في صباح يوم جديد، كان آدم نائم بعمق من شدة التعب والإرهاق. فتح عينيه ببطء في الحادية عشرة ظهراً بانزعاج بسبب ضوء الشمس الذي كان يملأ أركان الغرفة. فضل آدم يحرك عينيه باستغراب في الغرفة كلها، فهو لم يتذكر أنه جاء لغرفته في الأمس. آخر شيء يتذكره عندما كان نائم على الرمال على البحر. قال باستغراب: "هنا جيت أوضي إزاي؟ ومين نومني على سريري؟
وفجأة، وقعت عيناه على تلك الحورية التي كانت جالسة بجانبه على طرف الفراش، وهي مسندة رأسها على يديها ونائمة بإرهاق. كانت قد سهرت طوال الليل بجانب آدم. لاحظ آدم القماشة التي وُضعت على رأسه ومجموعة الأدوية وطبق الماء اللذين وُضعا بجانبه على الكومودينة. فاستنتج أن سبب وجود أمينة بجانبه الآن هو أنه كان مريضًا بالأمس بسبب نزوله البحر في الجو البارد.
فضل آدم قليلًا يتأملها وهي نائمة، وخصلات شعرها الذهبية نازلة على وجهها بحرية. ضوء الشمس يظهر ملامحها الجميلة، ورمشها الكثيف، وفمها الوردي، وأنفها الصغير الذي يناسب ملامحها الرقيقة جدًا. شعر آدم بالضيق من نفسه، وأراد أن يقوم من مكانه، ولكنه حرك يد أمينة بالغلط أثناء ذلك. ففتحت أمينة عينيها بخضة. نظرت له بقلق وقالت بلهفة وخوف عليه: "إيه اللي قومك من مكانك؟ أنت لسه تعبان ولازم ترتاح." آدم ببرود: "أنا مين جابني هنا؟
وكان مالي؟ أمينة بقلق: "أنت رجعت امبارح وش الفجر الفلا، وأنت سخن وكنت تعبان وكل هدومك مبلولة ميا. وفجأة أُغمي عليك، فساعدتك تنام على سريرك وندهت عم بيومي السفرجي، غير لك هدومك المبلولة عشان متتعبش أكتر. وفضلت أعمل لك كمادات طول الليل عشان تنزل السخونية دي شوية، والحمد لله جت سليمة وعدت على خير. أنت دلوقتي مش أحسن؟ آدم ببرود وهو يحرك يديه في وجهه وشعره ليفوق: "أيوه كويس."
برغم رد آدم البارد مع أمينة، إلا أنها كانت قلقة عليه جدًا. فاقتربت منه وهي تقول: "طب كويس... بس استنى كده أشوف حرارتك يمكن لسه سخن ولا حاجة." وبدون أن تنتظر أمينة رده، ذهبت بسرعة إليه ورفعت يديها لتجس جبهته لتعرف إذا كان ما زال سخنًا أم لا. فنظر آدم إلى عيني أمينة عن قرب لأول مرة. وعندما وضعت يديها الناعمة على جبهته، شعر بإحساس غريب بداخله. فنظرت أمينة إلى عينيه فجأة. فبسرعة نظر آدم بعيدًا عنها، وقال بضيق:
"مش قولتلك كويس؟ أنتِ مش بتفهمي من أول كلمة ليه؟ أمينة بإحراج: "آسفة، مقصدتش أضايقك... بس كنت حابة أطمن عليك. وكويس إن حرارتك نزلت وبقيت أحسن دلوقتي، ألف سلامة عليك. وبتمنى لك وللدكتور عمر الشفا في أسرع وقت يا رب." نظر آدم لها باستغراب وقال: "ليه؟ هو ماله عمر؟ عضت أمينة على شفتها السفلية بتوتر، فهي بدأت قصد قالت كدا. ففضلت تنظر يمينًا وشمال بارتباك. فاتعصب آدم من سكتها وقال: "ما تتكلمي وتقولي عمر أخويا ماله."
