أنت ! فاكرني أنا ليلي محمد. بتيجي هنا عشان عندك سرطان زيي؟ سبحان الله على الصدف. = إيه ده ليلي، إزيك عاملة إيه؟ -الكل: إنتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ ليلي ردت بسرعة: أيوا، ده كان زميلي في الجامعة زمان. ليلي بضحك: لو كنا نعرف ساعتها إن هيحصلنا كده، ما كناش اتخرجنا. محمد: يا ستي، أهو كلها أقدار. -طيب يا جماعة، أنا همشي عشان متأخر على بابا أكتر من كده، وأنا متعرفوش أنا انبسطت إزاي من القاعدة معاكم، ربنا يشفينا جميعًا.
ريهام: ماتستني شوية يابنتي، لسه بدري. وبعدين إنتي لسه مقولتيش حكايتك. = إن شاء الله المرة الجاية. أنا هروح فين يعني. اتمشّت ليلي لحد البيت، هي بتحب المشي جدًا. وهي ماشية عدّت على عربية تين شوكي، وهي بتحبه أوي، وتقريبًا أكلت نص العربية. وقعدت اتكلمت مع الراجل الطيب صاحب العربية، وحكتله اللي حصلها، وابتدت يعني تفضفض معاه. -يعني إنت رأيك إيه باردو ياعم عبدو؟ أفسخ الخطوبة ولا أكمل؟
أنا حاسة إني ماعدتش بحبه، وهو أحبطني جدًا، وموقفش معايا في محنتي. = والله يا بنتي أنا مقدرش أقول رأيي في حاجة زي دي، وكله نصيب. لو من نصيبك هتكملي معاه. وباردو أنا معرفش اللي حصل بينكم بالظبط. -أيوا يعني أعمل إيه يا عمو؟ أنا تعبت والله، كفاية المرض عليا، وهو من أسباب الضغط عليا، وتعبت منه ومن طريقته. = طب ماتتكلمي معاه بهدوء وتقوليله أسبابك واللي إنتي حاسة بيه، يمكن يعقل. -طيب أنا همشي يا عمو عشان دوخت شوية.
= ربنا يشفيكي يابنتي. -إيه دا، هي مالها بردت كده ليه؟ آآآه، وقعت على الأرض. وده بسبب إنها أجهدت نفسها واتمشّت وخرجت، والدكتورة مانعاها من كده. اتنقّلت ليلي على المستشفى بعد أما باباها شافها وجرى عليها. -الدكتورة: هي مش هينفع تروح خالص النهاردة. إن شاء الله هنبدأ في الجرعة التانية من العلاج، ودي هطول شوية. متقلقيش عليها يا حج، ادعيلها بس. = متشكر يا دكتورة على تعبك معانا. هي هتقعد قد إيه في المستشفى؟
-والله على حسب استقبال جسمها للكيماوي، متقلقيش. ربنا يقدم اللي فيه الخير. عن إذنك. = اتفضلي يا دكتورة. ... آآآه يا وجع قلبي عليكي يابنتي. بعد أسبوع من قعدة ليلي في المستشفى، وهي زهقانة جدًا ومبتعملش حاجة غير إنها بتتألم من الكيماوي، ونفسها تطلع بقى. -الباب خبط. = ادخل. -إيه ده محمد! إيه اللي جابك؟ قصدي جاي لي؟ قصدي بتعمل إيه هنا؟ = لا حول ولا قوة إلا بالله. إنتي متغيرتيش أبدًا، حتى المرض ما هدّكِيش. -ليلي
بضحك وحزن في نفس الوقت: لا، هو من ناحية هدّني فهو هدّني بزيادة. ليلي كان وشها تعبان أوي، وشعرها كان واقع منه شوية، وحتى وهي بتتكلم بتتكلم بصعوبة وبتعب. -طيب هسألك سؤال: إنتي إيه أكتر شعور متغلب عليكي دلوقتي؟ = القلق والتوتر. -بتعملي إيه لما بتتوترِ؟ = بأكل، بشرب شاي بلبن، بتمشي لوحدي، بتفرج على مسلسلات تضحكني، بنام. آها، وباكل لبان بغباء. هو بضحك: يا ريتني ما سألت.
