الفصل 11 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
18
كلمة
4,139
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

نظرت له بقسوة: نعم يعنى ايه مش هتطلقني.. هو بالقوة يا أخي مش عايزاك. حزن قاسم بداخله ولكنه قال بثبات: لازم نتكلم الأول وتسمعيني وبعد كده هعملك اللي أنتِ عايزاه. نظرت زمرد الجهة الأخرى وقالت: وأنا مش عايزة أسمعك. فرد والدها بحزم: اسمعيه يا زمرد علشان لما تاخدي الخطوة الجاية متندميش يا بنتي. فردت بداخلها: أندم على إيه؟ على كل اللي كان بيعمله فيا والعذاب اللي شفته معاه. أندم على إيه بالظبط. فقالت والدتها

بموافقة على كلام أبيها: أيوه يا بنتي كلام أبوكي صح. اسمعيه جايز يبقى فيه فرصة. ابتسمت ابتسامة سخرية: ماشي هسمعه بس قراري بعد ما أسمعه محدش يغصبني عليه. والدها بموافقة: زي ما تقرري يا بنتي، أنا معاكي. عمري ما هبقى ضدك أبداً. فردد قاسم وقال: طب جهزي نفسك بقى وتعالي نتكلم بره. فردت زمرد بسرعة: لا طبعاً مش هاجي معاك في حتة. كلمها بهدوء لم تعتاد عليه زمرد: معلش تعالي على نفسك المرة دي لازم نتكلم لوحدنا.

أماّت لها والدتها برأسها دليل على الموافقة، فتنهدت زمرد ودخلت إلى غرفتها لترتدي ثيابها. أما بالخارج قال أحمد بغضب: عارف لو عملت فيها حاجة حسابك هيبقى معايا أنا. فرد عليه قاسم بغضب: بصفتك مين ها؟ أنا سايبك بمزاجي واقف جنبها لا حاطط إيدك على كتفها احترام للمكان اللي أنا فيه، لكن غير أنت حسابك لسه معايا. فرد والدها: أحمد أخوها يا ابني ومتربي معاها. أكيد أنا مش هخلي أي حد يلمس بنتي ويكلمها من غير علاقة شرعية تربطها بيه.

فقال قاسم بلهجة يشوبها الغيرة: بس أنا مبحبش حد يلمسها غيري مهما كان. هو مش أخوها الشقيق. والدها بتعجب: مش فارقة. ربنا ما دام حلل كده يبقى خلاص. جاء قاسم أن يتحدث إلا أنها خرجت من باب الغرفة وقالت بضيق ظهر على صوتها: أنا خلصت يالا. اتجه ناحيتها ومسك يديها وخرج من الباب. أما هي عند الخروج من الباب ظلت تحاول أن تترك يده وهي تقول: أوعى متلمسنيش. نظر لها قاسم وقال بنبرة حادة: ليه ملمسكيش؟ أنتِ ناسيه إنك لسه مراتى ولا إيه.

فردت زمرد بغضب: مراتك مراتك! هو أنت أصلاً بتعمل أي حاجة ترضي مراتك دي ولا بتعمل أي حاجة تثبت إني مراتك. فتح لها باب السيارة سريعاً لأن صوتها بدأ يرتفع. واتجه إلى المقود ليسير من هذا المكان. نظر لها قاسم وقد بدل نبرة صوته للهدوء مرة أخرى حتى لا تسوء الأوضاع أكثر من ذلك: ممكن تهدّي شوية. أنا عارف إني غلطان ومعترف بكده. صفقت بسخرية وقالت: برافو أخيراً اعترفت إنك غلطان. أنت لسه مكتشف إنك غلطان؟

بص أنا مش هفضل أعيد في كلامي. أنا عيشت معاك أسوأ أيام حياتي. وأوعى خيالك يوديك إن كنت مستسلمة ليك عشان خايفة منك. لا الحقيقة إني كنت بحبك وكنت بديك كل يوم فرصة تبقى شخص أحسن. لكن أنت كنت كل يوم بترفض الفرصة دي. كل يوم بتثبتلي إنك مش طبيعي وإنك حابب اللي بتعمله ده. متفكرش إن سبتك عشان آخر مرة. يمكن ده كان من ضمن الأسباب. أنا سبتك عشان كل القرف اللي عيشته معاك وكنت أقول فيه أمل. ولما ادتلي الأمل للأسف كسرته. فأنا مش مستعدة أدي فرص تانية.

