كانت أفنان تنظر لسيف بغضب شديد. منه هو، على أد العشق اللي جواها، ليه هي دلوقتي بتشعر بالغضب الشديد منه. كان ينظر سيف لها بذهول من كلامها، فأزاي هي تعرف كل ده؟ فقال بصدمة: "هونتي عشان كدا اتجوزتي أبويا يا أفنان؟ عشان ننسيكي ونفكرك إنسانة وحشة ومش زي ما إحنا مفكرين؟ ولا عشان بكده هتكوني محرمة علينا؟ وكدا مش هنعرف نعمل حاجة عشانك؟ بلعت أفنان ريقها بتوتر وغيظ من نفسها، وبعدت عنه بارتباك وقالت:
"لا طبعًا. وأنا أضيع عمري ليه عشانكم؟ ما أنتم مفكرتوش في نفسكم، فعاوزني أنا أفكر فيكم؟ هه، غريب انت أوي يا سيف." وجت أفنان تمشي، ولكن رجعت وقالت بغضب مكتوم: "سوري يا سيف بيه. عشان حضرت الظابط ليه قيمة، ومينفعش حتة خدامة زيي ترفع التكاليف وتنسى نفسها. عن إذنك." وسبته أفنان ونزلت بغضب. فابتسم سيف بنظرات خبيثة وقال:
"وأنا مش مصدق أمر جوازك ده يا أفنان، والحقيقة شايفها في عيونك. وأنا وراكي لحد ما تيجي تقوليهالي بنفسك، وهترجعيلي في الآخر يا أفنان. آه، إحنا الأربعة بنحبك ومستعدين نعمل أي حاجة نوصلك. لكن أنا دلوقتي عرفت إنتِ قلبك مع مين بالظبط. وهتكوني لمين في الآخر يا أفناني. لأن أنا مش داخلة على راسي حكاية إنك بقيتي مرات أبويا دي. وبكرة الأيام هتثبت لينا إن الصورة اللي شيفنها صورة كذابة. هه." عند أفنان.
نزلت أفنان للمطبخ بغيظ من نفسها وجلست على الكرسي وسندت على الرخامة بتوتر وهي بتاكل في أظافرها بتفكير. فدلوقتي سيف اتأكد إن فيه حاجة ورا جوزها من أبوه، ويمكن اتأكد إن جوزهم كمان كذبة. فقالت لنفسها بغيظ: "ليه قولتي له كدا يا غبية؟ أفف. سيف مش سهل وممكن يفضل ورا الموضوع ده لحد ما يعرف الحقيقة. أنا والله العظيم غبية وقلبي ده هيوديني في داهية." ونفخت أفنان بضيق من نفسها. ففجأة اقتربت منها خادمة من الخدم وقالت:
"تحبي أعملك حاجة يا أفنان هانم؟ نظرت لها أفنان بضيق وقالت: "أنا أفنان بس يا هنا، ولا هانم ولا يحزنون. ماشي؟ ويا ريت تعملوني زي ما كنتم بتعملوني. تمام؟ فقالت بنت تانية: "ميصحش يا هانم. العين متترفعش عن الحاجب، وإنتِ بقيتي إيه واحنا إيه دلوقتي." أفنان بغيظ: "على فكرة كلنا واحد. بني آدمين ومافيش حد فوق وحد تاني تحت. ويا ريت تسمعوا الكلام من غير الحركات بتاعتكم دي." دخلت مدام عنيات وقالت بحده للبنات:
"روحو يا بنات انتو شوفو شغلكم، وأنا هشوف أفنان هانم إذا كانت عاوزة حاجة." أومأ البنات باحترام لمدام عنيات وخرجوا من المطبخ. فقالت أفنان بحزن: "حتى إنتي بتقولي هانم يا مدام عنيات. أمال لو ما كنتيش عارفة الموضوع من أوله؟ مدام عنيات: "حتى لو أعرف يا أفنان، بس الدور اللي إنتِ بتلعبيه دلوقتي صعب ولازم تاخدي عليه عشان محدش فيهم يشك فيكي. وبعدين إنتي ليه زعلانة؟
إنتي جدعة يا أفنان إنك لعبتي اللعبة دي تفوقيهم لحالهم. صدقيني لو كنتي مشيتي وسبتيهم كان الوضع هيكون أسوأ. لأن الأربعة دول مكنوش هيسيبوكي في حالك، وكل واحد منهم عنده ناس مهمين في البلد وأي مكان كنتي هتروحي له كانوا هيعرفوا بيه. وكانوا هيجولك والوضع كل ما له هيبقي أصعب. أنا اللي مربية الأربعة دول معاهم من وهما عيال صغيرين، وحافظاهم زي اسمي. وكويس أوي إن عاصم بيه عمل كده ليفوقوا لحالهم بقى يا بنتي."
