في الصباح، استيقظ قاسم. نظر حوله يحاول استيعاب ما حدث وما سيحدث. ظل يتذكر ما حدث بالأمس وما فعله بحبيبته التي وعدها بحياة جميلة وهادئة، ولكنه هدم كل ذلك بيده. ظل يبحث عنها حوله. رأى منظرها وهي تجلس على الأرض بجانب السرير، ملحفة بالغطاء الأبيض وكأنه كفن لها، وتنظر أمامها بشرود تتذكر حياتها الماضية وحياتها الآن. اتجه ناحيتها وهو يعلم القادم، يعلم بأنها أعطته فرصة لا يستحقها. "زمرد." لم يستمع إلى رد وكأنه هواء.
كرر حديثه: "زمرد ردي عليا علشان خاطري." ظل يهزها بيده ولكنها تنظر أمامها بشرود تام وهو يردد: "لازم تسمعيني." "زمرد." نظرت له نظرة جافة لم تنظر له من قبل، ثم نطقت كلمة فقط: "طلقني." يهز رأسه بهستيريا ويقول: "لا لا انتي مش هتسبيني. اسمعيني... اديني فرصة أخيرة لازم تسمعيني. انتي مش هتسبيني." نظرت له وما زالت نظرة الجمود على وجهها، ورددت نفس كلمتها: "طلقني."
نظر لها يحاول استعطافها، فهي حياته. كيف تتركه في هذا البئر المظلم؟ من سينتشله من هذا البئر غيرها؟ ظل يردد وهو يحاوط كتفها: "زمرد انتي مش هتسبيني. أنا هموت لو سبتيني. متعمليش فيا كده. أنا غلطان والله أنا آسف سامحيني واديني فرصة أخيرة، فرصة أخيرة بس."
ردت بقسوة: "موت. انت ديتك إنك تموت علشان طول ما انت عايش هتفضل تموتني كل مرة، كل يوم. ملحقتش أعيش يومين مبسوطة. ملحقتش أديك الأمان. ملحقتش أحقق أحلامي معاك. موت علشان انت طول ما انت عايش هتفضل تدمرني." وكأنها أطلقت سهامًا في قلبه، فكلامها كان بمثابة رصاص يخترق قلبه ألف مرة. فعلم حينها أنه فقدها بالفعل. أكملت حديثها: "هتطلقني علشان لو مطلقتنيش أنا اللي هموتك بإيدي وهتخسرني دنيا وآخرة."
فرد بضعف: "انتي فعلاً هتموتيني. بعدك عني هيموتني." قامت من مكانها ودخلت إلى الحمام ودفعت الباب من خلفها. جلس مكانها على الأرض، وضع يده على رأسه وهو نادم، وقلبه يحترق. وهو يتذكر من جعله بهذه القسوة. نزلت دمعة منه حارقة لقلبه وهو يتذكر والدته الراقصة المشهورة التي بسببها أصبح قاسم زير النساء والخمر وقسوة القلب. ***
خرجت من المرحاض بعد مدة، فقد استعادت فيها وعيها. دخلت سريعا إلى غرفة الملابس، لملمت ملابسها فقط التي أتت بها من بيت أبيها ومتعلقات خاصة بها، وتركت كل شيء خاص به. ارتدت ملابسها وخرجت. رأته جالسًا على الأرض في حالة ندم وضعف لم تشهده على القاسم. لم تعتني له وظلت في طريقها. إلا أن فتحت الباب، فقام قاسم من مكانه سريعًا ناحيتها وأمسك يدها. "لا يا زمرد متسبينيش. أنا هحكيلك على كل حاجة، أنا هعرفك أنا بقيت كده ليه. اسمعيني."
نظرت له زمرد ببرود: "مش عايزة أسمع حاجة. ميهمنيش إني أسمع حاجة. عارف ليه؟ لأن مفيش مبرر يخلي شخص بالقسوة دي. مفيش أي مبرر يخلي شخص معندوش قلب للدرجة دي. وأنا اكتفيت. وأنا بقولك ورقة طلاقي توصلني في أقرب وقت. مش عايزة أي حاجة تربطني بيك." لم يستطع الرد بعد هذا الكلام، فقط ظل ينظر في عيونها لعله يرى أي نظرة تمسك، ولكن لم يرَ غير قسوة.
