الفصل 2 | من 12 فصل

رواية قضية طلاق في المجتمع المصري الفصل الثاني 2 - بقلم تسنيم حسن

المشاهدات
22
كلمة
1,400
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

قفلت الباب وفتحت الظرف وهنا كانت الصدمة! الجواب كان مكتوب فيه إنه طلبني في بيت الطاعة. ملحقتش أستوعب المكتوب في الورقة ولقيت صوت تليفوني بيرن وكان أحمد. فتحت الخط ورديت عليه بصوت كله غضب. "عايز إيه؟ "أهدى يا مدام مش كدا. أومال شكل كدا المحضر وصلك، طبعًا مستغربة أنا إزاي طلبتك في بيت الطاعة مش كدا؟ واكيد دماغك بتودّي وتجيب. إيه؟ كنتي متخيلة إني هطلقك بالساهل كدا؟

أنا رديتك في نفس اللحظة اللي طلقتك فيها، فأحسن لك ترجعي البيت لأنك معكش أي إثبات ضدي تطعني بيه وهتدخلي نفسك في حوارات ومحاكم. أهلك مش هيوافقوكِ عليها ومش هتكسبي منها حاجة. خدي وقتك وفكري وأنا واثق إنك هترجعي. يا إما نمشيها بالمحاكم. تشاو بيبي، مع السلامة."

فضلت قاعدة مكاني مش قادرة أفوق من أثر الصدمة اللي أنا فيها. أنا مش عارفة إزاي كنت متخيلة إنه هيطلقني بالسهولة دي وينفذ لي اللي أنا عايزاه. طول عمره بيقول لي "لأ" على كل حاجة وياما طلبت منه الطلاق وكان بيرفض. إشمعنى دلوقتي؟ إزاي ما فكرتش في عواقب طلبي وإنه هيعمل فيا كده في الآخر؟ ما كنتش عارفة أتصرف إزاي ولا أعمل إيه. ولو مشيت قانوني هاثبت إزاي إنه كان مطلقني وإنه ردني ليه في نفس اللحظة بدون علم مني أو رغبة؟

ده حتى بلغني الموضوع دا في مكالمة تليفون غير مسجلة، يعني مش معايا حتى رسالة أثبت بيها الكلام دا. وطلبني في بيت الطاعة. وقتها بس حسيت قد إيه أنا لوحدي.

لو قلت لأهلي طبعًا مش هيعملوا لي حاجة غير إنهم يرجعوني ليه. أبويا نفسه هيقول لي إنه عنده حق وإننا ستات ميمشيش معانا إلا الطريقة دي. حاولت أهدى عشان أقدر ألاقي حل للمشكلة اللي أنا فيها، بس مكنتش قادرة أفكر. مخي وعقلي وقف. مبقتش عارفة أروح لمين ولا أعمل إيه ولا أتصرف إزاي.

الجرس رن. قمت فتحت وكانت ماما رجعت من بره بالطلبات. دخلت وخدت الشنط ووديتها المطبخ وجت قعدت وشغلت التليفزيون ولا بصتلي. فضلنا ساكتين محدش فينا بيتكلم. شردت بعقلي وفضلت أبصلها كده مش مستوعبة إنها بعيدة عني بالشكل ده. مش مستوعبة إن دي أمي اللي عمرها ما كانت في ضهري. أنا كان نفسي قوي أترمى في حضنها وأقول لها قد إيه أنا موجوعة، قد إيه الدنيا قاسية عليا، قد إيه أنا ضعيفة وخايفة.

كان نفسي أفهم إزاي الشخص اللي ائتمنته على عمري وقلبي قدر يعمل فيا كده؟ وليه الناس شايفه إن اللي بيعمله ده عادي؟ "واهو بكرة تتعودي؟ " ليه لازم أستحمل إهانة وضرب عشان كلام الناس! وليه بنشوف إن هو الراجل وكتر خيره بيرمي قرشين من مرتبه كل شهر أمشي بيهم البيت؟ مرتبه ده اللي معرفش عنه حاجة ولا بيقبض كام. أنا عايشة مع واحد مش من حقي أسأله عن أي حاجة. بيخلص شغله إمتى؟ مين صحابه؟ وبيقابلهم فين!

