في حدود الساعة الحادية عشر ليلاً، كان الجميع يجلسون في غرفة المعيشة وهم مشغلين الدفاية. كانوا فاتحين ستائر الشباك الزجاجي الشفاف الذي يأخذ حيطة كاملة من غرفة المعيشة، مما يعطي شكل جميل للغرفة. كان الجميع جالسين يتناولون كاسات النبيذ، وأفنان وأمينة كانتا جالستين معهم يتناولان العصير، بتعجب من الهدوء والمشروبات هذه. قالت أمينة بهمس لأفنان: "بت يا أفنان... هما ساكتين كدا ليه؟
وبعدين هو عشان النهاردة رأس السنة فهيسه بقا وشرب للصبح ولا إيه؟ أفنان رفعت حاجب: "ده نبيذ، مشروب راقي كدا لرجال الأعمال وسيدات الأعمال. ومافيش فيه نسبة مخدر عالية، بس لو حد تقل في الشرب فيه بيكون شبه سكران، بس مش أوي." أمينة بفهم: "اممم... بس انتي مجاوبتيش بردو. هما ساكتين كدا ليه؟ نظرت أفنان للكل بتعجب من صمتهم هذا: "والله يا أختي معرفش... بس أكيد فيه مغزى من الصمت ده." أمينة وهي تداوب بنوم:
"يا أختي السكوت ده مخليني عايزة أنام موت." ضحكت أفنان عليها، وجاءت فجأة أعينها على سيف، الذي عيونه لم تترفع عنها من أول ما قعد، وهو عمال يشرب بشراهة في كأس النبيذ لدرجة إنه شرب أكتر من كأس. قال عمر بتعجب: "ما تهدى شوية على نفسك يا عم سيف... إحنا لسه في أول السهرة وانت مش بطل شرب، وكدا هتسكر." سيف ببرود: "يا ريت تخليك في حالك."
نظر له عمر برفع حاجب، ونظر لتلفونه بحيرة. وتلك الفتاة التي بعثت له في الصباح مازالت تشغل عقله. قال لنفسه: "ياترى مين البنت دي؟ وتعرفني منين؟ فتح عمر تلفونه وجاب شات البنت، ولقاها بعتت له رسالة: "كل سنة وانت طيب... بتمنى السنة الجديدة تحقق كل أحلامك." بعت لها عمر: "وانتي طيبة... وبتمنى تحققي انتي كمان كل أحلامك." لقاها بعتت له: "انت كل أحلامي يا عمر."
نظر عمر للرسالة باستغراب، وقفل الشات وهو مستغرب نفسه أوي. فهو ليه لسه مكمل كلام مع البنت دي وهو لسه لحد دلوقتي ما يعرفش حتى اسمها. كان الفضول هيموت أمينة، فقالت فجأة للكل: "هنا ممكن أسأل سؤال فضولي؟ نظر لها الكل بانتباه. فقالت حورية: "سؤال إيه ده يا أمينة؟ أمينة بفضول وحرج: "هنا ليه قاعدين ساكتين كدا؟ ده روتين يعني بيتعمل في يوم زي ده ولا إيه؟ ضحك الكل عليها بشدة، وأفنان تنظر لها برفع حاجبيها. فقال عاصم بضحك:
"مش روتيني ولا حاجة يا أمينة... بس إحنا يمكن ساكتين عشان مافيش كلام نقوله بس." أمينة بطفولية: "مش مهم الكلام... طب إيه رأيكم نلعب لعبة بدل الملل ده." تارا بسخرية: "لعبة إيه دي بقا إن شاء الله؟ أمينة بحماس: "هقول ليكم... نختار واحد بس من اللي قاعدين يكتب كلام أو اسم فيلم أو اسم مسلسل، ونحطه في بولة كبيرة. وبالترتيب كل واحد ياخد ورقة ويمثل اللي مكتوب فيها، واللي يعرف اللي قاله يقول. إيه رأيكم؟ حورية بنفس الحماس:
"لعبة جميلة أوي... أنا معاكي." فقال الكل ما عدا سيف بحماس: "وأنا معاكي." قال سيف بملل: "أنا مليش في اللعب دي... العبوا انتوا وأنا هتفرج." تارا بدلع: "ليه بس يا سيف... العب معانا عشان خاطري." فجأة قالت أفنان وهي تجز على أسنانها بغيرة وغيظ: "آه يا سيف بلاش تزعل تارا... دي قالت عشان خاطري يا راجل." ابتسم سيف باستمتاع وهو يرى الغيرة في عيني أفنان، فوضع باستفزاز يديه على يد تارا بابتسامة. وقال:
"خلاص هلعب عشان خاطرك يا توتو." ابتسمت تارا بسعادة. فقالت أفنان لنفسها بغيظ: "توتو يا ابن الو*رمة." كان إسماعيل ينظر لابنته بفرحة بأنها قدرت تقرب سيف منها، وهو متابع تصرفاتهم مع بعض. بس بردو إسماعيل ماكنش مرتاح للي اسمها أفنان، وبالذات بعد ما شاف نظرتها نحو سيف وتارا. فاختارت تارا حورية هي اللي تكتب الورق، وحطوا الورق في بولة كبيرة ورتبوا الأفراد، وبدأت اللعبة وكانت أولهم كانت أمينة صاحبة فكرة اللعبة.
وفضل كل واحد يطلع ويمثل الكلام اللي مكتوب له في الورقة، والتاني يجاوب. وزاد الحماس أكتر بين الكل وهم بيحاولوا يعرفوا هما بيقصدوا إيه من إشاراتهم. فاجأ الدور المرة دي على سيف. فقرأ سيف الورقة بتعجب شديد من اللي مكتوب، وابتسم بحيرة. وقال: "ودي همثلها إزاي دي إن شاء الله؟ لا مش هعرف أمثلها دي خالص." أمينة بتعجب: "هو إيه اللي طالع لك في الورقة؟ سيف: "تعالي شوفي انتي."
قامت أمينة بتعجب ووقفت جنب سيف تقرأ الورقة. ففجأة ضحكت أمينة من اللي مكتوب. وقربت منه وكان ما بينهم بردو مسافة، وفضلت تشرح له إزاي هيمثل الكلام بهمس عشان محدش يسمعهم. ولكن كان آدم يتابعهم بضيق شديد وهو يرى قرب أمينة من سيف لهالدرجة، وابتسامتها وهي تنظر له وتهمس له عن قرب. فخلصت أمينة شرح لسيف وراحت تاني قعدت مكانها. وجت عينيها فجأة على آدم، واستغربت لما لقت آدم ينظر لها بغضب مالي عينيه. فقالت لنفسها باستمتاع:
"حاساك بدأت تغير يا دومه... يارب أشوفك مولع كدا أكتر يا حبي في نا*ر الغيرة وفي نا*ر عشقي يا دومي." قال سيف بحرج: "بصوا أنا فهمت منها بالعافية، وعله بس تفهموني. وفي البداية كدا ده فيلم ومن كلمة واحدة." أمير: "يا عم ما تحر*قهاش، ويلا مثلها بقا." نظر له سيف بغيظ، وبدأ سيف يمثل اسم الفيلم زي ما شرحت أمينة بالظبط. وكل حد يقول كلمة وتطلع غلط. فضلت أفنان مركزة مع إشاراته. ففجأة قالت بصوت عالي بحماس: "بحبك."
نظر لها الكل بصدمة. ما بين ابتسم سيف بتلذذ من سماع هذه الجملة منها. فاحمر وجه أفنان بشدة وهي تنظر حولها. وقالت: "أقصد اسم الفيلم بحبك... اللي هو بطولت تامي حسني وهنا الزاهر. (ثم نظرت لسيف بارتباك) صح هوا؟ نظر سيف لعيينها بخبث ولف الورقة لها وقال: "صح هوا." تنهدت أفنان براحة وهي تنظر لسيف الذي كان ينظر بأعين تمتلأ بالعشق، ولم يلاحظوا أن مزالت أعين الكل عليهم بتعجب، ما عدا الأخوات الذين كانوا يفهمون تلك النظرات جيداً.
