الفصل 20 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
21
كلمة
3,446
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

فنظرت له بإمتنان: ربنا يخليك ليا يا حبيبى. وأثناء حديثها لمح قاسم سيارة توجه سلاح تجاه زمرد فإحتضنها سريعا وهو يلتفت بها محاولة أبعادها عن الطلق. فاستقرت الطلقة به. نظر لها ومن ثم سقط على الأرض وهي معه. تبكي وتصرخ بإسمه. …………: قاسم…. قاسم. جلست بجانبه على الأرض وهي تحتضنه وتصرخ بإسمه وتقول ببكاء هيستيري: قاسم حبيبي.. فوق علشان خاطري علشان خاطر ابننا انت مش هتسبني….. انت وعدتني انك مش هتسبني.

فتح عينه ببطء ومن ثم وضعه يده على وجهها وهو يقول بصوت على وشك الإغماء: ز..مرد. زادت من احتضانه وهي تقول ببكاء: أنا موجودة يا حبيبي.. أنا جنبك. فقال ببطء وتعب: خل..ى بالك من ن..فسك وابننا. فحاوطت وجهه وهي تقول برفض تام: لا ..لا انت اللي هتخلي بالك مننا أنا مش هقدر من غيرك. ثم نظرت حولها وهي تصرخ: حد يلحقنا … جوزي بيموت الحقونا الله يخليكم. تجمهر الناس حولها عندما رأوا صراخها وخرج الأمن من المول سريعاً.

تم الاتصال بالإسعاف وبعد مدة قصيرة جاء الإسعاف وحمل قاسم. في المستشفى دخل قاسم غرفة الطوارئ وزمرد واقفة على الباب تبكي بهيستيرية: انت مش هتسبني ..انت وعدتني انك مش هتسبني. فجاء كريم سريعا وهو ينهج: زمرد. نظرت له وهي تقول ببكاء: كريم …كريم قاسم هيبقى كويس صح. فنظرت له بحزن فهو يحاول أن يتظاهر بالقوة ولكن قاسم بالنسبة له أخ ليس مجرد صديق فقال محاولة بث الهدوء في قلبها:

هيبقى كويس انتي مش عارفة قاسم .. هيخرج وهيبقى كويس وهيشوف ابنه. فجلست زمرد على الأرض تبكي وهي تقول: لسه كنا بنجيب لبس لابننا ملحقناش نفرح حتى … ليه كده ليه كل ما بنفرح الدنيا بتيجي علينا. فانخفض لمستواها وهو يقول محاولة تهدئتها: اهدئ يا زمرد علشان الولد مينفعش كده .. قاسم لو كان موجود حالا كان هيقلب الدنيا استهدئ بالله كده علشان لما يفوق ميزعلش لما يشوفك بالمنظر ده. فنظرت له بترجي وهي تقول:

هيبقى كويس صح قول لي انه هيبقى كويس. فأغمض عينه بقوة ومن ثم قال: هيبقى كويس يا زمرد ادعيله. فقالت ببكاء: ليه عملوا كده عايزين منه ايه. نظر كريم بغضب ومن ثم حاول اخفائه حتى لا تزيد حالتها أكثر من ذلك: قومي نعد هنا على ما الدكتور يطلع يطمنا. فقالت برفض: لا انا هفضل مستنية هنا. فقال بصوت حاد قليلا محاولة افاقتها:

قومي يا زمرد نستنى هنا اللي بتعمليه ده ملوش لازمة هتتتعبى انتي وابنك وقاسم لما يفوق ويبقى كويس ويشوفك كده هيتعب. فنظرت له ومن ثم قامت من مكانها وجلست على كرسي أمام الغرفة. بعد فترة طويلة خرج الدكتور من الغرفة. فأسرع كريم وزمرد للاستفسار عن حالته فقال الدكتور بعملية: احنا حاولنا ننقذ الموقف الطلقة جت ضهره ونزف كتير أوي. فقالت زمرد: طب هيفوق امتى. فنظرت لها الدكتور وقال بأسف: هو دخل في غيبوبة ومنعرفش هيفوق امتى ادعوله.

