الفصل 8 | من 27 فصل

رواية كفى عذابك الفصل الثامن 8 - بقلم الكاتبة شهد عبدالحليم

المشاهدات
22
كلمة
2,215
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

في لحظة رأت الباب يفتح على مصراعيه ويدخل قاسم، الذي تنطلق من عينيه شرارات تكاد تحرق الأخضر واليابس. فزعت من دخوله المفاجئ، وزاد فزعها عندما رأت وجهه وعلامات الغضب الموجودة عليه. قاسم: رافعة عليا قضية خلع، عايزة تطلقي مني؟ فاكرة إن كده بتلوي دراعي و بتهدديني؟ زمرد وقد استجمعت شجاعتها: آه، رفعت قضية خلع عشان انت مش عايز تطلقني بالذوق، ومش لوي دراع. أظن أنا مش مهمة في حياتك عشان مش موافق تطلقني. أغمض عينيه رافضًا

الحديث التي تتحدث به: وانتِ فاكرة إنك هتقدري تطلقي عشان رفعتِ قضية خلع؟ زمرد: آه أقدر، عشان أنا زهقت. أمسكها قاسم من ذراعها بقوة، وعينيه أصبحت حمراء كالدم: مافيش طلاق يا زمرد، الكلمة دي مش عايز أسمعها تاني، وإلا هتشوفي مني وش مش هيعجبك. زمرد وهي ترفض الحديث التي تفوه به وهي تهز رأسها بقوة: لا لا، أنا مش هعيش معاك كده. انت مريض، لازم تتعالج. أنت مبتحبنيش عشان تتمسك بيا كده، انت عايز تملكني وبس. لا، هطلق.

قاسم بصوت عالٍ: أيوه، أنا مريض، مريض يا زمرد، ومش هسيبك. زمرد بنفس نبرة الغضب: ليه؟ انت إيه؟ قولي إيه مخليك متمسك بيا كده؟ سيبني في حالي بقى. قاسم: انتِ ليه مصممة تتتعبي نفسك على الفاضي؟ إيه اللي تاعبك وأنتي معايا؟ غيرك يتمنى يبقوا معايا وقاعدين في مكانك. ضحكت زمرد بسخرية: اللي يقبل يعيش معاك يبقى معدوم الكرامة. عشان إيه؟ فلوس؟ تغور الفلوس، ولا عشان انت قاسم داوود؟

كل ده ميفرقش معايا. أنا كل اللي كنت عايزاه حياة بسيطة أعيش فيها مع راجل يحبني، بيت هادي وعايشين عيشة طبيعية. قاسم: وإيه المشكلة في عيشتنا؟ زمرد: المشكلة إن مفيش بينا أي حاجة تدل على إننا متجوزين أصلًا، وخاصة انت. أنا من أول يوم وكنت بتعامل كزوجة عادية، لكن شوفت وشك الحقيقي من أول يوم.

قاسم وقد حن قلبه عليها وعلى كل ما تريده، ولكن هو بالفعل ضعيف، هو من يضع نفسه في هذا الموقف الصعب. ما الخطأ في أن يعيشوا حياة طبيعية كأي زوجين؟ ما المشكلة في ذلك؟ أغمض عينيه بقوة ثم فتحها وقال بهدوء: طب انتي عايزة إيه يا زمرد؟ زمرد والدماء قد بدأت تتجمع في عينيها: أنا...

أنا كل اللي كنت عايزاه نعيش مبسوطين. أنا مبكرهكش أبدًا وبتمنى أن نعيش بجد وتنسى أي حاجة مزعلاك. كنت فاكرة إني أقدر أغيرك أو على الأقل أشاركك أحزانك، مكنش كل ده حصل. بس انت مش موافق بكده، ولا موافق نطلق. أنا مش بطلب منك الطلاق عشان أنا بدلع، ولا عشان ست عايزة تهدم بيتها. أنا بطلب منك الطلاق عشان يرضينا كلنا، سواء أنا أو انت. قاسم بصوت هادئ وقد تأثر بكلامها بالفعل،

وحاوط وجهها بيده: وأنا ميرضينيش إننا نطلق يا زمرد. عشان أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا مليش غيرك في الدنيا دي كلها. انتي كل حاجة في حياتي ومش هسيبك أبدًا، لأنك انتي حياتي. الوحيدة اللي مستحملاني في الدنيا دي بقرفي وبهمي وبكل ما فيا. متجيش تطلبي الحل الأصعب ليا. زمرد وقد نظرت له بعينيها المليئة بالدموع تتفحص وجهه بدقة تنتظر المزيد من الحديث.

