نظرت له بحزن وقالت: "يبقى تطلقني." ظل ينظر لها ويفكر: ماذا إذا تركته سيعيش؟ لا، سيصبح لديه نهار وليل كباقي البشر؟ لا، لم يرد على حديثها فهو لن يضعف أكثر من ذلك. حملها واتجه إلى الحمام، أجلسها على سلمة البانيو، ملأ البانيو بالماء ووضع فيه الشاور ثم حملها ووضعها داخله وقال بدون مشاعر: "خدي دش سخن وجسمك هيفك بعدها." وخرج بدون كلام آخر. أما هي وضعت رأسها خلفها ببطء وأغلقت عينيها بيأس من تغييره.
ذهب إلى النادي الليلي، شرب كثيرًا وفي النهاية قضى الليل مع فتاة كعادته وذهب في الصباح. رآها نائمة على السرير براحة شديدة فلم ينتهكها بالأمس ويخرج قسوته عليها. دخل إلى غرفة الملابس، أخذ بدلة له. ارتدى ثيابه وصفف شعره وخرج. في هذا الوقت كانت خارجة من المرحاض بطلتها الخاطفة، فكانت ترتدي برنس يصل إلى ما قبل ركبتيها وشعرها الغجري الذي يثيره أكثر. كانت تجفف شعرها ولم تدرِ له ولكنه اقترب منها وأردف بالحديث:
"جهزي نفسك علشان مسافرين بكرة وحضري شنطتك." أدركت حديثه وقالت برفض حاسم: "مش جاية في حتة، روح شوف حالك." فرد بسخرية ونبرة تهكمية: "لا معرفش أشوف حالي غير معاكي يا زوزو." ثم قلب لهجته في ثانية وأردف بحدة: "أنا مش هعيد كلامي، وإنتي وحريتك الشخصية عايزة تجيبي لبس معاكي أو لأ براحتك. أما إنتي هتيجي غصب عنك." قالت بحدة: "بقولك مش هاجي، هو بالقوة حتى! ده قوة كمان! روح لوحدك إنت مش هتحتجلي في حاجة." ثم أرادت مضايقته:
"آه ولا إنت عايزني علشان شهواتك وبس." ظل يضحك بصوت عالٍ على حديثها: "ههها أعوزك إنتي يا بنتي، إنتي متجيش حاجة جنب أي واحدة بتترمي تحت رجلي." دفعها بيده قليلًا وقال بسخرية: "بصي في المرايا، مش عشان عينك ملونة تبقي حلوة." ظل يشاور بيده على جسدها: "لا فيكي جسم ولا بصي لشعرك، تيجي إنتي إيه للي شعرهم حرير." خبط على خدها براحة وقال بسخرية: "بصي في المرايا يا حلوة متأخديش مقلب في نفسك." أبعدت يده بقوة وقالت وما
زالت على نفس تعابير وجهها: "طالما أنا وحشة أوي كده، جسمي وحش، شعري وحش، بتنام معايا ليه؟ بتعمل اللي بتعمله معايا ليه وإنت بسم الله ما شاء الله ربنا فاتحها عليك في الستات؟ ثم ابتسمت ابتسامة ثقة: "بس رأيك ميهمنيش، واثقة في نفسي وفي كل حتة فيا اللي مش عجبك عاجب ناس تانية." وفي لحظة رأت عنقها في يده وهو يقول بغضب: "مين الناس ديه؟ وهدر بصوت عالٍ: "وحياتك اللي إنتي مش حباها معايا ديه لو جبتي اسم راجل ولا سيرة حتى لموتك."
ابتسمت بسخرية وهو ما زال يقبض على عنقها وهي تنظر له من أسفل عينها: "مش قولتلك ياريت تموتني؟ مش قولتلك حياتي مش فارقة طول ما أنا عايشة مع واحد زيك؟ ثم غيرت نبرتها للحدة: "ومتفكرش إني بخاف منك لأ. أنا بس كنت مفكراك حاجة كده." ثم سكتت قليلًا وابتسمت ثانيًا: "حاجة بقت متنفعش ليك."
نعم استفزته، جعلته يضغط على عنقها بقوة وهي ما زالت ترمي عليه نظرات السخرية على الرغم من أن وجهها أصبح على وشك الانفجار من الاختناق وتنفسها الزائد. فاق على نفسه عندما أدرك ما يفعله فكل ما كان في عقله كيف تجرأت وتحدثت معه بهذه الطريقة. تركها ومن ثم دفعها بقوة أدت إلى سقوطها على الأرض وألقى عليها نظرة شر وخرج. أما هي ظلت مكانها لم تتحرك ولم يرف لها جفن فلن تصبح ضعيفة مرة أخرى ورددت مع نفسها:
"ممكن مكنش حلوة بس أشرف من العاهرات اللي بتشوفهم." ثم ضحكت بخبث وقالت: "هههه ماشى يا قاسم باشا هوريك مين زمرد شاهين." .......................................................................................
