انتِ روحتِ لرائد تاني؟ لحظات لتستوعب روان هذه الجملة. بالتأكيد صوته هولكن كيف ولج إلى غرفتها؟ استدارت تنظر إليه وقد تبدلت ملامحها على الفور وسألته بحدة: -هو إيه؟ بقيت تدخل البيت على مزاجك؟ عايز إيه؟! جذبها من ذراعها وهو يجز على أسنانه هاتفًا: -روحتِ لزفت تاني ليه؟ -ما يخصكش. اتسعت عيناه بصدمة ليزمجر بغضب وهو يقرب وجهها أكثر هاتفًا: -أنا مش قولتلك أن موضوع الطلاق دا تنسيه؟
أنتِ قاصدة تجننيني ولا تختبري صبري ولا عايزة إيه بالظبط؟ نظرت لعيناه التي تتفاقم بالغضب مشتعلة بطريقة دبت الرعب في قلبها لتقول بثبات: -عايزة الطلاق ولا أختبر صبرك ولا نيلة. ولعلمك رائد وعدني أنه خلال جلستين هكون اتطلقت. -إياك تجيبه اسمه قدامي سامعة. نظرت لعروق رقبته النافرة وعينيه القاتمة، وأرادت أن تثأر لانوثتها التي جرحها سابقًا هاتفة: -ما أجيبش اسمه ليه؟
رائد المحامي بتاعي وحد ذوق ومحترم وبيعرف يميز بين ولاد الناس. لم يتوقع ما قالته أبدًا. صعقته نظر لها بصدمة ثم ضغط على يدها بقوة أكثر قائلًا: -قصدك إيه؟! أنا مش محترم ومش ذوق؟ أنتِ ناسية أنك واقفة قدام جوزك وبتتكلمي على راجل تاني؟ ضربته في صدره بكل ما تملك من قوة وهي تنطق كلماتها هاتفة: -أنت عايز مني إيه ها؟! مش كنت متجوزني عشان غرض معين وخلاص؟ ابعد بقى، وطلقني. ولا أنت خلاص عجبك عذابي؟
نظر لها بحزن من اتهامها ليشيرا لنفسه هاتفًا: -أنا يا روان. ثم تابع بعجز: -بموت في اليوم ميت مرة ومش عارف أكفر عن غلطي معاكِ. ليه مش حاسة بيا؟ مش حاسة بحبي ليكِ؟ كفاية قسوة. أنا بقالي سنة مستريحتش كفاية. أنا أقسملك كانت نيتي الستر. اخر كلامي خدي وقتك، لكن طلاق لأ. وإياك تتواصلي مع رائد تاني يا روان.
تراجعت للخلف تجلس على الأريكة تضم نفسها تدفن رأسها بين قدميها وشهقاتها تعلو. اغمض عيناه يشعر بمدى قهرها، يشعر ببشاعة تصرفاته التي تركت بداخله ندوب، ندوب ليس بالسهل محوها. اقترب منها وما أن لمسها انتفضت هي هاتفة: -لو سمحت امشى. أنا محتاجة أكون لوحدي. ***
نهارًا طويلًا وليلًا أطول هكذا كانت الأيام، تمر بثقلها؛ مرة كالعلقم، حزينة مؤلمة، بطيئة. كانت تنتظر كليوم رسالة كي تطمئنها على مروان الصغير من زوجة خاله. حتى ذلك اليوم، طرق الباب فتوجهت لتفتح فوجدت خاله أمامها هاتفًا: -عاملة إيه يا بنتي؟ ممكن أدخل أتكلم معاكِ؟ أفسحت له الطريق بإبتسامة هادئة هاتفة: -طبعًا يا خال أتفضل. ارتشف آخر رشفة من كوب الشاي ثم وضعه أمامه موجهًا الحديث لوالدها: -ممكن أتكلم مع روان شوية لوحدنا؟
أجابه والدها بإستياء: -ممكن بس إحنا عايزين نخلص من الموضوع ده. طالما مفيش رجوع يبقى طلاق. أنا بنتي مش هتفضل متعلقة كدا وكلام الناس يكتر عليها. -ربنا ميجبش شر إن شاء الله. أنا هاتكلم معاها وربنا يصلح الحال. امتعضت ملامح والدها ونهض على مضض فتحمحم: -أخبارك إيه يا بنتي؟ -الحمدلله بخير.