قامت أمينة وهي تفرك في يديها وقالت: "مـ... مـ... مفيش حاجة... دي دعوة عادية مش أكتر. احم، أنااااا ماشية." وجاءت أمينة تمشي، راح آدم مسك ذراعها بغيظ وشدها نحوه وقال: "أنتِ عارفة لو مقولتيش فيه إيه... هتشوفي مني وش مش هيعجبك يا أمينة؟ أمينة بخوف: "خلاص خلاص... الدكتور عـ... عمر عمل حادثة امبارح والسوشيال مقلوب عشانه من امبارح، وفكرتك عرفت من الأخبار. بس هو دلوقتي بقى...
لم ينتظر آدم باقي كلامها، فبسرعة أخذ جاكته وخرج من الغرفة جاريًا. فخرجت أمينة وراءه بقلق عليه. في لحظة خروج أفنان من غرفتها، قالت بقلق شديد: "فيه إيه يا أمينة؟ ومال آدم ماشي كده؟ حصل حاجة جديدة لعمر ولا إيه؟ أمينة بمحاولة تطمينها: "مفيش حاجة يا أفنان الحمد لله... هوااا بس أول ما عرف إن الدكتور عمر عمل حادثة...
خرج جاري من الأوضة عشان يطمن عليه. متخافيش يا أفنان، عمرهم ما يشيلوا من بعض عشان واحدة. من غير زعل يا أفنان، بس أنا شايفة إن الأربعة دول مش سهل يتفرقوا، واللي أنتِ عملتيه ده صح صدقيني وفي صالحك وصالحهم والله." أفنان بتنهيدة حزينة: "والله يا أمينة، محدش عالم اللي بيحصل ده هيكون في الخير ولا إيه. لسه مخبية لنا الأيام في فيلا الألفي." أمينة بأمل خفيف: "كل خير بإذن الله. 😔"
في منزل كيان، كان يجلس أمير على طرف الفراش وهو حاطط راسه ما بين يديه ويشعر بالذنب الرهيب من الذي فعله بالأمس. وكان في حالة عدم استيعاب لما فعله، وهو مش في وعيه، وإزاي استطاع الضعف أمامها هكذا. فضل أمير يضرب على رأسه بغضب من نفسه وقال: "أنت غبي غبي غبي... إزاي عملت كدا؟ إزاي ضعفت كدا قدامها؟ إيه القرف اللي أنا هببته ده بس؟ مستحيل المرأة دي تسامحني... حتى لو سامحتني، فأنا هسامح حالي إزاي على اللي أنا عملته ده."
وقام واقترب من باب الحمام وكان هيخبط على الباب، ولكنه توقف عندما سمع صوت بكاء كيان. فسند بجبهته على الباب بندم وغضب من نفسه. أما عند كيان، فكانت تقف تحت الدش في الحمام وهي تبكي بصوت مسموع، وهي غاضبة من نفسها ومن ضعفها قدامه. برغم أنها كانت تعلم أنها أثناء كانت في حضنه كان يظنها أفنان مش كيان، ولكنها سمحت لمشاعرها تضعف أمامه بالشكل ده. فسندت كيان على الحائط بدموع وقالت:
"خلاص بقى يا كيان، لازم تحطي حد لكل اللي بيحصل ده. كفاية بقى توجعي في قلبك عشان واحد ميستهلش زي ده، أخدك تسلية لينسى بيكي عشقه لواحدة تانية غيرك. 😭" وأغلقت كيان المياه، ولبست البرنس، وتركت شعرها مفرود بحرية وهو ينزل بقطرات المياه على ظهرها. فنظرت لانعكاسها في المرآة بأعين ورمانية من كثر البكاء. وقالت لنفسها: "أنتِ حاولتِ تخليه يحبك... بس كل محاولاتك كلها أدت بالفشل. فخلاص بقى لحد هنا يا كيان...
