الفصل 1 | من 12 فصل

رواية قدري المر الفصل الأول 1 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
16
كلمة
3,215
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

جميعًا نولد بصفحات بيضاء، ونتذبذب بينهنا وهناك، وتبقى النفس هي العدو الأول لك، فالنفس أمارة بالسوء فعليك أن تجاهدها وتروضها على الثبات بأن تلجمها دائمًا حتى لا تقع في غياهب المعاصي والشهوات والمنكرات، فتصبح حينها مسخًا مشوهًا بسير على خطى الشيطان، فالنفس دائمًا تزهو بما تروي وبما يجود الساقي. *** حل الليل وسط ترتيبات حفل الحناء لتصنع أجمل صورة تسُر الناظرين أمام بيت آل رشوان.

كانت تجلس بجوار حماتها تستقبل الضيوف بملامح هادئة، أو بالأحرى جامدة، هي لا تبالي لنظراتهم أو تعليقاتهم. كأنها في عالم آخر تشعر بشيء ما لا تعلم ما هو، خوف أو حزن، شعور جاثم فوق صدرها. نظرت أمامها لتطالعه يرقص بجنون مع أصحابه ويطلق أعيرة نارية في السماء. كان احتفالًا عبارة عن طقوس عنصر النار؛ الألعاب النارية تملأ المكان. شابًا طائشًا لا يعرف همًا إلا للهو وبعثرة المال، لم يتحمل مسؤولية بحياته.

لا تعلم كيف وافقت على الزواج منه. مالت حماتها عليها وهي تهمس في أذنيها ببعض الكلمات وتشير بيدها نحو أخو زوجها المستقبلي وهو يقف مع كبار البلد، فهو يبدو عكس أخيه. هزت رأسها ثم أعادت بصرها لخاتم الخِطبة وهي تحركه في يدها من الأعلى للأسفل. فجأة وقف إطلاق النار، الأغاني من حولها، وعلت صوت الصرخات. رصاصة طائشة استقرت في قلبه، ليتحول الفرح لمأتم ويزف إلى مثواه الأخير، يزف إلى مكان لم يخطر على باله. الفرحة المنتظرة والقدر.

عادات وتقاليد سيئة، كيف تبدأ الحياة الجديدة بإزعاج وترويع الآخرين. كيف تبدأ الحياة الجديدة وسط إفزاع الصغار. *** قبل الفرح بأسبوع. دائمًا ما نسعى خلف البساطة في كل شيء، خلف الاختيار الأسهل، لكن الحياة تعاندنا دومًا بالعقبات لنسقط في شرك مأزقها. ألقت نظرة لحبات المطر التي تناثرت على زجاج الشرفة الصغيرة، ثم عادت بعينيها مرة أخرى نحو الحقيبة الصغيرة التي أمامها والتي تحوي ملابسها التي ستنقل لبيت زوجها. كتمت آه طويلة.

فتح الباب وولجت والدتها ومن خلفها والدها الذي حدثها قائلًا: -بت يا روان، انتِ لسه مخلصتيش دا كله؟ شوية ويخلص ضهر الجمعة وننقل العزال، مش كنا كتبنا إنهاردة لكن حكمتي رأيك قدام الكل يبقى يوم الفرح. وزعت نظراتها بين والدها ووالدتها وتحدثت بتوسل قائلًا: -يا بابا، أنا مش عايزة الجوازة دي، بلاها. أنا مش مرتاحة وبعدين أنا سألت عليه وعرفت أنه مدمن، يِرضيك أتبهدل معاه؟ نظر لها والدها بغضب وهو يقول:

-عايزة ومش عايزة، هو فستان جديد. وبعدين إيه مدمن دي؟ هو بياخد برشام ولا بيشم بودرة، دي كلها سيجارة حشيش ودا عادي، كل الشباب كدا. وتتبهدلي دا لو مش لاقي ياكل، لكن دا مقتدر هو وأهله، وهو لا عمره هايجي يقولك هاتى دهبك أنا مزنوق ولا أنزلي شغل. وهو لو كان واحد كحيان كنت وافقت. أنا عايزلك السعادة. استقامت "روان" والصدمة جعلتها دون إدراك ووعي تنظر له بخزى. بينما هو مد يده يغلق حقيبتها دون اعتبار لمشاعرها. فهمست قائلة:

-الحشيش عادي إزاي دا النبي نهي عن كل مسكر ومفتر؟ وقف أمامها والدها وهو يسحب حقيبتها قائلًا: -طب ابقي خليه يبطل، اهو تاخدي ثوابه يا روان. وبعدين هو أنا كنت بصرف عليكِ عشان أجوزك واحد مش لاقي ياكل، دا هيعززك ويعززنا معاكِ والواد هيتجنن عليكِ دا في شهرين كان مخلص كل حاجة. يلا بلا دلع دا وكلام ماعادش ينفع. نظرت لوالدتها بعد أن انصرف والدها من الغرفة، فربت على كتفها قائلة:

-دي عين يا روان يا حبيبتي، دا البنات كلهم بيحسدوكِ على الجوازة المرتاحة دي. وبعدين صحباتك اللي في الشغل وسألتيهم عنه دول غيرانين منه وبيقولوا كدا عشان نفوسهم مش حلوة. يلا يا بنتي صلي ركعتين واستعيذي من الشيطان. هي صفقة مربحة ولا أكثر، هذه الحقيقة، حقيقة قاتلة ومفزعة من الأمل والبراءة، الحقيقة مرة. *** تسللت أشعة الشمس داخل الغرفة، فولجت والدته وازاحت الستائر، ثم نظرت نحو ابنها الغافي.

كانت تعلم أنه سيأتي، فهو لا يضمر لأخيه أي شر، تعلم أيضًا أنه لم يكرهه لأنه أخيه من لحمه ودمه. جلست على حافة الفراش تهزه برفق وهي تهمس باسمه: -مروان، مروان. حاول فتح عينيه لكنه اغمضها سريعًا بسبب الضوء، ثم همس بجفاء: -صباح الخير يا أمي. -صباح الفل يا قلب أمك. استقام من مكانه قاصدًا المرحاض وهو يغمغم: -قلب أمك. قلب أمك عشان نفذتي كلامك. اقتربت منه والدته بنبرة جامدة:

-تاني يا مروان، ما خلاص بقى، ماتكسرش فرحة أخوكِ وهو مش بيصعب عليك. -هو ليه على طول حاطه في دماغك، أنا مشكلتي مع أخويا، انتِ عارفة بحبه قد إيه، بس ابنك دا هيتجوز إزاي وهو لا بيشتغل ولا يعرف مسؤولية، دا غير الزفت اللي بيشربه دا. هو الجواز لعبة. رمقته بسخرية قائلة:

-طب ما انت بتشتغل وقد المسؤولية وبتحايل عليك تتجوز مش راضي اهو، واحد يفرح قلبي. وبعدين شغلايه، هو محتاج يعني، وكمان هو بيشرب أكتر من السيجارة والشباب كله بيشرب. ومين عالم مش ممكن مراته تهديه، دا هيتجنن عليها وشكلها متربية وبنت ناس. نظر لها بصدمة، حسرة، شعر بثقل من حديثه معاها. فتنهد قائلًا:

-الشغل دا مالوش دعوة، محتاج ولا لأ. يعني يبقى بيمد ايده ياخد مصروف ويتجوز. وبعدين الشباب كله بيشرب، أنا مالي، أنا ليا أخويا. على العموم يا أمي ربنا ييسر له الخير ويهديه. -أيوه، يبقى ادعيله ومتنكدش عليه في يوم زي دا، انت دلوقتي بمثابة أبوه. هز رأسه بأسف غير راضي عن كلام والدته وتربيته لأخيه. كادت أن تكمل حديثها لكنه قاطعها عندما تركها وتوجه للمرحاض. ***

كان ينتظره بالأسفل بعد أن قام بتغيّر ملابسه، ممسكًا بيده قدحًا من القهوة، يرتشف منه وهو ينظر للأعلى. رفع معصمه ينظر في ساعته. وضع القهوة على الطاولة وصعد للأعلى، ثم ولج لغرفة أخيه وجده نائمًا. -ريان، رياااان. انتفض من على الفراش يقف أمام أخيه قائلًا: -إيه إيه، أنا اهو، معلش غفلت. رفع حاجبيه وهو ينظر له، ثم نظر في الساعة قائلًا ببرود: -لو هنزعجك من النوم نأجل الفرح إنهرده. حك مؤخرة رأسه باحراج قائلًا:

-معلش بقى سهرت شوية إمبارح، خمسة وهاجهز. -سهرت؟! أنا مش شايف أمك شايفة إيه فيك يصلح للجواز. -طب بذمتك يا مروان مش نفسك في بيبي صغير يقولك يا عمو؟ طب أيه رأيك بقى إن أول عيل انت اللي هتربيه وهسميه كمان مروان على اسمك. -يا بوشكاش بيضحى عشان متقولش الواد وأبوه مش متربيين. قهقهة مروان وهو يهز رأسه، ثم جذبه لحضنه، رابتًا على ظهره وهو يقول: -لأ أنا هربي أبوه وهو يربيه، متفتكرش بجوازك هتكبر عليا.

-لا عاش ولا كان اللي يكبر عليك يا مروان. ثم تابع مروان: -ريان، الجواز مسؤولية مش زي ما في بالك ولازم تبقى قدها، أوى تخليني أندم إني وافقت. هتراعي ربنا من هنا ورايح والزفت الهباب اللي بتشربه تبطله. هز رأسه وكل ما فيه يبتسم بسرور قائلًا: -تندم إيه، دا أنا هرفع راسك للسما. عيب، إحنا جامدين أوي. حدجه مروان بنظرات تحذيرية. فتحمحم ريان قائلًا:

-هاتغير والله وعشانها كمان، دي تحس كدا إنها ملاك يا مروان، كفاية أخلاقها. والله يا مروان هاتشوف واحد تاني، وأنا والله بدأت. ابتسم مروان قائلًا: -طب يا عريس، أجهز وأنا مستنيك تحت. هز رأسه وتوجه مسرعًا نحو المرحاض.

في هذه الأثناء صدح صوت هاتف مروان، فتوجه نحو الشرفة لسوء التغطية ليبحث عن بقعة إرسال ليستطيع الرد، وقد استغرقت مكالمته عدة دقائق، وما أن انتهى من المكالمة استدار ليعود من الداخل، لكن الصدمة ألجمته عندما سمع همهمة أخيه في الهاتف قائلًا: -بلا ريان بلا زفت بقى، مش قولت خلاص يومين والفرح يتم ونكتب الكتاب، اطمني، مالك خايفة ليه؟

مش كلمت أبوكِ وحددنا ميعاد كتب الكتاب، انتِ قدام الكل كدا مراتي ومحدش هيعرف العلاقة اللي حصلت ما بينا قبل الجواز ولا بعده، اهدى بقى. أغلق الاتصال ودس هاتفه في جيبه، بينما هو الصدمة ألجمته، كان الذهول في عينيه حقيقي، حاول أن يستوعب تلك المصيبة، كيف تجرأ أخيه في المعاصي لهذا الحد. أغمض عينيه رغم الصاعقة التي وقعت التي ضربت أحشائه، لكنه تماسك قائلًا: -ماشي، بس يعدي الفرح وهحاسبك براحتي على المصيبة دي. *** اليوم الموعود.

في المشفى. جثى قربه واضعًا كفه على قلب أخيه الذي يحاول أن يستشعر منه نبضة واحدة بعد أن توقفت أنفاسه. رفع مروان رأسه للطبيب هامسًا: -أرجوك الله يخليك اعمل حاجة، أي حاجة والحقه ودخله العمليات. أغمض الطبيب عينيه بأسف هاتفًا قبل أن ينصرف: -البقاء لله. هز مروان رأسه دافنًا رأسه في عنق أخيه يذرف دموعًا عاجزة، عاجزة ومقهورة. -رياااان، ريان متسبنيش عشان خاطري يا ريان.

جثى والدته بقربه تأخذ جسده الهامد من حضن أخيه، كان كقطعة جليد باردة، وصرخت بصوت مجلجلًا رج جدران المشفى. -ريان مات يا مروان، مات والحنة في إيده، ملحقتش أفرح بيه يا مروان. اقترب منها مروان يضمها هي وجسد أخيه الهامد، يبكي كطفل صغير. *** يا لَلقدر وألعابها. أحيانًا تجتمع المصائب دفعة واحدة لتكون كارثة طبيعية كالزلزال، والبراكين، أو ربما إعصار يمر بحياتك ليدمرك.