-ديما يارب. عايزك تسمعي كلامي وتفهميه كويس وتعرفي أنك في الأول وفي الآخر زي بنتي. مش هاجي عليكِ عشان ربنا ميرضاش بظلم وأنا بخاف الله. دلوقتي مروان الصغير تعبان أوي مش بيبقى كويس غير معاكِ. أنا حابب إنك ترجعي معايا بيتي. أنا عندي شقة فاضية وجاهزة تقعدي فيها عشان مروان الصغير على الأقل يكون شد حيله ومنها تدي نفسك فرصة أخيرة. عشان يابنتي الطلاق مش سهل. مش هقولك مروان كانت نيته خير ودا عذره. ها أقولك غلط وطلب السماح وربك بيغفر ويسامح. قولتي إيه؟
مروان الصغير محتاجك. ابتسمت بشحوب ثم قالت بحزم: -عشان مروان الصغير بس يشد حيله وبعد كدا أنت يا خال أنت ملزم أنك تطلقني منه. لم يكن لديها أي شكوك حيال خاله، فقد كسب ثقتها من أول لقاء. شاكرة أن لا زال في حياتها شخص تثق به. هز رأسه بإبتسامة واسعة كان متأكدًا من نجاح زيارته. همس لها: -طب يلا قومي إجهزي وبلغِ والدك إني في انتظاره. ولج والدها يجلس أمامه هاتفًا: -خير؟
-خير إن شاء الله. روان هترجع معايا وإن شاء الله مفيش طلاق ونفرح بأولادهم. تنهد والدها قائلًا: -وإحنا نكره الخير يا مسهل. *** -بجد يا خال يعني عرفت تخليها تشيل الفكرة من دماغها، بس ليه عندك في بيتك؟ تلك الجملة التي قالها مروان فأردف خاله: -بلاش الطمع. أنا جيبتها وأنت وشطارتك. -طمع إيه يا خال دا أنا طلعت عيني. ربت خاله على كتفه مواسيًا:
-روح شغلك وهي معانا في أمان. وكل ما تعرف تعالوا واحدة واحدة تكسب ثقتها وقلبها. فرصة أوعى تضيعها. وأمسك دا مفتاح الشقة بتاعها خليها معاك. *** ولج من باب الشقة يراقبها في صمت. كاد أن يلتهمه حبها يسري بعروقه بل بشريانه النابض. كل ما يريده الآن قبلة لتهدأ مشاعره الجياشة نحوها. لا يعرف كيف يبقيها جواره. يعرف أنها تتألم مشتتة بين حيرتها وحزنها. كيف يخفف عنها؟
شعرها الذي تعقصه برباطللأعلى، النمش الذي يملأ وجهها تورط بها دون أن يشعر. متى وكيف لا يعلم. تنهد وهو يقترب منها هامسًا: -روان. انتفضت ثم استدارت هاتفة: -مروان! أنت إزاي بتدخل فجأة كدا؟ سحبها بين ذراعيه يحيط خصرها يديه هاتفًا: -قوليها تاني مروان كدا. حاولت أن تتملص من بين ذراعيه، فقربها أكثر هاتفًا: -متحاوليش مش هتفلتي مني. هما كلمتين ها أقولهم وهامشي. ثم تابع وهو يشعر برجفتها بين يديه:
-أنا هاسافر عشان الشغل وهاسيبك ترتاحي واعصابك تهدا، وتحكمي قلبك، قلبك بس. وأنا متأكد طالما قلبك حن لمروان هيبقى هيحن لعمه. أنا كنت طول عمري هدفي الشغل وأني أجيب قرش. كنت مغرم بالموضوع والكل يقولي إزاي كدا. الصراحة ساعات كنت بتضايق ليه مش طبيعي أنا؟! ليه محبش واتحب؟! طب ليه معنديش نفس أكون أسرة؟!
والإجابة كانت انتِ، عشان القدر كان لسهمجبكيش ليا. كل طريقتي كانت من غيرة راجل على الست اللي بيحبها وهو حاسس أنها فرطت في نفسها. أنا آسف بس دي الحقيقة. أنا هاأسافر وهاأرجع عشان آخدك انتِ ومروان إسكندرية، وكمان عشان ربنا يكرمنا بأخت لمروان. هاسافر وسايب قلبي أمانة عندك ياروان.