أمير مش الشخص اللي يستاهل حبك. 💔" ومسحت كيان دمعها بكبرياء، وخرجت لأمير. وعندما رأته، امتلأت عيناها بالغضب، وفضلت تضربه على صدره جامد، وهي تقول: "أنت لسه هنا بتعمل إيه؟ يلا اطلع بره، ومعدش توريني وشك تاني. أنت فاهم؟ مسك أمير يديها وقال بندم: "كيان، أنا عارف إن معاكي حق في عصبيتك دي... بس لازم نتكلم. صدقيني اللي حصل ده كان غصب عني يا كيان. أنا والله ما كنت في وعيي وشربت كتير امبارح من غير ما أحس." كيان بغضب:
"لا أنت مشربتش من غير ما تحس يا أمير. أنت كنت قاصد تشرب وتشرب عشان تنسى إن حبيبة القلب بقت مرات أبوك وبقت محرمة ليكم كلكم، وأخدت مكان أمك في قلب أبوك. لكن والله البنت دي طلعت ذكية، خلتكم كلكم تقعوا في حبها، و لفت في السر على الراجل الكبير ووقعتوا في غرامها. ههه." أمير بحدة: "كيان، ما تاخدي بالك من كلامك. قولت معاكي حق في عصبيتك دي... بس أنتِ واعية للي بتقوليه." كيان بضيق:
"أنت اللي واعي للي حصل مابيننا امبارح ده يا أمير. عاوزة أسألك سؤال واحد بس... مع إني عارفة إجابته بس عاوزة أتأكد عشان مكنش ظالمك." أمير بتنهيدة: "سؤال إيه ده يا كيان؟ نظرت كيان لعينيه بدموع تلمع في عينيها وقالت: "اللي حصل مابيننا ده... كنت عارف إن أنا اللي في حضنه ولا أفنان؟
نظر أمير لها شويه، ثم نظر للأرض بندم شديد وهو مش عارف يقول لها إيه. آه، هو يعشق أفنان حتى الجنون، ولكن كان واعي بعض الشيء وعارف إن في حضنه بالأمس كيان مش أفنان. ولكن كيان فكرت إن وراء سكوته ده تأكيد بأنه كان يتخيل أفنان هي اللي معاه مش هي. فنزلت دمعها بوجع مالي قلبها. وقالت: "حتى دي كمان كنت بتتخيلها فيها يا أمير؟ هه. أنت مريض يا أمير... مريض بيها. وصدقني آخر المرض ده موتك أو موتها." نظر أمير لها بصدمة من كلامها.
فقالت بدموع: "أيوه مصدوم ليه؟ أنت طبعًا بتعشقها للدرجة دي، فمش هتتقبل تكون مع أبوك أو مع أي حد من إخواتك أو مع راجل أصلًا. أنت أدمنتها. وإدمانك ده هيوصلك للهوس والجنون يا أمير. ووقتها لو معرفتش تكسب قلبها، ممكن تموتها عشان متكنش لحد تاني غيرك... أو تموت حالك عشان متسببش في أذاها. روح عالج نفسك من إدمانها يا أمير... لأنك لو سبت نفسك، كل حاجة هتموت جواك واحدة واحدة والنهاية بردو واحدة."
وراحت كيان فتحت باب البيت بدموع مليئة عينيها، وقالت: "والبيت ده معدش تجيه تاني ورقمي امسحه من عندك. من النهارده معدش عندك صحبة تشيل مصيبك وتسمع مشاكلك اسمها كيان. مع السلامة يا ابن الألفي."
نظر أمير باختناق لعيون كيان اللي بتدمع بألم، ثم أخذ أغراضه وتركها ومشى. ولكن قبل ما يخرج خالص من البيت، نظر فجأة لعيونها بندم، وكان يتمنى مسح دمعها اللي كان السبب فيها. بس المرة دي مش هتسمح له الاقتراب منها أكثر. فتنهد أمير باختناق وخرج من البيت. فأغلقت كيان باب البيت بدموع وقعدت على الأرض تبكي وتبكي بحرقة تملأ قلبها اللي كسرها أمير بكل قسوة ورحل وتركها بجد وحدها تعاني من ألم فراق حبيب.
أما في الأسفل، فنزل أمير بحزن من بيت كيان وهو ندمان بجد على لحظة ضعف واحتياج خسر بها صديقة عمره وأكثر إنسانة غالية عليه. فنظر أمير للعماره بحزن وركب عربيته وتحرك بها بضيق شديد من حاله.
ولم يشعر بالذي كان يقف على الجانب الآخر من الشارع يراقبه منذ خروجه من العمارة. فأول ما خرج أمير من العمارة، عمل ذلك الرجل مكالمة سريعة بأحدهم. وبعد المكالمة، رأه أمير يتحرك بعربيته. فنظر ذلك الرجل لرجاله وأشار لهم بإشارة فهموها جيدًا. وركبوا العربية وذهبوا خلف عربية أمير. فنظر ذلك الرجل للعماره بأعين لا تبشر بالخير أبدًا.
