زمرد: أنا حامل... خرجت سريعًا لوالدتها وهي تقول: أنا حامل يا ماما. زغرطت والدتها فرحًا واحتضنتها بحنان وهي تقول: ألف مبروك يا حبيبتي. كل هذا وزمرد مصدومة من حملها، وخائفة من ردة فعله. فكلامهما عن والدته ووالده يجعلها تخاف أكثر بأنه عنده عقدة في حياته. فقالت والدتها: لازم نعرف قاسم، هيفرح أوي لما يعرف. فقالت زمرد بتوتر: استني شوية يا ماما، أنا هقوله بس مش حالًا. فتعجبت والدتها من رد فعلها وقالت: ليه مش حالًا يا زمرد؟
مش أنتوا بقيتوا كويسين؟ أغمضت زمرد عينيها بقوة ثم قالت: يا ماما أنا هقوله، بس أنا لسه بحاول أستوعب إني حامل فعلًا. ضحكت والدتها وقالت: علشان لسه أول مرة يا بنتي، بكرة نروح للدكتور علشان نطمن. أومأت زمرد برأسها وقالت: ماشي يا ماما. فرددت والدتها بفرحة: أنا الفرحة مش سيعاني، هشوف ولادك أخيرًا يا زمرد. ابتسمت زمرد لوالدتها وقالت: أه يا ستي هتشوفي ولادي أهه.
فأسرعت والدتها تقول: هروح أعرف أحمد، ده هيموت من الفرحة لما يعرف إنه هيبقى خالو. ضحكت زمرد وقالت: هيبقى خال فعلًا. ذهبت والدتها لتخبر أحمد، أما زمرد دخلت غرفتها سريعًا. جلست على السرير، وضعت يدها على بطنها وابتسمت ببطء ثم قالت: أنا مبسوطة إنك موجود بس خايفة من رد فعل باباك. هو هيحبك متخافش. ثم ابتسمت بسعادة وقالت: أنا هعرفه إزاي يحبك، بابا حد جميل أوي بس عايز فرصة، بس على أما تيجي هتلاقي بابا حد تاني خالص.
سمعت صوت هاتفها يرن فأخذته ورأت رقم قاسم فردت: أيوة يا قاسم. ابتسم قاسم وقال: أيوة يا قلب قاسم. فخجلت كثيرًا واحمر وجهها وحاولت تويه الموضوع: في حاجة ولا إيه؟ قاسم: هو لازم يبقى فيه حاجة علشان أتصل؟ ثم قال بحنان: بس أنا بتصل علشان أطمن عليكي، أنتي عاملة إيه حالًا؟ ردت بتوتر: أنا كويسة، ما أنا قولتلك دوخت بس وبقيت كويسة الحمد لله. قاسم بنبرة حانية: طب خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وأي حاجة لازم تكلميني...
كفاية بعدك عني مش قادر أستحمله، بس بعمل كل ده علشانك. زمرد: قولتلك كذا مرة علشانك قبل علشاني، الأيام الجاية هتختلف كتير يا قاسم صدقني، أنت هتحب نفسك بشخصيتك الجديدة. ابتسم قاسم وقال: أنا هحب نفسي علشان أنتي فيها يا زمرد... أنا يا زمرد بتغير علشان أستحقك، علشان أنتي تستحقي حد حلو ومش هينفع تبقي مع حد غيري. دمعت عين زمرد على كلامه فهي تحبه وتريد أن يتغير لأجل نفسه ليس لأجلها، وضعت يدها
على بطنها وقالت بصوت حنون: وأنت تستحق تبقى مع حد كويس. ثم غيرت حديثها وقالت: قولي بقى بتعمل إيه في يومك؟ قاسم: زي أي يوم بس فيه فرق بسيط أوي. زمرد بتساؤل: إيه هو؟ تردد قاسم في إخبارها ولكنه قال: بروح لدكتور نفسي يا زمرد، ومش مكسوف وأنا بقولك كده، أنا كنت لازم أعمل كده. أنا كنت بروح بس مش منتظم عنده في الفترة اللي أتجوزنا فيها بس خلاص، صدقيني أنا هتغير وهتشوفي حد جديد.