ظل قاسم يستمع لحديثها وقلبه يتحطم ألف مرة من الندم من وحشيته التي باغتها معها. وقف قاسم في حي راقٍ فتعجبت زمرد من هذا المكان. فماذا يفعل هنا؟ اتجه ناحيتها وفتح لها الباب فخرجت منه وقالت: أنت واخدني فين؟ فرد قاسم: هنطلع شقتي نتكلم وبعدين هرجعك تاني. فقالت بحدة: مش هطلع معاك في حتة. إيه؟ عايز تغتصبني تاني ولا إيه؟ فحزن قاسم من كلمتها فهي لم تعد تثق به.

قال بجمود: متخافيش. أنا مش وحش للدرجادي. هنطلع نتكلم وبعد كده قرارك اللي هتاخديه أنا هعملهولك. سارت بجانبه إلى أن وصلوا إلى منزله. فتح الباب ودخلوا. نظرت حولها فالمنزل رائع مصمم على الطريقة الحديثة. انبهرت من منظره. فبداخله أحست بالاطمئنان أكثر من ذاك المكان الذي عاشت به معه. قال قاسم: اقعدي يا زمرد. جلست زمرد على كرسي في الصالون وهو جلس أمامها. فنظرت له بتعجب فهو ينظر للأرض أمامها وكأنه يفكر في شيء.

فقالت: يالا اتكلم. سمعتك. تحدث وهو مازال ينظر للأرض: أنا كل اللي عايز أقوله إني اللي بعمله ده أنا مش بعمله بمزاجي. أنا اتجبرت زمان عليه. فحالا بالنسبة ليا بقى ده الطبيعي. تعجبت من كلامه وقالت: مش فاهمة. إزاي اتجبرت عليه؟ اتجبرت إنك تتعامل كده مع الستات؟ ولا إنك تشرب طول الليل؟ ولا تعمل علاقات؟ ولا اتجبرت على إيه بالظبط؟ نظر لها وهو يتذكر ماضيه

الأليم وهو يقول بقهر: أنا اتولدت معرفش أبويا مين. كل اللي أعرفه إن اسمي قاسم داوود. وأمي.. ضحك باستهزاء على هذه الكلمة: هي المفروض اسمها كده. أمي يعني هي اللي ربتني. ربتني أوسخ تربية. نظرت له زمرد بتعجب على كلامه. فضحك ضحكة وجع: لا متستغربيش أوي كده. آه ربتني أوسخ تربية. أمي كانت رقاصة. لا ومش رقاصة بس. كانت بائعة هوى. عارفةم دول ولا إيه؟ صدمة على وجه زمرد وكأنها تستمع لقصة.

فأكمل حديثه: كنت لسه عندي خمس سنين على ما فهمت يعني إيه أم بقى. وبدأت أفهم شوية. كان تقريباً عيشتنا كلها في كباريهات. مكنتش بشوف بيتنا ده غير قليل أوي. كنت بشوفها بترقص ليل نهار في الكباريه وتشرب لغاية ما تبقى سكرانة ومش حاسة بالدنيا. وبعدين تروح مع أي وسخ شقته. فردت زمرد بنبرة متوترة: وأنت.. أنت كنت فين؟

قال بوجع: أنا.. أنا كنت معاها في أي حتة بتروحها. كانت بتاخدني معاها الكباريه وهي رايحة للرجالة. فكل حتة. طبعاً كبرت وكتر خيرها إنها علمتني. كنت بروح المدرسة وأجيلها على نفس المكان. بس زاد حاجة بقى إن لما بقا عندي ١٨ سنة إني بقيت بعمل زيها. بقيت بشرب وبعمل علاقات وهي كانت ونعم الأم بتشجعني إني أعمل كده. أغمض عينه بقوة وهو يحاول أن يستجمع نفسه. فعندما يتذكر تلك الأيام يبخس على نفسه وعليها وعلى الحياة التي يعيشها.