(ثم مسكت أيديها تطبطب عليها وقالت) "عارفة إنك مضغوطة دلوقتي وإنهم صعبين معاكي في التعامل والنظرات، بس معلش اتحملي شوية كمان عشان خاطر عاصم بيه وعشان تحميهم من نفسهم، وأهم حاجة عشان تحمي حالك من جنانهم اللي كان هيأذيكي قبل ما يأذيهم." أفنان بتنهيدة عميقة: "معاكي حق يا مدام عنيات، بس أنا مخنوقة أوي ومش مستحملة نظرتهم ولمهم ليا طول الوقت." طبطبت مدام عنيات بطيبة على ضهرها وقالت:
"معلش يا قلبي، عارفة إنك تعبتي، بس كله هيهون والله." (ثم أكملت بحنان) "وأنتي بجد كبرتي في نظري لما قبلتي تدخلي في اللعبة دي عشانهم يا فنون. ودلوقتي بقا يا ستي هعملك بإيدي قالب كيك من اللي إنتِ بتحبيه يا فنون. يلا هدلعك شوية الأيام دي لأني كنت مطلعة عينك شوية صغيرين أيام ما كنتي بتخدمي." أفنان بنص عين: "شوية صغيرين يا مفترية بردو؟ ده إنتي كنتيييي. ولا بلاش هاخلي قلبي أبيض، طالما هتعمليلي كيكة." مدام عنيات بمرح:
"استغلال صريح." أفنان بضحك: "امممممم ههههههه." وفضلت أفنان تضحك هي ومدام عنيات وهي بتجهز مقادير الكيكة. فصمتت أفنان فجأة لما دخل أمير المطبخ. فحاول أمير ما يبصش لأفنان باختناق. وقال: "اعمليلي كوباية قهوة وابعديها لي على المرسم، أنا النهارده هشتغل في المرسم." مدام عنيات: "حاضر يا أمير بيه."
وتركهم أمير وخرج من غير ما ينظر لأفنان. ففضلت أفنان دقائق تنظر للفراغ بتفكير عميق في كل شيء. وقررت بدل ما تبعد عنهم وتتهرب منهم، فمن الأحسن إذا اقتربت منهم أكتر وتحول عشقهم اللي في قلبهم لحب أخوة. وكدا كدا الكل عارف إنها مرات أبوهم، فأكيد إحساس الحب ده هيحولوه يسيطروا عليه لأنه هيبقى شئ مستحيل ومحرم.