خرجت من باب الغرفة وهي تجر حقيبتها خلفها. تجر خيبة آمالها به. ظنت بأن الحياة ستبتسم مرة أخرى، ولكن أخطأت بالفعل. أما هو، جلس مكانه. نظر حوله. نعم، فهو أصبح وحيدًا في البئر وسيظل في هذا البئر إلى أن يموت. *** ذهبت زمرد إلى بيت والدتها. دقت على الباب وبداخلها حزن وقلق من ردة فعل أهلها. فهي تحملت كثيرًا من أجل الحب التي تكنه في قلبها تجاهه، ولكنه لم يقدر ذلك الحب.
فتحت والدتها الباب فتفاجأت من منظر ابنتها وبجانبها تلك الحقيبة. أول ما رأتها زمرد، ارتمت في أحضانها لعلها ترتاح. ظلت تبكي وتربت والدتها على ظهرها وهي تقول بقلق وحزن على حال ابنتها: "مالك يا زمرد؟ احكيلي يا بنتي، متقلقينيش عليكي." فاقت زمرد من غيمة بكائها وقالت بصوت باكي: "أنا هطلق يا ماما من قاسم." نظرت لها والدتها بصدمة، ثم استفاقت وقالت لها: "ادخلي يا بنتي نتكلم بس." دخلت
زمرد مع والدتها وقالت: "أنا هطلق يا ماما، مش هقدر أكمل، مش هقدر." والدتها: "طب فهميني يا بنتي، فهميني إيه اللي حصل؟ ترددت زمرد في قول ما حدث معها، ولكنها قالت: "مش مرتاحة معاه يا ماما، مش مرتاحة." والدتها بتعجب: "إزاي مش مرتاحة يا بنتي؟ هو ده سبب؟ أكيد فيه حاجة حصلت. احكيلي يا قلب أمك، احكيلي يا بنتي، متوجعيش قلبي عليكي."
قالت زمرد بتعب: "ماما ارجوكي افهميني. أنا من يوم ما اتجوزت مرتحتش يا ماما، مرتحتش في كل حاجة. مكنتش دي الحياة اللي أنا راسمها لنفسي، مش هي دي الحياة اللي كنت بحكيلك دايما إني هعملها." بكت والدتها على حالتها تلك، فبالتأكيد حدثت أشياء تجعلها تشعر بذلك الشعور. احتضنتها والدتها بحنان
وهي تربت على ظهرها وتقول: "متخافيش يا حبيبتي، طول ما أبوكي وأنا موجودين متخافيش من أي حاجة. واللي انتي عايزاه هنعملهولك يا حبيبتي. تعالي أدخلك أوضتك ترتاحي شوية لغاية ما أبوكي ييجي ونشوف الموضوع ده." اصطحبتها والدتها إلى غرفتها، وضعتها على السرير وأغلقت الأنوار وخرجت.
عندما خرجت والدتها، فتحت عينيها ولم تستطع تمالك نفسها وظلت تبكي. فهي كانت تحبه بقوة وما زالت تحبه. فهو حبيبها الأول التي من رأته حتى تعلق قلبها به بشدة. تبكي أيضًا على استسلامها له طوال المدة، فقد جعلته يتمكن منها. كل يوم كانت تعطيه فرصة، كل صباح كانت تعطيه فرصة من أجل اليوم، من أجل بناء حياة معه في كنفه. ***
يجلس في غرفته يدخن بشراسة. فمنذ خروجها من هذا البيت وهو بهذه الحالة. في يده أن يذهب ويأخذها عنوة، ولكنه لا يريد إجبارها ككل مرة. فحالتها تلك لم تسمح بالمزيد من الوجع. فهو الآن ما زال على أمل بأن تسامحه، بأن تسمعه وتتفهمه. فلا يريد إهدار هذا الأمل. سمع صوت صديقه وهو ينادي من الأسفل. اتجه إلى خارج الباب. نظر لصديقه ثم قال: "عايز إيه؟ نظر له كريم ولحالته فقال: "جاي أطمن عليك." فرد قاسم ببرود: "واطمنت."
كريم بحزن: "لا متطمنتتش. حالتك مش كويسة يا صاحبي." ابتسم قاسم باستهزاء: "من امتى وأنا حالتي كويسة؟ هاه؟ أنا طول عمري عايش في نار وعذاب. حياتي نار ومماتي نار بردوا. هفضل عايش كده بموت في اليوم مية مرة. هفضل تعيس." ثم غير نبرته لحزن: "بس هي اللي كنت معاها بدأت أحس إني عايش، إن فيه حاجة حلوة في يومي. إن في حياتي شخص نقي ونضيف بدل القذارة اللي أنا عايش فيها طول عمري. من يوم ما فتحت عيني على الدنيا وأنا عايش في قذارة."
