الفصل 6 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل السادس 6 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
21
كلمة
2,033
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

رأت أحمد قالت بسعادة وهي تحتضنه: "أبو حميد". أحمد بسعادة أيضاً: "زوزي وحشتيني يا بت". زمرد بسعادة: "وأنت متعرفش نفسي أتفرج معاك على ماتش قد إيه أو ألعب معاك جيم بلاي ستيشن". أحمد بمشاكسة: "مستعدة للخسارة؟ زمرد متذمرة: "هكسب المرادي هلعب بليفربول". أحمد يضرب كفه بكفها: "اشطا هلعب ببرشلونة طبعاً". فردت بتهكم: "برشلونة؟ خليك في برشلونة وميسي". ثم غيرت بنبرتها لحماس: "وأنا مع صلاح".

أحمد: "اشطا هندخل النهارده ولا هفضل مطرود بره؟ قالت بمشاكسة: "إزاي بقا هتفضل مطرود بره؟ طبعاً... هههه". دفعها بخفة ودخل جلس على الأريكة بأريحية وأخذ طبق الفشار وظل يأكل فيه. ذهبت ناحيته وأخذت طبق الفشار: "أنت مش شايفنا ولا إيه؟ أحمد بتأكيد: "شايفكم طبعاً بس أنا جعان". ردت وهي تضع يدها في خصرها: "هاه يعني الفشار هيسد جوعك؟ ده بيخسس يا بني". أحمد: "آه اتاري كل البنات يحبوا الفشار عشان يخسوا".

زمرد وهي ترفع حاجبها: "والله مش هاكل بقا. هاه يالا يا دهب نتفرج". ظل يضحك عليها بقوة.

فهذه الحياة الهادئة البريئة التي كانت تعيشها، حياة لا تعرف طريق الشر، حياة بسيطة، أكبر أحلامها تجلس أمام التلفاز تشاهد كارتون، فيلم، وليست المغامرات التي تعيشها معه، ولكنها أصبحت مصرة أكثر على تغييره ومعرفة ما بداخله. تحبه، تحبه بقوة، كل شيء به تحبه وتعشقه. استمتعوا بوقتهم جداً، فقد افتقدت هذا الود العائلي. أخذها الوقت مع أهلها حتى أصبحت الساعة السابعة وهي لم تعُد، وقد تناست ما قاله قاسم.

رجع قاسم إلى المنزل الساعة السابعة. دخل الغرفة لم يراها، ظن بأنها بالأسفل. نزل بالأسفل ودور عليها في كل مكان ولم يعثر عليها أيضاً. أخرج الهاتف بسرعة وقال بلهفة: "إنت مروحتش تجيب زمرد؟ السائق بحرج: "أنا مستنيها من الساعة خمسة وهي منزلتش وأنا واقف مستني". قاسم بغضب دفين: "طب روح أنت يا عم عبده أنا هروح أجيبها". السائق: "أوامرك يا باشا".

اتجه قاسم إلى السيارة وهو يتوعدها بداخله، فدائماً تعاند معه وتحزن في النهاية على صراخه عليها. بعد مدة وقف أمام المنزل. أخرج هاتفه واتصل بها. في الأعلى مازالت زمرد تلعب هي وأحمد وقد تناست موعد رجوعها إلى المنزل، نعم كانت تحتاج إلى هذه الجلسة. اتجه قاسم إلى السيارة وهو يتوعدها بداخله، فدائماً تعاند معه وتحزن في النهاية على صراخه عليها. بعد مدة وصل أمام منزلها. اتصل بها لكي تنزل.

في الأعلى سمعت صوت هاتفها يرن، أخذته لترى من. جحظت عيناها عندما رأت رقم قاسم. زمرد بخوف: "يالهوي قاسم ده هيموتني النهارده". ردت بصوت مهزوز حاولت جعله هادئ: "ألو". قاسم بغضب: "إيه يا هانم، متعدي حبة كمان؟ زمرد بتوتر: "أنا... أنا نسيت". قاسم بصوت قاطع: "اخلصي، أنا واقف قدام البيت". زمرد بخوف من القادم: "حاضر". نظر لها أحمد وقال: "مين؟ حاولت جعل صوتها طبيعي: "قاسم". أحمد: "طب فرصة والله أسلم عليه، يالا".