فابتسمت بأمل، صيد يمكن ينجح ما يدور في ذهنها. فوقت ما أنهت مدام عنيات القهوة لأمير، راحت أخذتها هي أفنان مع بعض المعجنات وراحت للمرسم وهي تأخذ أنفاسها بتشجيع لنفسها. فخبطت على الباب بتاع المرسم. فقال أمير وهو يدور نحو الباب: "ادخلي يا مد. إنتي إيه اللي جابك؟ أنا طلبتها من مدام عنيات على فكرة." دخلت أفنان وحطتها على الطاولة بتوتر وقالت: "عارفة، بس كنت حابة أتكلم معاك شوية." أمير بحده:
"إنتي ملكيش كلام معايا. ويا ريت تبعدي عن وشي لأني مش طايقاكي. إنتي مش عارفة بسبب اللي إنتي عملتيه ده أنا عملت إيه وخسرت إيه." كان أمير يتحدث بغضب وهو يتذكر كيان وخسرانها لها بسبب ما فعله، وغضب من قلبه اللي ما زال يعشق أفنان ومش عارف يسيطر على مشاعره دي. فقالت أفنان بحزن: "أنا عارفة إني غلطت لما اتجوزت أبوك، بس أنا معملتش حاجة غلط يا أمير. ولا عملت كده طمع أو آخد مكانة والدتك في قلب أبوك." وقف أمير أممها بغضب وقال:
"ولا هتقدري تاخدي مكانها. إنتي فاهمة؟ إنتي متعرفيش بابا كان بيحب ماما قد إيه. ومهما حاولتِ عمرك ما هتكوني زيها." ابتسمت أفنان بحنان وقالت:
"وأنا مش عاوزة آخد مكانها يا أمير. والدتك مكانتها عالية أوي هنا وفي قلب الكل. وأنا ولا حاجة لا أقارن أصلًا نفسي بست عظيمة زي مامتك يا أمير. بص أنا مش جاية نتخانق أو نفتح في أي كلام يزعل حد يا أمير. أنا بس كنت حابة نكون صحاب ومش عشان أي حاجة من اللي بتدور في عقلك أنا بقولك كده عشان إنتَ كمان كنت صديق وأخ عزيز ليا يا أمير. فبتمنى توافق."
وشبكت أفنان إيديها في بعض بطفولية وهي تنظر له بتوسل. ففضل أمير شوية باصص ليها وقلبه بيدق رغم عنه عشقًا لها. فبسرعة نظر للفراغ بتفكير بضيق وأخذ نفس عميق. وقال: "موافق. يلا روحي بقى عشان عندي شغل ومش فاضي." ضحكت أفنان بحماس وقالت: "ماشي. يلا سلام يا باشمهندس." وسبته أفنان بحماس وخرجت من المرسم. ففضل أمير يتابعها بأعين تلمع بالغضب والعشق في آن واحد. فقال لنفسه:
"للأسف يا أفنان مش سهل إنك تمحي حبك من قلبي ويكون حب أخوة. هههه ده شيء مستحيل يا مرات أبويا." وجلس أمير على كرسيه وهو ينظر للوحة اللي متغطية بقماشة بشر. وراح مرة واحدة شال القماشة لتظهر صورة كبيرة مرسومة بالقلم الرصاص لأفنان، وفيه في الخلفية الصورة زهور كتير تزيد الرسمة جمال وسحر للقلوب. فمد أمير إيديه يحركها على ملامحها بنظرات تمتلأ بهوس العشق. فقال وكأنه يحدث أفنان صاحبة الصورة:
"إنتي مش مرات أبويا يا أفنان. إنتي روحي اللي تستاهل الحرب عشانها. أنا مستعد أعمل أي حاجة، لتكوني ليا أنا. أنا وبس يا أفنان." في بيت كيان.
كانت كيان قاعدة على الأريكة وعينيها تلمع بالدموع اللي لم تجف منذ ما أمير تركها ومشى. فكل ما تفتكر في اللي حصل مابينهم كانت دمعتها بتنزل كالشلال. فنظرت كيان بكسرة للغرفة وهي حاسة بوجع مالي قلبها. فرفعت أيديها وحطتها على قلبها اللي بيألمها بشدة من الجرح اللي سببه أمير في قلبها اللي عشقته في صمت وتألم من عشقه برضه في صمت. فقالت وهي ما زالت حاطة أيديها بألم على قلبها بدموع: "إيه النار اللي جوا قلبي دي؟
للدرجة دي فراقه هيعيشني في نار كدا؟ (ثم مسحت دمعها باختناق وكملت) "بس كدا أحسن ليكي وليه يا كيان. وكويس إنه مشى وسابني. إنتي جنبه كنتي عايشة في وجع وبعده هتعيشي آه في عذاب. بسسس عذاب بعده عني ولا وجع وجوده جنبي. أمير مش الإنسان اللي يستاهل حبك وتضحياتك يا كيان."