صعد كريم السلالم سريعًا ووقف أمامه وهو يقول: "هي مشيت." قاسم بحزن: "مشيت يا كريم. كلامك كان صح فعلاً إني هندم وندمت ندم عمري إني محفظتش عليها من أول يوم دخلت فيه البيت هنا. لا بالعكس، أنا عملت أوحش حاجة ممكن يعملها الواحد مع مراته. أنا اللي ضيعتها بإيدي." حزن كريم على صاحبه، فهو أكثر شخص يعلم ماضيه ويعلم حاله. فقال: "طب روحالها واحكيلها كل حاجة. احكيلها يمكن تفهمك، يمكن تديك فرصة تصلح غلطك."
ضحك باستهزاء: "تصدق أنا بقيت خايف آخد فرصة تانية لضيعها." كريم: "لا متقولش كده. انت هتاخد فرصة وهتصلح كل اللي حصل وهتعيش حياة تستحقها من زمان يا صاحبي. فوق كده ومتستسلمش. الحياة دي مش عايزة غير الإنسان اللي يعافر فيها بإيده وسنانه عشان متودش عليك." تنهد قاسم بتعب من حياته المؤلمة وقال: "هحاول يا صاحبي. أتمسك في آخر أمل إني أعيش إنسان سوي زي كل الناس." ربت كريم على كتفه وقال: "وأنا معاك في أي حاجة يا صاحبي."
ومن ثم احتضن قاسم بحنان أخوي. فقاسم صديقه منذ الطفولة، عاصر معه كل أوجاعه وآلامه ويعلم حاله. ولكنه دائمًا كان يحاول أن يجعله يخرج من دائرته الموجعة، ولكنه فشل. ولكن لم يستسلم وظل بجانبه في كل خطوة يخطوها. الصداقة الحقيقية كنز من كنوز الحياة حقيقي. من الحاجات الحلوة اللي بتتطلع بيها من حياتك إنك تعمل صديق يبقى أخ وأب وصديقة تبقى أخت وأم. *** في منزل زمرد.
والد زمرد: "لازم تفهميني إيه حصل يا بنتي، متخافيش أنا معاكي واللي انتي عايزاه هيحصل." زمرد وهي تحاول أن تتماسك: "يا بابا أنا مش مرتاحة معاه. حياته مش زي حياتنا. أنا غلطت إني اتجوزته من الأول." والدها: "طب صارحيني يا بنتي، ضربك أو عمل فيكي حاجة؟ زمرد في مخيلتها: فَعَلَ شيئًا أمر من الضرب.
فتماسكت على نفسها وردت: "لا يا بابا مضربنيش." حاولت أن تلفق أي شيء في الحديث، فهي لا تريد أن تبوح بأي شيء حدث من ضرب أو اغتصاب أو أي شيء حتى لا تقهر والديها. وفي نفس الوقت لا تريد أن تبوح بسر زوجها حتى ولو كان لم يستحق. "مش بيهتم بيا وبيجي كل يوم متأخر من الشغل وعايشة كأني ميتة." والدتها بحزن: "بعد الشر عليكي يا بنتي، إن شاء الله اللي يكرهوكي. ثم نظرت إلى زوجها وقالت: "كلميه ييجي هنا نفهم منه إيه اللي بيعمله ده؟
هو إحنا مجوزينه حيطة؟ دي ست البنات، هو يطول ياخد ضفرها حتى." ردت زمرد بسرعة: "لأ لأ يا ماما مش عايزة أشوفه. كلموه خليه يبعتلي ورقة طلاقي وخلاص ونخرج من غير مشاكل." رد والدها بحزم: "مفيش حاجة اسمها كده يا زمرد. أنا هكلمه ييجي هنا نتفاهم وبعد كده اللي انتي عايزاه هعمله." سكتت زمرد، فهي خائفة من أن يحكي ما فعله. فهي تعلم أنه لا يهاب أحد، ومن الممكن أن يتحدث.
