على أول ما سمع سيرة أبوه ولكن سرعان ما تكلم بكل غضب وحزم: "امشي من وشي ومش عايز أشوف وشك تاني، انتي فاهمة؟ سلمى هزت برأسها بمعنى فاهمة وأخذت شنطتها ومسحت دموعها ومشيت تحت نظرات الشماتة من هدير. يوسف لاحقها على باب المول وقال لها: "انتي كويسة؟ أنا ممكن أوصلك معايا في الطريق." سلمى: "لا مفيش داعي، وأنا متشكرة إنك كنت مصدقني ووقفت جنبي بجد، شكراً." يوسف: "لا متقوليش كدا، أنا عارف إنك معملتيش حاجة، بصي هاتِ فونك."
سلمى باستغراب: "فوني ليه؟ يوسف: "هاتي بس." شده من إيديها وكتب رقمه عليها ورن على نفسه من فونها وقال لها: "بصي دا رقمي، لو احتاجتي أي حاجة كلميني، وأنا هسجل رقمك عندي علشان لو لقيت شغل مناسب ليكي أتواصل معاكي على طول، تمام؟ سلمى: "تمام، شكراً أوي ليك بجد، مع السلامة." سلمى رجعت لمنطقتها التي تمشي فيها بشرود، تفكر في المصيبة اللي كانت واقعة فيها النهاردة، وإنها هتعمل إيه؟
لازم تشوف شغل ضروري علشان تعرف تكمل مصاريف كليتها ودروس أختها أميرة ذات العشر سنوات، ده غير متطلبات البيت من مأكل ومشرب وهكذا. حتى تنهدت ورفعت رأسها للسماء وقالت: "يارب." تعبت سلمى ووصلت للبيت وتصنعت السعادة والابتسامة حتى لا تراها أختها في هذه الحالة. فتحت الباب ودخلت لتجري عليها أختها أميرة وتحضنها وتقول بفرحة: "وحشتيني يا سلمى، انتي اتأخرتي أوي عليا النهارده، أنا مرضتش آكل غير لما تيجي علشان ناكل سوا."
نظرت لها سلمى وهي مبتسمة وسعيدة من تصرفات أختها البريئة وتقول: "معلش حقك عليا، الشغل كان ياما النهاردة." ويقطع كلامهم صوت ضحك إيمان جارة سلمى تقول: "شوفي البت ولا كأني كنت قاعدة معاها ولا أي حاجة، أيوا يا عم من لقا أحبابه بقى." وقفت سلمى وهي تحضن أختها أميرة وتنظر لإيمان وتقول: "معلش يا إيمي، تقلِت عليكي النهاردة بس حصلي حاجة كدا أخرتني." ونظرت لأميرة عندما استوعبت أنها قلقة عليها وحاولت تغير الموضوع:
"أوعي تكوني اتشاقيتي ولا تعبتي إيمان." ترد أميرة بكل طفولية: "والله أبداً، أنا كنت شاطرة خالص ومعملتش حاجة وكمان كنت بسمع الكلام، صح يا أبلة إيمان." ترد إيمان ضاحكة: "صح يا عيون طنط إيمان." ونزلِت سلمى لمستوى أميرة وخرجت من حقيبتها شوكولاتة وأعطتها لأميرة وتقول: "بصي بقى جبتلك إيه علشان كنتي شاطرة." حضنتها أميرة وبوست خدها وتقول لها شكراً وتطلع تجري على أوضتها. تنادي عليها سلمى وتسألها على فين؟
ترد أميرة: "هحطها في شنطتي وأكلها بكرة في المدرسة." وتترك سلمى وصديقتها إيمان في الصالة مبتسمين من طفولتها وبراءتها. نظرت إيمان إلى صديقتها وتقول لها: "أنا حاسة إني مش مظبوطة في حاجة، مالك؟ في حاجة حصلت معاكي." ترد سلمى بتنهيدة وتحكي لها اللي حصل وهم جالسين على السفرة وتكمل حديثها قائلة: "أنا مش عارفة أعمل إيه، لازم ألاقي شغل بسرعة، وباقي حسابي إذا كان في باقي مش هيكفي حتى مصاريف أميرة." وتنزل من عينيها
دموع وتدعي بحزن وقهرة: "يارب ساعدني، مش عارفة أعمل إيه يارب." إيمان: "بطبطب على كتف سلمى: اهدى يا حبيبتي بس اهدى، بس هو مين ممكن يعمل معاكي كدا؟ وإزاي القطعة دي توصل شنطتك؟ سلمى: "مش عارفة، مش عارفة." إيمان: "طب اهدى دلوقتي وقومي غيري هدومك عقبال ما أسخن الأكل ليكي انتي وأميرة، مكنتش عايزة آكل من غيرك مع إنّي اتحايلت عليها كتير والله." سلمى:
"لا يا حبيبتي شكراً، تعبتك معايا أوي النهاردة، كفاية بقى، أنا هقوم أغير وآكل، وانتِ روحي علشان طنط متقلقش عليكي." إيمان: "ماشي، بس هنزل أطمئن عليكي الصبح." سلمى بضحك وسخرية: "انزلي يا أختي انزلي، منا بقيت خالي شغل وقاعدة فاضية." وتوصل سلمى إيمان لحد الباب وتدخل غرفتها لتغير ملابسها وتحضر الطعام وتنادي على أميرة علشان تاكل. تخرج أميرة ويأكلوا. ثم تقول سلمى:
"يلا بقى قومي اغسلي ايديكي واسنانك وعلى النوم علشان المدرسة بكرة." أميرة: "لا بس أنا عايزة أقعد معاكي شوية، أنا مش بلحق أقعد معاكي." سلمى: "معلش يا أميرة قومي نامي بس انتي، وأنا بكرة اللي هجيبك من المدرسة وأقعد معاكي طول اليوم كمان يا ستي، ولا تزعلي." تقوم لتقفز أميرة بفرح: "هي هي هي." تضحك سلمى من رؤيتها كدا.