أما في عربية أمير، فكان أمير ماشي بعربيته بغضب شديد من اللي هو عمله في صحبة عمره. وفضل كلام كيان يرن في أذنه كالرنين. "أنت مريض يا أمير... مريض بيها وصدقني آخر المرض ده موتك أو موتها." فضل أمير يضرب رأسه بخنقة شديدة وهو يتذكر باقي كلامها: "أيوه مصدوم ليه؟
أنت طبعًا بتعشقها للدرجة دي، فمش هتتقبل تكون مع أبوك أو مع أي حد من إخواتك أو مع راجل أصلًا. أنت أدمنتها وإدمانك ده هيوصلك للهوس والجنون يا أمير. ووقتها لو معرفتش تكسب قلبها، ممكن تموتها عشان متكنش لحد تاني غيرك... أو تموت حالك عشان متسببش في أذاها. روح عالج نفسك من إدمانها يا أمير... لأنك لو سبت نفسك، كل حاجة هتموت جواك واحدة واحدة والنهاية بردو واحدة."
فضل أمير يضرب على الدركسيون بغضب شديد وما زال كلام كيان يرن في أذنه. ففجأة رن هاتفه. فنظر للهاتف ليتفاجأ بسيف ووالده متصلين عليه أكثر من 100 مرة. فتجاهلهم وظن أنهم متصلين عليه بسبب أنه لم يأتِ طوال الليل. ولكن قبل ما يقفل هاتفه مرة أخرى بإهمال، لاحظ إشعارات رسائل جاله كثيرة من أصحابه يسألونه على صحة أخوه. فتعجب أمير من سؤالهم وفتح الأخبار بسرعة ليتفاجأ بذلك الخبر:
"خبر صادم لتعرض الدكتور النفسي عمر الألفي لحادث خطير... وجاءت لنا آخر الأخبار بأنه بحالة خطر في مستشفى الألفي. يا ترى الدكتور عمر هيقوم من الحادث دي سليم ولا إيه؟؟؟ فتح عمر عينيه بذهول من ذلك الخبر، وسرّع سرعة عربيته بخوف شديد على عمر. وفي أقل من 20 دقيقة، كان أمير أمام المستشفى. فنزل من العربية جاريًا وراح نحو الاستقبال. وقال: "لو سمحتي... غرف الدكتور عمر الألفي رقم كام؟ مسئولة الاستقبال نظرت للكمبيوتر وقالت:
"في غرفة 501 في الدور قبل الأخير." أومأ لها أمير وجرى بسرعة على المصعد وطلع للدور اللي قالت له عليه مسئولة الاستقبال. ولقيت الغرفة اللي قالت له عن رقمها. فجرى على الأوضة بخوف ودخل بدون ما يخبط. فلقا كل إخواته ووالده في الداخل، وكمان معاهم إسماعيل وابنته ومراته. فقال عاصم بحدة: "أنت لسه فاكر تيجي يا أستاذ أمير." تنحنح أمير بحرج وقال: "احم، أنا لسه عارف الخبر... وجيت جري أول ما عرفت." (ثم نظر لعمر بقلق وقال)
"أنت عامل إيه دلوقتي يا عمر؟ طمني عليك؟ أنت كويس؟ ابتسم عمر بمرح وقال: "أنا الحمد لله زي القرد أهو قدامك يا أمير. مش عارف إنتوا ليه قلقين نفسكم. الحمد لله جت سليمة." قال عمر كلامه الأخير وهو ينظر لوالده اللي كان واقف وهو يشعر بالذنب لأنه حاسس إنه السبب في اللي حصل لابنه. فتنهد بابتسامة عندما نظر له عمر. وقال: "الحمد لله والشكر لله إنها جت سليمة يا ابني، وقمت لي بالسلامة." حورية بابتسامة تخفي حزن كبير بداخلها:
"ربنا يخليهم لك يا عاصم بيه... ومتحسش في يوم بوجع فراق حد منهم يا رب." فقال عاصم بتمني: "اللهم آمين يا رب العالمين." نظرت تارا لوالدتها بضيق وقالت بابتسامة: "يا رب يا أونكل... طب إيه رأيكم لو نخرج من المستشفى على المزرعة فورًا؟ الجو هناك في الوقت ده يجنن... وأكيد الطبيعة هتخلي الدكتور يقف على رجله أسرع. مش كده يا عمر؟ نظر سيف لها بضيق شديد. فقال عمر وهو يكتم ضحكته بالعافية:
"آه أكيد يا تارا، هيا الطبيعة هتساعدني كتير في علاجي." نظر له سيف بغيظ، ما بين ابتسمت تارا لسيف بحماس شديد. فقال آدم لنفسه: "البت دي مالها مستعجلة كده ليه على شق الواد ده اللي اسمه سيف؟ يابت ما تتقلي شوية. لنفكرك بيرة وأبوكي ماشي يدلع عليكي. يخربيت كدا بجد ههههه 😂" سيف اللي كان واقف قريبه قال له: "أنت بتقول إيه كده بصوت واطي؟ آدم ببرود: "ملكش دعوة." (ثم كمل لنفسه)