انتهى، انتهى كل شيء، لكن تبقى نظرات الناس، الجميع ترمقها بين شفقة، شماتة، حزن، فالنفوس البشرية مختلفة بالنهاية هي مادة خام للنميمة. تحت المياه المنسابة على رأسها وقفت روان وهي ترتدي كامل ثيابها، دموعها تتسابق في الانهمار مع المياه، إحداها تبرد جسدها وأخرى تبرد روحها. كانت ترتعد من شدة البرد بشفاه زرقاء، لقد غسلتها المياه لكن لا، لم تغسل حزن روحها، فهي لم يكن الزواج يومًا هدفها ولا تسعى إليه. ***

بعد مرور أكثر من ثلاث أسابيع. فرغ من صلاته والحزن يثقل صدره، جلس في إحدى الزوايا وأسند رأسه للخلف، لم يصدق أنه مر على موت أخيه ثلاث أسابيع. جلس بجواره خاله وبيده مسبحته الخشبية هاتفًا: -وحد الله يا مروان يا بني، ربنا خد أمانته وكلنا رايحين في الآخر، ادعيله بالرحمة ربنا يغفر له. -الله يرحمه يا خال، بس كأن روحي فارقتني ومش عارف أعيش. -البركة فيك يا بني وتاخد بالك من أمك. أغمض عينيه بألم ثم همس بوجع:

-عايز أقولك على حاجة يا خال. ابتسم بحنو يحثه على الكلام قائلًا: -قول يا بني وخفف عن صدرك. سرد له المكالمة التي سمعها قبل زفاف أخيه. توسعت عين خاله ثم هتف بذهول: -لا حول ولا قوة إلا بالله، ليه كدا يا ريان يا بني، الله يرحمك بقى. اسمع يا بني ريان كان تايب من الذنب وبيصلح غلطه، وإذا كان ربنا قبل أو لأ دي بتاعة ربنا، لكن البنت دي سمعتها كدا هضيع. تنهد ثم قال بجدية: -تسمع مني يا بني. -طبعًا يا خال، اُمال بحكي ليه.

هز رأسه ثم ربت على كتفه قائلًا: -يمكن ربنا خلاك تسمع حاجة زي دي عشان تنول شرف ستر مسلم، لو تسمع نصيحتي يا بني كمل اللي أخوك كان بيعمله، تأخد ثوابها وتسترها وتبقى بتصلح غلط، يا ابن أختي أنا عارف أنك مش بتفكر في الجواز بس دا ستر على بنت من الفضيحة، حتى لو طلقتها بس اسمها اتسترت. ثم تابع قائلًا:

-من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج على مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة يوم القيامة، ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة. نظر له مروان مصدومًا لم يتوقع رده هذا، قائلًا: -إيه اللي بتقولُه دا يا خال؟ رّبت على كتفه قائلًا: -اللي شايفه قولته وانت اللي هتأخد القرار يا مروان، انت مش مُلزم بحاجة. قوم بينا نصلي ركعتين وندعي ربنا يدلك على الخير. *** في غرفة مروان.

مع إشراقة الفجر يقف في غرفته يشاهد بزوغ الشمس، ليلة مؤرقة لم يزُر النوم عيناه. نظر للأعلى، فهو دائمًا يستبشر بطيور الحمام وهي تسبح في السماء. عزم أمره وخرج من غرفته وتوجه نحو والدته وجده تجلس تقرأ في المصحف ودموعها تنهمر. جلس بجوارها يقبل رأسها، فأغلقت المصحف هامسة: -صدق الله العظيم، قلبي وجعني على أخوك، أنا قصرت في تربيته، كنت بقول شاب ويعيش حياته، دلوقتي إيه اللي ممكن ينفع؟

أغمض عينيه بألم، هي محقة، لكنه أراد التخفيف عنها. -ربنا يرحمه ودا نصيبه ومتقلقيش، أنا بعمل خير كتير ليه يا أمي، صدقات جارية ليه طول ما أنا فيا نفس، ادعيله بالرحمة والمغفرة انتِ. تنهد ثم أكمل قائلًا: -كان في موضوع كدا حابب أكلمك فيه، مش كنتِ على طول عايزاني أتجوز؟ أنا أخدت قراري. ضيقت حاجبيها ثم سألته بإستنكار: -دلوقتي عايز تتجوز؟ -آه، هتجوز خطيبة ريان يا أمي. ضربت صدرها ونهضت واقفة تحدثه بحدة: -إيه الكلام دا؟!