وتركهم وذهب. فظلت زمرد واقفة وكأن دلوا ماء انسكب عليها وكريم نفس حالتها ولكنه تمالك نفسه ونظر لها ونادى عليها: زمرد. فظلت مكانها تنظر إلى باب الغرفة التي بها وهي تقول وكأن عالمها ينهار: يعني إيه … يعني مش هيفوق. فحاول كريم اثنائها عن تلك الأفكار: متتقوليش كده يا زمرد هيفوق وهيبقى كويس صدقيني قاسم مش هيروح كده. فظلت تبكي بحرقة وتعب فماذا تفعل. ماذا تفعل كلما تخرج من مأزق تدخل في مأزق أصعب.

فالأول خوفها من مستقبلها مع قاسم والآن الخوف من المستقبل عليهم معا. فهي إن كانت تحبه مرة فالآن تحبه ألف مرة، فتعلقت به كثيراً أصبح بداخلها من ناحيته حنين وحب وكأنه مربوط بقلبه. جلست على الكرسي خلفها ومازالت تبكي وتتذكر آخر أيامهم الجميلة. فكيف تحولت حياتهم تحول جذري من حين إلى حين والآن يذهب من بين يديها بكل هذه البساطة. أثناء بكائها وتذكرها ذكرياتهم معاً. سمعت كريم ينادي عليها: زمرد. فنظرت له بقلة حيلة. فقال هو:

هما حالاً طالبين يسألوكي كم حاجة كده عن الحادثة دي لو مش هتقدري مش لازم. فقالت بحده ضعيفة: لا هاجي. أخذها وذهبوا للمحقق فقال: إيه اللي شفتيه وقت الحادثة. فقالت بحزن وهي تتذكر عندما كانوا يضحكون ويتكلم معها عن أحلامهم معاً وفجأة حدث ذلك: كنا خارجين من المول وفيه عربية سودة معدية أنا مخدتش بالي أن فيه سلاح متصوب ناحيتنا بس فجأة لقيت قاسم واقف قدامي وجت فيه. المحقق: إنتي شاكة في حد. فقالت هي بحزن:

أنا معرفش حد بس أكيد قاسم ممكن يبقى شاكك في حد. انتهت التحقيقات ومن ثم نظرت له زمرد بتفحص قليلاً ثم قالت: شاكك في مين يا كريم انت عارف كل حاجة عنه. فأغمض عينه بغضب ثم قال: أنا حاسس إنه فاروق المحمدي لأن ده الوحيد اللي ليه عداوة مع قاسم من زمان وزادت لما قاسم رفض العرض بتاعه. فجلست زمرد وهي تحاوط وجهها بحزن وتبكي في صمت فقط. بعده مدة دخلت زمرد لقاسم فقد نقل إلى العناية المركزة وسمحوا لها بالدخول بعد تعقيمها.

دخلت الغرفة وقلبها ينبض من فرط حزنها نظرت لجسده الموضوع على السرير ووجهه الذي فقد الحيوية تماماً والأجهزة المعلقة في صدره ويده. جلست بجانبه وهي تمسك يده بحنان وحزن ومن ثم قالت وهي تبكي: حبيبي أنا عارفة إنك سامعني انت حاسس بيا وعارف إن مش هقدر أعيش من غيرك صح. نامت على يده وظلت تقبلها وهي تقول: علشان خاطري … وحياة أغلى حاجة عندك يا قاسم ارجع لنا تاني. وضعت يده على بطنها وهي تقول بألم وترجى:

علشان خاطر ابننا هو هيبقى محتاجك أوي. نامت على يده وظلت تبكي بحرقة وحزن. وظلت تردد: هترجعلي يا حبيبي لسه فيه حاجات هنحققها مع بعض … لسه فيه حاجات هنعملها لابننا مع بعض. دخلت الممرضة وهي تقول: وقت الزيارة انتهى. فقبلت يده وهي تهمس بصوت حزين: هجيلك تاني يا حبيبي. وخرجت بحزن وظلت جالسة أمام الغرفة على أمل بأنه سيرجع لها مرة أخرى. لن يتركها. فقال لها كريم: تعالي يا زمرد أروحك وتعالى الصبح قعدتك ملهاش لازمة.

