الفصل 5 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل الخامس 5 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
27
كلمة
2,276
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

خلع حزامه ولفه حول يده وظل يقترب منها بخبث. لمح في عينيها ارتعاشه. كفيف يعلم بأن داخلها يرجف. انحنى ناحيتها وهى أصبحت وتيرة أنفاسها عالية: "مسمعتش بتقولي إيه؟ دفعته بقوة: "بقولك لو قربتلي هتندم يا قاسم. مش هضعف أودامك تاني. ولما نرجع هتطلقني، مش هعيش معاك تاني. ولو مرضتش تطلقني هرفع عليك قضية خلع." ضرب بالحزام بقوة بجانبها على السرير جعل جسدها يعلو بخضة. وقال بفحيح غاضب: "هو أنا مش قولت كلمة طلاق دي متجيش على لسانك؟

ثم شدها بقوة من شعرها جعلها تتأوه من شدته: "قلت لو كلمة طلاق دي جت هتشوفى وش مش هيعجبك." قالت بغضب: "كل حاجة تهديد." دفعته بيدها بقوة وأكملت حديثها: "مفكرني عبده عندك ولا إيه؟ مش أنا اللي يتعمل معايا كده." ثم صرخت في وجهه بغضب: "إيه اللي مخليك متمسك بيا كده ومش عايز تسيبني؟ قال بحده: "لأني إنتى ملكي أنا، وكل حاجة من ممتلكاتي مبتخلاش عنها." ردت بحده وغضب: "ليه شايفني عربيتك ولا فيلتك؟

أنا نفسي. أنا محدش يقدر يتحكم فيا. أنا زمرد شاهين وعمرك.. عمرك في حياتك ما تهنى وأنا هسكتلك." نظر لها بغضب وجاء أن يتحدث، إلا إنها قالت بهدوء وكأنها لم تثور من قبل: "خلاصي منك امتى؟ نظر لها وقال بصوت دفين: "موتك أو موتي." نظرت له وداخلها يحترق منه. فقالت بحده وهى تعدل وقفتها: "تمام.. موتك ميهمنيش في حاجة." ثم أسرعت أمام المرأة تبحث عن أي شيء حاد. رأت زجاجة برفيوم.. كسرتها بقوة وأخذت الجزء الحاد منها.

أسرع ناحيتها يحاول تهدئتها، فصرخت في وجهه: "اوعى متلمسنيش. متخافش مش هموتك، مش هوسخ إيدي بيك. هموت نفسي وأخلص منك." قاسم وصوته يغلب عليه التوتر: "زمرد أهدى." ظل يقترب منها بهدوء وهى تضع الزجاجة على رقبتها بقوة حتى خدشت رقبتها. صرخت في وجهه بقوة: "ابعد.. ابعد عني." ظل يقترب منها وهو ينظر في عينيها ويقول بهدوء ولكن صوت يشوبه الخوف: "مفكرة موتك هيفرحني؟ ها؟ مفكرة هعرف أعيش لو انتي مش موجودة؟

أرجوكي متعمليش كده. انتي كده بتموتيني أنا." ظلت تنظر له وتهز رأسها برفض والزجاجة تغرس في رقبتها: "لالا انت كذاب.. انت كذاب." وفي لحظة رأته يشد يدها بقوة حتى سقطت الزجاجة على الأرض مصدرة صوت حاد. أما هو شدها ناحيته واحتضنها بقوة وأغمض عينه بقوة وقال بألم أول مرة يظهر أمامها: "ليه.. ليه عايزة تعملي كده فيا؟ قالت بضعف: "علشان ترتاح مني.. علشان انت بتعذبني علطول." أغمض عينه بألم. ثم حملها ووضعها على السرير بهدوء.