مسكته من يده بسرعة: "خليك حالا، ابقى شوفه في وقت تاني". أحمد: "يابنتي هسلم عليه بسرعة يالا". ومسكها من يدها وخرجوا. ينظر قاسم بغضب إلى العمارة وهو يتوعد لها. عندما لمحها خارجة من العمارة ولمح من بجانبها. نزل بسرعة وغضب من السيارة، جذبها بقوة من يد أحمد وهو يهدر به بغضب: "إنت ماسكها كده ليه؟ إنت اتجننت؟ زمرد وهي تحاول تهدئته: "قاسم اهدى بس، ده أحمد اللي قولتلك عليه". نظر لها قاسم بغضب ثم هدر بصوت عالٍ: "وأنا قولت إيه؟

محدش يلمسك صح؟ ولا إنت بتحبي تعانديني؟ أحمد يحاول تهدئة الموضوع: "اهدئ بس يا أستاذ قاسم، دي أختي والله". قاسم يشاوره بيده دليلاً ليصمت: "متدخلش أنت". أحمد وقد ظهر عليه معالم الغضب: "بس أنت بتزعقلها وأنا واقف، وأنا محبش حد يكلمها كده حتى لو كنت جوزها". نظر له قاسم وظهرت على وجهه ضحكة سخرية. دفع جسد زمرد برفق وقال بهدوء عاصف: "اركبى العربية". زمرد وهي تحاول التحدث: "قاسم هو مش...

قاطعها قاسم بصراخ: "قولت اركبى العربية". خافت زمرد من نظرته إلا أنها قالت له بعند: "لا، أنت هتضربوا". أحمد: "اركبى يا زمرد". قال هذه الجملة وهو يدفعها من ذراعها بخفة للذهاب. إلا أن قاسم أمسك يده بقوة ودفعها بعنف. ونظر لزمرد نظرة سوداء، مسكها من يدها بقوة ودفعها بالسيارة وأغلق باب السيارة. اتجه ناحية أحمد ومسكه من ياقة

قميصه وقال بفحيح عاصف: "بالنسبة للكلام اللي قولته ده لو حسبتك عليه حالا هتزعل أوي، بس لو شفتك لمستها تاني هخليك تتمنى الموت ومتطولوش". أحمد باستفزاز: "ميهمنيش كل كلامك ده، زمرد أختي فاهم ولا إيه، وليا حق عليها زيك وأكتر منك كمان". لكمه قاسم في وجهه بقوة ومسكه من ياقة قميصه: "لا مش فاهم، ومش قاسم داوود اللي حد يمشي كلمته عليه". ودفعه بيده حتى وقع على ظهره. أما قاسم اتجه إلى السيارة، فتح الباب ودفعه بقوة مما أفزع زمرد،

ولكنها قالت بغضب: "إيه اللي أنت عملته ده؟ إزاي تضربه كده؟ هاه؟ رفعت إصبعها في وجهه وقالت: "أنا مش هسمحلك". مسكها قاسم من ذراعها بقوة وهدر بصوت عالٍ: "إنتي لو مسكتيش حالا هـ... قاطعته بسخرية: "إيه؟ هتضربني ولا هتغتصبني؟ خلاص اتعودت على كده. عملت معايا كل حاجة، كفاية عليا يوم حلو". ترك ذراعها ونظر أمامه والغضب والندم ينهشان قلبه. بدأ في قيادة السيارة وهي تجلس وعلى وجهها معالم الحزن.

بعد مدة وصلوا إلى المنزل. نزلت زمرد بغضب وأسرعت إلى الغرفة. أما هو نظر في أثرها وأغمض عينه بقوة ثم فتحها مرة أخرى وذهب خلفها. أبدلت ملابسها وجلست على أريكة تنظر أمامها بحزن ووجع، الأيام تتجمع بداخلها، فمهما حاولت التأقلم يأتي هو ويهدم كل شيء. مهما حاولت النظر له بنظرة أخرى جاء هو ومحى هذه النظرة.

دخل الغرفة، تدور عينه في أنحاء الغرفة حتى وقع نظره عليها. نظر لها قليلاً ثم اتجه إلى غرفة تغيير الملابس، أبدل ملابسه ثم خرج، رآها على نفس وضعيتها. وقف أمامها وقال: "قومي نامي على السرير". نظرت له بغضب: "ده أمر ولا طلب بقا؟ أغمض عينه لتهدئة نفسه: "قومي يا زمرد نامي على السرير واتمسي". نظرت له نظرة حادة: "أتمسي؟ هو أنت إيه يا أخي معندكش دم؟ صرخ بها بصوت عالٍ: "زمرد".

ردت ومازالت على نبرتها: "تعرف أنا مش هتكلم وأقولك زهقت وقرفت والجواب باين من عنوانه، بس هقولك حاجة خليك فاكرها أوي. بكرة هتندم. أنت كبير عليا، وقادر عليا، بس أنت مش كبير على ربنا، ومتقدرش على ربنا. أنت قد كده قدام ربنا، وده في حد ذاته نصر ليا".

