
خامس حاجة: حاولي في اليوم دا تفرحي أي مسلم، لو بس بابتسامة. أوعي تزعلي أمك في اليوم دا، أنا عارف إن بتبقى صايمة وشغل البيت وكده بس راضيها، هي برضه صايمة زيك وفرق السن بيفرق. سادس حاجة: ربنا... ربنا... اشكري ربنا إنه رزقك اليوم ده وخليكي عارفه إن في ناس تحت الأرض بيتمنوا يعيشوا لحظة واحدة في اليوم ده وإنتي ربنا رزقك اليوم كله. سابع حاجة الذكر. النبي قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما
قلت أنا والنبيون من قبلي: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". وأخيرًا كبري وعظمي شعائر الله، فالله يحب أن يُحب ويُحب أن يُتبع. وأخيرًا ملخص كل اللي فات ده، لو رسبتِ في رمضان عوضي في السمر كورس "يوم عرفة". مصعب: أول مرة أعرف الكلام ده. صبا: الكتاب ده مفيد جدًا، خده اقرأ فيه هيعجبك. مصعب: ياريت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!