مرت خمس سنوات على موت حبيبة، لكنها لم تمت في قلبه. لا تزال موجودة وكأنها حية. رفع عمر نظره عن صورة حبيبة وجال ببصره في الغرفة. نفس الغرفة، نفس الفرش، نفس كل شيء. حتى السرير لا يزال عليه دم حبيبة. لم يتغير شيء في الغرفة، أو بمعنى أصح، لم يتغير شيء يخص حبيبة.
لكن للأسف، عمر تغير كثيرًا بعد موت حبيبة. دخل في غيبوبة استمرت ثلاث سنوات. وبعد أن فاق منها، أصبح قلبه قاسيًا مع الجميع. لم يكن يتحدث إلا بالكلام الرسمي، وأصبح الجميع يخافون منه، حتى أقرب الناس إليه. لم يعد يدخل الفيلا إلا في نفس اليوم الذي توفيت فيه حبيبة، ويجلس في الغرفة لساعات يفكر في حبيبة وذكرياتهما معًا. حتى يقف عند الذكرى التي فرقت بينهما، وقتها يقفل الغرفة ويمشي. الغرفة الممنوع أحد يدخلها غيره. ***
في مكان آخر. بسمة وهي تجري: "خد يلا هات الشيكولاتة." حمزة وهو يطلع لسانه ويغيظها: "لأ، مش هديها لك يا بطيخة." بسمة ببكاء: "سليييييييم شوف ابنك بيقول عليا بطيخة، بقي أنا بطيخة يا سولي؟ سليم: "مين الأبل اللي قال كده؟ بسمة: "ابنك الحيوان." سليم: "دا عيل أبل، سيبك منه." حمزة وهو حاطط إيده على خده: "و أي كمان يا سولي؟ بسمة: "كمل يا خويا، كمل." بسمة بغضب: "بقي كده، ماشي يا كلب البحر. طب خد." وراحت مدياله بحاجة.
حمزة: "مجاش فيا، شكلك عجزتي يا بسمة." سليم بذهول: "دا عيل عنده أربع سنين." حمزة بغرور: "أنا صحيح صغير، بس عقلي يوزن بلد." بسمة بصريخ: "صبرنيييييي يا رب." *** في إحدى الغرف المعتمة التي يمتلئها الحزن. ياسمين وهي تخبط على الباب وتدخل: "لسه زي ما أنت من خمس سنين، مش قادر تسامح نفسك. هي خلاص ماتت ومش هترجع، لازم ندعيلها برحمة ونطلب من ربنا يسمحنا. فوق بقي يا يوسف، حرام عليك نفسك." يوسف وهو يقوم ويزعق بصوت عالي: "حرام!
انتي عارفة الحرام؟ احنا كنا سبب في قتلها وبتقولي أنسي؟ أنسي إيه؟ ذنب حبيبة في رقبتنا ليوم الدين، فاهمة؟ كل اللي عملناه فيها هيترد لنا يا ياسمين، كل حاجة. كل حاجة ظلمناها فيها." ياسمين بصدمة وبكاء: "ا... انت بتتكلم؟ انت بتتكلم؟ اقتربت منه ومسكت خده بين إيدها: "اتكلم تاني، اتكلم. عايزة أسمع صوتك. ليه كل الوقت ده مش بتتكلم؟ ليه؟ يوسف وهو بيشيل إيدها: "إيه الفرق يعني؟
هيبقي بردو نفس الإنسان الحزين، نفس الجرح، نفس كل حاجة. حاجة اتغيرت ولا أي حاجة؟ ياسمين بدموع: "يوسف، متحملش طاقتك أكتر من كده. قوم معايا، خلينا نصلي ونتوب لربنا، يمكن يسمحنا. حسن من نفسك قبل فوات الأوان." يوسف بص لها، وكان أول مرة ياخد باله منها: "أمتى كل ده؟ ياسمين وهي باصة في الأرض: "من ساعة موت حبيبة، وعمري ما سمحت نفسي. بس كان لازم أغير من نفسي، يمكن ربنا يسمحني." يوسف: "وكل ده كان من الأول ليه؟ ياسمين
افتكرت كل حاجة وعيطت جامد: "أمي كانت السبب في ده. أنا عمري ما حبيت عمر، ولا عمري بصيت له أو لفلوسه. أمي هي اللي كانت دايماً تقولي: 'انتي أولي بفلوسه، انتي أحق واحدة تاخد الفلوس دي'. كانت على طول واخدة الفلوس أول حاجة في حياتها، لدرجة أنها حرقت بيتنا عشان نروح نعيش معاهم عشان تقربني من عمر. بس بردو عمري ما حبيته. أنا كرهت نفسي وكرهت الحياة. عمري ما كنت أتخيل إني أعمل كده في حد، عمري ما فكرت آذي حد."
