الفصل 19 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
16
كلمة
2,750
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

فاقت على نفسها وحاولت الاتصال بقاسم مرة أخرى لتفهم الوضع، ولكنه لم يرد فظل عقلها يرسم صورًا وأحداثًا لا تريدها، فظلت مكانها تبكي فقط. في فرنسا خرج هو من الاجتماع سريعًا ليتصل بزمرد، فهو تأخر ويعلم بأنها ستقلق عليه، والأسوأ من ذلك بأنه نسي الهاتف في الغرفة فصعد سريعًا لغرفته. فالاجتماع يُعقد في نفس الفندق الذي يسكن فيه. اتصل بها مرارًا وهي لم ترد، حتى ردت في هذه المرة فقال بلهفة: "أيوه يا حبيبتي مبترديش ليه؟

فردت هي بسخرية: "حبيبتك؟ روح شوف حبيبتك اللي بجد." فتعجب من ردها وحاول فهم ماذا تعني: "أنتِ بتقولي إيه يا زمرد؟ حبيبتك إيه وبتاع إيه؟ إيه اللي حصل؟ فقالت بغضب: "مش عارف إيه اللي حصل ولا بتستهبل؟ فرد هو بغضب أكبر: "اتكلمي عدل يا زمرد وفهميني فيه إيه علشان أنا على آخري." فردت هي بحدة: "تقدر تقولي لي كنت مشغول في إيه وأنا قاعدة أتصل بيك من ساعتها؟ طبعًا مشغول مع حبيبتك اللي اسمها... فقال هو بحدة أكبر:

"أنتِ شكلك اتجننتي بجد، حبيبتي ومشغول معاها؟ أنتِ إيه اللي في دماغك بالظبط؟ فردت بألم بداخلها وهي تقول: "اللي في دماغي إني أنا تعبت منك بقى والمحاولة دايمًا معاك... زهقت من كتر ما دايمًا خايفة من اللحظة اللي ترجع فيها ثاني." فقال محاولًا تهدئة نفسه ليفهم منها الوضع: "طب ممكن يا حبيبتي بس تقولي لي إيه اللي حصل وتسمعيني؟ فقالت: "اتصلت بيك من شوية علشان أطمن عليك لقيت السا دي بترد عليّ وبتقولي إنك مشغول."

فقال هو بعدم فهم: "وده مزعلك في إيه أنا مش فاهم؟ شوفتيني بخونك؟ أنا كنت في اجتماع ونسيت التليفون هنا في الأوضة." فقالت هي بغضب: "وهي في أوضتك بقى بتعمل إيه؟ بتاخد الاجتماع من عندك ولا مستنياك؟ فرد بغضب: "لا أنتِ شكلك اتجننتي، أنتِ مش مصدقاني... بعد كل اللي بحاول أثبته ليكي مش مصدقاني؟ فقالت هي بتعب: "للأسف مش عارفة أصدقك... بس أنت السبب في كل ده من الأول، أنت السبب."

ومن ثم أغلقت الهاتف وظلت تبكي كثيرًا فعقلها لا يستطيع التصديق. عقلها يصور لها الآلاف السيناريوهات، فعندما علمت بوجود السا معه تلقائيًا تخيلت بوجود شيء بينهم، ظلت تبكي حتى غلبها النوم. ظل قاسم يرن عليها مرات كثيرة ولكنها لم ترد. جلس على كرسي خلفه وهو يضع يده على وجهه بغضب منها وعدم تصديقها له، ومن السا الذي من البداية دخلت غرفته وردت على الهاتف.

فهو قلق عليها كثيرًا لعدم ردها عليه وخاف أكثر لتترك المنزل، فهذه المرة ستصعب عليه الأمور بالفعل إذا غادرت. قام سريعًا من مكانه وخرج من الغرفة وأثناء ذهابه قابل السا، فاقترب منها بغضب وهو يقول: "بأي حق تدخلي إلى غرفتي وتمسكي هاتفي؟ فقالت هي محاولة تبرير موقفها: "اهدأ يا قاسم، أنا كنت أظنك بالداخل عندما رأيت باب غرفتك مفتوحًا." فقال هو بغضب: "ليس لكِ حق من الأساس بأن تدخلي إلى غرفتي وتتحدثي مع زوجتي."