ثم ردت على نفسها بقول: "ما يقول اللي يقوله، هو هيفضحني ولا هيفضح نفسه؟
تنهدت بحزن، ومن ثم دخلت غرفتها لتبكي بحرية. فقلبها يؤلمها على كل وقت قضت وقتها فيه معه. فأحيانًا كانت تراه وحشًا قاتلًا، وأحيانًا كانت ترى في عينيه حزنًا دفينًا، وأحيانًا حنانًا يكفي لاحتوائها. ولكن أكثر ما يحزنها في اليومين الماضيين، كانت تشعر بسعادة تضاهي العالم. والآن أصبحت تعيسة. فهي تعلم من بعده لن توجد سعادة. ولكن في هذا الوقت تشتري كرامتها بدلاً من أن تشتري حبًا ضائعًا. ***
في عز حزنها، رأت بابها يفتح ويدخل منه أحمد. وهو يقول بمرح زائف حاول إخراجها حتى يخرجها من حزنها. فوالدتها أرسلت له ليأتي وفهمته حالتها. "زوزو، أبه بتعمل ايه؟ نظرت له وحاولت تلملم نفسها سريعًا وردت بابتسامة زائفة: "مفيش، قاعدة مش بعمل حاجة." أحمد: "طب ممكن أعد معاكي شوية؟ زمرد: "طبعًا تعالى." اتجه ناحيتها وجلس أمامها. تنهد ثم قال: "أنا عارف يا زمرد اللي فيكي، متحاوليش تخبي عليا حاجة."
نظرت له زمرد بحزن ثم قالت: "مش عارفة أقولك إيه يا أحمد بجد، بس كل اللي أقدر أقوله إني تعبانة أوي." رد أحمد بحزن: "عارف يا حبيبتي، عارف. علشان كده عايزك تطلعي كل اللي في قلبك. قوليلى إيه اللي وصلك للمرحلة دي." ردت بتوتر ثم قالت: "مفيش، زي ما حكيت لماما وبابا كده. عايزة أطلق علشان مش مرتاحة." أحمد تكلم بهدوء: "انتي مصدقة اللي بتقوليه ده يا زمرد؟ زمرد بتوتر: "أيوه طبعًا مصدقة، مش هضحك عليكوا يعني."
نظر لها أحمد وقال: "انتي مفكrاني مكنتش ببقى حاسس لما بتيجي هنا إن فيكي حاجة. أنا عارف إنه مكنش بيرضى يجيبك هنا وإنك بتبقى مرعوبة وانتي مروحة. كل ده كنت بشوفه في عينك." نزلت الدموع من عين زمرد بقهر على أيامها الماضية. ثم نظرت له وقالت: "كنت مفكرة نفسي قوية وأقدر أغيره، أقدر أفهم اللغز اللي في حياته. لكن للأسف أنا معرفتش أعمل حاجة غير إني طلعت مجروحة بالشكل ده." نظر لها أحمد نظرة متسائلة: "انتي بتحبيه يا زمرد؟ ردت زمرد
بابتسامة خفيفة وسط دموعها: "وفكرك إن لو مكنتش بحبه كنت هتجوزه من الأول ليه؟ علشان فلوسه ولا منصبه؟ أنا عمري ما كنت كده وده كان آخر حاجة أفكر فيها." أحمد: "أنا عارف أكيد إنك متجوزتيهوش علشان فلوسه، بس كان في عينك شخص مناسب. معرفش إنك بتحبيه." زمرد: "أنا حبيته من أول يوم روحت فيه الشركة، حبيته أوي. بس أنا كرامتي فوق كل شيء ومش هتزل عن كده." أحمد: "يعني مش مستعدة تديله فرصة تانية يا زمرد؟ ضحكت زمرد بسخرية: "فرصة تانية!
أنا لو اديتلوا الفرصة دي مش هتبقى التانية يا أحمد." علم أحمد بأنها مجروحة لدرجة كبيرة، فأراد أن يغير الحديث حتى لا يضغط عليها كثيرًا. فقال بابتسامة: "طب بصي، سيبك من جوزك. النهارده فيه ماتش للأهلي." فهي تعلم بأنه يحاول إخراجها من حالتها. فجارته في الحديث: "بجد؟ أنا معتش متابعة خالص. إيه أخباره في الدوري؟ نظر لها بخزي: "مش عارف أقولك إيه بس هو المركز التالت." وضعت يدها على قلبها وقالت: "نعم؟ مين اللي مركز تالت؟
أكيد بتضحك عليا." ابتسم أحمد، فبالفعل زمرد تعشق الأهلي كثيرًا وهو القادر على إخراجها من تلك الحالة حتى ولو مؤقتًا: "والله زي ما بقولك كده. آخر عشر ماتشات مستواه وحش جدًا، تعادلات بالهبل وخسارة يعني حاجة مقولكيش." ردت بحزن طفولي: "حتى ده وحش كمان؟ ألاقيها منين ولا منين ياربى." ضحك أحمد على منظرها في الحديث وقال: "بس انتي عارفة الأهلي هيرجع أقوى. هو معودنا إنه يرجع أقوى من الأول. مهما يقع هيقوم، ولما يقوم مش هيخلي."
