ويشاء القدر أن يجمع كتلة البراءة والفتنة هذه بهذا القاسي ذي القلب الحجري. هو شاب في العقد الثالث من عمره، ثلاثون عاماً، مغروراً بوسامته الزائدة. ومن يستطيع أن يقف أمام هذا القاسي الذي يمشي في طريق بعيداً تماماً عن طريق الرحمة؟
فهو فهد المرشدي. ومن يتجرأ حتى أن يقف أمامه عند نطق اسمه في أي مكان يهتز المكان. فهو من أغنى أغنياء العالم، يملك أكثر من نصف البلد، وله شركات في جميع الدول. وفي أي بلد يعرف من هو فهد المرشدي، الذي يحترمه الكبير قبل الصغير. مع أني أشك أن هناك أكبر منه في البلد. مغرور بجماله ورجولته وجاذبيته، فهو صاحب العيون الزرقاء الغامقة، وعيون حادة كعيون الصقر، والبشرة الخمريّة الساحرة، والشعر الكثيف، ويمتلك لون الليل في شعره ودقنه الخفيفة. طويل وجسمه رياضي، ويعيش في قصر من أكبر القصور في البلد، مع أنه يعيش هو وأخوه مراد المرشدي.
أما هي، فهي فتاة في قمة البراءة والجمال، مثال للجمال، وتخاف بشدة من أي شيء. وهي تملك من العمر ستة عشر عاماً، نعم، فهي صغيرة كثيراً. ولكن الذي رأته في هذه الدنيا ليس سهلاً أبداً، ولسه سترى الأكثر والأكثر مع هذا المغرور. إنها بطلة قصتنا، قدر، ولكن ليست اسماً على مسمى لحد الآن. قدرها كان سيئاً جداً، كانت تقابل السيئ فقط في حياتها. تعيش لحالها في هذا البيت التي على قد حاله. فهي وحيدة في هذه الدنيا، ليس لها أصدقاء ولا
أهل، تعتمد على نفسها من عمر العشرة أعوام، فكانت طفلة غير أي طفلة. وهنعرف حكايتها معاً أثناء الرواية. تمتلك العيون الفيروزي كلون السماء، وتمتلك بشرة ناصعة البياض، والرموش الطويلة ذهبية اللون، وطولها القصير، ولكن كان يجعل شكلها في قمة الجمال. والنمش الخفيف التي يزين وجنتيها الحمراء بشدة وبدون أي أسباب، وشعرها الذهبي الطويل بشدة، إلى بعد خصرها بكثير. ولذلك تضطر أنها تجعله على شكل كحكة دائماً، لأن هذه كلمة والدها التي
كان يقولها دائماً:
"قدر ياحبيبتي، اوعي تفردي شعرك قدام حد أبداً، أنا خايف عليكي." قدر بطفولة وبرائة: حاضر يابابا. لأن شعر قدر كان يشبهه شعر الشخصية الكرتونية روبانزل بنفس اللون، ولكن أقصر بأشياء بسيطة جداً جداً. يوجد لديها غمازات تزين وجنتيها وتجعلها أكثر جمالاً.
كانت ابنة مرات أبوها تغير منها بشدة ومن جمالها وشعرها. التي لو كان أي أحد رآها هكذا يذهل بشدة من شدة جمالها وفتنتها. ومهما حاولت وصفها، ولكنها أجمل بكثير. وبسبب جمالها هذا، لكل محاولة شغل لها، كانوا ينظرون لها بطمع وليس نظرة مطمئنة أبداً. وهي كانت تحسبهم ينظرون هكذا نظرة عادية، لأنها كانت بريئة لدرجة السذاجة. كانت قدر تربي قطة صغيرة اسمها كيتي. *** عند بطلنا المغرور يتكلم بغضب وصوت يهز جميع أنحاء القصر:
يعني إيه مش عارف تجيبه؟ ليه مشغل نسوان؟ الحارس بذعر لأنه يعلم مصيره جيداً وهو الموت: و و والله يا فهد بيه د د دورنا عليه ملقيناهوش. فهد بغضب: انت لسه هتهته؟ وحياة أمي لو نزلت دلوقتي أنا ودورت عليه بنفسي ولقيته، أحسن لك ملمحكش مجرد لمحة، سامع؟
قفل في وشه، وأخذ مفاتيح عربيته وخرج من أوضة المكتب الفخمة. قابل مراد أخوه، وهو وسيم وجسمه رياضي وطويل، وعيونه خضراء مثل الشجر، وشعره البني الغامق، ويملك من العمر اثنين وعشرين عاماً. مراد بحذر: خير يا فهد، مالك متعصب ليه؟ فهد بغضب حارق: مراد، امشي من وشي حالاً، أنا رايح مشوار، متستنانيش على الغدا. ومشي من قدامه. ركب العربية من ورا، والسواق طلع من غير ولا كلمة، وتحرك بالعربية، ووراه ثلاث عربيات من الحراسة.
طلع على منطقة شعبية مليئة بالحارات الصغيرة والباعة الجائلين هنا وهناك. فهد بهدوء ما قبل العاصفة: اقف هنا ياسعد. وقف سعد السواق على جنب، جنب بيت متهالك الحال. أما قدر، ففتحت الباب تخرج أكياس القمامة، وحاطة طرحة خفيفة على راسها. دخلت البيت لقت القطة بتاعتها. خرجت.
قدر وبعد ما وصلت لنص البيت، الدموع اتجمعت في عينيها، لأنها ممكن تبكي من أقل الأشياء، ما بالك رفيقة دربها تضيع. جريت ناحية الباب، وللأسف الطرحة وقعت من على راسها. جريت قدر فتحت الباب وبتنده بصوتها الأنثوي الجذاب: كيتي، كيتي، روحت فين؟
كل ده وهي غائبة عن نظرات هذا القاسي، وهو ينظر لها بصدمة شديدة. عدى عليه جميع أنواع النساء، ولكن هذه أول مرة يرى هذا الجمال من قبل. وأخذ يفكر بأمر ما. وكذلك السواق اللي جوا العربية وبيبص وفاتح بقه من الصدمة، والحراس اللي نزلوا ورا فهد وبيبصوا ومش مصدقين الملاك اللي قدامهم ده حقيقة ولا خيال. قدر لقت كيتي، خدتها في حضنها وبتبتسم بفرحة وبراءة: أخيراً لقيتك، تعالي ندخل.
وتداركت أن شعرها كان مفرود ويقع منه خصلات على وجنتيها. شهقت بسرعة ودخلت جوا البيت وقفلت الباب بسرعة، وشافت نظرات الناس ليها، ومن ضمنهم هذا المغرور. قدر بخضة: بسم الله، مين ده؟ أول مرة أشوف الناس دي بتدخل عندنا. أما عند فهد: حلو النوع ده، لما أشوف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!