نظر لرقبتها رأى دماء عليها. وضع يده ببطء. تأوهت بضعف وهى تبعد يده: "اوعى متلمسنيش." نظر لها بحزن ثم دخل الحمام اتى بعلبة الإسعافات. وضع القطن في المطهر ووضع القطنة على جرحها. جاءت أن تبعد يده ولكنه أمسك يدها برفق وقال: "زمرد معلشي سيبيني أنضفه.. مش هعملك حاجة." تركت يدها من يده ووضعتها بجانبها. نظف الجرح ثم اقترب من رقبتها وقبل مكان الجرح ببطء وأسف شديد. أما هي فتحت عينيها بضعف. نظرت له بحزن ولوم. فلماذا يفعل ذلك؟

لماذا يحارب من الجهتين؟ لم تعد تدرى ماهيته ما في قلبه ولكنها أقسمت بداخلها بأنها ستعرف وستجعله يعترف بذلك. فيجب أن تعطى له الدواء المناسب لمرضه. وضع لزقة طبية على مكان الجرح ثم وضع الغطاء عليها بإحكام. ومن ثم انحنى وقبل جبهتها وقال برفق: "معتيش تعملي كده تاني." ثم قال بهمس شديد: "لأني أنا من غيرك هموت." أغمضت عينيها بتعب شديد ودخلت في غابة النوم. أما هو جلس أمامها وظل يحدث نفسه:

"كان نفسي أبقى غير كده معاكي. كنتي تستحقي واحد يقدرك. كل حاجة فيكي شكلك، قلبك، حنيتك وطيبتك. بس وقعتي مع الشخص الغلط. وللأسف مش هعرف أسيبك. لو سيبتك هحس إني متشرد مليش ملجئ. لأنك انتي بيتي. بعمل كل حاجة بره حلوة ووحشة. بس صدقيني ببقا مستني لحظة رجوعي البيت للدفا اللي بحسه وأنا معاكي." تنهد بقوة. ثم أخرج هاتفه واتصل بعمر: "أيوة يا عمر. أنا هرجع القاهرة بكرة. خلص انت كل حاجة هنا." عمر بتعجب: "ليه فيه حاجة ولا إيه؟ نظر

لزمرد ثم قال بتنهيدة حارة: "مفيش يا عم. زمرد تعبت شوية وهنروح." عمر: "طب الف سلامة. ارجع انت وأنا هخلص كل حاجة وهحصلك." قاسم: "تمام." أغلق الهاتف. ثم نظر لها بحب ومسك يدها بحنان قبلها. ثم قام ببطء حضر ملابسهم في الشنط. ثم جلس في انتظارها حتى تستيقظ للذهاب من هذا المكان. استيقظت زمرد من نومها الذي كان بمثابة هروب من واقعها الأليم. نظرت حولها رأته جالس على كرسي بجانبها ورأسه في الخلف نائم.

ظلت تتفحصه جيدا ومازالت كلماته تتردد في عقلها بأنه لن يستطيع العيش بدونها. أغمضت عينيها بقوة ثم فتحتهم مرة أخرى وهي عازمة على معرفة ماذا به. قامت من على السرير. وعندما أحس بحركتها وقف سريعا واتجه ناحيتها: "رايحة فين؟ زمرد بنبرة هادئة: "داخلة الحمام أغسل وشي." قاسم: "تمام. ظبطي نفسك كده علشان هنرجع." هزت رأسها فقط ثم اتجهت إلى الحمام. طوال الطريق يسود الجو الهدوء من الطرفين. لم يتحدث أي أحد منهم.

ينظر لها فقط من الحين للآخر وهي تستند على الزجاج تنظر إلى الطريق بتريث شديد. دخلت الغرفة وجلست على السرير. ثم رددت بتوتر: "مش انت كنت قولتلي هتوديني لأهلي أشوفهم؟ هز رأسه بإيجاب: "ولسه عند كلمتي. بس كلي وارتاحي شوية وهوديكي." ابتسمت له بفرحة: "بجد هروح؟ أنا مبسوطة أوي." ابتسم لسعادتها وقال: "الوقت اللي إنتى عايزة تروحي فيه هوديكي. ولو أنا في الشغل كلميني وخذي السواق من هنا وروحي." هزت رأسها بسعادة.