فقالت زمرد وهي تحاول أن تهدئ من نبرتها: طيب مسألتهاش عن باباك؟ قاسم: سألتها قالتلي إنه مات. ولما قولتلها إنك كنتي متجوزاه قالتلي: أومال كنت هخلفك من غير ما أتجوز. على أساس إنها محترمة وشريفة. سألته زمرد بتوتر: طيب هي فين دلوقتي؟ نظر للجهة الأخرى وقال: موجودة. بس أنا مش عايز أعرف عن الست دي حاجة.

ثم نظر لها وقال: أنا حكيتلك أنتِ عشان أنا عارف إنك أكتر واحدة اتظلمتي في الحكاية دي. بس أنا ملقتش اللي يقولي ده حرام وده مينفعش. أنا نفسي يا زمرد أتغير فعلاً. عمري ما حبيت اللي بعمله. بس أوقات بقول لنفسي ده مكانك اللي جيت منه. وأوقات بنقم على حياتي. أنتِ عارفة آخر يوم ده أنا بجد كنت عند وعدي. بس بسببها هي بردوا عملت كده. كل حاجة وحشة بعملها بسببها هي. أنا بكرهها وعمري ما هسامحها أبداً.

نظرت له بتعاطف على حالته وحاولت تهدئته. وضعت يدها على كتفه تربت عليه: بس الحياة دايماً بتدي فرص. ليه مكنتش بتستغل الفرص؟ نظر لها بحزن وقال: أنتِ من يوم ما دخلتي حياتي وشوفت الفرص. بس كنت غبي. أنا مش بقولك كده عشان تتعاطفي معايا. أنا بقولك كده عشان تفهمي أنا كنت بعمل كده ليه. سكت قليلاً ثم نظر لها وقال: زمرد أنا بحبك. نظرت له بصدمة: ماذا قال؟ أيحبني؟ من يحب قاسم يحب؟

فهم ما يدور في عقلها وقال: أنا بحبك من ساعة ما كنتي بتشتغلي عندي واتجوزتك عشان أنا مكنتش حاسس حياتي من غيرك. أنا عارف اللي عملته ده متتغفرش. بس أنا عندي أمل تديلى فرصة. تخليني أعيش من تاني وأشوف الحياة تاني. نزل على ركبته أمامها ومسك يدها وقال: سامحيني يا زمرد. الظروف دايماً كانت أقوى مني. الظروف هزمتني وخلتني وحش كده.

نظرت له زمرد. فهذا قاسم الذي رأته بحزمه وقسوته ينحني أمامها ويطلب منها السماح. فأصبحت الآن بين نارين. نار كرامتها ونار تعاطفها معه. نظر لها وفهم ما يدور بداخلها فقال: أنا مش هضغط عليكي أبداً يا زمرد. بس صدقيني أنا هعمل كل حاجة عشان ترجعيلي وترجعي تثقي فيا تاني.