يوسف: "ههه، كل ده عشان الفلوس والثروة؟ ياسمين: "يوسف، لو سمحت خلينا نتجاوز اللي حصل ونبدأ حياة جديدة ونتوب لربنا، يمكن يسمحنا على كل اللي عملناه. إن الله عفو غفور." يوسف بص لها وتأمل شكلها: "الحجاب جميل عليكي، ولبسك الواسع. بقيتي أحسن من الأول." ياسمين بكسوف: "شكراً. قوم يلا عشان نصلي." يوسف: "طيب، يلا. اتوضي عقبال ما أتوضى." ياسمين: "حاضر." يوسف وياسمين اتوضوا وصلوا. ويوسف كان الإمام بتاعها في الصلاة. بعد الصلاة:
ياسمين: "تحب تفطر قبل ما أنزل؟ يوسف باستغراب: "تنزلي؟ تروحي فين؟ ياسمين: "بصراحة، أنا بدأت أشتغل في مستشفى قريبة من البيت. أنا دكتورة نفسية أصلاً." يوسف: "ليه ظلمتي نفسك كده؟ ياسمين: "اللي حصل غصب عني، وكان فوق إرادتي." يوسف: "تمام، حصل خير. أنا كمان هنزل الجامعة." ياسمين بفرحة: "تروح وترجع بالسلامة." يوسف: "طب يلا، وأنا هعمل معاكي الفطار." ياسمين: "ماشي، يلا." *** عند بيت محمد وهبه.
محمد: "أمل يا أمل، تعالي شوفي ولادك دول." أمل: "حاضر يا محمد، جايه أهو. بأم البطيخة دي." محمد بضحك: "دي أحلى بطيخة." آدم: "ماما، انتي في بطنك بطيخ؟ محمد وهوا بيضحك جامد: "لأ يا حبيبي، هي مش في بطنها بطيخة، هي في بطنها أختك." زين بخضة: "يعني ماما أكلت أختي؟ أمل وهي بتشد في شعرها: "كلم ولادك يا خويا، أنا هتجنن منهم." محمد: "معلش يا أم حبيبة." (وقتها عينه دمعت لما افتكر أخته وطلع صورة لها ومسكها)
أمل: "طيب يا حلوين، روحوا يلا عند تيته عشان هي معاها شيكولاتة كتير." آدم وزين مشيوا، وأمل قعدت جمب محمد. أمل: "متزعلش، هي راحت عند أحسن من البشر، والدنيا، وأحسن من أي حاجة. متزعلش. وبعدين اللي في بطني دي مش هتنفع ولا إيه؟ هتبقى شبه عمتها بتاعت مشاكل." ثم أكملت بدموع: "وحشتني أوي." محمد أخدها في حضنه: "ربنا يرحمها." *** نفس اليوم ونفس الساعة اللي اندفنت فيها حبيبة.
