زمرد: افتحلي قلبك واحكيلي، ممكن تحكيلي؟ نظر لها قاسم وقد عاد فكره لماضيه ولوالدته ووالده وكل الأحداث الكريهة في حياته، فرد بجمود: لا. نظرت له بخيبة أمل: ليه.. ليه مصر على رأيك؟ مصر إني مليش أي قيمة في حياتك، ليه؟ رد بصوت يشوبه الوجع الممزوج بالحسرة: لأنك ببساطة هتحتقريني أكتر ما انتي محتقراني حالاً. أمسكت بيده وهي تقول بحب وصبر: مين قالك كده؟
أنا مش بحتقرك، صدقيني. أنا نفسي أوصل لحل يرضينا كلنا، نفسي نعيش زي أي اتنين متجوزين، نفسي أحضرلك أكلك، لبسك، نفسي تشاركني كل اهتمامتك وأنا أشاركك كل اهتماماتي. مش كتير كل ده. بفكر كتير ليه اتجوزتني، بس مش عارفة أوصل لإجابة. أرجوك فهمني. قاسم وقد بدأ يتعاطف مع حديثها ولكنه مصر على عدم مقدرته للقيام بذلك: وأنا مش هقدر أديكي الحاجة القليلة دي، مش هقدر أبقى زي أي زوج، ولازم تتقبليني كده. ردت وقد بدأ الغضب يتملك منها:
خلاص، أنت من طريقي وأنا من طريقي. رد بنفس نبرته المتملكة: مش هيحصل، طريقنا واحد. زمرد وباتت الدموع تتجمع بعينيها: متتقليش طريقنا واحد، لأنك معترف بكده. أنت ليك حياتك اللي كلها ألغاز، وأنا ليا حياتي اللي بحلم بيها من يوم ما فهمت يعني إيه حياة. ومن ثم أشهرت أصبعها في وجهه: عمري ما هتخلى عن أحلامي، عمري ما هتخلى إني أعيش حياتي اللي أنا راسمها لنفسي، حتى ولو كنت... اندفعت في الحديث وكادت أن تفضح سرها، فأكمل حديثها:
حتى لو كنتي إيه؟ توترت ورددت بصوت خافت مرتعش: حتى لو كنت.. لو كنت جوزي. ظل ينظر لها ولدموعها المتجمعة والتي تحاول إخفائهم بصوتها وحديثها، فهو أيضاً بداخله يعترف بحبه لها ورغبته في العيش معها بهدوء، يعيش معها حياة طبيعية، ولكنه لا يريد فتح قلبه والإفصاح عما به. أكملت حديثها ولكن بصوت قوي: لآخر مرة هقولك طلقني.. بالذوق، لأن بعد كده مش هسكت وهطلق. عند سماعه لهذه الكلمة غضب وكأن عفاريت الدنيا أمامه:
مش هطلقك يا زمرد، واعملي اللي عندك. ردت وقد بدأ الغضب يتملك منها أكثر واندفعت تجاهه: لكمة في صدره: خلي عندك رحمة بقى.. لكمة أخرى، خلي عندك دم. بقولك مش عايزة أعيش معاك، بكرهك يا أخي بقى، سيبني في حالي. تركها تخرج كل ما بقلبها، ولكنه لا يستطيع الاستغناء عنها. هدأت بعد فترة وقالت له بصوت هادئ حزين: اطلع بره. ترك الغرفة وصفع الباب بقوة. أما هي فارتمت على السرير تبكي بقوة وقهر على أيامها التي تعيشها معه،
ورددت بصوت يملؤه الحزن: هطلق منك يا قاسم، هطلق. مادام مصمم على رأيك كده وعايزنا نكمل على الوضع ده، استحالة أقبل بكده، استحالة. تمر الأيام وهو لا يأتي إلى البيت، وهي تفكر كيف ستطلق منه، ولكنه شغل تفكيرها. أين هو؟ لما لا يأتي إلى البيت منذ أسبوع؟ ولكنها حاولت إشغال نفسها في أي شيء بعيداً عنه.