فعندما لاحظت أمينة انتباه الكل لهم، فنظرت بسرعة لساعة الحائط. وقالت بسرعة: "خلاص معادش إلا دقيقة على بداية السنة الجديدة." انتبه الكل، حتى أفنان وسيف، لكلام أمينة ونظروا بسرعة للساعة. فنظرت أفنان مجدداً لسيف لتراه مازال ينظر لها وهو بيشرب في كأسه. فقامت تارا وقالت بحماس: "طب يلا يا جماعة نعد العد التنازلي لبداية السنة."
وقام الكل بابتسامة، وجاء الخدم وهم معاهم مضاوي الزينة. فأغلقوا كل الأنوار، وكان المكان يمتلأ بالظلام. وفضلوا يعدوا العد التنازلي من 10 لـ 1. "10... 9... 8... 7... 6... كانت أفنان تقف في الآخر بعيد عنهم شوية، وهي تتابع حماسهم بهدوء، وهي لا تراهم غير شيء بسيط. فكان سيف يقف خلفها وهي مش واخده بالها، وكان عمال يشرب من كأسه، فكان شبه سكران.
ففجأة اقترب من أفنان وشدها نحوه بعنف، وتملك شفايفها في الظلام بعـ*ـنف. كانت أفنان تنظر له وهي مبرقة بصدمة وخجل. ففجأة دفعته بأقـ*ـوى ما عندها بغضب، وراحت ضربته بالقلم ومشيت بسرعة. وفي اللحظة اللي مشيت فيها أفنان، انفتحت الأنوار عندما أنهوا العد التنازلي بـ 1، وبدأوا الخدم يفرقعوا مضاوي الزينة في الهواء، والكل يهلل بحماس. فتركهم سيف بغضب ومشى. أما عند أفنان...
كانت أفنان راحة لغرفتها بغضب شديد من اللي سيف عمله. ففجأة لقيت اللي مسكها ودفعها للحائط، وحاوطها بغضب شديد. وقال: "أنا بتضربيني بالقلم يا أفنان؟ أفنان بغضب: "ده اللي يستاهله واحد وقح زيك. انت إيه اللي عملته ده؟ انت إنسان سا*فل وقليل الأدب يا سيف، وأنا معادش هسكت لك لما تتعدى حدودك تاني والله العظيم." فجأة قرب منها سيف أوي وقال بحدة وهو ينظر لعيينها: "بجد؟ طب احنا فيها أهو... إيه هتعملي ليا إيه دلوقتي؟
ولا انتي كلام وبس." امتلأت الدموع في عيني أفنان وهما يتنفسون أنفاس بعضهما من شدة قربهم من بعض. فقالت أفنان: "انت عاوز مني إيه يا سيف؟ ما قولتلك ألف مرة سبني في حالي بقا يا ابن الألفي." سيف بضيق: "حالي... وحالك ده يعجب حد يا مرات أبويا؟ أي حال اللي بتتكلمي عنه يا أفنان بس... إنتي إمتى تفوقي لنفسك وتعرفي اللي جوايا ليكي." أفنان بدموع وهي تعلم جواب سؤالها: "وإيه اللي جواك ليا يا سيف؟ رفع سيف يديه يمسح دمعها
بعشق مالي عيونه وقال: "اللي جوايا ليكي إني بحبك يا أفنان... لا أنا بعشقك بجنون يا أفنان." نظرت أفنان لعيين سيف بدموع نازلة كالشلال، وفرحة ملأت قلبها فجأة باعتراف سيف بعشقه لها أخيراً. ومع أنها كانت تعرف أنه يحبها، ولكن كل شيء اختلف أول ما سمعتها منه وهو ينظر لها بعيون تلمع بنيران العشق والغيرة والهوس.