في صباح يوم جديد، تجلس زمرد على الكرسي ترتدي بنطلون من الجينز وتيشيرت تضعه بداخل البنطلون، رافعة شعرها في كعكة غجرية بشعرها هذا وشنطة سفرها بجانبها. تململ في نومه، فتح عينه رأى من تجلس أمامه على الكرسي تدندن بأغنية ما. ظل ينظر لها بتعجب شديد، أهذه من رفضت البارحة؟
نظرت له بطرف عينيها وابتسمت بداخلها وأقسمت على جنونه. دخل الحمام، أخذ شاور وارتدى ملابسه المكونة من قميص أسود يبرز عضلات صدره وجينز أسود وحذاء أسود. أحضر حقيبة ملابسه وخرج. فأول ما رأته قامت من مكانها، أخذت شنطتها وذهبت أمامه وهي تتدلل في مشيتها فقال في سره: "يارب مموتهاش حالا." نزل ورائها، أخذ الشنطة من يدها بقوة وهو يزفر من طريقتها هذه. ركبوا السيارة وطوال الطريق تدندن بصوت خافض فقال بملل: "ما خلاص يا أم كلثوم."
نظرت له بتعالٍ وقالت: "لسانك ولا لساني، إيه ده ياربي! زفر بغضب: "متخلينيش أتغابى عليكي." لم تعرِ لكلامه أي انتباه ووضعت يدها على مشغل الأغاني واشتغلت الأغاني بصوت عالٍ. ظلت تغني معها بصوت خافض وتنظر له وتبتسم لغضبه منها. أغلق المشغل بنفاذ صبر: "بت عدي الطريق ده على خير علشان مرزعكيش قلم ينيمك طول الطريق." زمرد بنبرة طفولية: "أوووف بقا حتى الأغاني." نظر لها بطرف عينه وابتسم على طريقتها وطفولتها التي اكتشفها مؤخرًا.
ظلت تنظر من شباك السيارة بشرود. تريد أن تسير حياتها معه ولكن بطريقتها. من يعلم بأن تكون هذه زمرد المليئة بالأمل تريد فعل ذلك وذلك أهدافها الغير متوقفة ولكن لم يحدث شيء من مخططها. تتذكر عندما كانت تريد تسجيل أغنية ولكنها أصرت على عملها أولًا حتى يصبح لديها مال خاص بها فهي تحب الغناء كثيرًا. ابتسمت بسخرية على حياتها فأصبحت وكأن عمرها الخمسين وليس العشرين. فاقت على صوته القوي يناديها: "زمرد! فاقت زمرد على نفسها وعلى
الوضع الحالي وقالت بهدوء: "نعم." قاسم وهو يشير على درج في العربية: "افتحيه." فتحته بتعجب، رأت كيكات، بسكوتات، شوكولاتة وعصائر. قال ببروده المعتاد: "كُليه على أما نوصل." والغريب بأنها لم ترفض طلبه وأخذت كيكة وعصير ظلت تأكل فيهم ببطء وتنظر للخارج مرة أخرى. وصلوا إلى الفندق. دخلوا إلى الغرفة كانت زمرد قد تعبت من الطريق كثيرًا، جلست على كنبة وخلعت الحذاء فقال هو بجمود: "هطلب الفطار علشان تفطري." زمرد بهدوء:
"لا مش عايزة أنا هنام لأني تعبت من الطريق، كُل إنت." = "تمام عمومًا أنا خارج حالًا علشان ورايا شغل." زمرد وهي تتجه ناحية السرير وقالت وهي تغمض عينيها: "أوك." نظر لها نظرة أخيرة ثم دخل إلى الحمام أخذ شاور ثم خرج. فتح الشنطة ومن وقت لآخر يلقي نظرة عليها.
ارتدى بدلة سوداء بقميص أبيض وكعادته لم يرتدِ رابطة عنق وحذاء جلد أسود، انتهى من ملابسه. ذهب ناحيتها ووقف أمامها ظل يتفحص ملامحها بحب، بندم ولكن ما زال عقله لم يستوعب ذلك. انحنى ناحيتها قليلًا، قبلها من جبهتها وجاء أن يقوم ولكن أغرته منظر شفتاها كثيرًا، قبلها قبلة خفيفة من شفتاها ثم قام وتركها وذهب إلى عمله. ...........................................................................................