ألقت الكلام على مسمعه وانحنت على الأريكة في موضع النوم وأغمضت عينيها وهي تبتسم براحة. نعم، رأت في عينه نظرة لم ترها من قبل، نظرة توهان، عدم قدرة على التحدث. نعم، هذا انتصارها. أحياناً قلة الكلام تصبح انتصاراً. تسطح على الفراش ومازال كلامها يدور برأسه، ظل يتقلب في السرير يميناً ويساراً، فهي ليست بجانبه وهو اعتاد عليها بجانبه دائماً.

في حركة سريعة وقف أمامها يتحسس نومها، فرأى ضربات قلبها منتظمة، فحملها بهدوء ووضعها على السرير، ثم طلع بجانبها، قبل رأسها واحتضنها بحنان، ومن ثم أغمض عينه وذهب في ثبات عميق. صباح جديد. فتحت زمرد عينيها ببطء، أحست بشيء غريب بجانبها. نظرت حولها، رأت نفسها في حضن قاسم وعلى السرير. نظرت له نظرة غامضة تحمل معاني كثيرة، نظرة تتحدث وتقول: "لماذا؟ لماذا تفعل هكذا؟ لماذا تحارب من الجهتين؟

" كل يوم يزيد تصميمها على معرفة ما به، فالإنسان لم يُخلق بوجهتين. فتح عينه هو الآخر ونظر لها، فأول ما رأته: "جبتني هنا ليه؟ نظر لها نظرة طويلة ثم قال: "علشان أنا مش هعرف أنام غير كده". ردت باستغراب: "يعني إيه مش هتعرف تنام غير كده؟ إنت بتتعامل معايا بكام شخصية بالظبط؟

قاسم بنبرة هادئة عكس الأمس تماماً: "شخصية واحدة بس، بتبقى فيه عوامل حواليكِ أحياناً بتأثر على الشخصية". ثم غير نبرته لنبرة سخرية قليلاً: "زي كده الزرعة الخضرة الحلوة لما عوامل البيئة تأثر فيها، أو زي القصر القديم اللي بان عليه عوامل الزمن. زي كده بالظبط". فكت نفسها منه ببطء وهدوء وجلست على ركبتيها: "طب احكيلي، إيه العوامل دي؟

كل حاجة ليها حل. الزرعة دي ممكن نسقيها ونهتم بيها وترجع زي الأول وأحسن، والقصر ده ممكن نرممه من أول وجديد وهيرجع برضه زي الأول وأحسن". نظر لها وقد بدا الماضي أمامه، فرد بوجه جامد: "الزرعة مش لازم تعيش، ممكن نهتم بيها وتكون هي ماتت، والقصر هتروح قيمته ومش هيرجع زي الأول". أحست حزنه ويأسه في هذه اللحظة، لأول مرة تراه بهذه الحالة. حاوطت

وجهه بيدها وقالت بحنان: "أنت مش الزرعة ومش القصر، أنت إنسان، طول ما فيك النفس لازم تعافر، لأنك لو معملتش كده مش هتتصنف من ضمن البشر. أنت ربنا ميزك بعقلك ليه مموته ليه؟ قاطع نفسك بإيدك وعايش زي الزرعة ولا القصر. دي حتى الزرعة بتتنفس وبتعافر وبتستنانا نهتم بيها، ليه عايش بحزنك؟ ليه واخد حزنك في كل موقف وكل مكان؟

نظر لها وقد بدا عليه الحزن وقال بصوت عالٍ نسبياً: "لأني لوحدي، ملقتش اللي يقولي قوم وعيش حياتك، ملقتش اللي يخاف عليا، ملقتش غير أرف وفجر لحد ما بقيت زيهم". نظرت له وقد تجمعت الدموع في عينها وقالت بنفس نبرة الحنان والحكمة: "كلنا لوحدنا في الدنيا دي، مين قالك إنك أنت اللي لوحدك؟ طب سؤال، أنت هتموت مع حد؟ حد هيبقا جنبك وأنت في قبرك وهيدافع عنك وهيتحاسب مكانك؟

أنت لوحدك بس اللي حواليك عوامل مساعدة مش أكتر على استمرار الحياة". نعم، اقتنع بحديثها، فقال بهدوء: "وإنتي إيه في حياتي؟ نظرت له نظرة حنان: "أنا العامل المساعد ده علشان تستمر حياتك". احتضنها بقوة وهي أيضاً بادلته حضنه بحنان وحب، فأحس بجانبها بأنها أمه أكثر من كونها زوجته. زمرد: "افتحلي قلبك واحكيلي، ممكن تحكيلي؟ نظر لها قاسم وقد رجع فكره لماضيه ولوالدته ولوالده وكل الأحداث الكريهة في حياته، فرد بجمود: "لا".

زمرد بتعجب: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...