فقضلوا ينظرون لعيون بعض بصمت. ففجأة اقترب سيف منها وهو مازال ينظر لعيينها بعشق ورغـ*ـبة. فتلقائياً رفعت أفنان يديها تمنعه من تقبـ*ـيلها هذه المرة، ولكن بحركة سريعة مسك سيف يديها وسمح لهم على الحائط، والتهَم شفايفها جامد ولم يهمه أن ممكن أي حد يشوفهم بتلك المشهد.
ففضلت أفنان تحاول تبعده عنها، ولكن كان صعب لأن قوت أفنان لا تسوى شيء أمامه قوته. فبعد دقائق ابتعد سيف أخيراً عنها، لتلقت أنفاسها وهو ساند جبهده على جبهدها وبيتنفس بصوت عالي وهو بيحاول يسيطر على مشاعره. فقال برجاء: "أرجوكي يا أفنان قوليلى إن جوازك من أبويا مش حقيقي... ريحي قلبي وقوليلي إنك ليا أنا وبس." نزلت دموع أفنان أكثر، وفجأة أبعدته عنها بغضب وقالت: "لأ والله بجد... عايزني أريح قلبك بجد يا سيف؟ طب قولي...
وأنا مين يريح قلبي؟ هااا؟ مين يا سيف؟ سيف بألم: "أنا... أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك يا أفنان." أفنان بدموع وحدة: "يبقى تبعد عني يا سيف... لو عايز بجد تعمل حاجة عشاني... فارجوك ابعد عني... لأن خلاص يا ابن الألفي... الفيلم انتهى والجمهور مشي، ومعدش انتظار لحاجة تانية تتشاف... وأساساً مفيش أي حاجة ما بينا... أنا هفضل في حياتك بصفتي بس مرات أبوك... وانت وإخواتك هتفضلوا في حياتي ولاد جوزي وبس... خلاص يا سيف."
وتركته أفنان، ولسه هتمشي، فراح سيف مسك إيديها بغضب جحيمي وقال: "ومين قالك بس إن الفيلم خلص يا أفنان؟ الفيلم اللي بجد لسه هيبدأ يا مرات أبويا... بس الفيلم ده بقا من إخراجي وتأليفي أنا... سيف الألفي... ولازم تكوني انتي من ضمن المتفرجين." وجرها سيف وهو يعود للكل من جديد، وأفنان عمالة تحاول تشد إيديها منه بصدمة وهي مش عارفة هوا ناوي على إيه.
ففجأة تركها سيف وراح نحو تارا اللي كانت واقفة تتصور بابتسامة أمام شجرة الكريسماس. ففجأة مسك إيديها أمام الجميع، وأفنان تنظر له بصدمة ورفض عندما فهمت ما ينوي عليه سيف. نظرت تارا لسيف باستغراب. وقالت: "فيه إيه يا سيف؟ رسم سيف ابتسامة كاذبة على شفا*يفه وقال لإسماعيل: "إسماعيل بيه... يشرفني أن أطلب منك يد تارا ابنتك على سنة الله ورسوله."
نظر له الكل بتفاجؤ من طلبه اللي ماكنوش متوقعينه. ما بين ابتسمت تارا بسعادة لا توصف وهي تنظر لسيف بحب. فقال إسماعيل بفرحة وانتصار: "طبعاً موافق يا سيف يابني... بس الأول نشوف رأي عاصم بيه." عاصم بفرحة لابنه: "السؤال ده مش ليا أنا يا إسماعيل بيه... المفروض نشوف رأي العروسة." نظرت حورية لفرحة ابنتها وقالت بطيبة: "إيه يا تارا... موافقة؟ تارا بسعادة: "طبعاً موافقة."
وحضنت سيف من شدة فرحتها. والكبار عمالين يباركوا لبعض بسعادة عمت على الكل. والتلات أخوات مكتفيين بابتسامة وهم مش فاهمين حاجة وهم مستغربين طلب سيف الآن وهم يعلمون أنه مش بيحبهم. فكانت أفنان تنظر لسيف بدموع مليا عينيها. فرفع سيف عينيه، وتارا في حضنه، ونظر لها بغضب مالي عينيه ولوم. فتركت أفنان المكان وخرجت الحديقة لتحاول تستنشق بعض الهواء وهي تشعر باختناق شديد، ونزلت دمعها بوجع مالي قلبها.