وحطت كيان وجهها بين يديها بدموع. فالكلام سهل ولكن الفعل صعب صعب أوي أوي عليها. ففجأة سمعت باب بيتها بيخبط. فمسحت دمعها بسرعة وقامت فتحت لتتفاجأ بمامتها قدامها. فقالت بتفاجؤ: "ماما! أهلًا وسهلًا. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي." الام سلوى بتعجب: "مالك يا كيان؟ عيونك وارمين ومحمريين كدا ليه كأنك معيطة؟ نزلت كيان دمعها واترمت في حضن أمها وقالت:
"أنا محتاجاكي أوي يا ماما. كويس إنك جيتي. أنا حاسة إني لوحدي ومافيش حد معايا. مافيش حاجة يا ماما بتمشي صح." بعدتها سلوى وقالت بحده: "وفكرك لما تنامي في حضن الألفي كدا حاجة صح يا كيان؟ نظرت لها كيان بصدمة وقالت: "إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ سلوى بغضب شديد ضربت بنتها بالقلم. فنظرت لها كيان بصدمة ودموع مليا عينيها. فقالت بحزن:
"من الواضح كدا إنك مش جاية تشوفي بنتك اللي بقالك سنة بحالها مجتيش ليها عشان تشوفيها. وواضح كمان إن ابن عمي مش قاعد في حاله وبيراقبني وراح يوسوس ليكم قاعد. وبعدك أبويا لتحاسبيني. يلا اتفضلي حاسبيني يا ماما. يلا كملي اللي جاية تعمليه وخذي حقكم من اللي جابت ليكم العار وراحت نامت في حضن راجل." سلوى بغضب: "يبجحتك يا شيخة!
ده بدل ما تكوني مكسوفة ودفنة راسك في الأرض. لا واقفة بكل بجاحة وحاطة عينك في عيني وبتتكلمي عادي ولا كأنك عاملة. عاملة مهببة." كيان بدموع: "هه، عاملة مهببة ليه ياترى؟ واللي أنتم عملتوه فيا مش عاملة مهببة. ورميتكم ليا مش عاملة مهببة. وظلمكم ليا مش عاملة مهببة يا ماما." سلوى بحده: "وإحنا عملنا فيكي إيه يابنتي بس؟
إحنا سترناكي وجوزناكي لابن عمك اللي كان عامل العجب عشان يرضيكي وإنتي معلقة قلبك وعقلك مع ابن الألفي اللي مش معبرك وكل ما له بيكسر فيكي يا عبيطة وإنتي مكملة معاه عادي وبتبيعي نفسك. وكمان توصلي بأنك ترمي نفسك في حضن واحد حيوان زي ده يا كيان. أهو عمل عملته وسابك ومشى. فكراكي اللي زيه هيفوق لحاله ويتجوزك ويصلح غلطته؟ هههه تبقي بتحلمي يا بنت بطني." كيان ببكاء: "ومين قالك إني كان عندي أي حلم إني أكون مع أمير؟
حلمي الوحيد إني كنت أفضل جنبه صدقتك وبس. أنا كنت راضية بكده. لكن والله والله يا ماما اللي حصل ده حصل واحنا مش واعيين. ويمكن اللي حصل ده حصل عشان أفوق بقى لنفسي وناس. لأني تعبت والله تعبت يا ماما وقلبي بيوجعني أوي." نزلت دموع سلوى على دموع بنتها وأخذتها في حضنها وقالت:
"حرام عليكي نفسك يا كيان. أنا عارفة إني وأبوكي غلطنا لما جوزناكي لابن عمك واحنا عارفين إنك مش بتحبيه. بس والله والله يابنتي لو كنا نعرف إنه هيعمل فيكي كده ويخونك ما كنا جوزناهولك يابنتي. وإنتي عارفة إننا مرمنكيش يا كيان. إنتي اللي جيتي هنا برضاكي عشان شغلك وعشانه." كيان بدموع مسكت في هدوم أمها وقالت:
"خلاص يا ماما معدش فيه حاجة أقعد عشانها بعد دلوقتي. أنا بجد تعبت أوي وعاوزة أرجع معاكي. معدش عاوزه أقعد هنا. أنا قررت أرجع معاكي البلد يا ماما." سلوى بفرحة: "بجد؟ ده ياريتني كنت جيت من بدري أسمع الخبر الجميل ده. طيب يلا يلا يا قلب أمك. وأنااا هساعدك في لم الحاجات اللي هتاخديها معاكي ونسافر قبل الفجر." كيان بتنهيدة حزينة: "طيب. أنا مش هاخد حاجات كتير. كام حاجة وخلاص. وهقفل الشقة بكل اللي فيها." طبطبت سلوى
على كتف أمها بحنان وقالت: "كل شيء هيعدي يا بنتي، وهتنسيه صدقيني. مافيش حد بيموت عشان حبيب يابنتي." كيان بوجع: "بس اللي بيعشق من قلبه يا ماما، بيتعذب لما يتأقلم على وجع الفراق." ودخلت كيان غرفتها بدموع وسلوى تنظر لها بحزن على حال بنتها. نرجع لفلا الألفي. كانت أمينة طالعة ولسه هتدخل أوضتها بس لقت آدم خارج من أوضة ونازل بدون ما يقول لها شيء. فندهت عليه بسرعة وقالت: "آدم لحظة." وقف آدم بملل وقال: "عايزة إيه؟ اقتربت أمينة
منه ووقفت أمامه وقالت: "إنت عامل إيه دلوقتي؟ لسه تعبان؟ آدم ببرود: "ملكيش دعوة. تمام." وأجا يُمشي راحت أمينة بسرعة وقفت أمامه تمنعه من المشي وقالت: "ممكن ثانية واحدة بس وبعدين أمشي. ممكن تقولي إنت بتتعامل معايا كدا ليه؟ أنا عملت ليك إيه لتتعامل معايا بالأسلوب ده؟ آدم بحده: "إنتي بتسأليني كمان إنتي عملتي إيه؟ إنتي إزاي متمنعيش أفنان تعمل كدا؟
إنتي بنت خالة إنتي. ولاااااا مصدقتي عشان تبقي على وش الدنيا وتتشالي من الفقر والخدمة في البيت يا هانم." نزلت دموع أمينة رغم عنها بسبب كلام آدم اللي مليان بالتجريح والقساوة وهي بتبص بلوم. فنظر آدم لدمعها وهو بصدمة وحس بالضيق من نفسه لأنه خلاها تعيط. فجت عيونه في عينها ورأى نظرتها كانظرة طفلة صغيرة بعيون مليانين باللوم وبيلمعوا كالماس بسبب دمعها. فلقى نفسه لا إراديًا بيرفع إيده وراح مسح دمعها ونزل إيده بسرعة.
وقال بضيق: "ممكن أعرف إنتي ليه بتعيطي دلوقتي؟ أمينة بدموع وعتاب طفولي:
"عشان كلامك وحش ومش حقيقي. وعلى فكرة بقى اللي عملته أفنان ده أحسن للكل وبكرة تعرف إنها ضحت بنفسها عشانكم أنتم الأربعة. بس تصدق بقى، أنتم متستهلوش تضحيتها. هه. وأنا اللي غلطانة إني وقفتك عشان أعتذرلك على حاجة أنا معملتهاش أصلًا. بس قلت لنفسي بلاش تخسري صديق جدع زيك. وإنت اللي قولتلي قبل كده خلينا صحاب ومش عارف إيه ودلوقتي بترجع في كلامك وكمان بتجرح. لا بجد شكرًا أوي لذوقك."