فقالت وهي تهز رأسها برفض: لا أنا هفضل هنا مش هدخل البيت إلا معاه. فتنهد كريم بقلة حيلة وقال: طب أكلم حد من أهلك يجي يقعد معاكي. فقالت برفض أيضاً: لا مش النهارده بكرة هبقى أقولهم. في اليوم التالي انتشر الخبر في الشركة واخبرت زمرد أهلها جاءوا لزيارتها واصروا عليها بأن تأتي معهم ولكنها رفضت. علمت أيضاً منه صديقة زمرد وقررت بأن تذهب بعد العمل. في الساعة التاسعة مساءاً. انتهت منه من عملها لملمت أشياءها ورحلت.

كانت تسير في هدوء والشارع لم يكن له أي صوت فالمشفى بجانب الشركة فقررت الذهاب سيراً ولكن هذه المنطقة عندما يحل المساء تظهر وكأنها في الفجر. كانت تسير في هدوء إلا أن رأت شابين يخرجان لها وشكلهم مخموراً وليسوا في وعيهم: إيه يا حلوة ماشية لوحدك ليه. فأسرعت في مشيتها وقلبها اهتز من شدة خوفها. فساروا خلفها وهي تسرع في مشيتها. فقال أحد الشابين: بتجري ليه يا حلوة هنجيبك هنجيبك.

ظلت تبكي وهي تجري ولكن أرجلها لم تستطع أن تحملها فسقطت على الأرض وهي تبكي فشدها الشاب من يدها وهو يجرها خلفه وهي تقول بصراخ باكي: سيبوني أنا عملتلكم إيه سيبوني حرام عليكم. فلم يعتنوا لكلامها واستمروا في شدها وهي تبكي بألم وتصرخ: سيبوني حرام عليكم. فجأة رأت ضوء سيارة يضرب في عينيها. نزل كريم سريعاً من السيارة ومن ثم خلصها من يدهم وظل يضرب فيهم بغضب وهو يقول بصوت عالٍ: بتتشطروا على واحدة ست يا او**… أنا هوريكم.

فقال أحدهم بألم وهو يحاول تخليص نفسه من يده: سيبني مش هعمل كده تاني. ظل يضرب فيهم بغل وهي تقف تبكي بألم وخوف. فأرجلها تنزف وذراعها أيضاً. ظلت محاوطة نفسها وتبكي حتى رأته يأتي تجاهها وينظر لها بغضب ومن ثم هدر فيها بصوت عالٍ: إيه اللي ممشيك لوحدك في الوقت ده. فقالت بخوف من نبرته العالية: رايحة لزمرد المستشفى. فضرب على السيارة بغضب خلفه: وتمشي ليه بردوا انتي اتجننتي افردي كانوا خدوكي هاه كنتي هتبقي مبسوطة. فخافت من غضبه

وحدته ثم قالت وهي تبكي: انت بتزعقلي ليه أنا السبب في الآخر يعني المفروض أروح امتى وأنا ورايا كلية وشغل. ومن ثم تركته وجاءت أن تذهب إلا أنه أمسك يدها بغضب وقال: إنتي رايحة فين بالمنظر ده. فقالت ببكاء وهي تحاول التملص من يده: ملكش دعوة بيا. فقال محاولة بث الهدوء حتى لا يخيفها فمنظرها صعب أيضاً: اهدئ كده أنا هوصلك بس مش بالمنظر ده صحبتك هتشوفك كده وهي أصلاً مش ناقصة. فقالت وهي تمسح دموعها بيدها: طب أعمل إيه حالاً.