قالت زمرد بدعم كبير: وأنا معاك طول ما أنت عايز تتغير، وبالفعل أنا بدأت أشوف ده عليك. قال قاسم بلهفة: بجد يا زمرد، شايفة إني بدأت أتغير؟ قالت بتأكيد: آه شايفاك بتتغير بجد. فابتسم بسعادة وقال: بحبك يا زمرد. خجلت زمرد كثيرًا ولكنها ابتسمت وقالت: طيب أنا عندي ليك مفاجأة بكرة. قال بلهفة: إيه هي؟ ضحكت على لهفته ولكنها قالت: يعني هتبقى مفاجأة لو قولتلك... تعالى خدني الساعة ٥ وأنت هتعرف المفاجأة.
قاسم وهو يريد أن يعرف ماهية المفاجأة ولكنه صبر نفسه بأنه سيراها بكرة برضاها هي وقال: ماشي يا ستي، أنا اللي مصبرني إني هشوفك بكرة. ابتسمت وقالت بتمني: أتمنى بجد المفاجأة تعجبك. قال بحب: هتعجبني طبعًا لأنها منك. وضعت يدها على بطنها وقالت في نفسها: ومنك يا حبيبي. ثم فاقت على نفسها وقالت: خلاص تمام متفقين، بكرة إن شاء الله يالا تصبح على خير. قاسم بحنان: وأنتي من أهلي يا حبيبتي.
نام قاسم وعلى وجهه ابتسامة رضا وراحة على الطريق التي بدأ أن يسلكه معها ومع نفسه، فهو فقط في يومين أحس بأنه أصبح شخص جديد فبعدها عنه بالفعل كان في صالحه لأن بالفعل يتغير لإرضائها ورجوعها إليه مرة أخرى. أما زمرد جلست تفكر في رد فعل قاسم، فهل يا ترى سيفرح بذلك الخبر أما يتذكر طفولته المؤلمة أما ماذا سيفعل؟ أخرجها من تفكيرها دخول أحمد غرفتها بلهفة وهو يقول بسعادة: اللي سمعته ده صح؟ فابتسمت زمرد وقالت: أيوة هتبقى خالو.
أسرع ناحيتها واحتضنها بحنان أخوي وهو يقول: مبروك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير. زمرد وهي تربت على ظهره: الله يبارك فيك يا حبيبي. جلس أحمد بجانبها على السرير وهو يقول: قولتي لجوزك؟ قالت زمرد بتوتر: لسه هقوله بكرة. نظر لها أحمد بتمعن: أنتي خايفة تقوليله يا زمرد؟ فضحكت بتوتر: أخاف ليه يا ابني؟ لا طبعًا أكيد هيفرح أوي. مسك يدها بحنان وهو يقول: هو لو عمل غير كده يا زمرد يبقى ده ما يستحقكيش أصلًا.
ابتسمت بتوتر: لا أكيد هيعمل كده، ده منه إزاي ما يفرحش. قال أحمد: بكرة هنشوف، والمهم عايزك بقى ترتاحي اليومين دول وأنا هجيبلك المحاضرات وأفهمهالك. قالت زمرد بحبور: شكرًا جدًا يا أحمد مش عارفة أقولك إيه والله. قال أحمد: ما تقوليش حاجة، إحنا عايزينك تقومي بالسلامة بس وتجبلنا بنوتة كده شكلك. ابتسمت زمرد وقالت: وليه مش ولد بقى؟ فرد أحمد بمزاح: ما هو الولد هيبقى زي أبوه بقى لما يكبر يضربني. ضحكت
زمرد بقوة على حديثه وقالت: أنت واخد نقرك من أبوه ليه. أحمد: لا هو اللي واخد نقره من نقري أكنه عدوي يا بنتي، ده بيبصلي بصة. ضحكت زمرد وقالت: هو مش قادر يفهم إنك أخويا بس... بس الأيام الجاية هحاول أفهمه. أحمد: آه فهميه يا بنتي والنبي أصله تقريبًا مفكرنا بنضحك عليه. ضحكت زمرد على طريقة أحمد في الحديث عن قاسم ثم قالت بمزاح: شكلك معبي منه. أحمد: الصراحة آه.