فخرجت أمينة وراها بتعجب من خروجها. وقالت: "أفنان مالك... خرجتي ليه كـ... !!! (ثم كملت بصدمة) "أفنان انتي بتعيطي... أفنان مالك يا قلبي بتعيطي كدا ليه؟ أفنان ببكاء واختناق: "أنا موجوعة ومكسورة أوي يا أمينة... ومعدش طايقة أقعد هنا أكتر من كدا... حاسة إن المكان ده قابض روحي وخنقني أوي أوي لدرجة إني مش عارفة أتنفس... عايزة أمشي من هنا يا أمينة عايزة أرجع البلد واللي يحصل يحصل... عايزة أرجع لحضن أمي...
أنا محتاجاها أوي دلوقتي... أوي يا أمينة... حاسة إن الدنيا مش بتسيبني غير تكسير فيا... أنا تعبت... والله تعبت يا أمينة." وفضلت أفنان تعيط جامد في حضن أمينة اللي كانت مصدومة من حالة أفنان. لتثبت لها بأنها بتعشق سيف، وباللي عمله سيف الآن قدر بسهولة بيه كسرها. ففضلت أمينة تطبطب على ضهرها بدموع على دموع أفنان. فكان سيف يتابع كل هذا من عند باب الحديقة بدموع تلمع في عينيه. فقال: "سامحيني...
بس لازم أعمل كدا. لازم نحط حد لكل ده بقا يا أفنان... وحتى لو بعشقك بجنون... لكن مش هسمح لعشقي لا يؤذيكي ولا يؤذيني." أما في الداخل... قال آدم باستغراب: "مش مستغربين شوية طلب سيف الجواز من تارا، واحنا عارفين ومتأكدين إنه مش بيحبها؟ أمير: "ما يمكن يارب ربنا هاديه وقرر يتجوز، ولا عايزة يعيش كمان كام سنة يحاسب نفسه على تاني حب كسره؟ عمر بحدة: "خف يا أمير شوية...
وبلاش تعيد الكلام ده تاني قدام سيف، لأن وقتها محدش هيمسكه عنك، وانت عارف إن سيف في الحتة دي مش بيشوف حد قدامه." أمير برفع حاجب: "معلش يا دكتور... المفروض معاك ومع سيف نحط ألف حد قبل ما نتكلم، عشان منفتحش في كلام يوجع." نظر آدم لعمر بتوتر وقال بحدة لأمير: "أمير اخرس بقا... فكك منه يا أمير ومتشغلش بالك بكلامه ده... وانت تعال معايا هقولك حاجة." وشده آدم بسرعة وبعدوا بعيد عن عمر اللي كان باصص لهم باستغراب. فقال لنفسه:
"هو أمير يقصد إيه بكلامه ده؟ عند أمير وآدم... شده آدم بعيد عن الكل. فبعده أمير عنه وقال بغضب: "ابعد عني يا آدم." آدم بحدة: "انت اتجننت يا أمير؟ إيه اللي انت بتقوله ده؟ يا أخي كان يوم أسود اللي فكرتك سر أخويا وحكيت لك اللي حصل." أمير بسخرية: "وانت متعصب ليه؟ ما اللي بنتكلم عنها خلاص ماتت وشبعت موت... إيه بقا اللي يفرق لو عرف حقيقتها اللي طول السنين دي مخبيها عنه سيدك انت وحضرة الظابط سيف؟ ههه." آدم بغضب:
"ورحمة أمي يا أمير لو بقك ده انفتح وحكيت نص كلمة من الكلام ده لعمر لهتكون خاسرنا كلنا... كفاية إنه لحد دلوقتي بيتعذب بعد موت تقي... فمش عايزينو كمان يعيش باقي عمره غضبان من نفسه عشان انت عارف كويس إن عمر مش بيحب حد يخدعه، ولو عرف الحقيقة... فهتكون الحقيقة دي الخشبة اللي هنكسر بيها قلب أخونا... انت فاهم." وتركه آدم بغيظ شديد ومشى. فقال أمير بخبث وأشـ*ـعل سيجـ*ـارة وقال: "هه فاهم... طبعاً فاهم يا أخويا."