فظل ينظر لها بعمق ولدموعها التي تسكن عينيها فهو لم يفهم لماذا كل هذا الغضب عليها فقال وهو يمسك يدها ويركبها السيارة: هنحل الموضوع ده في الطريق. فقالت محاولة النزول من العربية: لا شكراً ليك لغاية كده أنا هروح لوحدي. فهدر بها بحده: أنا مش هعيد كلامي كتير خليكي مكانك. واغلق الباب وذهب تجاه المقود. فاهتز جسدها من حدته ودمعت عينيها فجسدها يؤلمها ومازالت خائفة ممن حدث وهو يزيد ذلك عليها ويغضب عليها.

جلس بجانبها وهو ينظر لها فهو يعلم بأنه زاد الوضع معها ولكنها تعاند وهو في هذه الأيام عصبي وفاضل بسبب ما حدث مع قاسم. نظر لأرجلها التي تنزف بالدماء ويدها فهي كانت ترتدي جيب واسع يصل لبعد ركبتها وفوقه تيشرت. فتنهد ثم أخذ منديل من السيارة واعطاه لها: حطيه على الجرح لغاية ما نوصل المستشفى. فأخذت المنديل من يده بتوتر ووضعته على ركبتها التي تنزف ومن ثم قال بتساؤل: بتوجعك أوي. فقالت بصوت حزين: لا. فحاول تخفيف الجو

عليها وقال بنبرة مرحة: مأكدة يعني. فهزت رأسها وهي تنظر للطريق بحزن. فعلم بأنها غاضبة منه. ظلوا طوال الطريق صامتين حتى وصلوا إلى المستشفى. أخذها معه وهو يقول: هنطلع الأول نغيرلك على الجرح اللي في إيدك ورجلك وبعدين نطلع لزمرد. فقالت هي برفض: لا لا أنا هطلع أطمن عليها ولما أروح أبقى أشوفه. فأمسكها من يدها وقال بحده: إنتي بتعاندي ليه رجلك بتنزف جامد. فقالت هي بحده أيضاً: متزعقليش قولتلك.. كل شوية تزعقلي كأنني أنا السبب.

فقد حن قلبه عليها فمنظرها من الأساس من جعله يجن بهذه الطريقة قلة حيلتها وصراخها جعل قلبه يخفق بقوة. فقال بهدوء: طب معلشي نطلع نغير على الجرح وبعدين نشوف زمرد… علشان خاطري. فنظرت لتقلب حالته ولكنها قالت بتوتر: ماشي بس قولها بسرعة. فضحك وقال: حاضر هقولها بسرعة. دخلوا إلى غرفة الكشف. وبدأت الدكتورة تنظيف الجرح الذي في أرجلها فكان عميق قليلاً ضمدته جيداً ومن ثم الجروح التي في يدها. ضمدتها ومن ثم قالت:

غيري على الجرح الصبح وبالليل وحالاً هديكي حقنة مسكنة. فرجعت منه للخلف بخوف: ليه أنا مش تعبانة اسفة أنا مش هقدر آخد الحقنة دي. فنظرت له كريم وقال بإصرار: بردوا بتعاندي فده خايفة من الحقنة. فقالت وهي تخرج سريعاً من الغرفة: أنا هروح أشوف زمرد. فنظرت لأثرها ومن ثم نظر للطبيبة فابتسمت وقالت له: اتفضل الحقنة دي لو تقدر تقنعها تاخدها علشان هي أكيد الجرح واجعها ولسه كمان هيوجع أكتر النهارده.

فأومأ لها بالموافقة ومن ثم أخذ الحقنة وخرج. فقال في سره: يا مجنونة. ذهب خلفها وصعد إلى الدور الذي يسكن فيه قاسم. فكانت تحتضن زمرد بحنان وهي تقول: هيبقى كويس يا حبيبتي خليكي مؤمنة بالله. فقالت زمرد وهي تبكي: أنا واثقة إنه هو مش هيسبني هيبقى كويس. فزادت منه من احتضانها: هيبقى كويس صدقيني عشانك وعلشان البيبي كمان. ومن ثم أخذتها من يدها وأجلستها وظلت تحاول تهدئتها: إنتي قوية يا زمرد وعارفة إن قاسم قوي وهيفوق ويبقى كويس.