ظلت تضحك زمرد طوال الليل مع أحمد وهو يتحدث لها عن قاسم وكيف يتعامل معه. في صباح يوم جديد تستيقظ زمرد على صوت والدتها وهي تقول: يالا يا زمرد يا بنتي علشان تفطري، ما عادش فيه موضوع تمشي من غير ما تفطري ده، لازم كده تاكلي وتتقوي علشان العيل اللي في بطنك. قالت زمرد بصوت يشوبه النوم: حاضر يا ماما، سيبيني أنام شوية بس. فقالت والدتها بحنان: كلي الأول وبعدين نامي زي ما أنتي عايزة. استقامت
زمرد في جلستها وقالت: صحيت أهه يا ماما. وضعت والدتها صينية الطعام أمامها وقالت: كلي بقى واشربي كوباية العصير دي علشان الفيتامينات، أنا عارفة إنك مش بتحبي اللبن. زمرد وهي تضع يدها على معدتها: والنبي يا ماما ما تجيبلي سيرة اللبن، نفسي بتقوم عليا. والدتها بحنان: حاضر يا بنتي، اشربي بس العصير ده وكلي علشان ننزل الدكتور بليل. تذكرت زمرد موعدها مع قاسم فقالت: آه صح يا ماما أنا هروح للدكتور مع قاسم.
ابتسمت والدتها بفرحة: طب كويس يا بنتي كنت عايزة أقولك كده بس ما رضيتش أضغط عليكي. ابتسمت زمرد: ربنا يخليكي ليا يا ماما، مش عارفة من غيركوا كانت هتبقى حالتي إزاي. احتضنتها والدتها وهي تقول: يا حبيبتي أنتي بنتنا يعني لحمنا ودمنا، لو ما عملناش كده مع بنتنا هنعملوا مع مين؟ ابتسمت زمرد وضمت والدتها لحضنها أكثر.
يجلس قاسم على مكتبه وهو ينتظر الوقت الذي سيراها فيه ومفاجأتها التي يود معرفتها، أيمكن أن تأتي معه لمنزلهم أم ماذا؟ دخل عليه صديقه وهو يضع أمامه الورق: وقع على الورق ده. قاسم وقد فاق على دخول صديقه المعتاد: إيه الورق ده؟ كريم: الموافقة على الصفقة الجديدة يا ابني أنت نسيت؟ قاسم وهو يتذكر فمنذ ما حدث وهو أصبح شاغله الأوحد أن ينتظم مع دكتوره النفسي حتى يتغير سريعًا وترجع له مرة أخرى.
قاسم بعملية: أيوة افتكرت، إيه الجديد فيها؟ كريم: كله تمام... الصفقة ماشية زي ما إحنا عايزين. قاسم: حلو أوي... وقع على الأوراق ومن ثم قال لكريم: أنا همشي كمان حبة رايح لزمرد. غمز له كريم وقال: أيوة يا عم الله يسهلوا. ابتسم قاسم: أهو قرك ده اللي جايبنا ورا. كريم: أنا ده أنا عايز كل خير والله. ابتسم قاسم وقال بتأكيد: وأنا عارف طبعًا. في الساعة الخامسة رن قاسم عليها فهو ينتظرها بالأسفل.
نزلت زمرد وهي متوترة ولم تعرف كيف تبدأ معه الكلام، عندما رآها اقترب منها وقبل رأسها بحنان ثم فتح لها باب السيارة... واتجه قاسم الجهة الأخرى. قاسم بابتسامة: إيه هي المفاجأة؟ ابتسمت زمرد وقالت: أهدى عليا، اطلع بس على الطريق الأول. قاسم بصبر: ماشي يا ستي أنا معاكي للآخر. في الطريق بدأت زمرد بالتحدث. زمرد بتوتر: قاسم. التفت لها وقال: أيوة يا حبيبتي. فردت زمرد بنبرتها المتوترة: أنا... أنا عايزة أقولك حاجة.