"يلا أنت ابن حلال وتستاهل اللبسة اللي هتلبسها يا حضرت الظابط ههههه 😂" نظر سيف له بغيظ شديد، وآدم ينظر حوليه بلا مبالاة. تجاهل النظر لسيف، ما بين كان أمير يقف بشرود وما زال كلام كيان يتردد في أذنه بضيق. فرد عاصم على كلام تارا بابتسامة وقال: "ماهو باباكي عزمنا نيجي نقضي رأس السنة في المزرعة. وأنا شايف فعلًا إن القعدة هناك أحسن للكل بعد اللي حصل." فابتسم أمير بسخرية وضيق وقال: "وأهو تجدد شهر عسلك يا حاج. 😏"
نظر له عاصم بحدة. فنظر إسماعيل لأمير بشك وتعجب من كلامه، وشك إن فيه حاجة كبيرة ما بين الأربع أخوات وعاصم الألفي. فقال بمكر: "طب ما إيه رأيك يا عاصم بيه لو نخرج من هنا على العزبة على طول؟ وكده كده إحنا كنا هنسافر في آخر الأسبوع ده. و أهو يغير الدكتور عمر جو، والطبيعة هناك هتساعد في علاج صحة الدكتور. ولا إيه يا دكتور؟ عمر بابتسامة سامجة: "آه آه طبعًا طبعًا يا إسماعيل بيه...
بس زي ما أنت شايف إني كدكتور مريض ههههه. فالرأي الأول والأخير لعاصم بيه." (ثم غمز لوالده وكمل) "هااا أنت رأيك إيه يا حاج... ولا نستناك لما تستشير المد..... !!! فجأة قاطعه عاصم بسرعة وقال: "طبعًا طبعًا يا إسماعيل بيه... بس كنت أتمنى ده فعلًا... بس اليومين دول عندي اجتماعات مهمة. خلينا على معادنا آخر الأسبوع أحسن." إسماعيل بشك:
"مافيش مشكلة يا عاصم بيه. أنا مقدر مشغولياتك ومافيش فرق من دلوقتي وآخر الأسبوع. المهم الجمعة الحلوة دي." فضلوا الأخوات ينظرون لبعض بسخرية وتعجب من عدم ذكر والدهم عن جوازه من خادمته. فقال سيف فجأة ببرود: "بتمنى تكون رحلة كويسة للكل بصراحة. بس يؤسفني أقول إني مش هعرف أكون موجود معاكم في الجمعة الحلوة دي... عشان شغلي." اقتربت تارا من سيف بدلع واتعلقت في يديه وقالت برجاء:
"ده مجرد أسبوع في المزرعة يا سيف. ما فيهاش مشكلة لو أخدت إجازة أسبوع من شغلك عشان تكون معانا. بليز مترفضش يا سيف... بليز بليز بلييييز." آدم بتريقة: "بليز... هيا حصلت بليز يا بنت الحديدي 😂" حورية بطيبة: "خلاص بقى يا سيف... القعدة متحلاش من غيرك يا حضرت الظابط. فبلاش بقى تزعلنا وتزعل تارا. كفاية إنها بترجاك بنفسها. وأنا بنتي عمرها ما اترجت حد." تارا وهي ما زالت ماسكة في يده برجاء:
"بس سيف مش زي أي حد يا مامى. هااا موافق يا سيف؟ سيف بابتسامة متكلفة: "طب خلاص... مش حابب إزاي مدام حورية. وأكيد جاي عشان خاطرك. احم. وعشان خاطر تارا." ابتسمت له تارا بحماس. فنظر سيف للفراغ بضيق. فنظرت تارا لوالدها وغمزت له سرًا بخبث، وكذلك هو بمكر وهو ينظر للكل بتفكير. فنظرت حورية لهم بضيق من اللي ناويين عليه زوجها وابنتها. فقالت لنفسها بتفكير وحيرة: "ياترى ناوية على إيه يا تارا أنتِ وأبوكي؟
مش مرتاحة للي بتعملوه، وحاسة إنك مش هتجيبيها البر يا إسماعيل. بس مهما اللعبة اللي بتلعبيها... فياريت يكون شرها بعيد عن بنتي. صدقيني مش هسمحك المرة دي لو اتسببت في خسارة بنتي التانية كمان. 😔" فجأة رن تلفون عاصم وكانت أفنان. فنظر للكل بتوتر واستأذن وخرج ليرد عليها. وأمير ينظر له بتفكير. فرد عاصم على أفنان وقال: "الوووو... أيوا يا أفنان سمعاني؟ أفنان بتوتر: "أيوا سمعاك يا عاصم بيه... طمني بالله عليك وقولي...