فقالت زمرد ببكاء: بقيت بخاف أفرح يا منه.. كل ما باجي أفرح ألاقي الدنيا اتهدت فوق دماغي.. بقيت بخاف أفرح. فتأثرت منه كثيراً بكلامها فهي تحاول تتناسى جروحها التي مازالت تؤلمها من يوم وفاة والدها وتعب والدتها وهي أيضاً حرمت السعادة عليها فدائماً هادئة وداخلها خائف وعندما تعلق قلبها بكريم لم تحاول ولو حتى مرة أن تظهر له فهي تقنع نفسها بأنه ليس له وأنها فقط يجب الاعتناء بوالدتها واخواتها. فقالت منه:

معلشي يا حبيبتي هي الدنيا كده عمرها ما هتبقى دايماً حلوة ودايماً وحشة والمفروض علينا إننا نساير الأحداث دي ونصبر ربنا عالم بالأحوال وعمره ما هيعمل غير الخير ربنا عمره ما هيشوفك زعلانة ومقهورة ويوجع قلبك أبداً. فقالت زمرد بحزن: أنا عارفة إن ربنا كبير بس قلبي وجعني أوي عليه قلبي وجعني من اللي عاشه ولسه بيعيشه نفسي دايماً أعوضه بس مبلحقش. فاحتضنتها منه وهي تربت على ظهرها وتقول: كله هيعدي يا حبيبتي.. كله هيعدي.

كان كريم يقف ينظر لحنانها وكيفية احتواء صديقتها على الرغم ما حدث ولم تحاول أن تظهر وجعها بشتى الطرق بالرغم من أنه دائماً ما يرى حزن في عينيها ولكنها احتوت صديقتها بالفعل. بعده فترة ليست قصيرة ودعت منه صديقتها وأصر أيضاً كريم على توصيلها. تجلس في السيارة بجانبه لم تتحدث إطلاقاً حتى قال هو بهدوء: أنا آسف إني زعلتك وعليت صوتي عليكي. فنظرت له وقال بجمود: حصل خير. فضحك وقال: بس أنا شايف غير كده. فقالت باستنكار: شايف إيه.

نظر لعينيها بعمق: شايفك لسه زعلانة.. شايف عينك حزينة وده مش النهارده بس ده على طول. فقالت بتوتر: لا أنا النهارده من الضغط عليا بس واللي حصل طبيعي أكون زعلانة. فلاحظ توترها وقال بنبرة مرحة: طب أنا آسف تاني. فقالت بهدوء: ماشي خلاص محصلش حاجة. تذكر شيئاً ثم قال: رجلك لسه بتوجعك. فقالت بعدم اكتراث: يعني.. مش أوي. فوقف السيارة بجانب الطريق وقال: طب أنا هديكي حاجة. فقالت بتعجب: إيه هي ليه وقفت العربية. أخرج

الحقنة من التابلوه وقال: لازم تاخديها. فقالت بتوتر وخوف: لا قولتلك مش تعبانة كل ده على خدش. فقال باستنكار: خدش إيه الجرح كبير متعانديش هديهالك براحة مش هتحسي بحاجة. قالت وهي تحاوط جسدها وتقول بعند: لا قولتلك مش هاخد حاجة مش بالقوة. فنظرت له كثيراً وظلت هي صامتة ثم بعده مدة قليلة قالت: يالا أمشي أنا هتأخر كده. فقال بعند هو الآخر: مش همشي غير لما تاخديها. فقالت بحده: طيب مش هاخدها نام هنا بقى. وجاءت أن تفتح باب السيارة