عمر كان قاعد قدام قبرها ودموعه نازلة. المكان اللي دموعه بتنزل فيه. عمر: "عمر ما في حاجة وجعتني قد بعدك عني. جرحتيني ومشيتي. قولتلك إن حبك محفور في قلبي، بس انتي دمرتيه وبقي عبارة عن صخر. بقيت أسوأ إنسان في العالم. عارفة؟ أنا بقيت بشرب ومبقتش أصلي. القرآن اللي قولتيلي إن صوتي حلو فيه، مبقتش أقرأ. انتي دمرتي حياتي ومشيتي، ولا كأنك عملتي حاجة." ثم أكمل بصوت عالي وانهيار: "أنا عملت لك إيه عشان تعملي كل ده؟ هااا؟
أنا عملت إيه عشان أتحاسب عليه بالطريقة دي؟ بجد حرام! أنا عمري ما بصيت لواحدة تانية، حتى ده." (بيخبط على قلبه) "ده عمره ما دق لواحدة غيرك. لييييييه؟ نفسي تقولي عملتي كده ليه؟ اااااه." *** في مكان جديد خالص. في باريس. في مكان أقل ما يقال عليه قصر. إحدى الغرف، تجلس أمام النافذة ومعها مذكراتها وهي تدون. "بكيت... وهل بكاء القلب يجدي؟ فراق أحبتي وحنين وجدي فما معنى الحياة إذا افترقنا؟ وهل يجدي النحيب فلست أدري؟
فلا تذكار يرحمني فأنسا... ولا الأشواق تتركني لنومي." قاطعها صوت خبط باب الغرفة. "احم، ممكن أدخل يا مامي؟ "تعالي يا مالك، ادخل يا حبيبي." "ماما، ممكن سؤال؟ هو بابا فين؟ وإنتي ليه بتعيطي في اليوم ده؟ قاطعهم دخول شخص الغرفة. "خد يا شقي، تعالي أجيب لك شوكولاتة من اللي بتحبه." مالك ببرود: "أنا مش باكل الكلام الفارغ ده." "هي بذهول: "يخربيت برودك وردك. انتي عيل 5 سنين؟ دا أنا اللي عندي 30 سنة مش بعرف أتكلم زيك."
مالك بملل: "خالتو فرحة، لو سمحتي أنا حابب أكلم ماما في حاجة ضرورية." فرحة بتهكم: "إيه يا خويا؟ هتكلمها في أحوال البلد الاقتصادية؟ ولا هتفكروا إزاي نقفل ثقب الأوزون؟ مالك ببرود: "خليكي، أنا اللي ماشي." وباس أمه من خدها ومسح دموعها ومشي. فرحة وهي بتشاور على مكان ما هو مشي: "دا عيل دا. أنا اللي عيلة، أقسم بالله. 🥹" "معلش، هوا كده بقي زي أبوه." فرحة: "لسه بتفكري فيه؟ "عمره ما غاب عن تفكيري."
فرحة: "عموماً، بخصوص الشغل، الصفقة الجاية هتبقى في مصر، ولازم شرط أساسي إنك اللي تحضريها." "ليه؟ ما كل مرة انتي بتحضري مكاني، إيه الجديد؟ فرحة: "دا شرط صاحب الشركة." "تمام، سبيها على الله." فرحة: "طيب، عايزة حاجة؟ "لأ، بس خلي بالك من مالك." فرحة: "طيب." بتخرج وبتقفل الباب. "اتنهدت بتعب سنين. شكلنا القدر كاتب إننا نتقابل قريب." *** عند ياسمين ويوسف. بعد شوية يوسف جه ودخل لها المطبخ. يوسف: "ياسمين، عايزك دقيقة."
ياسمين باستغراب: "حاضر، جايه أهو." يوسف: "طيب، مستنيكي بره في الصالة." ياسمين: "ماشي." ياسمين خلصت تحضير الأكل وخرجت. ياسمين: "في حاجة كنت عايز تقولها؟ يوسف: "بصراحة، أه." ياسمين: "طيب، اتفضل." يوسف بارتباك: "تتجوزيني؟ ياسمين بصتله بصدمة ودموع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!