فقال لها بنبرة مشجعة: قولي يا حبيبتي ما تخافيش. زمرد وقد استجمعت شجاعتها وقالت وهي تضع يدها على بطنها: أنا حامل. لم تستمع منه على رد، فقط ظل يقود السيارة وكأنه لم يستمع لشيء. فوضعت يدها على ركبته وهي تقول: قاسم بقولك أنا حامل، رد عليا. وقف العربية في منتصف الطريق ونظر لها نظرة خالية، أما هي ظلت تنظر له نظرات تعجب من رد فعله غير المتوقع، فهو لم يثور ولم يفرح فقط سكوت. فوضعت
يده على بطنها وقالت بحنان: فيه هنا حتة منك يا قاسم... رد عليا قول أي حاجة. ردد بنبرة خالية من أي شيء: إزاي حصل كده؟ تركت يده بحدة وقالت: يعني إيه إزاي حصل كده؟ أنت بتقول إيه؟ ... أنت واعي للي بتقوله ده؟ حصل كده من اللي أنت كنت بتعمله معايا غصب دايمًا. أغمض عينه بقوة ثم ردد: عارف... عارف من اللي أنا كنت بعمله غصب بس ما توقعتش إنك ما بتاخديش أي موانع. ردت بأسف على ردة فعله المؤلمة لها: للأسف ما كنتش باخد موانع...
يمكن أنا ما كنتش مصدقة إني حامل بس فرحت مع إني أنا كان ليا حق أزعل وأفتكر إنك كنت كل مرة بتاخدني غصب. قال بنبرة حادة ولكن يتخللها الحزن: أنتي شايفة إني ينفع أكون أب يا زمرد؟ ... أنتي شايفاني أب يقدر يتحمل مسؤولية ويحب ويخاف؟ أنتي شايفاني كده؟ ابتسمت بسخرية: ليه كنت جربت قبل كده تبقى أب؟ رد بوجع: بس جربت أكون من غير أب. ردت زمرد بحدة: مش معنى إنك ما عشتش إنك كده مش هتقدم حاجة لابنك... "ليه دايماً متخيل إنك مش هتقدر؟
ليه دايماً مفكر أن اللي عشته هيمنعك من أي حاجة حلوة المفروض تعيشها؟ قاسم: "علشان أنا مش عايز أكرر ده تاني مع ابني ولا بنتي." فردت زمرد: "ومين قالك إنهم هيعيشوا كده؟ أنت مش واثق فيا إني هبقى أم؟ نظر لها بقوة في عينيها: "أنا واثق فيكي يا زمرد، بس مش واثق فيا إني هبقى أب." تجمعت الدموع في أعين زمرد من حديثه الذي يؤلمها، فكانت تريده أن يفرح معها وتكون فرصة جديدة في علاقتهم.
استجمعت نفسها وقالت: "الأبوة ديه بتبقى فطرة في الإنسان، مش شرط مكتسب. يعني أنت مجربتش لسه تبقى أب وبرضه بتحكم من غير ما تعيش. بتكرر نفس الحاجة تاني بس مش معايا المرة دي. المرة ديه على حتة منك أنت. بتظلم طفل ملوش ذنب في أي حاجة. بس خليك عارف إن الطفل ده هتبقى آخر فرصة بيني وبينك. عايز تتقبله أنا موجودة، مش عايز تتقبله انساني، أنا هربي ابني بنفسي ومش محتاجين أي حاجة منك." مسك يدها بقوة وهو يقول: "أنتي بتقولي إيه؟
أنتي ليه دايماً بتختاري البعد بينا؟ ليه؟ أنا عمري ما هسيبك يا زمرد ومش معنى إني مش متقبل وجود طفل حالاً إني هسيبك أو هقولك نزليه." ردت بحدة: "وأنا مش هعيش معاك وأنت مش متقبله كده. أنا هربيه لوحدي وكل واحد فينا من طريق. ومتخافش مش هتقل عليك ولا هطلب منك فلوس ولا حاجة، اعتبره مش موجودة." رد قاسم بغضب: "أنتي بتقولي إيه؟ فلوس إيه وتتقلي عليا إيه؟ أسهل قرار عندك بقى البعد عني؟ خلاص، أسهل حاجة بتتخلي عني فيها؟
زمرد: "أنا ما بتخلاش بس أنت في كل اختبار ليك بتثبتلي إنك ما اتغيرتش وممكن ترجع تاني وأنا مش هستحمل كده." قاسم وقد هدأ من نبرته: "ما فيش بعد يا زمرد. ابني وهتقبله مع الوقت بس موضوع إنك تسيبيني ده هو اللي مش هتقبله أبداً." دمعت عيني زمرد من الموقف، فهل خبر حملها أثقل قلبه هكذا؟ هل محتاج وقت ليتقبل ابنه فيها؟ دورت وجهها للجانب الآخر. فتنهد بقوة ثم قال بحنان: "زمرد افهميني يا حبيبتي."