أكمل حديثه: أنا عارف إني غلط، عارف إنه صعب أتعاشر، بس مفيش حد في الدنيا عاملني زي ما انتي عملتيني، ومفيش حد استحملني زي ما انتي استحملتيني. أنا نفسي أتغير، مش عشان نفسي، عشانك انتي. زمرد وقد بدأت تحن لكلماته: أنا معاك طول ما انت عايز تتغير، طول ما انت مقبل على الحياة وعايز تعيشها بكل ما فيها، بس لو اخترت الحل الأسهل... مش هقدر يبقى ليا مكان معاك. قاسم: وأنا اخترت الحل.

سكت قليلاً ينظر في عينيها الرمادية الذي تحثه على الحديث المناسب. اخترت الحل اللي هتكوني معايا فيه، مهما كلفني تعب، بس انتي معايا يا زمرد، صح؟ انتي معايا ومش هتطلبي الطلاق. زمرد وقد أدمعت عينيها من حديثه: أنا معاك طالما انت بتحاول، معاك وهنتخطى ده سوا مع بعض. احتضنها بقوة وهو يغمض عينيه دلالة على راحته، يشم رائحتها كأنها النفس الذي يتنفسه، كأنها الدنيا وما فيها.

بعد مدة ليست قصيرة من حضنه لها، خرجت زمرد من حضنه بهدوء وقد بات الخجل يتخللها عندما رأت نظراته على وجهها، فلأول مرة ينظر لوجهها بتمعن كأنه يتفقده لأول مرة. أرادت زمرد الهروب من أمامه فقالت بتوتر: بما إننا هنفتح صفحة جديدة، فلازم أعملك الغدا النهارده من إيدي. وجاءت أن تخرج بسرعة إلا أنه أمسكها من يدها وهو يقول: لأ. زمرد بتوتر: ليه؟ انت أكلت قبل ما تيجي؟ قاسم وهو مازال ينظر لخلجات وجهها المرتعشة: أنا عايز حاجة تانية.

زمرد: إيه؟ اقترب قاسم من وجهها ببطء إلى أن وصل إلى شفتيها، رآها مغمضة عينيها بقوة، وضع يده على خصرها وهو يقول بصوت حنون: متخافيش يا زمرد، أنا مش هعمل أي حاجة غصب عنك بعد كده. زمرد بتوتر: هو... هو... وضع إصبعه على شفتيها: أنا عارف انتي حاسة بيه، ومقدر كده. زمرد: أنا عايزة نبدأ صح المرة دي، واحنا مطمنين، وبالأصح وأنا مطمنة إنك مش هتجرحني تاني.

قاسم: أنا بس عايز أقولك خليكي معايا. لو في يوم رجعت تاني، مش سهل إني أتغير بسرعة، بس طول ما انتي معايا، سهل إني أرجع وأبقى أحسن من الأول. حاوطت وجهه بحنان وقالت: وأنا طول ما انت بتحاول، أنا معاك وفي ضهرك. احتضنها بقوة وهو يخبئ وجهه في شعرها، وبحمد الله ألف مرة على هذه النعمة الثمينة التي رزقه بها الله، نجده له من الواقع الأليم التي يعيشه.

................................................................................ في صباح يوم جديد مفعم بالأمل الجديد، تأتي فيه الشمس ضاحكة على الفرصة الجديدة التي في يومها. تفتح بطلتنا عينيها تنظر حولها وهي تحاول أن تستوعب الوضع، فرأت رأسه على صدرها ويده محاوطة خصرها وكأنه سيفقدها.

ابتسمت بحنان وهي تضع يدها في شعره تمسد عليه براحة، وتتذكر الكلام الذي ظل طوال الليل يقوله بأنه سيتغير ويحاول من أجلها، ولكن يجب أن تبقى معه. فاقت من شرودها على صوته وهو يقول بنعاس: ده أحلى صبح في حياتي، ولا إيه؟ انتبهت لحديثه، ومن ثم ابتسمت: ليه بقا؟ قاسم وقد زاد من احتضانها وقال: أولًا، صاحي على وش يحسسك إن الدنيا بخير، إن أنا في أمان، رغم إن اللي المفروض يحس بالأمان انتي، وانتي معايا، بس أنا حاسس عكس كده.