عمر كويس صح؟ أتنهد عاصم وقال بتعب: "أيوا كويس يا أفنان متخافيش... الحمد لله جت سليمة ومحصلش حاجة. أنا مكنتش هسامح نفسي لو عمر ابني كان جراله حاجة." أفنان براحة: "طب الحمد لله... طب هو هيخرج امتى من المستشفى؟ كان عاصم هيتكلم ولكنه لمح أمير يقف خلفه يستمع لحديثه مع أفنان. فقال: "هو خارج النهارده بليل يا حبيبتي... عارف يا قلبي إنك قلقانة عليه... بس هو دلوقتي بقى كويس. شكراً يا قلبي على سؤالك." أفنان باستغراب:
"هو فيه حد واقف جنبك؟ عاصم بتمثيل قال: "أيوا أنا كويس يا حبيبتي و متخافيش مش هتأخر عليكي... سلام." أفنان: "مع السلامة يا عاصم بيه." وقفل أفنان مع عاصم ورفعت حاجب وقالت: "حبيبتي... وقلبي... الراجل شكله مصدق يعيش لحظة شبابو من تاني ولا إيه؟ يمصبطك السودة يا أفنان... تهربي من أربع أخوات تروحي لأبوهم ههههه 🤦🏻♀️... حظي مايل من يومها عارفة." في قنا. خرجت عبير من الغرفة وقالت بغضب: "ريح بالك يا خلف...
قولتلك مش هبيع ولا هكتب باسمك أي حاجة واصل... غير لما ترجع بنتي لحضني." مسكها خلف من شعرها بغضب وقال: "أنتِ شكلك اتجننتي إياك يا مرات... بقا أنتِ يا بنت الموكوب تقوليلى كده... أنتِ عارفة أنا دلوقتي لو لقيت بتك دي... هدبحها بإيدي عشان أخلص من عارها." أبعدت عبير يديه عن شعرها وقالت: "ابعد يدك دي عاد... أنا بنتي أشرف من الشرف. وهقولها تاني وتالت يا خلف... ترجع بتي لحضني هنفذ وعدي وهكتب لك كل شيء باسمك...
أما لو منفذتش حديدي... فمش هتشوف مليم مني واصل... خلاص." ضربها خلف بالقلم وقال: "لا مش خلاص يا عبير... وخلاص بقى عندي في راسي... وبنتك دي لو لقيتها فعلًا... هموتها بإيدي ومش هتشوفيها تاني واصل... حتى قبرها مش هتلاقيه. وده اللي تستاهله واحدة فاجرة زيها." وسابها خلف ولسه هيخرج. فجت الحية صباح وقالت: "فيه إيه بس يا جماعة... دي صوت زعقكم جايب آخر البلد... مالك يا جوز أختي فيه إيه عاد؟ خلف بغضب: "فوقي أختك يا صباح...