ردت بغضب: "ما تقوليش حبيبتي ومش عايزة أفهم حاجة علشان أنا تعبت معاك." ثم عقبت على كلامها وقالت: "وديني المكان. علشان اتأخرت، هو قريب من هنا. وبعدين امشي وما تتكلمش معايا تاني غير لما تعرف وتفهم الموقف اللي أنت فيه محتاج إيه." نظر لها بحزن ثم نظر أمامه مرة أخرى. مر الطريق في سكوت تام، فقط تنظر هي للطريق وهو من وقت لآخر ينظر إليها.
وصلوا أمام المكان الذي تريد الذهاب إليه فنزلت بحدة منه وهي تغلق باب السيارة بقوة فنزل خلفها سريعاً وهو يقول: "أنتي رايحة فين؟ فقالت بحدة: "مكان ما يخصكش، روح أنت." فقال بغضب طفيف: "إيه اللي ما يخصنيش؟ أنتي كل حاجة فيكي تخصني." فردت عليه: "لا المكان اللي رايحاه ده ما يخصكش، رايحة أطمن على ابني، عندك مانع؟ قاسم: "وده حاجة تخصك لوحدك؟ هو ابنك لوحدك ولا إيه؟ زمرد: "آه ابني لوحدي وما تتدخلش بقى بعد كده في الموضوع ده."
قاسم بحدة: "زمرد بلاش عند بقى ويالا نشوف هنعمل إيه." زمرد: "ما تزعقليش كده." هدأ من أعصابه ثم قال بنبرة هادئة: "ماشي يا زمرد مش هزعق، يالا نطلع نطمن عليكي وعلى اللي في بطنك." نظرت له زمرد بغضب ثم أسرعت أمامه وهو جاء خلفها سريعاً وأمسكها من يدها. صعدوا إلى الطبيبة فاستقبلتهم بحبور وهي تقول: "أهلاً يا مدام زمرد." ابتسمت زمرد لها وقالت: "أهلاً يا دكتور."
كشفت عليها الطبيبة وهو يقف صامد لا يبدي أي رد فعل ولو بسيط فقط ينظر لعينيها نظرة لم تفهمها هي. انتهت الطبيبة من الكشف وخرجت، أما هي فكانت تحاول أن تهندم لبسها فاقترب منها ليساعدها فأبعدت يده بنظرة عتاب. تنهد من عنادها ثم خرج للدكتورة. جلسوا أمامها
فقالت الدكتورة بعملية: "البيبي كويس جداً بس لازم أنتي تتغذى كويس علشان شايفة إنك ضعيفة فلازم تهتمي بأكلك وصحتك وما تعمليش حركة كثيرة علشان لسه أنتي في أول الحمل وتجيلي أشوفك كمان أسبوعين." أومأت زمرد برأسها وقالت بابتسامة هادئة: "تمام شكراً يا دكتور." ابتسمت الطبيبة: "العفو حبيبتي." خرجوا من العيادة وركبت معه السيارة وهي في حالة سكوت وهو أيضاً فهو لم يتحدث معها في الأعلى فقط يستمع لكلام الدكتورة وينظر لها. عند
ركوبهم السيارة قال بهدوء: "سمعتي الدكتورة قالت إيه طبعاً، تهتمي بأكلك كويس لأن أنتي أكلك زي أكل الأطفال بالضبط." نظرت له بتذمر: "والله أنا أكلي زي الأطفال! أنت عمرك شوفتني باكل؟ أحب أن يرى تذمرها الذي يشبه تذمر الأطفال: "آه شوفتك كتير." فنظرت له بحنق وقالت: "ما كنتش باكل علشان اللي أنا كنت بتعمله فيا." تغيرت نظرته لنظرة حزن ثم ردد: "زمرد أنا مش عايز أسمع حاجة من اللي فات ده."
نظرت زمرد للجهة الأخرى وسكتت إلى أن وصلوا أمام المنزل فجاءت زمرد أن تنزل إلا أنه أمسكها يدها وقال بنبرة حادة: "اطلعي لمي حاجتك علشان هتروحي معايا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!