فتذكرت زمرد ضعفها ورددت بتأكيد: "فعلاً هيقوم ومش هيخلي. أنا واثقة في كده." أحمد: "طب تعالي يالا نتفرج على الماتش ده." قامت زمرد معه: "يالا نتفرج. إحنا ورانا إيه؟ ضحك أحمد: "لا هو من ناحية ورانا فهو ورانا كتير. انتي ناسيه الكلية يا بنتي." زمرد: "أوبسسس! أنا بقالي شهر ونص مبروحش. بس خلاص هرجع من بكرة." أحمد: "أيوه كده، دي زمرد اللي أنا عارفها." *** في المساء.
تجلس زمرد تشاهد التلفاز بجانب أحمد. فبعد مشاهدة الماتش جلسوا ليشاهدوا فيلمًا معًا، ولكن زمرد تنظر أمامها بشرود. وأحمد تركها ولم يحاول الضغط عليها. ولكنها استفاقت على صوت الجرس: "هقوم أفتح بسرعة." فذهب أحمد خلفها ليرى من وهو يقول: "استني أفتح أنا." وهي تردد: "يا عم اعد خليك في الفيلم بتاعك."
فتحت الباب وكانت الصدمة، قاسم. تفاجأت من مجيئه الآن. ظلت تنظر إليه بعتاب وهو بندم. لم تقوى على الرد، ولكن هيئته كانت خير دليل. فرغم بأنها تركته في الصباح، ولكن الآن غير، فظاهر على وجهه الإرهاق والتعب الشديد. إلا أنها تغاضت عن ذلك وقالت بجمود: "جاي ليه هنا؟ مش قولتلك تطلقني؟ انت مبتفهم؟ فرد قاسم بصوت هادئ: "باباكي طلبني أجي." ثم نظر خلفها رأى أحمد يضع يده على كتفها ويحتويها.
فأحضانها وهو يقول: "واللي ييجي بيجي الساعة 11 بليل." نظر له قاسم بغضب وهو يحاول أن يتماسك أمامها: "انت مالك هاه؟ " ثم أبعد يده عن كتفها وهو يقول: "وانت حاطط ايدك على كتفها كده ليه؟ انت اتهبلت؟ جاء أن يرد إلا أنها ردت بغضب: "انت مالك؟ يحط إيده براحته. متدخلش بعد كده في حاجة تخصني خلاص. خلصت. شيل إيدك بقى من اللي يخصني." فأغمض عينه بغضب ثم رد بهدوء: "زمرد انتي لسه مراتي ومن حقي أقولك أعملي إيه ومتعمليش إيه."
ضحكت بسخرية: "والله؟ وانت مفكر إني هبقى على زمتك يوم واحد كمان؟ قطع حديثها والدها وهو يقول: "مين يا زمرد؟ رد أحمد بسخرية: "قاسم بيه جه." تركته زمرد ودخلت غرفتها وأحمد خلفها. فأدخله والدها إلى الصالة ليتحدثوا. فنظر قاسم حوله، ولكن رأى باب غرفتها مغلق وبالتأكيد أحمد معها. فضغط على يده بقوة وغضب وهو يقول لوالدها: "ممكن تخليها تيجي علشان نتكلم؟ فقال والدها بحزم: "كلامك معايا أنا. إيه اللي انت عملته ده؟ " فظن قاسم
أنها حكت لوالدها فقال: "أنا عارف إني غلطان، بس عايزها تسمعني الأول." فرد والدها بحزم: "يعني إيه تسمعك؟ تسمعك وانت مش موجود أصلًا وانت متجاهلها أصلًا ولا كأنها عايشة معاك في بيت واحد؟ تعجب قاسم من الكلام، وفي النهاية وصل إلى أنها بالفعل لم تحكي لوالدها شيئًا مما حدث. فندم ألف مرة على فعله معها. فرد بهدوء: "طب خليها تسمعني لآخر مرة. أنا عارف إني غلطان، بس لازم تسمعني." خرجت زمرد من غرفتها وهي تحاوط
يدها على صدرها وتقول: "وأنا قولت مش عايزة أسمع حاجة خلاص. أنا مش مرتاحة معاك يا أخي، طلقني بقى." فقال والدها بحزم: "بص يابني، أنا أهم حاجة عندي بنتي. ومادام هي مش مرتاحة، فزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف." فقلبه أصبح ينبض بقوة، فهو يعلم بأنه سيسمع هذا الحديث، ولكنه كان يأمل في أن تسمعه. فأغمض عينه بقوة ثم نظر لها بنظرة لم تفهمها وقال: "وأنا مش هطلقها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!