-بص بعيدًا عن الهزار وكده، أنا تعبت بجد. اللي في دراعي ده سم بيتنقل من خلال الكانولا. أنا متدمرة نفسيًا وجسديًا. هو أنا هرجع لنفس طاقتي وحماسي ونشاطي أصلًا؟ = هترجعي وأقوى بكتييير. -إنتي بتتعالجي ولا مقضياها دكتور نفسي كده؟ = لا، أنا نسيت موضوع العلاج ده. أنا عايز أعيش حياتي مبسوطة وفرحانة، أعيش كل لحظة وأجرب وأسافر. -آه، بس إنتي كده بتؤذي اللي بيحبوكي. = سيبك مني. طيب أنا همشي وهجيلك بكرة. -اوكي يا دكتور يا نفسي.
-إيه دا، إنتي لسه صاحية يا ليلي؟ = تعالي يا سوسن، أنا مش جايللي نوم الصراحة. كفاية كآبة المستشفى دي. -أومال مين اللي لسه خارج ده؟ = ده كان زميلي في الجامعة، يعني وهو على فكرة عنده سرطان بس في المخ. -ياساتر يارب، ربنا يشفيه ويعافيه. = قاطع كلامهم أحمد خطيبها اللي ما بيعديهاش أصلًا. -طيب أستأذن أنا يا ليلي، ولو عاوزتي حاجة رني على الجرس. = ماشي يا سوسو، ابقي شقري عليا عشان في خناقة هتقوم ناو. -إنتي إيه اللي جابك؟
= أنا نفسي أفهم إنتي ليه مش طيقاني كده؟ كل ده عشان لما سافرت ومكنتش بكلمك، ولا عشان ضغطت عليكي ووترتك؟ إنتي مكبرة الموضوع أوي. إنتي اتغيرتي يا ليلي أوي، مش إنتي ليلي اللي أعرفها. -يا راجل؟! أنا مش ليلي بعد زمان ده، ما ده حقيقي! إنت مش واعي ولا إيه؟
افهم يا ابني أنا في مستشفى، وإنت دلوقتي بتزورني. أنا فعلًا مش زي زمان، أنا اتهديت من المرض، افهم بقى. أنا تعبت بصراحة من العلاقة اللي كلها عتاب دي. بص، إنت من طريق وأنا من طريق. هو مرض ووجع قلب كمان، يا أخي كفاية عليا المرض. روح، روح عاتب حد غيري، أنا طاقتي خلصت خلاص. قلعت
الدبلة وحطتها في إيده: اتفضل أهو، وشكرًا جدًا على الخطوبة الظريفة دي. ياريت متتكررش تاني. أنا فوقت والله، أنا كنت في غيامة، كنت بسَبّح كده في الغم. ياااااخي ده حتى ما عرفت إن يجيلي الكانسر، ما سمعتش منك جملة حلوة. اتقي الله بقااا. = إيه داا، عادي كده بالسهولة دي بتقلعي الدبلة؟ ولا فارق معاكي السنتين اللي فاتوا بالسهولة دي يعني؟ -أيواا، مانا تعبت بجد. أحسنلك وأحسنلي، حتى عشان صحتي النفسية.
= ماشي يا ليلي، أنا مش هحكم عليكي عشان اللي إنتي فيه، وهبقى أجيلك نتكلم بعدين. -إنتي مجنونة يا ابني؟ ده أنا قولتهالك في وشك! أعمل إيه تاني؟ بص كلامك مع بابا عشان إنت حتى في الفسِوخة بتعاتب. ده إيه ده؟ بجدي! مشي وهو حزين، وفي نفس الوقت بيقول إن كلام ليلي صح، وإنه فعلًا محسسهاش بالسند وقت تعبها. -إيه دا، أنا زودتها شوية معاه. ده حتى عمو عبدو قالي اتكلمي معاه بهدوء. لا، هدوء إيه؟
أنا تعبت فعلًا. يلا، أنا هنام بقى، يكش أموت وأخلص من العذاب اللي أنا فيه. بيطلع النهار وليلي في المستشفى، ودخل عليها باباها. -أمورتي الحلوة صاحية ولا أمشي؟ = وشها نور والضحكة من هنا لهنا وبتقول بانشراح: بابا، تعالي يا حبيبي. إنت سايبني كده هنا لوحدي؟ تعالي. -آسف يا حبيبتي، الدكتورة قالتلي تعالي الصبح لما تبقي كويسة. = الحمدلله يا بابا. نفسي أخرج بقى ونفسي أعيش حياتي بطبيعية. -حبيبتي، هتخرجي إن شاء الله. قولي بس يارب.