قالت زمرد: أنا مش عارفة أقولك إيه. بس أنا حاسة إني لو رجعتلك بضيع كرامتي. أنا عشت معاك أيام وحشة أوي يا قاسم. ولما باجي أفتكرها بكره نفسي لأني سبتك تعمل كده فيا. قال قاسم بأسف: سامحيني يا زمرد. صدقيني أنتِ الحاجة الحلوة اللي في حياتي. متتموتنيش وأنا عايش. نظرت له زمرد ولحالته الباهتة ثم قالت بحنان: أنا حاسة بيك. متفكرش إني بفكر في نفسي بس. أغمضت عينيها بقوة

وألم على حالتهما ثم قالت: عشان نرجع تاني يا قاسم لازم تثبتلي إنك اتغيرت. حتى لو بعد ١٠٠ سنة أنا هستناك. فرد بألم: يعني هتسبيني أتغير لوحدي؟ مش هتساعديني أتغير؟ : وأنا لما كنت معاك طول الفترة دي اتغيرت؟ لازم تقعد مع نفسك شوية وتعرف قيمة الحياة. تعرف إن ليك حق تعيش زي الناس. ليك حق في حياة أحسن حتى لو أنت لوحدك. لو حبيت حياتك وتقبلتها لوحدك فطبيعي حياتنا بعد كده هتبقى أحسن.

اقتنع بكلامها حقاً. ولكن أكثر ما يؤلمه أنها لم تكن بجانبه وهو تعود على وجودها: ماشي يا زمرد. أنا موافق أعمل كده عشانك. : عشانك قبل ما هو عشانى. لازم تحب نفسك يا قاسم. صدقني أنت جواك شخص نضيف. هو كل اللي محتاجه منك إنك تبعد عنه كل حاجة وحشة حواليه وهو هيظهر. وضع يدها على قلبه وقال بحنان: لازم ده يعرف قيمة الحياة عشان يعيش مبسوط. فاهمني. مسك يدها الموضوعة على قلبه وقبلها بحب. فهذا القلب لم يختار شيئاً صحيحاً سواها هي.

وقفت وقالت: يالا روحني بقى عشان بابا ميقلقش علينا. ظل ينظر لها بعمق ولعينيها يريد أن يعيش تلك المدة على حنان عينيها وكلامها التي دخل قلبه قبل عقله. وفي لحظة احتضنها بقوة. تفاجئت زمرد من حضنه المفاجأ. ظل يحتضنها بقوة ويدفن أنفه في عنقها وكأنها الحياة بالنسبة له. ربطت على ظهره ببطء فقال هو بنبرة مكتومة: أوعديني إنك هتفضلي جنبي. ترددت في قولها بأنها ستظل بجانبه ولكنها قالت: طول ما أنت بتحاول تتغير هتلاقيني داعم ليك.

وصلها إلى منزلها وذهب هو سعياً لتغيّره حتى يعود لحضنها مرة أخرى ولكن وهو أفضل من ذلك. دخلت الشقة فرأت والدتها في استقبالها وهي تقول بلهفة: عملتي إيه يا بنتي؟ طمنيني. فقال والدها الجالس في الصالة: سيبيها تاخد نفسها الأول. دخلت زمرد وجلست على كرسي أمام والدها ومن ثم قالت: أنا مش عارفة أقولك إيه يا بابا غير إنو وعدني هيتغير. وأنا وعدته إن لما يتغير ساعتها أقدر أرجعله.

والدها: عين العقل يا بنتي. لازم ندي فرص ومنقطعش الحبل وهو لسه متمسك بقوته. أماّت على كلامه وهي تقول: عندك حق يا بابا. أنا متمسكة بيه بس عمري ما كنت هاجي على نفسي وكرامتي تاني. غير لما أحس إنه عنده قابلية للتغير. وده أنا شوفته في عيونه النهاردة. وده آخر أمل ليا معاه. فردت والدتها بحنان: ربنا يهدي سركم يا بنتي وأشوفكم في أحسن حال. زمرد بحب: يارب يا ماما يارب. ثم

استقامت في جلستها وقالت: هدخل أنا أنام حبة عشان هروح الجامعة بكرة. فقال والدها: خشي يا بنتي ارتاحي. يالا تصبحي على خير. زمرد: وأنت من أهل الخير يا بابا. في صباح يوم جديد تستيقظ زمرد بنشاط غير معتاد. ترتدي ثيابها بعناية فهي سعيدة لذهابها الجامعة. سعيدة لإعطائه فرصة جديدة وأمل في العيش بسلام.