كانت جالسة تفكر ماذا ستفعل، فهي بالفعل أخذت قرار الطلاق بلا رجعة، ولو كانت تحبه. فالحب أحياناً يصبح نقمة في حياة الإنسان عندما يكون أخذاً بلا عطاء. زمرد لنفسها: لازم أرفع قضية خلع، حتى لو بحبك يا قاسم، بس أنا مش هقدر أعيش كده معاك. فكرت قليلاً ثم أخذت هاتفها واتصلت على زميلة لها: الو يا ياسمين. أيوة يا حبيبتي، عاملة إيه؟ فينك؟ أنا أهو، الحمد لله بخير يا حبيبتي، كنت بقولك عايزة خدمة منك. اتفضلي يا حبيبتي، تأمري.
عايزة محامي شاطر كده. ليه؟ خير يا حبيبتي. زمرد وقد أغمضت عينيها بقوة وأخذت نفس قوي وأخرجته: عايزة أرفع قضية خلع. ليه يا زمرد؟ إيه اللي حصل؟ هبقى أحكيلك لما أشوفك. المهم هقابلك بكرة في كافيه ٠٠ تكوني شفتيلي حد كويس. ماشي، مع إني مش فاهمة في إيه. ربنا يخليكي يا ياسمين، شكراً تعبتك معايا. لا يا حبيبتي، ولا تعب ولا حاجة. *** في شركة قاسم، وبخاصة من داخل مكتبه: يا بني ارجع، حرام عليك، بقالك أسبوع في القوقعة دي.
قاسم ببرود: انت مالك يا أخي، امشِ وسيبني في حالي. كريم بتصميم: يعني بذمتك موحشتكش؟ قاسم من وراء قلبه: ليه يعني؟ ده أسبوع، هتوحشني فيهم ليه؟ كريم: لو عايز تضحك، متضحكش عليا. أنا فاهمك وفاهم كل اللي بيدور في دماغك. أنت بتحبها لدرجة خايف تقولها اللي جواك... بس أنت غلطان. لو أنت بتحبها بجد وشايف فيها كل حاجة، كنت حكيتلها على الأقل... كنت شفت ردة فعلها. لكن أنت قاعد تتحامى في ضربك وزعيقك وخلاص.
أغمض قاسم عينيه بقوة وغضب ورد بصوت عالٍ: اطلع بره يا كريم، متخلينيش أخسرك. اطلع بره أحسنلك. كريم: يا بني افهمني، صدقني مش هتستحمل كل ده. وطلبها للطلاق صح جداً، مغلطتش. في لحظة رأى كل ما على المكتب في الأرض وأمسكه من ياقة قميصه بغضب: مش هطلقها يا كريم، وهفضل كده، ولو سمعتك بتتكلم معايا في الموضوع ده تاني، صدقني مش هفتكر أي حاجة من صحوبيتنا.
نظر له كريم بغضب، خرج وصفع الباب خلفه. أما هو جلس على أقرب كرسي ينهج بصوت عالٍ وإصابعه تتخلل بداخله شعره، يكاد يخرجها من جذورها. ... في صباح الغد، استيقظت زمرد وهي عازمة على خطوتها التي اتخذتها. ارتدت ثيابها وخرجت إلى وجهتها. في المطعم...
تجلس تنتظر صديقتها والمحامي. تدقق النظر على الباب بتوتر وقلق من فعلتها، ولكنها عزمت على ذلك ولا تتراجع فيه. رأت ياسمين تدخل ووراءها المحامي. بعد التعارف والسلام، جلسوا على الطاولة وبدأوا في الحديث. المحامي: سمعت أن حضرتك عايزة ترفعي قضية خلع. زمرد بتوتر: آه، عايزة أطلق. المحامي: ينفع أعرف إيه أسبابك علشان تساعدنا في القضية؟ زمرد: يعني مش مرتاحة معاه، ودايماً في مشاكل مع بعض، وهو مش راضي يطلق. المحامي:
يمكن عنده ضغوط، مادام مش عايز يطلق يبقى متمسك بيكي. ابتسمت بسخرية: لا، مفيش أي حاجة من دي. ده عندي بس مش أكتر، وأنا أخذت قراري، أنا هرفع القضية. المحامي: زي ما حضرتك عايزة، من بكرة هرفع القضية. وظلوا يتحدثون في أمور الطلاق. وطوال الجلسة زمرد تشعر بالذنب والتوتر. خرجت زمرد من الكافيه لا تدري أ تذهب إلى بيتها أم بيته، ولكنها قررت الذهاب إلى بيته إلى أن يعرف بأمر الطلاق.