حتى خيانته ليا المفروض أسميها نزوة، مدام ماراحش اتجوز عليا؟ أنا مش عارفة عنه أي حاجة غير إنه بيتلذذ بس كده طول الوقت بضربي وتهزيقي ودايمًا بكون أنا سبب أي مشكلة بتحصله. أنا اللي جايباله الفقر والنحس. لاحظت ماما شرودي وتركيزي معاها. بصت لي كده وقالت لي. "مالك يا أختي بتبصيلي كدا ليه؟ "أبدا يا ماما سرحانة بس مش أكتر." "إيه؟ زعلانة ولا إيه؟ مش ده اللي كنتِ عايزاه؟

استريحتِ كدا أهو طلقك وهيعيش حياته. شوفي إنتي بقى هتتصرفي على نفسك منين ولا هتعيشي إزاي؟ ما إنتي دلوقتي مطلقة محدش هيرضى يشغلك. هتفضلي لبّانة في بوق الرايح والجاي ومطمع لكل واحد شوية. مش كان أويكي في بيته وضل راجل ولا ضل حيطة؟ كنتِ قاعدة معاه، آكلة، شربة، نايمة، وعايشة زي ما كل الستات عايشين." كنت خلاص جبت آخري ومصدومة في أقرب حد ليا. رديت عليها بكل الغضب اللي جوايا. "كفاية بقى يا ماما أنا تعبت من كلامك دا!

ارحميني بقى! إنتي بتعملي فيا كدا ليه؟ مين قال إن الستات اللي زيي كدا عايشة! إحنا بنموت كل يوم مع كل كرامة لينا بتتقل ومع كل علقة بناخدها. وعلى فكرة مش كل الستات بيضربوا ويتهانوا كل يوم. في ناس بتتصان كرامتها وبتتقدر عادي جدًا. يا ماما دا أنا بقيت أشيل هم كل تكّة من مفتاحه وهو داخل الشقة. طب يا ترى العلقة على إيه النهاردة؟ ولا الإهانة قدام مين من قرايبي وصحابي؟

افهمي بقى مش معنى إن إنتي بتتهاني وبتضربي من بابا كل يوم من ساعة ما اتجوزتي يبقى ده الطبيعي والعادي بتاع أي ست متجوزة. مش معنى إن إنتي ساكتة ومستحملة قرف وذل وإهانة يبقى ده صح أو أقول بقى يعيني دي مستحملة عشاني أو حتى أفكر إن أنا أستحمل زيك وأقول وإيه يعني! إنتي سايبة كرامتك تحت رجليك بيدوس عليها بابا كل يوم. لكن أنا لأ، ماشي؟

أنا لأ. يا ستي ياريتُه طلقني كنت خلصت من الهم والقرف اللي أنا فيه. وعلى فكرة يا ماما إنتي وبابا مثال لأسرة عمري ما اتمنيت أكون زيها." خلصت كلامي وأنا بنهج وبعيط. كانت طاقتي خلصت. مكنتش قادرة أكتم جوايا أكتر من كده. ماما كانت مستغربة طريقتي. مديتهاش فرصة ترد أو تزعق فيا على أسلوبي. دخلت أوضتي وقفتلت الباب بالمفتاح وقعدت أعيط وأنا في صدمة من كل اللي بيحصل. فضلت على نفس الحال ساعتين مش قادرة أفكر، بعيط وبس.

"يابني وأنت ليه متأكد إنها هترجعلك؟ "ترجعلي! دي هتجيلي راكعة بتتمنى السماح والرضا وبكرا تشوف." "أنا نفسي أفهم بس إنت شاغل بالك بيها ليه؟ ما تطلقها وتخلص منها خالص." "هطلقها بس لما يجيلي مزاج وأنا ساعتها اللي أقرر مش هي. وبعدين هو فيه خدامة ترضي تطبخ وتنضف وتغسل بالمبلغ ده؟ أهي واحدة تخدمني وتلبي طلباتي لحد ما أزهق منها وأزهقها وأرميها من غير ما تاخد ولا مليم."

فات ساعتين وأنا لسه على نفس الحال. لوحدي في الأوضة الضلمة، قافلة الباب بالمفتاح. دموعي خلصت لكن وجعي كبير مبينتهيش. فكرت كتير. أنا مش هعرف أنزل من البيت. ومش معايا فلوس كفاية لأتعاب محامي مضمون ومعروف. طب أعمل إيه؟ أرجع لجوزي ولعذابي تاني ولا إيه الحل؟ فنهاية مكنش فيه غير فكرة واحدة ممكن تساعدني. أنا هجرب ويارب تنفعني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...