ارتدت بنطلون جينز واسع قليلاً يعتليه تي شيرت أبيض وارتدت فوقه قميص مفتوح. قامت بتمشيط شعرها على شكل كعكة غجرية فكان شكلها جذاب للغاية. ارتدت الحذاء الرياضي الخاص بها وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة. رآها والدها فابتسم لنشاطها التي عاد لها مؤخراً وهو يقول: صباح الخير يا زوزو. ابتسمت وقالت: صباح النور يا بابا. والدها: إيه القمر ده؟ أيوه هي دي زمرد اللي أنا عايزها. ابتسمت زمرد وقالت: واديني رجعت أهو تاني يا بابا.

سمعت الباب يدق فعلمت أنه أحمد. فتحت له وهي تقول بابتسامة جميلة: صباح الخير يا أبو حميد. فابتسم بسعادة وقال: لا ده صباح الخيرات بقى. إيه الجمال والعسل ده. ابتسمت وقالت: بس بس متحرجنيش بقى. ضحك أحمد على منظرها ومن ثم قال: يالا جاهزة. أخذت نفس عميق ثم قالت: جاهزة. يالا بينا. أحمد: يالا بينا.

في الطريق إلى الجامعة رأت هاتفها يرن برقم غريب. فكان معها الهاتف أثناء وجودها معه ولكن كانت لا تريد أن تتحدث مع أحد خوفاً من معرفة صوتها الحزين. فكانت غالقاه دائماً. ردت على المكالمة وهي تقول: أيوه مين معايا؟ سمعت صوت من الجهة الأخرى: أنا قاسم يا حبيبتي. تفاجئت من المتصل وخجلت أيضاً من كلمة حبيبتي فقالت بصوت خجول: أيوه. قاسم بتساؤل: إيه الدوشة اللي جنبك دي؟ أنتِ مش في البيت؟ فردت زمرد: لا أنا رايحة الجامعة.

فتضايق قاسم لأنها لم تخبره بالأمس. فهي زوجته وحقه أن يعرف أين تذهب وأين تأتي. ولكن ه حاول التحلي بالصبر والهدوء. فقال بصوت هادئ: طب مش المفروض كنتي تعرفيني يا حبيبتي؟ زمرد بتوتر: ما.. ما أنا نسيت أقولك امبارح. انشغلت بالكلام ونسيت أقولك. فهو يعلم بأنها لا تريد إخباره فقال: ماشي يا حبيبتي. مين معاكي؟ فقالت بتوتر وهي تنظر لأحمد: معايا أحمد. سمعت سبابه الخافض فقالت بضيق: قاسم. فرد قاسم بحدة: بردوا أحمد؟

هو مفيش فايدة يا زمرد. ذهب بعيداً لتتحدث: قاسم أنا كذا مرة قولتلك أحمد أخويا. فاهم يعني إيه أخويا؟ قاسم بحدة: ماشي يا زمرد. بس بعد كده أي حاجة تعمليها تقوليلي. أنتِ مراتى يعني مسئولة مني أنا. فاهماني؟ فردت زمرد من أوامره التي لا تنتهي: قاسم أنت وعدتني إنك هتتغير. : وهو معنى إني بغير وخايف عليكي يبقى أنا متغيرتش. زمرد أنا بحبك وبخاف عليكي. فمتفهميش دايماً إن أي حاجة بقولها أوامر.

تنهدت زمرد ثم قالت بهدوء: ماشي يا قاسم. أنا هدخل الكلية بقى. يالا باي. : خلي بالك ومتكلميش حد واطلعي روحي على طول. زمرد: ماشي. متخافش كده كده أحمد معايا. أغمض عينه. فمخه لم يستوعب إلى الآن غيرته. فرد بهدوء: سلام. دخلت الكلية. فمنذ شهران لم تأتي. فاشتاقت كثيراً لجو الكلية وأحست بأن حياتها أصبحت تأخذ مجراها الصحيح. عندما رأتها صديقتها أسرعت ناحيتها وهي تقول بسعادة: زمرد.