وجت أمينة تمشي بضيق. ففجأة شخطت فيها آدم بحدة كأنه بيشخط في عيلة صغيرة. وقال بغيظ: "خدي يابت هنا. إيه كل الهبد اللي قولتي ده؟ إيه بتحاسب مع عيلة صغيرة أنا ولا إيه؟ وبعدين معنا كلامك إيه إنها ضحت بنفسها عشاننا بالظبط؟ ربعت أمينة إيديها تحت صدرها وقالت: "معرفش. هه. روح اسألها يمكن تجاوبك هي يا برنس." آدم بغيظ: "برنس. طب يلا امشي يا أمينة من وشي أحسن لك."
وراح ضربها على درعها بغيظ. فنظرت له بحدة وراحت ضرباه هي كمان على دراعه ضربتين. وقالت باستفزاز: "والله أنا حرة أمشي أُقعد براحتي. وهيا عافية بقا يا دومة. فيا ريت إنت اللي تشق طريقك وتشوف نفسك رايح على فين." آدم بغيظ أكبر ضربها على رأسها وقال: "والله ده بيتنا وأنا حر فيه. وإنتي اللي ضيفة هنا مش أنا يا هانم." راحت أمينة ردت له الضربة على صدره وقالت بعند:
"والله عاصم بيه قالي البيت بيتك يا أمونة. فا فكك إنت وشوف طريقك بعيد عني يا ابن الألفي." آدم رفع إصبعه في وشها بغيظ شديد وقال: "أنا مش هتعصب عليكي لأني إنسانة مستفزة وإيدك تقيلة. بس بقولهالك صريحة يا أمينة. خافي مني. تمام؟ بتمنى تكون المعلومة وصلت." أمينة برخامة: "لا لسه موصلتش. اتصل كدا اسأل عليها ليكون فيه زحمة في الطريق." آدم بتعجب: "اتصل على مين؟ أمينة بضحك: "المعلومة يا دومة. ههههههه."
قالت أمينة كدا وراحت ضربه رجله برجلها جامد وجرت مرة واحدة على أوضتها. ففضل آدم يتنطط بألم في رجله. وقال بغيظ: "آآآآه يا بنت اللل. أنا هوريكِ يا بنت المجانين. لولا بر الوالدين كنت دعيت على أبويا لأنه بلانا بشوية عهاد بما فيهم إخواتي وأنا... آآآآه. أشوف فيكي يوم يا جز*مة. آآآآه."
ونزل آدم للأسفل وهو بيعرج بوجع. ففضلت أمينة تضحك في أوضتها جامد على منظره وعلى كلامه وخرجت الفرندة لتستفزه ووقفت حاطة إيديها على خدها وهي مبتسمة باستفزاز. فخرج آدم من الفلا وأجا يركب عربيته لقاها واقفة. فنظر لها بغيظ وركب عربيته ومش من الفلا كلها. ففضلت أمينة تضحك وهي بصاله بحب. فقالت باستمتاع:
"معلش بقى يا دومة. تعيش وتاخد أكتر من ضرب الحبيب ههههههه. بس خليك عارف يا ابن الألفي. إني مش هتخلى عن حبي ليك. وطالما قدري إني أجي في الفلا دي بالذات أشتغل فيها. وأعشقك إنت بالذات. فإنت أكيد قدري ونصيبي من الدنيا يا آدم. فأنا عاوزة أعمل أي حاجة لتكون ليا. عشان لو في يوم مشيت، أكون مرتاحة شوية وأصبر نفسي وأقول إنتي عملتي يا أمينة عشان حبك. بس ملقتيش فبطلي تحاولي. آه لو تعرف أنا بحبك قد إيه يا آدم. آآآه يا دنيا ههههههه على رأي حبيبت قلبي بوسى. قالتها والله ومن وقتها وهي بتلف."