= يااارب. -على فكرة، أنا شلت النوت بوك بتاعتك وخبيتها. ولو هتطول، هحرقها. هعمل كده. = متفكرنيش يا بابا بالماضي. إنت عارف أنا مريت بإيه؟ ليه بتفكرني؟ -ليه مش عاوزة تتخلصي منها وتنسي أي حاجة تفكرك باللي حصل؟ = مش عارفة والله. ببقى عاوزة لما ربنا يجيبلي حقي وأشوف اللي حصلي بيترد، أجري أقرأ اللي كتبته ساعتها وأفرح وأقول الحمدلله، حقي رجع.
-هيرجع يا روحي، متقلقيش. المهم، خدي الموبايل ده. حملتلك عليه حريم السلطان كل الأجزاء، وعليه كمان أفلام سعاد حسني كلها، عارفك بتحبيها. أنا وإنتي وشوية مسرحيات كده تضحكك. = يا حبيبي يا بابا، مش قولتلك أنا وإنت روح واحدة. -أظن مفيش بعد كده تسلية. = لا والله، ناقصني أنا وإنت واحنا قاعدين على الكنبة ومعانا فشارنا والشاي بتاعنا، ومشغلين أفلام أبيض وأسود وشاي بلبن بقى. ياآه، نفسي أوي في الجو ده يا بابا.
-هيحصل والله، وهتلاقي الأيام بتجري وهنزهق من سعاد حسني. متقلقيش. ليلي بضحك: ماشي يا بوب. = أنا هنزل أجيبلي حاجة من الكافتيريا، مش هتأخر عليكي. -ماشي، أوعى تتوه. -مين القمر البطلة اللي وحشتني أوي؟ = نووور! تعالي يابت، إنت كمان وحشتيني أوي. كده متسأليش عليا من ساعة ما كنت عندك آخر مرة. -والله يا ليلي، كنت بعرف أخبارك من عمي. بصراحة يا ليلي، إن في ورطة ومش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي. = ورطة إيه يابنتي؟
بعد الشر، إيه اللي حصل؟ قاطع كلامهم باباها: الله، نور هنا. إزيك يابنتي، ليكي وحشة. = الحمدلله يا عمو. أنا آسفة يا ليلي، كنت عايزة أقعد معاكي أكتر من كده، بس لازم أمشي. والله عن إذنكم. -إيه دا، هي مالها دي مشيت بسرعة كده ليه؟ = لا يا بابا، مفيش حاجة. منور يا حج. -الو، إزيك عاملة إيه؟ = الحمدلله، إنت عامل إيه؟ -كويس، بس تعبان شوية من السرطان. مفيش جديد. = تاني يامحمد؟
بتخضني بالكلام ده. حرام عليك نفسك. مكانش عشانك، يبقى عشان أهلك. بجد حرام تعمل فيهم كده. -سيبك مني. افتحي الدرج اللي جنبك كده. = اليمين ولا الشمال؟ -اللي بتاكلي بيها يا فندم. = إيه دا، لبان! لا بجد ثانك يو. إنت متعرفش أنا متوترة إزاي. بجد شكرًا أوي. = أنا مبسوط إنك مبسوطة. سكتت شوية وقالتله: أنا بحب الروايات والكتب جدًا. = وأنا كمان، بالذات أعمال دكتور أحمد خالد توفيق. -ليلي بضحك: وأنا هاتلي بقى المرة الجاية كتاب.
= حااضر. طيب بصي، أنا هقفل عشان حاجة مهمة. -وأنا كمان، ورايا تعب. ضحكوا هما الاتنين وقفلوا. وهي راحت في النوم وهي مبسوطة، وحست براحة غريبة. لما سابت أحمد، قد إيه كان عبء على قلبها. بس افتكرت الأيام الحلوة اللي عاشوها. مكانتش متوقعة خالص إنه في يوم من الأيام يكون شخص عبء عليها. -إيه دا، إيه ده؟ إنتي مين وبتعملي إيه في أوضتي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!