وفضل أمير ينفخ دخان سيجـ*ـارته بنظرات تمتلأ بالخبث. في المنصورة... في منزل مؤمن والد كيان... كانت كيان واقفة في الحمام وهي تشعر بالتوتر والخوف من المصير المجهول لها، بعد ما كانت تشعر في اليومين دول بدوخة ودايماً بتستفرغ ومش طايقة تشم أي شيء. فمسكت كيان جهاز اختبار الحمل بيد مرتعشة، ونظرت له بارتباك، لتفتح عينيها بدهشة. وقالت بصدمة: "أنا حامل... أنا أنا حامل من أمير؟
وسندت كيان على الحائط بصدمة وهي تحرك يديها في شعرها وهي مش عارفة هتعمل إيه في الحمل ده. أساساً أهلها بيعاملوها وحش جداً بسبب علمهم باللي فعله أمير، وطبعاً اللي قال لهم: "طلقها". فحطت كيان يديها على بطنها. وقالت: "هعمل إيه دلوقتي؟ مش هيسبوني أحتفظ بيك في بطني... لأنك جاي من علاقة محرمة... لكن مش هقدر... مش هقدر أمو*ت روح... مش هعرف أنزلك... ياخدوا عمري ولا إنهم يحرموني منك... انت آخر حاجة من أبوك...
أنا هعمل إيه دلوقتي... ساعدني يارب... ساعدني." وخبأت كيان الاختبار كويس، ومسحت دمعها، وراحت خرجت من الحمام لتتفاجأ بطلاق أمها وهو يبتسم لها بخبث وهو ساند على الحائط ينتظرها. فقالت بغيظ: "انت إيه جابك هنا؟ إيه جيت تبين لهم قلبك الطيب بعد ما خربت؟ ابن عمها شريف: "هوا بردو اللي خربتها يا روحي... سوري يا بنت عمي... مش انتي بردو اللي صدقتي إنك اتطلقتي مني لتدوريها مع أمير الألفي... شفتي بقا آخرتك...
أهو كان السبب في إنك خلصتي مني وهو السبب بردو بأنك ترجعيلي يا حب الحب." كيان بحدة: "انت بتخرف وتقول إيه؟ أنا أرجعلك انت... لأ فوق لنفسك يا شريف... أنا جيت هنا بس لاكون جنب بابا وماما... وأنا لو كنت بدورها زي ما بتقول... فكان فادي من زمان أوي هنا... وانت عارف كويس يا شريف إن كل كلامك ده كذب." مسك شريف ذراعها بغضب شديد وقال: "حتى لو كذب يا محترمة... بس هتنكري إنه فعلاً نام معاكي وإنه كان معاكي في اليوم ده... هااا؟
انكري لو كلامي ده كمان كذب." نظرت له كيان بضيق ودموع تلمع في عينيها بخنقة وكسرة تملأ قلبها، لأن كل اللي بيحصل لها ده بسبب عشقها لأمير، وبسببه هي الآن في دوامة وهو اللي رماها فيها وتركها ورحل. فعلًا وكأنه ما صدق قالت له: "امشي" وفعلًا نفذ كلمها ومشى. ففجأة جاء لهم صوت الأب بحدة: "نزل إيدك يا شريف... معاك حق أه... بس الكلام مش كدا يابني." تركها شريف وقال بضيق ومكر: "أمال إزاي بس يا عمي...
انت مش شفت هي بتتكلم إزاي بكل وقاحة كأنها مش غلطانة وإحنا اللي أشرار." كيان بغضب: "أنا مسمحلكش تتكلم معايا كدا انت فاهم." مؤمن بغضب جحيمي: "كيااااااان... أنا اللي مسمحش ليكي تتكلمي مع ابن عمك كدا... وكفاية إن بسبب مطاطي راسي حتى مش هعرف أغسل عا*ري وأرتاح منك ومن قرفك... عشان كدا وافقت على طلب شريف وهيرجع يكتب عليكي تاني عشان يخلصنا من عا*رك."