فردت زمرد بسعادة أكبر: ياسمين وحشتيني أوي. أخذتها بالحضن فقالت ياسمين: فينك يا بنتي من بعد ما اتجوزتي مجتيش الكلية. فردت زمرد بتوتر: آه ما هو انتي عارفة شهر العسل بقى وكده. غمزت لها زميلتها وهي تقول: أيوه بقى شهر عسل. ضحكت زمرد على طريقة صديقتها وحاولت تتويه الموضوع فقالت: فاتني كتير ولا إيه؟ فقال أحمد: يعني بس متخافيش هبعتلك كل المحاضرات. زمرد: طب والعملي؟ أنا تقريباً محضرتش غير مرة واحدة عملي.

أحمد: متقلقيش. كل حاجة هفهمك عليها. وبعدين أغلبية الحاجات هتستوعبيها بسرعة عشان متكررة قبل كده. فقالت زمرد: طب تمام أوي. يالا نطلع المحاضرة. في منتصف المحاضرة. في لحظة أحست زمرد بتعب. فأحست بأنها على وشك الإغماء. تماسكت حتى انتهت المحاضرة وخرجت. نظر لها أحمد وقال: وشك ماله أصفر كده ليه؟ أمسكت يده بقوة وقالت: مش قادرة. دايخة أوي وحاسة إني نفسي قايمة عليا.

أسندها أحمد وقال: طب اهدى بس كده. تعالي نروح الكافتيريا أجيبلك حاجة تشربيها وتعدي ترتاحي شوية. إحنا كده كده خلصنا. فقالت زمرد بتعب: لا لا يالا نروح. مليش نفس أشرب حاجة. فاستمع إلى كلامها وظل يحاوطها من خصرها إلى وصلوا إلى بوابة الكلية. استمعت زمرد لأحمد وهو يقول: إيه اللي جاب ده قدام الكلية؟ فنظرت إلى ما ينظر له أحمد فتفاجئت عندما رأت قاسم يجلس على سيارته وينتظرها. عندما رآها قاسم أسرع ناحيتها وهو يلتقطها من

أحمد بقوة وهو يقول بخوف: مالك يا حبيبتي؟ نظرت لاحمد بتوتر ثم نظرت إليه وقالت: م.. مفيش. دوخت شوية بس. فقال بسرعة: طب يالا هاخدك للدكتور. فقالت بسرعة: لا لا أنا بقيت أحسن. أنا دوخت بس من الحر ده. أنا خلاص بقيت كويسة. وحاولت أن تملص نفسها من يده. ظل يتفحص وجهها المصفر بقلق وقال: إزاي كويسة وانتِ وشك أصفر كده. حاوطها مرة أخرى وقال: لازم نروح للدكتور. : مش مستاهلة. أنا كويسة والله. ثم حاولت أن تتصنع

الشفاء وقالت بصوت مرح: هروح أنا بقى عشان ورايا حاجات قد كده لازم أذاكرها. الامتحانات قربت. فقال قاسم بصوت لا يقبل النقاش: ماشي يالا اركبي. أنا اللي هوصلك. فقال أحمد بحدة: تروحها فين؟ هي جاية معايا وهتروح معايا. نظر له قاسم بغضب واقترب منه وقال: أنت شكلك مش عايز تجيبها لبر. وأنا ماسك نفسي بالعافية عشان خاطر زمرد. فوقفت زمرد في المنتصف بينهم وقالت لأحمد: خلاص روح أنت يا أحمد. وأنا هاجي معاه.