تنام أميرة وتطمئن عليها سلمى وتعطيها قبلة وتخرج لتذهب لغرفتها لتنام وهي تفكر في ماذا ستفعل في مصاريف والمعيشة حتى يغلبها النعاس وتنام. في اليوم التالي تستيقظ سلمى باكراً، تحضر أميرة وسندويتشاتها للمدرسة وتودعها وتركبها عربية المدرسة. تطلع على الشقة وتدخل غرفتها وتبدل ملابسها هي الأخرى استعداداً للذهاب إلى جامعتها. ترتدي فستان طويل بلون البينك عليه جاكت جينز بكم وطرحة بيضاء وكوتشي أبيض وشنطة بيضاء.
سلمى في الكلية قابلت إيمان صديقتها وجارتها التي أبدت إعجابها بمظهرها الجميل، ولكنها تجدها مهمومة فتقول لها: "مالك؟ في أي؟ سلمى: "مفيش، بس لسه عايزة أطلع أدور على شغل وكدا ومش عارفة هلاقي ولا لا وكدا." إيمان: "يا ستي سيبها على الله، إن شاء الله ربنا هيفرجها من عنده. ويلا بقى علشان نلحق المحاضرة قبل ما تبدأ." تدخل أميرة وإيمان المحاضرة، وبعد انتهائها يقوم الدكتور بمناداة سلمى. دكتور أحمد: "خير يا سلمى يابنتي؟
أنا عايزك تعدي عليا في مكتبي بعد نص ساعة ها." مشى، ذهبت إيمان لسلمى متسائلة: "هو في إيه؟ الدكتور كان عايزك ليه؟ ترد سلمى باستغراب: "معرفش، بس هو قالي أعدي عليه في مكتبه بعد نص ساعة." إيمان: "غريبة دي، على العموم نستنى ونشوف في إيه، وأكيد خير يعني، انتي أصلاً متفوقة وشاطرة يعني مفيش خوف إن شاء الله." وتمر نصف الساعة، سلمى على باب مكتب الدكتور بتخبط تستأذن للدخول. الدكتور أحمد: "ادخل." سلمى: "مساء الخير يا دكتور."
دكتور أحمد: "مساء النور يا سلمى، اتفضلي ادخلي، تعالي. بصي يا سلمى، أنا طلبتك علشان انتي من أشطر التلاميذ عندي. بصي، أنا عندي ابن واحد صاحبي الله يرحمه عزيز على قلبي، كان بيدرس برا وجاي ياخد تعيين معيد هنا، بس كان لازمه حد يعرفه المنهج ويساعده فيه وكمان يعرفه النظام وكدا، وأنا ملاقيتش غيرك أنسب للموضوع دا." سلمى: "أنا؟
أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس بشكرك على ثقتك فيا، بس أنا فعلاً مش هعرف أعمل كدا، معنديش وقت خالص وظروفي لا تسمح بكدا، لأن زي ما حضرتك عارف أنا بشتغل وكدا ومينفعش أقعد من الشغل وكدا." دكتور أحمد:
"فاهم وعارف، علشان كدا انتي هتعملي دا بصفة رسمية. أنا هعينك المساعدة الخاصة ليه، وغير كدا ممكن تستفيدي من الفترة دي كتدريب ليكي، لأنك انتي في سنتك الأخيرة وزي درجاتك وتقديراتك بتقول إنك دايماً متفوقة، فالفترة التدريبية دي هتساعدك في تعيينك في الجامعة هنا بعد ما تخلصي كمعيدة طبعاً. ها قولتي إيه؟ وعلى العموم هو على وصول، تقدري تقعدي معاه وتشوفي وتتفقوا على كل حاجة." فجأة خبط الباب. دكتور أحمد: "ادخل."
"أهلاً يا علي يابني، اتفضل، أحب أعرفك سلمى محمود الطالبة اللي كنت بكلمك عليها." تلتفت سلمى له، تفتح عينها بصدمة: "هو؟ وانت؟ علي: "هو؟ انتي؟ " يرد بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!