نظرت كيان لشريف بصدمة، ولقته ينظر لها بنظرات خبيثة. فنظرت كيان لوالدها بدموع مليا عينيها بكسرة. وقالت: "وأنا مستحيل أرجع لشريف تاني يا بابا ولو جبرتني... صدقني همو*ت نفسي وقدام عينك انت والكل... عشان تشوفوا العا*ر اللي بجد يا والدي."
وتركتهم كيان باختناق ودخلت غرفتها وقفلت الباب عليها بغضب، وقعدت على طرف الفراش وفضلت تعيط بحرقة وهي حاطة إيديها على بطنها بخوف على اللي في بطنها اللي لسه مشافش الدنيا ولا لسه عارف المرار اللي هيعيش فيه طفلها. بعد مرور أسبوعين...
كانت أفنان تجلس على الأريكة بدموع تلمع في عينيها بكسرة، وقلب يتألم في صمت، وهي تنظر من خلف شباك الغرفة الخاصة بها الذي يطل على الحديقة، وكانت ترى طاقم تزيين الحفلات وهم بيزينوا الحديقة لحفل خطوبة سيف وتارا الذي قرر يحتفلوا به في فيلا الألفي وتكون كل التحضرات أمامه. فقالت بخنقة: "خلاص يا سيف هتتجوز... ياه على الحكاية اللي انتهت من قبل ما تنتهي... كل ما أقول الدنيا ضحكت ليا ألقى قلم جامد نزل على وشي ويقولي فوقي...
الفرحة مش ليكي انتي ليكي التعاسة وبس... مش مكتوب ليا أفرح زي كل البنات... حتى مش مكتوب ليا أكون مع أي حد بحبه... دايماً بفقد كل اللي بحبهم." وفضلت أفنان تعيط بحرقة. فدخلت لها مدام عنيات وهي تحمل شوية أكياس، فوضعتهم على الفراش، ونظرت بشفقة لأفنان وهي بقلها أسبوعين بنفس الحالة دي، ومحدش فاهم الكسرة غير صاحبها. فحطت مدام عنيات إيديها على كتف أفنان لتنتبه لها أفنان بعيون ورمة من كتر البكاء. فقالت مدام عنيات:
"إنتي كويسة يابنتي؟ هزت أفنان رأسها بـ "آه" وقالت: "بحاول بس أكيد هعرف أكون كويسة يا مدام عنيات... برغم إني متعودة على الكسرة... بس لسه بتوجع لما بتكسر." طبطبت عليها مدام عنيات بحزن وقالت: "أنا معرفش إيه اللي كسرِك للدرجات دي... لكن كل شيء ليه حل يابنتي... قولي بس يا رب." أفنان بتنهيدة عميقة: "ياااااارب." مدام عنيات بابتسامة: "أنا جبتلك الحاجات دي عشان الحفلة... عاصم بيه بعتهم لكِ لتحضري نفسك...
وبيقولك هوا مستنياكِ على الغداء هوا وآدم بيه وأمينة في الجنينة." أفنان بتعب: "والله مالي نفس آكل حاجة يا مدام عنيات... روحي قوليله أي حاجة... يعني مثلاً نايمة أو تعبانة... معلش يا مدام عنيات." مدام عنيات بتنهيدة: "ماشي يابنتي."
وتركتها مدام عنيات وخرجت. فنظرت أفنان بحزن للحاجة، وقامت فتحت حافظة الفستان اللي هتلبسه. وبرغم من جمال الفستان، ولكن تركته أفنان بإهمال ونامت على السرير بدموع غصب عنها بتنزل وهي صعبان عليها نفسها. في الحديقة... كان طاقم التزيين يزين الحديقة. ما بين كان يوجد طاولة بعيدة عنهم بمسافة، وكان جالس على رأسها عاصم، وعلى يمينه أمينة، وعلى شماله آدم. فقال عاصم لأمينة: "وووو...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!