فقالت هي بهدوئها المعتاد: "ماذا يا قاسم؟ لماذا تتحدث معي بهذه الطريقة؟ هل نسيت ما كان بيننا؟ فقال هو بقسوة: "لم يكن بيننا أي شيء سوى علاقة عابرة وانتهت، فلا تحاولي التدخل بشؤوني مرة أخرى وإلا سيحدث شيء لما يعجبك." وتركها وذهب. أما هي وقفت مكانها وهي تقول بخبث: "أهكذا يا قاسم؟ أجل، سنعرف ما هي العلاقة العابرة هذه."

بعد يومين مرا على هذه الواقعة، زمرد لم تتحدث معه مرة أخرى رغم اتصالاته الكثيرة ولكنها لم ترد عليه إطلاقًا، فقط تظل جالسة طول اليوم لا تتحدث مع أحد ولا تخرج حتى. أما هو فحاول إنهاء العمل سريعًا ليعود إليها ويفهمها موقفه، فهو عذرها بالفعل فما عاشته معه جعلها تفقد الثقة به، فدوره هو أن يرجع لها الثقة عن طريق أفعاله. في المساء

عاد قاسم إلى المنزل، كانت هي جالسة أمام التلفاز شاردة فيه، أما هو دخل بلهفة يريد أن يراها ويحتضنها فهو اشتاق لها كثيرًا وكأنه لم يراها من سنة. رآها تجلس أمام التلفاز في هدوء ترتدي هوت شورت قصير وتيشيرت قصير، فهذا الاستايل المفضل لها دائمًا، وفي الحقيقة له أيضًا. فقال هو بلهفة وحب: "زمرد." فنظرَت خلفها سريعًا رأت قاسم، فهي لم تنكر بأنها اشتاقت له كثيرًا مهما كانت حزينة منه، فوقفت سريعًا وردت: "قاسم."

احتضنها من دون أي مقدمات. دفن نفسه في عنقها وهو يقبله ويحاوطها من خصرها بقوة. أما هي بادلته الحضن أيضًا وحاوطت ظهره برغم الحزن والخوف الذي بداخلها إلا أنها قد اشتاقت إليه. ظل يحتضنها مدة طويلة. ومن ثم خرجت من أحضانه ببطء وهي تنظر له بحزن ولوم. فحاوط وجهها وهو يقول بحنان وتفهم: "أنا عارف أنتِ جواكي إيه، بس لازم تسمعيني يا حبيبتي، مش أنتِ وعدتيني إنك هتسمعيني؟ فقالت هي بحزن:

"هسمعك يا قاسم بس أنا مش حمل خذلان ثاني، علشان خاطري أنا تعبت." فحاوط وجهها وهو ينظر بعينيها بقوة: "عمري ما هخذلك ثاني... صدقيني يا حبيبتي عمري ما هخذلك، وحياتك وحياة ابننا عمرك ما هتشوفي حاجة تضايقك مني ثاني." فدمعت عينيها من كلامه التي استشفت منه صدقه، فمسح هو دموعها ببطء ثم أجلسها بجانبه وقال بجدية:

"أنا كان ورايا اجتماع في نفس الفندق اللي كنت قاعد فيه واتأخرت اليوم ده، علشان كده ما كنتش برد على التليفون لأن كمان كنت نسيته." زمرد: "وهي إزاي طلعت وفتحت الأوضة؟ فقال هو: "أنا قبلها كنت طلعت بسرعة أجيب ورق ونسيت أقفل الباب والله، هو ده اللي حصل... هي ما كنتش قاعدة وقتها معانا في الاجتماع وأكيد شافت الباب مفتوح ودخلت، لكن أنا ما عادش ليا أي علاقة بيها." فسكتت قليلًا ثم قالت:

"بس هي عايزة، اللي يخليها تعمل كده بتحاول ترجعك ليها ثاني." فقال هو: "تعمل اللي تعمله، هي عمرها ما كانت تهمني في حاجة ولا هتكون، أنا حبيبتي واحدة بس عمري ما حبيت ولا هحب غيرك." فنظرَت بخجل وقالت: "ماشي." فرد هو بمغازلة: "ماشي كده بس؟ ما فيش أي حاجة ثانية؟ فقالت هي بصوت خافت: "خلاص مصدقاك." فوضع رأسه على فخذها ومدد أرجله وهو يقول بتعب:

"اليومين دول عدوا كأنهم سنة، يعني لا عارف أشوفك ولا عارف أتكلم معاك، وكمان زعلانة مني، يعني كانوا يومين صعبين أوي." خللت يدها بين شعره وقالت بحنان: "أنا آسفة إني بشك فيك بسرعة بس أكيد أنت فاهمني." تنهد بحزن داخلي وعتاب على نفسه: "فاهمك يا حبيبتي، فاهمك، كل ده بسببي، أنا هفضل طول عمري ندمان على اللي عملته... ده عقابي في الدنيا بس."