قبل أن تعترض كان يلثم جيدها بنعومة ورقة صعودًا وهبوطًا حتى شعر أن قدميها أصبحت لم تعد تحملها وعلت أنفاسها فاابتسم لتأثيره عليها. حملها بين ذراعيه ليضعها على الفراش هامسًا وهو يغمز لها: -إرتاحي عشان لما أرجع مش هيبقى في راحة. *** بعد مرور شهرين وقد عاد مروان، وقد تحسنت صحة الصغير حيث كانت تعامله بحذر ورعاية شديدة. وما أن جلس معه مروان انتفض بفرحة عارمة تنعش كل جزء فيه وجد نفسه يصيح لا إراديًا:
-روان تعالي بسرعة. هو مروان بقى يقعد لوحده؟ روان تعالي. هرولت مسرعة لتتسمر مكانها وهي تراقب حماسه الجارف. كان يجثو على ركبتيه أمام الصغير، وابتسامته تكشف عن أسنانه البيضاء في اصطفافها الأنيق، وخصلات شعره المشعث. كانت تراقب فرحته كان مشهدًا شهيًا. ومروان الصغير يفتح ذراعيه وهو يضع رأسه بين يده هامسًا: -احضن أوي. اجمد يا مروان عايزك راجل.
تبًا له، ولصوته الرجولي وضحكاته التي بعثرتها. بل تبًا لقلبها. شعر مروان بها فاستدار يرمقها. وهى تطالعهما فحمل الصغير وتوجه به إليها هاتفًا: -تعالي نشوف ماما روان عملتنا أكل إيه؟ قطبت حاجبيها ثم تناولت منه الصغير هاتفة بحدة: -هو أنت هتتغدا هنا؟ ابتسم وهو يقترب أكثر منها هاتفًا ببرود: -آه، ها آخد دوش وهاخرج نتغدا مع بعض. وحشتوني.
ألقى جملته وخرج من الغرفة. بينما هي كانت تحبس أنفاسها تحاول ألا تظهر تأثرها بالكلمة. وضعت الطعام على الطاولة وجلست أمامه ومعها طبق صغير تطعم منه الصغير. كان يراقبها حيث أنه أصبح غارقًا في تفاصيلها. تعرف أنه يراقبها لكنها تخشى أن ترفع عيناها. فحدثها هو: -أنا مبقتش عارف أقعد في الشقة هناك من غيرك. أنا حتى القهوة مبقتش عارف أشربها. طيفك بقى حواليا في كل مكان. لولا مكالمة الفون كل يوم كان زماني جرى ليا حاجة.
لم تجبه ظلت كما هي تنظر في الصحن أمامها، فهي أيضًا أصبحت غارقة في ملامحه طريقة حديثه. أصبح يسرقها من نفسها بحديثه اللين كل ليلة، لتغرق كلها فيه كله. فتحمحم قائلًا: -الأكل يجنن. تسلم إيديكِ وعينيكِ. همست بخفوت وهي تجيبه بإرتباك: -شكرًا. -آه من عينيك ياروان. وحشوني. -نعم؟ -بقولك جهزي نفسك هنخرج انهاردا. قال جملته بلهجة آمرة فهزت رأسها بالنفى هاتفة: -لأ مش هينفع. مش ها أقدر أسيب مروان. ألتوى ثغره فهي تتحجج بالصغير.