نظر لها أحمد بغضب: ماشي يا زمرد. وتركهم وذهب. أما زمرد نظرت إلى قاسم بغضب: هو ده الاتفاق اللي بينا. اصطحبها معه إلى السيارة بدون حديث. ومن بعد جلوسهما قال: أنا معملتش حاجة. هو اللي بيستفزني. يعني هو ليه حق فيكي أكتر مني. أغمضت زمرد عينيها بقوة بسبب غيرته الشديدة تلك: أكيد ليه حق يا قاسم. بصفته أخويا. أنت جوزي وهو أخويا. لازم تفهم كده وتستوعب كده. أحمد أخويا وبيخاف عليا من الهوا. فرد قاسم بغيره: وأنا إيه بقى؟

مش بخاف عليكي من الهوا؟ ولا كل حاجة لسه أحمد؟ ضحكت زمرد على طريقته وقالت: أنت جوزي. تقريباً ده رد كافي لكلامك. نظر لها وقال بتلاعب: آه يعني إيه جوزك بقى؟ فردت زمرد بتوتر: جوزي يعني جوزي. يعني إيه مش فاهمة. ضحك قاسم على توترها وخجلها وظل ينظر لها ولجمالها الآخاذ وشعرها التي يعشقه فقال: تعرفي إني بعشق شعرك أوي. نظرت له وقالت بخجل: شعري أنا؟ فرد بتأكيد على كلامها: آه شعرك أنتِ. نفسي كده أدفن نفسي جواه. فخجلت زمرد كثيراً

وقالت: بس بس عيب. ضحك قاسم وقال: عيب إيه بس؟ أنتِ مراتى. نظرت للجهة الأخرى بخجل وتصنعت بأنها تنظر الطريق. ففهم خجلها ومن ثم قال بحب: وهو مرفوع شكله جميل أوي على فكرة. ابتسمت بخجل ثم ظلت تنظر إلى الطريق وعلى وجهها ابتسامة أمل جديدة. فهذه أول مرة يمدحها بحب. أول مرة يظهر خوفه الشديد عليها. أوصلها إلى المنزل وذهب هو إلى الشركة مرة أخرى. دخلت زمرد المنزل ووالدتها

تأتي عليها وهي تقول: عملالك بقى صينية مكرونة بشاميل. هتاكلي صوابعك وراها. عندما سمعت زمرد سيرة الطعام وأيضاً اشتمت رائحته وضعت يدها على فمها وأسرعت إلى المرحاض تستفرغ. أسرعت والدتها خلفها وهي تقول: يا حبيبتي يا بنتي. افتحي يا زمرد الباب. متوجعيش قلبي عليكي. فتحت زمرد الباب بعد نوبة الغثيان التي أتتها فقالت لها والدتها: حاسة بإيه يا بنتي؟ قوليلى. فقالت

زمرد بتعب ظاهر على وجهها: مش عارفة يا ماما. نفسي قايمة عليا ودايخة أوي. مش قادرة أسمع سيرة الأكل. ظلت تستمع لها والدتها ثم قالت لها والدتها بسعادة: شكلك حامل يا حبيبتي. وقعت الكلمة على مسمع زمرد كالصاعق. فهي تريد أن تصبح أم بالتأكيد. ولكنها صدمت. فلم تتخيل أن تستمع لهذه الكلمة ويكون قاسم هو والد أولادها. فماذا سيكون رد فعله. فقالت بتوتر: حامل إيه يا ماما؟ ممكن عندي برد في معدتي.

فردت والدتها: خلاص اعملي اختبار حمل نتأكد. بس أنا قلبي بيقولي إنك حامل. فابتسمت بتوتر لوالدتها. أما والدتها فذهبت سريعاً لتحضر اختبار الحمل. بعد فترة قصيرة جاءت والدتها باختبار الحمل وأعطته لزمرد لتفعله. أخذته زمرد فعلته وكانت الصدمة. أنا حامل. ظلت تنظر إلى الخطين التي أمامها وهي تردد: أنا حامل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...