انقضى المساء وزمرد تحمل في قلبها حزن دفين من ترك قاسم لها. فهي كل ما تريده أن تصبح معه وقلبه سليم، لأجله وليس لها. فما زال يحمل بقلبه ألم ووجع، وهذا ما لا تريده. في الصباح، استيقظت منه من نومها وعلى وجهها ابتسامة أمل وفرحة في بناء حياة في حبيبها. نعم، فهو حبيبها، فهي تحبه منذ وقت وتهيم به. وجاء لها على طبق من ذهب من دون أن تخطو خطوة. كم أنت كريم يا الله. استمعت إلى صوت هاتفها يرن، فرأت المتصل. فابتسمت ومن ثم ردت:
"الوفرد" "صباح الجمال والحلاوة" فابتسمت بخجل: "صباح النور" فقال هو: "لسه صاحية" منه: "آه، المفروض أنزل الشركة حالا عشان اتأخرت" فرد بصوت قاطع: "مفيش شركة الأسبوع ده على الأقل" فقالت منه بتوتر: "إزاي وهقول إيه لأستاذ قاسم؟ الشغل حاجة وعلاقتنا حاجة" فرد بحده طفيفة: "منه، أنا قولت مش هتروحي الأسبوع ده خلاص" فأحست بصوته الحاد معها وطريقة كلامه، فحزنت منه وقالت بنبرة حزينة: "ماشي" فأحس بحزنها، فقال بأسف:
"أنا آسف يا منه إني اتعصبت عليكي، بس أنا مش بحب العند" فقالت هي محاولة تبرير موقفها: "أنا مش بعاند، بس ده شغلي اللي بصرف بيه على أهلي وأنا مفهماك كده من وقت ما اتكلمت معايا وانت وافقت" فهو في الحقيقة لم يوافق، وإنما أراد أن يسير الموضوع فقط، ولكنه قال لها بهدوء: "بصي يا منه، اليومين دول أنا واخدالك إجازة من غير خصم في المرتب، فمتقلقيش" فقالت بلهفة: "بجد ولا بتضحك عليا؟ فضحك هو على لهفتها: "لا بجد مش بضحك عليكي"
ومن ثم غير حديثه وقال: "المهم، هننزل إمتى النهارده؟ فقالت بخجل: "الوقت اللي يعجبك" كريم: "خلاص ننزل الساعة ٤ عشان ورانا حاجات كتير نعملها" فقالت: "تمام"
أما في مكان آخر، فكانت تنام زمرد على السرير في ضعف وحزن. تتصل عليه مرارًا وتكرارًا وتليفونه مقفل. فظلت ترسل له العديد من الرسائل ولم يراها. حتى ولكنها في لحظة سمعت صوت الباب يفتح، ومن ثم دخل الغرفة. نظرت له بحزن وعتاب على تركه لها. أما هو فعلم بحزنها منه، فاتجه ناحيتها. أما هي فدارت وجهها منه بحزن. قاسم: "زمرد" لم ترد. فقال لها بحدة طفيفة: "ردي عليا زي ما بكلمك" فنظرت له بقسوة: "انت جاي تزعقني كمان؟
فابتسم عندما ردت، فهو يعلم بأنها سترد عندما يتحدث كهذا: "لا مش جاي أزعقلك.. جاي عشان وحشتيني وعايز أنام في حضنك" فأثر كلامه بها، ولكنها لم تتنازل: "وانت موحشتنيش. يالا شوف كنت فين ولا مع مين وروح تاني" فأقترب منها وهو ينظر في عينيها بعمق: "موحشتكيش؟ اومال إيه كل الرسايل دي؟ فقالت بتوتر: "كنت مفكراك هترد، لكن انت مردتش وسبتني هنا ولا عارفة انت فين ولا بتعمل إيه.. سايبني هنا في قلقي وتعبى"
فهو يعلم بأنه خطأ، ولكنه أراد أن يرتب نفسه من جديد حتى لا يتكرر الشئ من جديد. أراد أن يعود لها بقاسم التي باتت تحبه وتعشقه. فقال هو: "زمرد افهميني، أنا مكنتش عايز أعمل أي حاجة تأذيكي. فبعدت يوم واحد" فردت باستنكار: "يعني إيه يوم واحد؟ .. يوم واحد قلبي فيه واجعني وبتعد عني في وقت المفروض أكون فيه جنبك. لكن انت فكرت إن مش هكون كافية ليك في الوقت ده صح؟ فقال برفض تام لحديثها:
"مفيش الكلام ده يا زمرد. أنا فعلاً كنت محتاجك وعارف إنك أكتر شخص كان هيقف جنبي، بس أنا كنت موجوع أوي من اللي بيحصلنا بسببها. فكل اللي عملته إن طول اليوم كنت في الشركة بشتغل عشان أنسى" فتسألت بنبرة لم يفهمها: "وارتحت لما اشتغلت؟ نسيت اللي وجعك اللي انت بتعمله ده زي المسكنات وقت ومفعولها بيروح؟ فقال هو بتساؤل: "والمفروض إن أعمل إيه غير كده؟ أروح أقولها سامحتك ونعيش ولا كأن حصل حاجة؟ فقام من مكانه وقال بحدة:
"أنا لو هفضل موجوع كده طول عمري مش هسامحها" فقامت من مكانها وهي تقول: "انت ليه مفكر إن بقولك روح بوس إيدها؟ أنا عايزاك من جواك تسامح وتسيب كل حاجة لربنا، هو اللي ياخد حقك. لكن ليه تفضل عايش قلبك موجوع؟ مش كفاية يا قاسم وجع؟ فابتسم بسخرية لحديثها: "وانتي فكراك إن عايز أبقى موجوع؟ ولا فكراك السماح سهل أوي كده؟ اللي جوايا محدش هيفهمه ولا يحس بيه غير اللي موجوع زيي" نظرت له بعتاب: "يعني قصدك إن أنا مش حاسة بيك يا قاسم؟
قصدك إن أنا بتكلم وخلاص صح؟ أنا كل اللي عايزاه تبقى كويس.. كل اللي عايزاه إنك تكون فرحان من قلبك. أنا عارفة إنك طول الوقت بتحاول تبينلي فرحتك، لكن عينك بتبقى بتقول غير كده" تستمر القصة أدناه. فقال بحزن دفين بداخله: "أنا تعبت" فـعلمت هي بمقدار ما يكنه بداخله، فمدت يدها له تحثه على الإمساك بها. امسك يدها بضعف، أما هي فاحتضنته بحنان وهو يغمض عينه بقوة محاولة تمالك دموعه التي تحرقه وتحرق قلبه. ظلت تربط على ظهره
بحنان وهي تهمس له في أذنه: "أنا معاك.. أنا هفضل معاك لغاية آخر نفس في حياتي" فزاد هو من احتضانها وكأنه امتنان لكلامها وأفعالها معه. ظلت تربط على ظهره بحنان وهي تلقي عليه كلمات بكونها ستظل معه وفي ظهره دائما وهو يستمع لكلامها وكأنه علاج لجروح قلبه. في الساعة الرابعة عصراً، جاء كريم لمنه ووقف أمام المنزل. فنزلت له. كانت ترتدي فستان بسيط ولكنه جميل عليها. عندما رآها ابتسم لها ابتسامة إعجاب وحب.
نظرت له بخجل وحاولت عدم إظهاره، فقالت: "اتأخرت" فابتسم لخجلها وقام بفتح لها باب السيارة: "لا خالص" جلست بجانبه وقال: "العربية نورت" فضحكت بخفة وقالت: "شكرا" نظر لخجلها ومن ثم قام بتشغيل أغنية لتامر حسني، فهو يعلم بأنها تحب أغاني تامر حسني. يا ليل ما تشوف لي حل معاه حبيبي العين عليه وحاسداه بايني في يوم هروح خاطفه وأعين روحي ليه حارس يا خوفي لأقل عقلي معاه وأسيب نفسي وأروح وياهم كان كل العيون ناسياه
وغيرنا ما يوصلوش خالص ليه طلة اسم الله لو عدى قصاد ناس والعين الحاسدة يدق القلب ع الواحدة يا رب تصونه وتسلم لي طلة اسم الله لو عدى قصاد ناس والعين الحاسدة يدق القلب ع الواحدة يا رب تصونه وتسلم ظل ينظر إليها في كل كلمة من الأغنية تعبر عنها. ومن ثم قال: "الأغنية دي بتعبر عنك أوي" فـشارت على نفسها وقالت بتعجب: "إزاي بقى؟ فقال وكأنه يتغنى بالكلام: "بيقولك ليه طلة اسم الله لو عدى، بيخطف القلب والعقل كده"
فخجلت كثيرا لكلامه الغير متوقع بالنسبة لها واحمر وجهها كثيرا. فقال هو بضحك: "يالهوي على الكسوف، أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ فقالت وهي تضع يدها على وجهها: "ماهو كلامك هو اللي بيكسفني" فقال وهو يضحك: "مش بقول الحقيقة" ظل ينظر إليها وهي تحاول اخفاء ضحكتها وهو مازال يردد مع الأغنية وينظر لها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!