وهو دخلت أمينة الغرفة وهي بترقص وبتغني الأغنية بضحك على كل اللي بيحصل: "لفي بينا يا دنيااااا... مرجحينا يا دنيااااا... هاتينا يمين شوووووي... هاتينا شمال شوية... ودينا عايشين يا دنيااااا." "ههههه أنا شكلي اتجننت ولا إيه؟ أفنان من عند باب الغرفة: "بصي المعلومة دي معروفة من زمان. بس كنا خايفين عليكي من الصدمة. بس كويس إنك اكتشفتيها لوحدك." أمينة برفع حاجب: "إنتي واقفة عندك من امتى يا أختي؟ أفنان بضحك:
"من أول لفي بينا يا دنيا. هههههه. فيه إيه يا هبلة مالك؟ عمالة ليه تغني للدنيا؟ أمينة بضحك: "هااه قولت أغني للدنيا شوية يمكن ترضى علينا. ههههههه." ضحكت أفنان وقالت: "والله يابنتي حتى لو رقصتي ليها ما هترضى. اسكتي وسبيه وهي عمالة تجيب وتودي لحد ما هتلاقيها رزعانه في أقرب حيطة في أقرب وقت إن شاء الله." أمينة بضحك: "آه يا بنت يا مؤمنة." حطت أفنان إيديها على صدرها وقالت بضحك:
"طول عمري يا أختشي. ههههههه. يلا خدي يا لمضة. مدام عنيات رضت عني وأنا لقيتها عملت لي كيكة. فقولت أدوق الفلا كلها ليجيلى تسمم ولا حاجة." أمينة بضحك وصدمة في آن واحد: "لا إله إلا الله. إنتي قولتي مين اللي عملت لكِ الكيكة يابنتي؟ مدام عنيات. مدام عنيات. الله هيا القيامة قامت ولا إيه يا جدعان؟ طب اتأكدي يابنت إنها المدام عنيات ولا ليها توأم الخبيثة دي ومش معرفانا. ههههههه." ضحكت أفنان بشدة وقالت:
"لا هي يابنت أنا معلمها بالنضارة بتاعتها. ههههههه." وضربت أفنان كفها بكف أمينة وهما بيضحكوا بشدة. فبعد وقت من رغي البنات والضحك. فخرجت أفنان من عند أمينة ونزلت المطبخ وطلعت مجددًا بصنية يوجد عليها طبق فيه قطع من الكيك وكوب لبن دافئ. وخبطت على باب غرفة عمر. فكان عمر ساند رأسه بتعب على الوسادة وهو مغمض عيونه. فقال: "ادخل." دخلت أفنان وقالت بحوج: "عامل إيه دلوقتي يا عمر؟ عمر بدون ما ينظر لها: "كويس."