دخلت من باب الغرفة، رأت النائم على السرير بكل أريحية وكأنه لم يحدث شيء من قبل. ولكن من قال بأنه نائم؟ فهو نائم يتوعد لخروجها بدون علمه. دخلت الغرفة بهدوء وهي تسير على أطراف أصابعها، وإذا فجأة سمعت صوته يقول: ده على أساس إني مش سامع يعني. فزعت من دخوله المفاجئ وردت بقوة زائفة: ميهمنيش تسمع أو لأ، عادي، أنا حرة. فجأة رأته قفز من على السرير ووقف أمامها وهو يقول بغضب: يعني إيه ميهمنيش؟ ويعني إيه حرة؟ ردت وهي
تنظر في اتجاه غير عينيه: زي ما سمعت كده، أنا حرة. ضحك بسخرية: وده من إيه؟ وإنتي وأنا ليا حكم عليكي؟ ضحكت هي الأخرى بسخرية: ده كان زمان، حالاً ملكش حكم عليا. أمسكها من معصمها بقوة: متستفزينيش علشان متزعليش مني. نظرت له بتحدي: وأنا ميهمنيش، مش قولتلك هخلص منك قريب أوي أوي؟ مش هيكون ليك أي مكان في حياتي، هتبقى صفحة واتقفلت.. لا، مش اتقفلت، هحرقها خالص ومش عايزة أفتكر فيها أي حاجة.
أصبحت عينه حمراء تتطاير منها الغضب وقال بغضب وصوت عالٍ: أنت فكرك تقدر تعملي حاجة؟ أنا قاسم داود، وكلمتي هي اللي هتمشي غصبن عنك وعن أي حد. نظرت له ببرود: هعمل كتير يا قاسم، وبكرة تشوف. ومن ثم فكت وثاقها منه وخرجت من الغرفة. أما هو فجلس على السرير وشياطين الدنيا تدور حوله. اليوم الثاني.. ذهب مبكراً إلى عمله بعد الاطمئنان على وجودها في البيت وتشديد على عدم خروجها. في مكتبه يجلس وكلامها يتردد في أذنه، فقال بغضب:
مش هسيبك يا زمرد، مش هتقدري تخلصي مني. دخلت السكرتيرة عليه وهي تقول: الظرف ده مبعوت لحضرتك من محامي اسمه خالد عزام. أخذه منها وقال: روحي انتي. خرجت من المكتب، أما هو فتح الظرف ورأى ما جعله يريد أن يهدم الدنيا. طلب زمرد الطلاق منه. مزق الورقة وقام من مكانه بسرعة: بترفعي عليا قضية خلع يا زمرد؟ أنا هوريكي. وخرج بسرعة من المكتب، قابل كريم: رايح فين يا قاسم؟ الاجتماع هيبدأ. قال وهو يسير بسرعة: ألغِ أي زفت حالا.
ركب سيارته وانطلق تجاه القصر. في غرفة زمرد: زمرد: أنا بقولك أنت يا أحمد علشان هتفهمني، أنا مش قادرة أعيش كده، مخنوقة. أحمد وهو يحاول تهدئتها: متخافيش، طول ما أنا موجود، أنا أخوكي وهقدر أحميكي منه بأي شكل وأي طريقة. زمرد بامتنان: ربنا يخليك يا حبيبي، وميحرمنيش منك. بجد أنت نعمة كبيرة في حياتي. في لحظة رأت الباب يفتح على مصراعيه ورأت الشرارات التي تنطلق من عينيه كأنها براكين ملتهبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!