فاجابها: -هنسيبه مع مرات خالي. أصلا أمي عايزة مروان. هنسيبه معاهم. اتفقنا؟ قدامك ساعة وتجهزي. *** خرجت من السيارة تطالع المكان حولها. كان مطعمًا هادئًا. جلست على إحدى الطاولات وجلس مروان في المقعد المقابل. فمد يده يمسك يدها فاأنتفضت وسحبت يدها. فقهقه قائلاً: -إيه ياروان بكهرب أنا؟ أجابته بتوتر وإرتباك: -لأ بس إحنا في الشارع والناس بتبص. -ما يبصوا. انتِ مراتي، وحبيبتي. أمسك إيديك عادي. رفعت بصرها نحوه قائلة:
-أنا عايزة أروح. -هو أنا خاطفك يا روان؟ الجو جميل وهنقضي السهرة مع بعض. بعد مرور عدة ساعات تحدثت هي عن حياتها ووالديها واخواتها. كانت كالمسحورة وهو يشجعها بإبتسامة واسعة. بعد أن أنتهت قدم لها علبة صغيرة مخملية بها خاتمين للخطبة: -إيه دا؟ -دول دبلتين. مش معقولة هتمشي كدا من غير دبلة في إيدك. دا غير في مفاجاة تانية. -لازمتها إيه؟ أنا كدا كدا ها أطلق منك. قالت جملتها بإعتراض فاأردف وهو بحدة قائلًا:
-طب وماله عشان لما نتطلق ترميها في وشي؟ نهضت واقفة وهي تقول: -مروان زمانه بيعيط. إحنا الوقت سرقنا. جلس بجواره في السيارة يرمقها بطرف عيناه ثم يتابع الطريق. مد يده وجذب يدها نحوه وتخلل أصابعه بأصابعها. ثم لثم يدها، يبثها شوقه. مزيج من الخجل والذعر اضطرمى في داخلها فسحبت يدها سريعًا. فضحك قائلًا: -إيه هنا بردو في ناس؟ -لأ كدا عيب. إحنا في حكم المطلقين. وقف السيارة فجأة وهو يقول بصوت محموم معذب:
-انتِ بتقولي أن عذابك عجبني، بس الحقيقة العكس. انتِ اللي عايزة تعذبيني وتحرقيني بكلمة الطلاق دي. انتفض جسدها من صراخه وارجعت رأسها للخلف. فهمس بكل الاعتذارات: -آسف. آسف بس الكلمة دي بقت بتوجعني. بحبك. ومتأكد من حبك. بس انت مش قابلة تدي قلبك فرصة. ظلت تنظر في عينيه، لتتشابك نظراتهما بحديث صامت نداء قلبيهما الذي يعجز كل منهما عن تلبيتها. غمض عيناه ثم عاد فتحهما وحرك السيارة ثانية. بعد مرور عدة دقائق هتف: -ممكن طلب؟
نظرت نحوه ثم أجابته: -أتفضل. -ممكن نروح لبيتنا عند والدتي. هي تعبانة ومحتاجة مروان الصغير. حالتها صعبة خصوصًا بعد ما عرفت أن رامي اللي ربته زي ابنها هو اللي غدر بريان. قبل أن تجيبه أكمل: -عارف عايزة تقولي إيه. طول الفترة اللي فاتت جهزت شقتي في البيت هناك يعني هتبقى ليكي شقة لوحدك كاملة كل حاجة فيها جديدة. وأنا عرفت أمي كل حاجة يا روان لو سمحتِ وافقي. -تمام. *** ما أن ولجت من باب البيت مد يده لها بمفتاح الشقة هاتفًا:
-دا مفتاح الشقة. -شكرًا بس أنا مش هقعد في الشقة. فرك وجهه بإرهاق هاتفًا: -خلي معاكِ مفتاح الشقة بتاعتك، وحابة تقعدي في أوضتي هنا براحتك. هزت رأسها بالإيجاب ثم اجابته بخبث: -أيوه هقعد هنا، بس مش في أوضتك. الأوضة التانية. شعر النيران تتأجج بصدره هاتفًا: -دي أوضة ريان. هتتدخلي فيها ليه؟
-لأن الأوضة التانية كلها ذكريات مش حابة افتكرها. أما الأوضة دي صاحبها الله يرحمه من غير ما يعرفني أو حتى يعاشرني كان جواه ليا كل خير. شاف اللي جوايا من أول مرة. توسعت عيناه من هجومها الشرس ومن طريقتها التي أول مرة تنتهجها. حدجها والشرار ينطلق من عينيه: -قصدك أنك توجعني؟ قلبك دا إيه مش عارف؟ مفيش حاجة بتقصر فيه؟ حجر صوان.
انصرف من أمامها يقطع الردهة بغضب. بينما هي الندم يأكلها لكنها تريد أن يشعر ما شعرت به عندما تزوج الثانية. في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل يدور في غرفته كنمراً حبيس ونيران الغيرة تلتهمه. نجحت في إشعال النيران بداخله ومن من؟! أخيه المتوفى.
اندفع نحو باب الغرفة ليقتحم غرفتها. فتسمر مكانه تنام تلك النومة الملائكية تغنيه عن العالم كله. وبجوارها مروان. تحولت ملامحه ثانية عندما تذكر كلماتها. وضع يده أسفل رقبتها والأخرى أسفل قدميها وحملها ليتجه به نحو غرفته. رمشت بعيناها محاولة أن تستوعب الموقف. وما أن وضعها على الفراش سألته بفزع: -إيه اللي بيحصل دا؟ قالت جملتها وهي تحاول الاستقامة فمال بجذعه هامسًا:
-مفيش نوم هناك. النوم هنا جنبي. لو مش عاجبك هنطلع فوق. غير كدا معنديش. فاهمة يا روان؟ عشان كدا صبري نفد. واعملي حسابك أنه مش هيبقى نوم بس. أنهى كلماته وهو يطبع قبلة على طرف شفتاها هامسًا: -هروح أجيب مروان وأجي. تهدجت أنفاسها وهي لا تعرف كيف تجيبه. نظرت له بصمت. *** كانت تقف في المطبخ تعد الطعام. تناولت البطاطس لتضعها في مقلاة الزيت وهي تبتعد للخلف قليلاً. فارتطمت بصدره. فهمس هو بصوت خافت: -اسم الله عليكِ.