زمرد: ومين قالك إن مش بحس بالأمان معاك؟ بس لما بتتعصب بخاف منك أوي، وفي نفس الوقت قلبي كان بيقولي إنك شخص كويس، إنك بتطلع ضيقتك دي في عصبيتك وغضبك. نظر لها نظرات امتنان: مش عارف إزاي كنت كده معاكي، مش عارف إزاي استغليت طيبتك لصالحي بالشكل ده. مسحت دمعة كادت أن تسقط من عينها وقالت بحنان: خلاص، إحنا قفلنا الصفحة دي وهنبدأ صفحة جديدة. انت بتحاول وأنا هحاول وهنوصل مع بعض. قبلها من جبينها وهو يقول

بصوت مليء بالحب والامتنان: هحاول عشانك انتي. انتي اللي تستحقي إن أحاول عشانها في الدنيا دي. زمرد: يلا بقا، أعملك أحلى فطار من إيديا. قاسم: يلا. ......................... يجلس على مكتبه، ولأول مرة في حياته يمتلك الأمل. نعم، يمتلك الأمل والحنان الذي افتقده من قبل، الذي هو عقدة حياته من الأساس. يبتسم على حنيتها البالغة ووقوفها بجانبه وعدم تركها له رغم ما فعله بها من البداية. قطع عليه تفكيره صديقه كريم.

كريم: أنا مش مصدق نفسي، قاسم بيضحك؟ لالا، انت سخن. نظر له قاسم بازدراء بعد أن رجع الواقع: تصدق يالا، أنا هقوم أضربك حالا. كريم: اضربني يا عم، بس أشوفك بتضحك كده. ثم أكمل وهو يغمز له: إلا قوللي، هي رضيت عنك ولا إيه؟ قاسم: انت مالك يالا. كريم بمراوغة: يا باشا، ده أنا حافظك أكتر من نفسي. فاكر إني مش عارف إيه أكتر حاجة بتفرحك؟ رغم إنك مبتبينش، بس أنا عارف. قاسم سرح في جمالها وحنانها عليه، وكأنها...

كأنها أمه، والتي هي عقدة حياته في الواقع. فهم كريم ما يدور في عقله فقال: سامح عشان تنسى، لأنك لو مسمحتش مش هتنسى أبدًا وهتفضل تأذي اللي حواليك، وأولهم زمرد. نظر له قاسم وقد بدأت تعود لذاكرته ذكريات أليمة، يحاول أن يتلاشاها ولكن عقله رافض كل ذلك، رافض النسيان، ومحكوم عليه فقط بالوجع. فنظر لكريم وقال بحزن أليم: ومين قالك إن مش عايز أنسى؟

مين قالك إني مش نفسي أعيش من غير عقدة تسود عليا حياتي وتخليني أذي الناس اللي بحبها؟ تردد كريم في قول ذلك: قاسم، انت لازم تروح دكتور نفسي عشان تقدر تكمل حياتك صح. رد عليه قاسم: أنا بالفعل بدأت أتابع مع دكتور نفسي، وكل ده عشان ما أأذي الناس اللي بحبها. كريم: زي زمرد مثلا؟ قاسم: انت النهارده جاي مزاجك رايق، قاعد تتكلم. روح شوف شغلك. كريم: متعترف إن عشانها؟ مش حرام؟

قاسم: آه، عشانها يا كريم، عشانها هعمل أي حاجة عشان تكون سعيدة وأعوض الأيام اللي ضيعتها معاها. ابتسم كريم وقال: ياااه، الحب حلو كده. ابتسم قاسم بدوره وهو يقول: حلو يا خويا، حلو. تجلس زمرد تشاهد التلفاز بعد أن قامت بتحضير الغداء. تشعر بملل وتريد أن تحدثه لتذهب لترى أهلها، ولكنها مترددة وخائفة من رده، ولكنها حسمت رأيها بأنها ستحدثه. زمرد وهي تحدث نفسها: هقوله، هو مش هيقولي حاجة، هو اتغير معايا وهيوافق، مش هيخذلني.

أخذت هاتفها وطلبت رقمه وانتظرت الرد. : الو. زمرد: أيوه يا قاسم. ابتسم قاسم على ترديدها لاسمه، فهي لأول مرة تناديه باسمه: أنا اسمي حلو أوي كده؟ ابتسمت زمرد بخجل وحاولت تغيير الموضوع: كنت عايزة أطلب منك حاجة. قاسم بحب: اطلبي اللي نفسك فيه. زمرد بتردد: كنت عايزة أروح أشوف أهلي، يعني أعد معاهم حبة، عشان أنا زهقانة.

تردد قاسم في موضوع ذهابها، ليس لسبب سوى ذلك الشخص الذي يمقتنه، أحمد، فهو يغار عليها حتى ولو كان أخاها، ولكنه لا يستطيع اليوم أن يخذلها ويقول لها لا. ماشي، بس متتأخريش. هبعت معاكي السواق يوديكي ويجيبك. وأحمد ده مالكيش علاقة بيه. زمرد وهي تحاول أن تفهمه علاقتها بأحمد: قاسم، هو أخويا والله، وعشرة عمر مع بعض. مينفعش مكلموش، وكمان أنا بحبه. يااااااا لهذه الوقعة التي أوقعت نفسها بها! لماذا ألقت الزيت على النيران؟

قاسم غضب: نعم ياختي....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...