يجلس قاسم مع الوفد البريطاني ويتناقشون حول العمل وتلك تلقي عليها النظرات وهو يعلم نواياها جيدًا لذا لم يعرها أي انتباه. انتهوا من العمل ورحل الجميع إلا هذه المرأة. عمر: "أنا هروح أنا علشان أرتاح شوية." أومأ له قاسم بالموافقة ثم نظر لتلك الجالسة: "ماذا تريدين إلسا؟ إلسا بإغراء: "أريدك قاسم." سكت قليلًا فعندما قالت له ذلك تذكر زمرد تلقائيًا فقالت إلسا بازدراء:
"اممم لا تريد أن تأتي خوفًا على مشاعر زوجتك صراحةً لا أعلم ما مدى تحمل هذه الفتاة." قاسم بغضب: "لا أريد سماع أي كلمة عن زوجتي، علاقتي معك مجرد استمتاع فقط." إلسا: "آسفة كثيرًا قاسم." ثم سكتت قليلًا وقالت بإغراء: "هيا بنا قاسم نذهب إلى الغرفة." سكت قليلًا وظل يفكر فيها لكنه قال لنفسه: "بدأت أضعف أوي قدامها، لأ لأ مش هضعف مش هضعف." قال بشموخ بعد أن فاز عقله ككل مرة: "هيا."
دخلوا إلى غرفة في الفندق، قضوا مدة طويلة سويًا في الشرب والأشياء الأخرى ولكن كل لمسة وقبلة لهذه المرأة تخيل زمرد مكانها. ...........................................................................................
ظلت جالسة حتى الصباح تنتظره وتعلم أنه الآن مع فتاة. ينام في حضن فتاة أخرى، ما أشد ذلك عليها فلو كان جبل لوقع لو كان حجر لنفلق. ظلت تبكي مكانها فدائمًا تجلس وحيدة كذلك لم يجمعهم إلا القسوة وهذه العلاقة التي تتقزز منها ولكنها فاقت على نفسها ومسحت دموعها بقوة. دخلت إلى الحمام، تحممت وارتدت ثياب أخرى وخرجت تنتظره فهي من بعد الآن ستخرج وتفيض بكل ما بداخلها في وجهه مهما كانت العواقب حتى لا تختنق:
"مش هسكت إلا أما أخرج من الهم ده، مش هستسلم مش هضعف، هخرج من هنا أحقق أحلامي، هرجع براءتي ثاني، هحقق أحلامي اللي اندفنت وأنا معاك." ثم رددت وهي تغمض عينيها: "إن مع العسر يسر، إن مع العسر يسر." فاقت على فتحة الباب يدخل منه يتهادى ببطء. نظر لها ببرود ثم تخطاها فرددت بسخرية: "هي كانت حلوة أوي كده؟ طب كنت خليك معاها يومين كمان." التفت لها ونظر بحدة فمن متى وهي تسأله عن ذلك. أمسكها من ذراعها بقسوة: "وإنتي مالك هاه؟
حسك عينك أسمعك بتتكلمي معايا كده، إنتي فاهمة؟ الظاهر إني إديتك وش بزيادة أوي." دفعها بقوة حتى كادت أن تسقط ولكنها تماسكت وابتسمت بسماجة: "اديتني وش بزيادة؟ اقتربت منه ببطء وقالت بنصف عين: "امتى ده هاه؟ ابتعدت عنه وقالت بحدة: "مش معنى إني سكت على كده كتير إني مش فاهمة ولا هبلة، لأ يا قاسم بيه أنا عارفة كل حاجة بس أنا مش هستحمل كده كتير، أنا عندي كرامة والأكتر من كده عندي قلب. عارف يعني إيه قلب ولا معداش عليك؟
رد قاسم بعد أن صنع البرود وعدم الاهتمام على وجهه: "لا عدى عليا وبدليل إنك عايشة." صرخت في وجهه: "طب ما تموتني وترتاح ساعتها بس هحس إن عندك قلب." ابتسم بسماجة: "خلصتي المرشح ولا لسه؟ لو خلصتيه اغربي من وشي." هدأت من نفسها قليلًا وقالت: "طب خلي عندك دم، ذرة دم بس وطلقني." اقتربت منه وقالت: "عايزة أعيش حياتي اللي ضاعت مني مع واحد يقدرني." صفعة!