فتأثرت من حديثه كثيرًا فمهما كان كل هذا لم يكن بيده ولم يكن باختياره، فبؤسًا لحياته التي أوصلته لذلك المكان. فهي بالفعل لم تنسَ الماضي ولكن حنانه وحبه لها جعل الحب يعلو على الماضي. فقالت هي محاولة التخفيف عنه: "حبيبي أنا مش عايزاك تفضل تلوم نفسك دائمًا... ما تفكرش إن هفضل مبسوطة وأنت بتلوم نفسك بالشكل ده، أنا بزعل أكثر وأكثر...

عارف يا قاسم أول مرة شوفتك فيها رغم إن كله كان بيقول عليك قاسي وما بترحمش، لكن قلبي قال غير كده حسيت إن في عينك حاجة غير كده." فقال هو: "لقيتي إيه؟ زمرد: "لقيت احتياج... لقيت عين محتاجة حب وحنان، يمكن ما صدقتش كده بس أنا ما كنتش بخاف منك بالعكس كنت ببقى عايزة أتكلم معاك، ولما اتقدمت لي أنا فرحت وكنت أسعد إنسانة في الدنيا لأني كنت بحبك." فقام من مكانه وهو يقول بعدم تصديق: "كنتِ بتحبيني بجد؟ فقالت بتأكيد:

"أيوه كنت بحبك، ويمكن دي كانت أكثر حاجة جارحاني في الفترة اللي فاتت إني كنت بحبك، عمري ما كنت هوافق عليك إلا إذا كنت بحبك." فنظر هو بحزن وقال: "وأنا بدل ما أديكي اللي تستحقيه عملت فيكي كده." فحاوطت وجهه بحب وحنان وقالت: "ممكن ما تجلدش نفسك أكثر من كده... ممكن ننسى أي حاجة فاتت ونخلينا في الأيام الحلوة اللي عشناها." ثم ابتسمت وقالت: "شوفت؟

رغم إن بيحصل حاجات بتزعلنا بس بنفهم بعض ونحلها، هي دي الحياة الطبيعية بنفرح ونزعل وبنحل مشاكلنا كلها مع بعض، دي الحياة اللي كنت عايزة نوصل ليها والحمد لله وصلنا ليها." ومن ثم وضعت يده على بطنها المنتفخة: "لسه كمان لما ابننا يجي هينور حياتنا أكثر وأكثر وهتعيش معاه يوم بيوم وهتشوفه وهو بيكبر قدامك وبيقولك يا بابا." تأثر من كلامها كثيرًا وتغرغرت عينه بالدموع، أما هي فاحتضنته بحنان وهو يقول بصوت مبحوح:

"هفضل أقولك لغاية آخر نفس في عمري إنك أحسن حاجة في حياتي... وإنك عوض ربنا ليا." فقبلت رأسه وهي تقول بحب: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي." ثم أخرجته من حضنها وهي تقوم وتمسك يده: "يالا قوم خد شاور وغير لبسك زمانك منهك جدًا ومحتاج ترتاح." فقام من مكانه وهو ينظر إليها نظرة أخرى ومن ثم قال بخبث: "لا أنا محتاج حاجات ثانية أهم." فهمت مقصده وضربته على صدره بخفة وقالت: "مش هتبطل أبدًا كلامك ده؟ فضحك وقال:

"إزاي بقى وأنا القمر ده قدامي أبطل الكلام ده؟ ثم ظل يتفحص جسدها والشورت القصير الذي ترتديه. ثم قال: "وخصوصًا الشورت القصير ده بيجنني." فخجلت كثيرًا وجاءت أن تذهب من أمامه إلا أنه بسرعة حملها وهو يضحك: "هتروحي مني فين؟ فضحكت بخجل وهي تضربه على صدره بخفة: "قاسم بطل بتكسفني." فسار تجاه الغرفة وهو يقول: "بتتكسفي من حبيبك؟