لأني خلاص جبت آخري منها واصل." وسبها خلف ومشى. فراحت صباح لعبير وسندتها تقعد وهي منهاره وقالت: "مالك بس يا عبير يا أختي... مزعلا جوزك كده ليه؟ عبير بحسرة: "هه جوزي إيه يا صباح... ده مش الراجل اللي اتجوزته وأمنتُه على نفسي وبنتي. وداري وكل حاجة باسم البنت اللي حلتي... كل اللي شاغل دلوقتي... هي الأملاك وبس. أما بنتي فين... معرفش... طب عاملة إيه... معرفش... طب حالتها عاملة إيه...
برضو ميعرفش. طبعًا كل حاجة معرفهاش. أمال أعرف إيه على ضنايا؟ صباح بحدة: "أنتِ مالك بتتكلمي كده وكأنها بتـ... !!! أخرستها عبير فجأة لما حطت يديها على فمها وقالت بغضب: "إياكي تنطقيها على لسانك يا صباح... وحياة بنتي عندي ممكن أقتلـ*ـك بإيدي ولا إنك تنطقيها على لسانك." أبعدتها صباح بقسوة وقالت: "باين كده إن هروب بتك جننك يا عبير. من رأيي تروحي تعالجي حالك... لجرالك حاجة إياك لو حبيبة قلبك مرجعتش...
أو يكون جرالها حاجة عاد هوس." سبتها صباح ومشت. فقعدت عبير على الأرض بدموع وقالت: "أنتِ فين يا بنت قلبي؟ في الغيط. كانت فيه بنت زي القمر بتجري وشعرها بيطير وراها، وهي راسمى ابتسامة جميلة على شفايفها وعمالة تتنطط بطفولية. وكان الشباب عمالين يبصوا عليها بإعجاب شديد. فتجاهلتهم البنت واقتربت من الجامع، وخلعت حذائها ودخلت وجرت على أبوها. وقالت بابتسامة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... إزيك يا بوي؟ وأخبار صحتك إيه؟
الشيخ محمد بحب: "في أفضل حال وشكر وحمد لله يا قلب أبوكي... قوليلي أنتِ إيه خرج بنتي الغالية من دارها كده؟ صفا بابتسامة: "أمي قالت لي أجيب لك الأكل والعلاج يا بابا... وبتقولك متنساش تيجي بليل بدري عشان الناس اللي جايلك يا بابا." حرك الشيخ محمد يديه على شعر بنته الحرير وقال بحب: "مش ناسى يا نور عين أبوكي... مش مصدق إن وردتي كبرت وبقى يجيلها عرسان." صفا بخجل نظرت للأرض وقالت: "خلاص بقى يا بابا متكسفنيش...
يلا أنا ماشية يا بابا عشان أمي قالت لي متعوجيش... يلا مع السلامة." وسابته ومشت وهي بتفكر بحماس في العريس اللي جاي ليها، وبالذات بعد ما عرفت هو مين، وهي طايرة من الفرحة. تسريع الأحداث. بعد مرور يومين.
خرجت أفنان من الغرفة بملل شديد من جلستها في الغرفة طول الوقت هروبًا من نظرات الكل لها. فتتفاجأ أفنان بسيف خارج من غرفته وهو يعدل جاكته عليه. فأول ما وقعت الأعين في بعض صدفة، توترت أفنان بشدة. ما بين امتلأت ملامح سيف بالغضب ونظراته امتلأت باللوم والعتاب، وكمان امتلأت بالشوق والعشق. فبعدت أفنان نظرتها عنه وجاءت تمشي من أمام عينيه بارتباك. فجاءت تمر من جانبه ولا كأنه موجود، وهي مرعوبة من نظراته لها ومتوترة جدًا.
فجأة قال سيف بسخرية وهي مدياله ضهرها: "بتهربي ليه يا مرات أبويا... هه. حقه عيبه في حقك تشوفى ابن جوزك الكبير تديله ضهرك وتمشي من غير ما تصبحي عليه حتى هه. 😏" فضل قلب أفنان يدق بشدة. ففضل نور عينها يلف في كل مكان بتوتر بدون ما تنظر له ليظهر ما في قلبها الآن في عينيها. فقالت: "صباح الخير يا سيف." وجاءت تمشي راح سيف ضاحك بسخرية وقال: "هههههههه ما شاء الله...