أنفاس تتعالى، شهقات تخرج. صفعها بغضب وقوة عند سماعه لحديثها جعلها تطيح على الأرض. نزل إلى مستواها وقال بفحيح غاضب: "لو سمعتك بتقولي طلاق، راجل والهبل ده مش هضربك بالقلم، قسمًا بالله لأخليكي تتمني تموتي في اليوم ألف مرة." قام بغضب دخل إلى المرحاض ورزع الباب بقوة. قامت من مكانها وأصبح الشر يعمي عينيها من ناحيته. ظلت واقفة مكانها فهي عاهدت نفسها على عدم الضعف. لا لم أضعف.
خرج من الحمام وهو يلف جسده بمنشفة. ظلت متصنمة مكانها. أخذ ملابس نوم من الشنطة فهو سيستلقي قليلًا حتى وقت خروجه بالليل. ارتدى الملابس وخرج نظر لها ثم اتجه على السرير. اتجهت ناحيته ووقفت أمامه والغضب يتطاير من عينيها. نظر لها ببروده المعتاد ثم كان على وشك أن يغمض عينه حتى رآها تضع يدها على رقبته وتضغط عليها بغضب وقوة. فقال بغضب: "إنتي بتعملي إيه؟ اتهبلتي ولا إيه؟ قالت وهي تصرخ فيه وتضغط على رقبته:
"آه اتهبلت وهموتك يا قاسم هموتك." كانت عيناها تتسع بالغضب وهي تصرخ. أمسك يدها بقوة وهو يشدها على السرير وهي تصرخ بجنون: "إوعى سيبني، متلمسنيش." حاول تهدئتها فمن الممكن أن يحدث لها سكتة قلبية بحالتها هذه. زمرد وما زال الغضب والجنون يعمي عينيها: "بقولك ابعد عني... ابعد عني." قاسم وهو يهدهدها: "اهدئي، اهدئي، مش هعمل حاجة." زمرد مغمضة عينيها وما زالت تصرخ: "متلمسنيش، ابعد عني." قال بصوت عالٍ وهو يحاول إفاقتها: "زمرد...
فوقي." زمرد وما زالت على حالها: "لا لا." أحكم حركتها بجسده وشد هاتف الفندق. اتصل بأحد من العاملين لجلب لها مهدئ. ظل متحكمًا في جسدها وهي تصرخ. دق الباب فأسرع لأخذ المهدئ وأغلق الباب وهي ما زالت في حالة الهستيريا. اتجه ناحيتها، أمسك وجهها بقوة ودس الدواء في فمها وشربها المياه. ظلت تصرخ وتهذي بهذه الجملة: "ابعد عني، هموتك."
بدأ مفعول الدواء وبدأت هي تستكين بين يديه. احتضنها بقوة وأغمض عينيه بندم على ما فعله، فمن الواضح بأن حالتها ساءت كثيرًا بسببه. أغمض عينيه بقوة وظل طوال الليل يأنب نفسه على ما فعل، فماذا سوف يتعامل معها بعد الآن. لم يذهب إلى العمل فاعتذر منه، ففي حالتها هذه لا يصح تركها بمفردها، غير ذلك هو خائف عليها جدًا.
في الليل فتحت عينيها ببطء. نظرت لنفسها، رأت نفسها في حضنه وهو يحتضنها بقوة وكأنها ستهرب. ظلت تبعد يده بنفور وبقوة. فاق على حركتها وإبعادها ليده فتركها حتى لا تسوء حالتها. زمرد بحدة: "أوعى كده، إياك تلمسني تاني." تماسك قاسم حتى لا يغضب عليها، وابتعد عنها بهدوء. وظلوا في هذا الهدوء كثيرًا حتى قالت وهي تغمض عينيها: "أنا ما عدتش قادرة أستحمل." يرد قاسم عليها فأكملت هي: "تعبت، ما عادش عندي طاقة إني أتحمل."
نظرت له والدموع في عينيها: "لازم تقتنع إن كل واحد فينا عنده طاقة، ولما بتخلص ممكن يعمل أي حاجة، وأول حاجة ظهرت اللي حصل الصبح، بعد كده مش عارفة نفسي هعمل إيه وأذي مين." ثم قالت بترجي: "وديني لبيت أهلي وخليني على ذمتك علشان تضمن إني مش هتجوز تاني بس سيبني في حالي." ظلت تنتظر منه جوابًا أو أي تعبير دليل على القبول، لكن وجهه يقول غير ذلك. قال وهو يحاول بث الهدوء في نفسه:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!