وضعها على السرير ببطء ثم أقبل عليها وهو ينظر لشفتيها ومن ثم قبلها بعمق وحب واحتياج، أما هي حاوطت عنقه بحب أيضًا وذهبوا إلى عالمهم الخاص. في الصباح استيقظت زمرد رأت قاسم يحتضنها ونائم على صدرها بعمق، فأول مرة تستيقظ قبله. قبلت رأسه بحنان ثم نامت مكانها مرة أخرى وظلت تتذكر ليلتهم معًا ورومانسية قاسم التي باتت تعشقها وتفهمه لخجلها وخوفها. فابتسمت بحب ومن ثم سمعته يقول: "بتضحكي على إيه من غيري؟ فحاولت تصنع الجدية وقالت:

"لا مش بضحك شكلك كنت بتحلم." فقام من على صدرها وهو يقول: "أنا كنت بحلم فعلًا." فقالت بتساؤل: "واحدة كده قاعدة تلعب في شعري وتستفرد بيا." فضحكت على مقصده وقالت: "لا لا اخص عليها، قولي وأنا هتصرف معاها." فأقبل عليها بجسده: "لا أنا اللي هتصرف معاها." فضحكت بخجل وقالت: "يالا نقوم نفطر أنا جعانة وابنك جعان هنعمل إيه بقى؟ فقبلها من وجنتها ومن ثم قام سريعًا: "هنقوم نعملهم أحلى فطار طبعًا." فضحكت وقامت خلفه:

"استنى يا قاسم هعمل أنا." فقال هو بحب وخوف عليها: "لا يا حبيبتي ادخلي أنتِ خذي دش يريح جسمك أكون حضرت الأكل." فنظرَت له بامتنان: "حاضر يا قسومي." في هذه الأحيان في شركة قاسم... ذهبت مَنه صديقة زمرد لتسأل قاسم عن زمرد، ولكنه لم يأتِ إلّا الآن. ففكرت أن تذهب إلى كريم لتسأله رغم خجلها منه، ولكنها ذهبت لتسأله عن زمرد، فهي منذ يومين ترن عليها وهي لم ترد. دقت على الباب وسمح لها بالدخول، فنظر بتعجب لمجيئها وقال:

"خير يا آنسة مَنه؟ فقالت هي بتوتر وخجل: "كنت بس عايزة أسأل على زمرد، والأستاذ قاسم مش موجود فقلت أسأل حضرتك يعني." فأحس بتوترها الزائد وحاول تلطيف الجو: "هو فعلاً قاسم ما جاش النهارده، بس هما كويسين، لو عايزة رقمها أجيبهولك." فقالت هي بسرعة: "لا، هو رقمها معايا بس مش بترد من يومين، ممكن بس تقولي عنوان بيتها أروح أطمن عليها؟ فقال بهدوء: "أكيد، تعالي أوصلك حالًا." فقالت برفض: "لا، اديني بس العنوان وأنا هروحلها."

فقال بإصرار لم يعلم بداخله لماذا، ولكن هدوئها واحترامها الزائد الذي بالفعل لم يَرَهُ في حياته جعله تلقائيًا ينجذب إليها: "لا، أنا رايح حالًا أديله ورق مهم، فممكن تيجي معايا؟ ثم ضحك: "اعتبريني تاكسي بوصلك." فضحكت هي بخجل وقالت: "ماشي."

وخرجت وقلبها يدق بقوة، فهي تحبه بالفعل وتخجل منه كثيرًا، ورغم حبها له لا تحاول الاختلاط معه ولا الذهاب إليه، فهذه أول مرة تأتي له وتتحدث معه. فهي شخصية محترمة جدًا وخجولة لأبعد الحدود، في كلية هندسة مع زمرد، تحب زمرد كثيرًا. خرج كريم خلفها فقال وهو يسير بجانبها: "جاهزة؟ فنظرت له بخجل، فهي قصيرة بجانبه، يبلغ طولها ١٦٠ سم وهو أطول منها بكثير. فقال بخجل: "جاهزة."

في السيارة كانت تجلس في الكرسي الخلفي وهو ينظر إليها من وقت لآخر، لم يعلم لماذا شغلت باله، فقال محاولًا فتح كلام معها: "أنتِ لسه في الكلية صح؟ فردت بصوت خافت: "آه." كريم وهو ينظر لها من خلال مرآة السيارة: "حلو إنك بتشتغلي وأنتِ لسه بتدرسي." فقالت هي: "بحب أعتمد على نفسي دايمًا." ثم قال بإعجاب: "حلو أوي." فأومأت له بخجل ومن ثم نظرت للطريق تحاول تلاشي النظر إليه، فنظراته تلك تجعلها تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها.