شكلك فكرتي نفسك حاجة ورفعتي التكليف مابيننا. خدي بالك حتا لو بقيتي مرات أبويا، ولكن كنتي ولسة حتة الخدامة اللي كانت شغالة عندنا. متنسيش نفسك يابت أنتِ وتفكري عشان قدرتي توقعي الراجل الكبير ده في غرامك وخليه يتجوزك، فأنتِ كده انتصرتي وخلاص كل حاجة بقت في إيدك... لااااا ده أنتِ في حياة أبويا لحد ما يزهق منك ويعرف إنك زي أي بنت رخيصة وملكش قيمة ومش تستحقي تكوني مكتوبة على اسم أبويا عاصم الألفي. 😠"
كانت أفنان مغمضة عينيها جامد وهي تستمع لكلام سيف الجارح لها، وهي متحجرة مكانها لا عارفة تقول حاجة ولا عارفة تتحرك من مكانها وتهرب من قدامه. فاكتفت بنزول دمعها وهي تنظر للأرض. فكان سيف يقف خلفها وتعجب عندما لم يرد على تجريحه لها. فقال بقسوة: "إيه مش بتردي ليه ههه. شكلك واثقة إن كلامي صح عشان كده معندكيش عين لتبصيلي في عينيا وتقوليلي أنت صح يا سيف."
بلعت أفنان ريقها بغصة ومسحت دمعها بخنقة، ونظرت لعيون سيف بأعين حمراء من كثر ما بكت، وكانت تمتلأ بالوجع والكسرة والعتاب. وقالت: "أنت صح يا سيف... بييييه... بس أنت صح في حاجة واحدة بس... هيا إن كنت ولسة خدامة. بس الشغلانة اللي بتقلل منها دي مش عيبة في حقي ولا مطلوب مني أتكسف منها وأحط وشي في الأرض. لااااا الخدمة مش حرام...
لأني كنت باكل لقمة عيشي في الحلال. أما بقا إذا لو على باقي كلامك ده، فمش خاصني في شئ لأنه مش حقيقي. ولو حقيقي، فدي حاجة متخصكش. دي حياتي أنا وأنا حرة فيها. خلاص. 💔" سيف بنرفزة: "لا مش خلاص. ليه تهدمي حياتك وتكملي عمرك مع راجل قد أبوكي؟ ليه بتعملي في نفسك كده؟ وأنتِ لو كنتي صبرتي شوية كان فادك متجوزة بردو من إنسان بيحبك وكان هيشيلك في عيونه عمرك كله يا غبية." نظرت له أفنان بغضب واقتربت منه بغيظ وقالت وهي تنظر لعينيه:
"بجد أنت مصدق كلامك ده يا حضرت الظابط؟ طب قولي الحياة الوردية دي كنت هعيشها مع مين بالظبط؟ هااااا... ياترى مع أمير ولا أدم ولا عمر ولااااا معاك أنت؟ سيف بتوتر: "إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أفنان بغضب:
"بقول الحقيقة اللي بجد يا حضرت الظابط. أنا مش لعبة في إيدك أنت وإخواتك. لكل واحد فيكم يحارب ويغلط ويخسر أخوه لأكون ليه. أنا مش هقعد أتفرج كتير على الأخوات وهم رافعين المسدسات على بعض، ومحدش يعرف إذا كانت دي المرة الأولى والأخيرة ولا هتتقرر تاني. والمرة الجاية ممكن حد فيكم يموت وكل ده عشان إيه؟
عشان واحدة. لدرجاتي حبكم لبعض يا أخوات قليل لتسمحوا لحالكم تخسروا بعض عشان واحدة بنت. تخسر إخواتك يا أخ يا كبير عشان بنت وحب... يا أخي ملعون أبو الحب اللي ممكن بسببه تخسر أحبابك وأعز الناس على قلبك. 😡" كان سيف ينظر لافنان بزهول وهي تتحدث بغضب ومش حاسة باللي بتقوله من غضبها منه ومنهم، ولكن كان غضبها منه أقوى من غضبها من إخواته. فقال سيف بزهول: " هونتي عشان كده اتجوزتي أبويا يا أفنان؟
عشان ننسيكي ونفكرك إنسانة وحشة ومش زي ما إحنا مفكرين؟ ولا عشان بكده هتكوني محرمة علينا؟ وكده مش هنعرف نعمل حاجة عشانك؟ بلعت أفنان ريقها بتوتر وغيظ من نفسها، وبعدت عنه بارتباك وقالت: "وووو... يتبع 🤫🤫🤫🤫🤫🤫"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!