أفنان بابتسامة جميلة: "طب ممكن أقعد لو مفيهاش مضايقة يا دكتر؟ عمر بملل: "ما تقعدي. هو حد ماسكك." قعدت أفنان على كرسي جنب فراش عمر. فقام عمر وجلس نص جلسة كاحترام بدون ما ينظر لها. فمدت أيديها بالصنية. وقالت ببرائة: "اتفضل. جبتلك كيك ولبن." نظر لها عمر برفع حاجب ونظر للصنية وقال: "بصي بعيدًا عن إنك جيالي أوضتي وأنا أساسًا مش طايقاكي. بس إنتي جاية تديني كيك ولبن ليه؟
يعني هنعدي الكيك مافيش عليه لوم. لكن حد قالك إنني عيل صغير حضرتك. لتجبلي لبن؟ ضحكت أفنان نص ضحكة على منظره وهو بيتكلم، فقالت بتوضيح: "ماهو إنت ممنوع من المشروبات. وأنا كنت عاوزة أجيب لك حاجة مغذية جنب الكيكة. فقولت اللبن أنسب لصحتك يا دكتر. فيا ريت تشربه من غير مجادلة." عمر بتعجب منها: "مجادلة. هوا إنتي عشان بقيتي مرات أبويا هتقومي بدور أمي ولا إيه يابنت إنتي." أفنان فضلت تضحك بفرحة. فقال باستغراب:
"هونتي بتضحكي على إيه إن شاء الله؟ أفنان بحماس: "طالما قولتيلي يابنت إنتي تبقى مش زعلان مني. صح؟ عمر بعتاب: "لا زعلان منك يا أفنان. ومش طايق أبص لوشك حتى. إنتي إزاي وفقتي أبويا وقبلتي تتجوزيه؟ نفسي أفهم إزاي قبلتي على نفسك تتجوزي أصلًا راجل كبير في سن أبوكي. إنتي عبيطة يابنت." ضحكت أفنان رغم عنها من طريقته وقالت:
"ساعات يا عمر الدنيا بتجبرنا على حاجات إحنا مش عاوزينها. المهم إنت كنت ليا ونعم الأخ والصديق. وأنا حقيقي مش عاوزة أخسر المكانة دي عندك. فممكن تنسي إني مرات أبوك. وترجع تاني تتعامل معايا كأخت." ابتسم عمر بسخرية وقال: "كأخت. ههههههه يا سبحان القدر. بص أنا حرفيًا دلوقتي تعبان ودماغي مش متحملة. فا بعدين نتكلم. معلش يا أفنان." تنهدت أفنان ببلا حيلة وقامت وقالت: "تمام. خد راحتك. عن إذنك." وجت تمشي راح أوقفها عمر عندما قال:
"بقولك استني. خدي اللبن ده معاكي. ومعدتش تتقرري موضوع اللبن ده. عشان مش بطيقه." ضحكت أفنان وقالت ببعض من الحدة: "لا مش واخداه. ويستحسن تشربه من سكات يا دكتر عشان تشفى بسرعة." وتركته أفنان وخرجت. فنظر عمر لكوب اللبن وقال: "أفنان قولتلك تعالي خدي اللبن. إنتي يابنت بطلي رخامة. يوووه. هو أنا عيل صغير ياربى لتجبلي لبن أشربه." أما عند أفنان.
فنزلت أفنان بحماس لنجاح شوية مما خططت له يكسب الأربع أخوات بدل الهروب منهم. لتتفاجأ بسيف جالس قدامها على الأريكة وهو يبتسم لها ابتسامة لا تبشر بالخير. فقالت بتوتر: "إيه؟ فيه إيه؟ ضحك سيف بشدة وتركها ومر من جنبها وطلع غرفته. فكانت أفنان ترفع حاجبيها للأعلى باستفهام. وقالت:
"لالالالالا 100% العيلة دي هربانة مش مستشفى المجانين. الناس دي مش طبيعية والله العظيم. أربع أخوات يحبوني مع بعض. قُومًا ماشي. الراجل الكبير أبوهم أخد الموضوع لعبة ليسترجع شبابه من جديد وقولنا ماشي. الأخ الكبير وعنده انفصال في الشخصية. كان من شوية بيزعق ودلوقتي بيضحك وقولنا ماشي. بس هفضل أمشمشها لامتى؟ يخربيتكم هتودوني العباسية ببرودكم ده."
وراحت أفنان للمطبخ بتوجس وهي بتضرب كف على كف. ولم تلاحظ سيف الذي كانت يتابعها بابتسامة خبيثة. وقال: "أنا وراكم لحد ما أعرف الحكاية من طأطأ لسلام عليكم. ههههههه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!