ثم أسرعت ناحيته تحتضنه بفرح. أما هو فرح بشدة لسعادتها وحملها من على الأرض وهي متشبثة به بسعادة. ورددت من وسط سعادتها: "شكرا أوي." أنزلها على الأرض ثم حاوط يده وجهها وقال: "هعملك اللي إنتى عايزاه بس متقوليش طلاق وهسيبك تاني." نظرت له ومازالت على وجهها البسمة وفي داخلها تقول: سأظل بجانبك حبيبي. زمرد: "ماشي." ثم رددت بطفولة: "يلا هاتلي الأكل علشان أروح." مسكها من خصرها وقال بمشاكسة: "وبالنسبة للنوم؟ توترت في

البداية من مسكته لخصرها: "لا مش جايلى نوم. هاكل بس وبعدين أروح دهب وحشتني أوي وماما وبابا." قاسم بتساؤل: "دهب دي أختك؟ زمرد وهي تهز رأسها: "امم أختي الصغيرة. مكناش بنفترق عن بعض. كنا دايما بنعمل فشار وحاجات تسالي ونتفرج على كرتون." ظلت تتذكر أيامهم سويا: "وكنا نفضل نغني. وكنت بفضل أغنيلها لغاية ما تنام." تنهدت وقالت: "أيام." نظر لأنحاء وجهها. فما هذه الطفلة التي كانت تعيش حياة بريئة لم يكن فيها كل هذا الألم والوجع؟

فبالفعل انتهك براءتها قلبها الطفولي. تذكر طفولته المؤلمة. كانت طفولة بالغة فهو لم يعش طفولته كأي طفل لم يعش شبابه كأي شاب. تغاضى عن ذلك. ثم نظر لها وابتسم: "هطلب الأكل حالا علشان تاكلي وتروحي وسلميلي على دهب." ضحكت بسعادة وقالت: "ماشي." كانوا يأكلون في جو يسوده الهدوء ولكنه ينظر لها أكثر ما يأكل. تأكل بسرعة وتملئ فمها كالأطفال. فضحك: "اهدئ يا بنتي هتشرقي كده." زمرد ومازال الأكل في فمها. ابتلعت الطعام ثم قالت:

"بآكل بسرعة علشان أروح عند أهلي." نظر لها بترقب: "خايفة لحسن أغير رأيي." نظرت له ثم قالت بتوتر: "لا.. عادي. أنا بس.. هما وحشوني." ابتسم لها ثم قال: "طب يلا بسرعة اغسلي إيدك وغيري لبسك علشان أوديكي." قامت بسرعة تجري على الحمام حتى كادت أن تقع في طريقها: "أوبس." أسرع ناحيتها امسكها من خصرها: "اهدئ هوديكي والله." نظرت له بخجل فتصرفها بالفعل طفولي بقدر الجنون. طوال الطريق تتحدث معه عنها هي وأختها وكيف كانوا يقضون الوقت.

ولكن عندما أتت إلى نقطة. زمرد: "وكان أوقات أحمد بيجي يعد معانا بردوا بس كان بيخلينا نتفرج على أفلام رعب." نظر لها قاسم بغضب: "ومين أحمد ده إن شاء الله؟ زمرد: "أحمد جارنا من وأنا صغيرة في نفس سني." قاسم بضيق: "آه. وإنتي كنتي بتعدي معاه بصفته إيه؟ أخوكي ولا جوزك؟ نظرت زمرد لضيقه وحاولت امتصاص غضبه: "أحمد زي أخويا. متربيين مع بعض. علاقتنا في حدود الأخوة بس." قاسم بحنق: "وإنتي متأكدة أوي إنه مبيبصلكيش غير من الناحية دي؟

زمرد بعدم تصديق ودفاع: "لا طبعًا. أحمد مش كده. إحنا أخوات وبس وأنا بحبه زي أخويا." قاسم بغضب: "متقوليش بحبه ولا أخوكي ولا أبوكي. ده مش أخوكي. وإياك أشوفك تكلميه." زمرد وقد تناست هدوئها: "لا طبعًا استحالة أعمل كده. بقولك متربيين مع بعض." قاسم بنفس الغضب: "أنا قولت كلمة." زمرد بعند: "وأنا قولت كلمة." وقف السيارة حتى أصدرت صوت. ومسكها من ذراعها بقوة: "يعني إيه قولت كلمة؟ ها؟ هو إنتي كلمتك هي اللي هتمشي عليا ولا إيه؟