تتجوز مين البت النحس دي، ومين هيوافقلك على الكلام دا؟ ويوم ما تحب تتجوز مالقتش غير اللي كان عايز يتجوزها أخوك يا مروان. شعر بخفقة وجع ضربت قلبه في المنتصف، كان يعلم، لذلك كان مستعدًا، فتنهد قائلًا: -ولا عمري كنت هفكر فيها ولا في الجواز، بس عندي أسبابي. -وإيه هي بقى أسبابك؟ تنفس بصعوبة والتقط أنفاسه الثائرة بصعوبة، لا يحق له فتش سر أخيه، فأخيه في دار الحق الآن، حسابه عند خالقه.

-عشان ريان يا أمي، كل يوم يجيلي في الحلم يطلب مني كدا، ولما سألت خالي قال نفذ طلبه عشان يرتاح. جلست على الأريكة خلفها ودموعها تملأ عينيها قائلة: -دا طلب ريان ابني يا قلب أمك يا غالي. *** أشرقت الشمس ببهاءها داخل غرفتها، وتلك الأصوات والإبتهالات، كل هذا لم يترك بها إلا أثر واحد، الحنين لحياتها السابقة، الاطمئنان، راحة البال. عملها في المشفى كممرضة، كل ما سبق من مشاعر هاجمت قلبها لتعلن الحرب على سقوطها وجموده.

انهضت من مكانها وتوضأت لتصلي، وما أن انتهت من الصلاة خرجت من غرفتها التي ظلت حبيستها الأيام الماضية. كانت ترتدي فستانًا باللون الأسود وخمارًا باللون الأزرق، وما أن رآها والدها جذب يدها بقوة وهو يصرخ بها: -إيه اللي انتِ لابساه دا وعلى فين؟ -لابسة هدومي وهاروح شغلي. صرخ بها بحدة قائلًا: -لابسة ألوان ولسه الراجل ميت!

الناس تقول إيه، ولا بلاش لو حد وصل الكلام لأهل خطيبك هيكون ردهم إيه واحنا لسه ما تكلمناش في حقوقك والشقة اللي فرشنها. ادخلي جوه يلا. أغمضت عيناها تتذكر السبب الرئيسي من زواجها من هذا الشاب، أنه هو الذي تحمل الجزء الأكبر من تكاليف تلك الزيجة، وكأنها سلعة راكدة معدومة القيمة. قبل أن تجيبه صدح صوت الطرق على الباب وفجأة تحولت حالتها وكأن هناك يد خفية اعتصرت قلبها. توجهت نحو الباب وفتحته ولم تعلم هوية الواقف أمامها.

فجاء والدها من خلفها يهتف بترحاب: -مروان بنفسه عندنا والله، كنت لسه بقول لروان هنروح للحاجة إنهرده نطمن عليها ونشوفها محتاجة إيه، والله الحزن ملا قلوبنا الله يرحمه. لم ينتبه لحديثه وهو يرمق الواقفة التي ترتدي الألوان الفاتحة ويبدو أنها لم تحزن على أخيه تلك العا.. قطع حديثه مع نفسه مستغفرًا ثم جلس بعد دقائق كان يضع كوب الشاي أمامه ثم تنهد قائلًا:

-أنا جاي أطلب إيد بنتك للجواز منك وأنا أحق بيها، لو وافقت هاكتب الكتاب في بيتك هنا الأسبوع الجاي وهاخدها على إسكندرية من غير فرح ولا أي حاجة. ابتسم والدها بسعادة وألتمعت عيناه بطمع قائلًا مسرعًا: -وإحنا لينا قول بعد كلامك، موافقين طبعًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...