وصلوا أمام بيت قاسم، دخلوا الأسانسير، فتوترت مَنه كثيرًا، فهي عندها فوبيا الأماكن المغلقة، فوضعت يدها على موضع قلبها بخوف وتوتر. فأخذ هو باله من توترها وخوفها فسألها: "مالك؟ فنظرت له وحاولت تصنُّع الهدوء: "مفيش حاجة." بدأ نفسها يضيق فأمسكت موضع قلبها وقالت بصوت خافت: "إحنا في الدور الكام حالًا؟

نظر لها يتفحص وجهها جيدًا، فرأى وجهها أحمر وتضع يدها على موضع قلبها وتتنفس بسرعة، فاقترب ناحيتها بسرعة وهو يضع يده على ظهرها محاوطًا إياها: "مَنه! لم تنظر إليه، فقط ظلت تنظر على الأرض، فقرر مناداتها: "مَنه! ردي عليا، خلاص هنوصل أهو، بصي خلاص." فهو علم بأنها تعاني من رهاب الأماكن المغلقة، فهو في الدور الخامس عشر. فقال لها بصوت عالي: "اهدَي، خدي نفس براحة، براحة."

ظلت تنظر له وتفعل ما يأمرها به حتى أحست براحة. في هذه الأثناء فتح باب الأسانسير. فأمسك يدها وأخرجها منه سريعًا. فقالت بخجل وتوتر: "آسفة إني عملت كده." فقال وهو يتفحص وجهها: "آسفة على إيه؟ ليه ماقولتيليش إنك بتخافي من الأماكن المغلقة؟ فقالت هي بخجل: "أنا قلت مش هيحصل حاجة، هنوصل بسرعة." فقال هو: "طيب أنتِ كويسة حالًا؟ فقالت وهي تهز رأسها بسرعة: "أنا كويسة الحمد لله."

سارت بجانبه وهي تلعن حظها على هذا الموقف، فهي تخجل منه على أي شيء، تذكرت وهو يحاوطها وهو يحاول تهدئتها، ابتسمت بداخلها على اهتمامه حتى ولو لوقت قصير. فاقت والباب يفتح. فاستقبلهم قاسم بترحَاب شديد. فقالت مَنه: "آسفة إني جيت في الوقت ده، بس كنت عايزة أطمن على زمرد." فابتسم لها وهو يقول: "لا طبعًا مفيش حاجة، هدخل أنادي عليها."

فأومأت برأسها باحترام وجلست على كرسي خلفها، وجلس كريم على كرسي بجانبها. ظل يتفحصها من وقت لآخر وهي تنظر للأرض تحس بنظراته الموجهة عليها. أفاقت على زمرد وهي تقول بسعادة: "إيه المفاجأة الحلوة ديه؟ فقامت مَنه سريعًا واحتضنتها بفرحة وهي تقول: "وحشتيني أوي يا زوزو." فقالت زمرد هي الأخرى: "أنتِ وحشتيني أكتر والله يا منمون." فأشار قاسم لكريم بأن يأتي ليتركهم على راحتهم. فجلسوا معًا تحكي لها زمرد عن أحوالها ومن ثم قالت لها:

"قوليلي أنتِ عاملة إيه، وطنط وأخواتك عاملين إيه؟ فقالت مَنه: "الحمد لله، ماما مستمرة على العلاج، وأنا الحمد لله الشغل ده ساعدني إني أوفرهولها على طول، وأخواتي كويسين الحمد لله." فنظرت لها زمرد وهي تمسك يدها: "مَنه، لو في يوم احتجتي حاجة، ما تتردديش إنك تقوليلي، إحنا أخوات." فقالت مَنه بامتنان: "شكرًا يا حبيبتي، أنتِ فعلًا أختي اللي وقفت جنبي في أصعب أوقاتي، عمري ما هنسى وقفتك جنبي." فقالت زمرد:

"اللي عملته ده أي حد كان هيعمله يا مَنه، المهم عايزاكي أنتِ تفوقي لنفسك وتشوفي حياتك." فنظرت مَنه بحزن: "مش قادرة أنسى بابا يا زمرد، حاسة إني ضهري اتكسر وتعب ماما كمان كله جه في وقت واحد." فقالت زمرد وهي تحاول التخفيف عنها: "عمو محمد راح للأحن مني ومنك، وطنط هتبقى كويسة صدقيني، هي هتبقى كويسة لما تشوفك مبسوطة." فقالت مَنه: "أنا مبسوطة طول ما هي كويسة." فقالت زمرد محاولة التخفيف عنها:

"إلا قوليلي، شايفة كريم جايبك يعني؟ فضحكت مَنه بخجل: "أنا طلبت منه يقولي مكان الشقة بس هو أصر يجي معايا." فغمزت لها زمرد: "أيوه بقى، قلتلي." فقالت مَنه بخجل: "والنبي اسكتي، أنا حاسة قلبي هيقف من كتر الكسوف والتوتر." فضحكت عليها زمرد: "أومال لو اتجوزتيه هتعملي إيه؟ فتخيلت مَنه قليلًا ثم قالت: "استحالة يفكر فيا أصلًا." فنظرت لها زمرد باستنكار ثم قالت: "اسكتي أنتِ يا حبيبتي."

جلسوا معًا لوقت طويل ومن ثم غادرت، وأيضًا أصر كريم على توصيلها. بعد ذهابهم جلس قاسم وزمرد يشاهدان التلفاز وهو يضع رأسه على فخذها، فقالت هي: "حبيبي." قاسم بحب: "نعم يا حبيبتي." زمرد: "عايزة أروح بكرة الكلية، مَنه قالتلي إن ورانا امتحان عملي بكرة." فقام هو في مواجهتها: "عملي يعني شغل وتعب وأنتِ حامل يا حبيبتي." فقالت هي سريعًا:

"لا هو امتحان نظري على العملي، لازم أروحه يا قاسم ساعتين بس وهاجي على طول، والنبي وافق يا قاسم." فوافق على مضض: "ماشي يا زمرد، هوديكي وأجيبك، تخلصي وتطلعي بسرعة." فقالت بموافقة سريعة: "حاضر والله، هقوم أذاكر شوية بقى." ظلت تذاكر طوال الليل وهو جالس على السرير يخلص بعض الأعمال، ومن وقت لآخر تسأله في سؤال وهو يقوم بتفهيمها وحله لها.

في الصباح ذهبت للامتحان بعد أن أعطاها النصائح السبع. كان ينتظرها بالخارج حتى خروجها، فلم يستطع أن يذهب حتى يطمئن عليها ويوصلها إلى المنزل. خرجت بعد مدة فتوجه ناحيتها سريعًا وهو يقبل رأسها ثم قال: "عملتي إيه؟ فقالت بنبرة حزينة: "الحمد لله." فتفحص وجهها: "مالك يا حبيبتي زعلانة ليه؟ الامتحان كان صعب ولا إيه؟ فقالت هي بحزن: "لا." فقال هو بقلة صبر: "طيب قوليلي فيه إيه يا زمرد؟ فقالت هي وقد دمعت عينيها:

"البنات قعدوا يقلّسوا عليا إني حامل وجاية الكلية أمتحن وكلام كتير ضايقني، أنا ما عدتش هاجي تاني الكلية." فاحتضنها بحنان وهو يقول: "ما تزعليش يا حبيبتي يعني، على أساس إنك لوحدك اللي بتتجوز في الكلية، مش عايز أسمع إنك تقولي مش هتروحي تاني ديه." فقالت هي: "أنا عارفة بس هما ضايقوني أوي يا قاسم." فركبها السيارة ببطء ثم اتجه لمقعد القيادة وقال محاولًا التخفيف عنها: "إيه رأيك نروح نجيب لبس للباشا الصغير ده؟

فضحكت وقالت بلهفة: "ماشي، أنا موافقة، يلا بسرعة." ضحك على لهفتها ومن ثم قاد إلى وجهتهم. دخلوا إلى المول، ظلت تنظر هنا وهناك وتختار هذا وذاك وهو يحمل فقط الأكياس وسعيد لسعادتها تلك. وبعد أن اشترت العديد من الأشياء خرجوا من المول وهي تقول بسعادة: "أنا مبسوطة أوي إني جبت لبس ليه." فقال وهو يحاوط خصرها بحب: "لسه هنجيب حاجات كمان وهنعملوا أوضته في الفيلا الجديدة." فنظرت له بامتنان: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي."

وأثناء حديثها لمح قاسم سيارة توجه سلاح تجاه زمرد، فاحتضنها سريعًا وهو يلتفت بها محاولة إبعادها عن الطلق، فاستقرت الطلقة به، نظر لها ومن ثم سقط على الأرض وهي معه، تبكي وتصرخ باسمه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...