زمرد بقوة وثقة: "إنت قولت رأيك وأنا بصححه مش أكتر. بقولك أدي يعني عنده عشرين سنة مع بعض في الجامعة بنرجع مع بعض ولو حد شافنا بقوله أخويا." ضرب على الدركسيون بغضب: "كمان بتروحي معاه الجامعة بصفته إيه يا متعلمة يا بتاعة الأخلاق." قال بتهديد ونبرة غاضبة: "إياك أسمع اسمه على لسانك تاني." نادته بغضب: "قاسم لو مش عاجبك أخلاقي وتربيتي إحنا فيها وديني لأهلي وابعتلي ورقتي. أنا زهقت." قال بحده:

"أنا مش هحاسبك على اللي إنتي قولتي ده حالا. أنا هوْديكي وأجي آخدك علشان بس وعدتك." ردت بحده وغضب: "يعني إيه معتش هروح تاني؟ لم يرد عليها وأدار السيارة مرة أخرى. وصلت أمام بوابة المنزل وجاءت أن تنزل. إلا إنه مسك يدها بقوة وقال بحده: "إياك تكلمي الولا ده. أنا بقول أهو." دفعت يده بقوة وقالت بغضب: "بقولك أخويا يا أخي. بقا أخويا رضيعين على بعض. ارتحت؟ أخويا في الرضاعة."

هدأ قليلا من موجة غضبه ولكنه أيضًا يغير حتى ولو كان أخوها. فقال بصوت حاد: "أخوكي بس. إياك تحضنيه ولا تبوسيه. إنتي فاهمة؟ نظرت له بضيق ونفاذ صبر: "أووف. ماشي. يلا أنا نازلة." قاسم: "هبعتلك السواق الساعة خمسة علشان أنا هكون في الشغل. أجى ألاقيكي في البيت." نظرت له بملل من هذه المحاضرة المملة ومن ثم دخلت إلى العمارة. فتحت الباب بهدوء فهي معها نسخة من مفتاح المنزل. ثم دخلت بسرعة وهي تقول بسعادة: "أنا جيت. نورت البيت."

أسرعت أختها عليها وهي تقول بسعادة: "زوزي جيت. زوزي جيت." حملتها زمرد بسعادة: "حبيبتي وحشتيني." دهب بسعادة: "وإنتي يا زوزي." زمرد: "حبيبت قلب زوزي. أنا جايه النهارده ومصرة إن نعمل فشار ونجيب تسالي وننادي لأحمد ونتفرج على فيلم كوميدي. أوك؟ قفزت دهب مكانها من كثرة الفرحة وقالت: "هروح أناديه على ما تعملي الفشار وتظبطي القعدة." زمرد بسعادة وهي تضرب يدها بيد أختها: "أوك. يلا." دخلت لوالدتها المطبخ وقالت بصوت عالٍ: "جيت."

فزعت والدتها ووضعت يدها على قلبها: "يا لهوي." زمرد وهي تحتضنها من الخلف: "أنا يا جميل. زوزي." استدارت والدتها وأخذتها بالأحضان: "وحشيني أوي يا زمرد. لازم تعدي كتير كده أما تيجي." زمرد بأسف: "معلش يا ماما. كنت مع قاسم في العلمين علشان عنده شغل فمعرفتش أجي." والدتها بحنان: "ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتي." زمرد وهي تحتضن والدتها بعمق وتقبل رأسها: "حبيبتي يا ماما."

حضرت زمرد الفشار وبعض المسليات الأخرى وعصائر وخرجت وضعتهم على التربيزة أمام التلفزيون. في هذا الوقت رن الجرس. أسرعت تفتح الباب. رأت أحمد. قالت بسعادة وهي تحتضنه وتضرب بكلام قاسم بعرض الحائط: "أبو حميد."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...