إلا أنه مغلق فقالت بحده: افتح الباب أنا اتأخرت. فنظرت له وقال: مش هفتح الباب. اوف بقا أنا تعبت. ومن ثم أدمعت عينيها من كل تراكمات اليوم عليها وظلت تبكي. فتفاجئ من بكائها المفاجئ ثم قال بحنان محاولة تلطيف الجو: طب انتي بتعيطي ليه دلوقتي. فقالت وهي تبكي: علشان أنا تعبت النهارده وانت قاعد تضغط عليا. فأمسك يدها بحنان وهو يقول برقة:

طب اهدئ أنا مش هعمل حاجة انتي مش عايزاها بس الدكتورة قالت إن الجرح هيوجعك أوي والحقنة دي مهم أوي إنك تاخديها منها مسكنة ومنها مطهرة كمان عشان الجرح. فنظرت له بضعف ثم قالت بخوف: بس أنا بخاف من الحقن عندي فوبيا منهم. فضحك بخفة ثم قال: إنتي عندك فوبيا من كل حاجة. فقالت بضعف: غصب عني. فرق قلبه لها وقال وهو يحاول بث الهدوء والاطمئنان بقلبها: ثقي فيا هتخديها مش هتحسي بأي حاجة. فجاءت أن تتحدث الا أنه وضع إصبعه

على شفتيها وهو يقول بهدوء: بس اهدئ مش هتحسي بحاجة. فأمت برأسها وهي تنظر لعينيه محاولة بث الطمأنينة بداخلها. امسك ذراعها بحنان وهو يربط عليها بحنان ومن ثم أعطاها لها بهدوء أما هي فنظرت الجهة الأخرى وهي تبكي. انتهى منها ومن ثم قال: خلاص خلصت. فنظرت له وهي تبكي: خلاص كده. فضحك على منظرها الطفولي: خلاص كده. ومن في حركة مفاجئة قبل موضع الحقنة فنظرت هي له بتعجب وخجل ثم قالت: كريم. فضحك وهو يقول: أيوه. فقالت بخجل:

انت عملت إيه. فقال باستنكار مزيف: معملتش حاجة. ومن ثم ضحك وركز في القيادة وهي ظلت تنظر للطريق بخجل وقلبها ينبض بإسمه مرة أخرى. في مكان آخر. قصر يشوبه الثراء الفاحش يجلس فاروق المحمدي وعلى وجهه ابتسامة شر: بقى جيت فيك انت يا ابن داوود.. بس معلشي دي قرصة ودن بس. فقال لأحد رجاله: هو فاق ولا لسه. فقال الرجل: لا هو في غيبوبة وشكله حالته خطيرة. فرد هو: عايزك تعرفلي كل حاجة لغاية ما يفوق فاهم وتعرفني لو فيه أي جديد.

فرد الرجل بطاعة: أوامرك يا باشا. جلس هو وهو يضحك بخبث: أنا هعرفك مين فاروق المحمدي يا ابن داوود. بعد مرور أسبوعين على هذا الحدث وقاسم لم يفق أيضاً وحالة زمرد ليست بأحسن بل تظل تتردد عليه من وقت لآخر. دخلت له في الصباح على أمل ككل يوم بإفاقته. جلست بجانبه وهي تقول: مش هتصحى بقى يا قاسم أنا موحشتكش. امسكت يده ومن ثم وضعتها على بطنها: طب ما وحشكش ابننا. نزلت دمعة حارقة من عينيها وهي تقول:

طب انت مش قولتلي إننا هنلف العالم مع بعض.. قوم يالا نعمل كل حاجة كنا مأجلينها. لا رد أيضاً وضعت وجهها على قلبه وهي تبكي بألم وحزن فهي طوال هذين الأسبوعين تحس بالفقد وكأن قطعة من قلبها فقدتها. فقالت وهي تبكي: مش عايز ترد عليا ليه.. رد عليا وأنا مش هزعل معاك تاني ومش هشك فيك. في لحظة رأت يده توضع على رأسها. أحست بأن قلبها سيخرج من مكانه من فرط لهفتها. قامت سريعاً وهي تنظر له رأته يحاول فتح عينه وهو يقول ببطء: زمرد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...