استدارت له هي تبتلع هاتفة: -أنت لازق فيا كدا ليه؟ لو والدتك جت هتفهمنا غلط. -بالعكس هتفرح. طول النهار تقولى نفسي أفرح بعوضك قبل ما أموت يا مروان. شهقت بخجل وهي تقول: -أنت قصدك إيه؟ قهقه وهو يتناول إحدى صوابع البطاطس المقلية: -بظبط زي ما وصل ليكِ كدا. أمي مستنية وأنا خلاص مرحلة الصبر نفذت.
أنهى كلماته وهو يزيح خصلات شعرها عن رقبتها ويقبلها بشغف. أصابه التوتر فور فعلته الهوجاء ولم يقبل بإفلاتها. وهى بالأساس لم تريد الابتعاد. هي لا تكرهه الآن فقد أثبت حبه لها. همست بتقطع: -أنا بحمر البطاطس عشان أغدي مروان. -مروان الصغير جدته أكلته خلاص. ركزي مع مروان الكبير.
اقترب يقبلها ثانية، فتشبثت بقميصه وهي تبادله قبلاته بخجل. شعر بذلك اللهيب ضمها أكثر وكأنه يريد أن يحفرها بداخله. في ثانية كان يحملها وهو يتجه بها للأعلى من أجل بداية جديدة وحياة جديدة. *** بعد مرور عدة ساعات فتحت عيناها وهي تشعر بثقل فوق صدرها. رمشت بعيناها وهي تتذكر ما حدث باستيحاء. نظرت إلى ملامحه الوسيمة واخذت تتذكر كل ما مرت به فهبطت دموعها. فشعر بها فاعتدل من نومته يرمقها باستنكار:
-ليه يا روان دموعك دي غالية أوي على قلبي. هزت رأسها هاتفة: -بس مستغربة كل تدابير القدر، وكل اللي إحنا مرينا بيه. تنهد وهو يجذبها لأحضانه مقبلًا وجنتها ورقبتها قبلات متفرقة. هو يهمس بصوت مشحون بالمشاعر: -إنسي كل اللي عدى وركزي معايا وبس. أنا حجّزت لينا كام عشان نسافر ونغير جو. *** بعد مرور عدة أيام ولج مروان للغرفة يحمل الصغير بين يده ويبكي بحرقة كطفل صغير يهمس بتقطع:
-النهارده حق أبوك رجع يا مروان والمحكمة قالت حكمها. أبوك اللي مات غدر يا مروان. أبوك اللي حرق قلبي. أدمعت عيناها تبكي رغمًا عنها وهي تتوجه إليه لتحمل منه الصغير وتضعه جانبًا. ووقفت أمامه لا يقول أحدها شيئًا. كانت كل كلمات العالم في هذه اللحظة سخيفة. مدت يدها تمسح دموعه برفق فتناول يدها يلثمها وهو ممغمض عينيه هامسًا: -موجوع أوي. همست روان بنبرة مرتجفة: -بعد الشر عليك من الوجع. بعد الشر.
ضمها لصدره أكثر فشعر بتوترها ونظراتها الخجلة ضربت ثباته. فمال على شفتاها يقبلها برقة هامسًا: -النهارده المحكمة أصدرت الحكم. مش ناوي قلبك كمان يصدر حكم بالعفو عني؟ أسدلت أهدابها ثم رفعت بصرها إليه. ولم يكن بحاجة لنطق فنظرة عيناها وكفى. حتى أنه لم يكن بحاجة ليسمع اعترافها بحبه. فحملها بين ذراعيه فهي كبئر مياه عذبة وهو الظَمآن وقد حان موعد الارتواء. بعد عدة دقائق كانت بين ذراعيه تلف يدها حول خصره فهمس هو: -بحبك. أطرقت
رأسها بإستيحاء قائلة: -بحبك. تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!