الفصل 35 | من 43 فصل

رواية خادمة الالفي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
24
كلمة
5,822
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

كان الكل جالس في مكتب عاصم الألفي، وكل واحد منهم في وادي بعد ما أمر عاصم الكل ينتظره في المكتب، بما فيهم تقى كمان. نظر سيف لأفنان اللي كانت تنظر للفراغ بدون أي كلام، وهو ما زال مش قادر يصدق إنه عمل كدا فيها، وإن فيه دلوقتي في بطنها طفلة. فرفع عينه لأعينها يرى إذا ذلك صدق أم كذب، ولكن كانت أفنان في عالم تاني بوجه شاحب بشدة ووجه باهت. فقربت تقى من عمر وقالت بهمس: "هو إحنا واقفين كدا ليه؟

أنا خايفة أوي. هو إيه اللي هيحصل؟ عمر بحيرة: "والله كلنا نفس الوضع، مش فاهمين أي حاجة." فجأة انتبه الكل على دخول عاصم الألفي وهو متسند على واحد من الأمن. فاجأ آدم يسعده، ولكن منعه عاصم، فرجع آدم يقف مكانه. فراح عاصم وقعد على كرسيه ونظر لكل اللي في الغرفة بصرامة. فتركهم الأمن وخرج وأغلق باب الغرفة، وفيه حالة من الصمت في الغرفة، وكل واحد منهم باصص للتاني بتوتر. فقال عاصم ببرود: "طبعاً أنتم عارفين أنا مجمعكم ليه؟

ولا إيه يا أستاذ سيف، أنت والأستاذ عمر، لأ وكمان الأستاذ آدم والباشا أمير؟ نظر آدم وأمير لبعض بتعجب، فقال آدم: "طب وإحنا عملنا إيه يا بابا؟ عاصم: "من ناحية عملتوا، فأنتم عملتوا، بس هسيبكم للآخر. ودلوقتي هفوّق لأخوكم الكبير سيف. ها يا سيف، لأ يا حضرة الظابط سيف الألفي، اللي قالته أفنان ده صح؟

نظرت أفنان بعين متألمة فيها بعض الأمل يكون متذكر أي حاجة من اللي حصل في الليلة دي، أو يكون عادل ويعترف إنها مش بتكذب. فخاب أملها الأخير فيه. لما قال سيف باختناق: "أنا مش فاكر أي حاجة من اللي بتقولها دي، أنا لو كنت عملت كدا كنت هبقى فاكر أكيد." ثم نظر لأعين أفنان برفض: "أنا مستحيل أأذيها بالشكل ده." أمينة بانفعال: "واديك أذيتها ودمرتها، أنت مش مكسوف من نفسك وأنت بتقول إنك مش فاكر المصيبة اللي عملتها دي."

عاصم بغضب: "أمينة، محدش يتكلم في الأوضة دي غيري أنا واللي بسأله بس. كلامي مفهوم للكل." أمينة بضيق: "آسفة يا عاصم بيه." اقترب آدم منها ووقف جنبها ليطمئنها إنه معاها، فنظرت له أمينة بتنهيدة ودموع مليئة عينيها. فنظر عاصم لأفنان بحزن وهي ساكتة بحالة لا يرثى لها.

فقال بهدوء: "أفنان، أنا مش بكذبك، أنا عارفك كويس يا بنتي، وعارف إنك عشان ترجعي كل حاجة زي ما كانت ضحيتي بحاجات كتير، بس أنا عايز أعرف ده حصل امتى وإيه اللي حصل بالظبط؟

عند تلك الأسئلة تجمعت الدموع في عيني أفنان بكسرة، وهي تشعر إنها تتمناها الصراخ بأعلى صوتها ليرتاح ذلك القلب الذي يتألم بحرقة ونيران تتأكل فيه. فكان سيف ينظر لها بخنقة وهو ما زال يقنع نفسه إنه ما أذاها، مستحيل يأذي الإنسانة اللي عشقها بجنون للدرجة دي، مستحيل يكسرها بالشكل ده، مستحيل. فكان كل اللي في الغرفة ينظرون لأفنان بانتظار ما ستقوله. ولكن فجأة نظرت أفنان لعاصم بكسرة مليئة عينيها.

وقالت: "ممكن مجاوبش، مش عشان كذب أو هروب، لكن عشان اللي حصل ما يتحكيش يا عاصم بيه. بس سيف صح." ثم نظرت لسيف بنفس الكسرة وكملت: "أنت لو كنت عملت فيا كدا كنت هتكون فاكر ومستحيل كمان تعمل فيا كدا، بس في الحقيقة إنك دمرتني يا سيف، دمرتني وكسرتني، ودلوقتي بكل سهولة بتنفي كل حاجة."

وكملت ببكاء: "بتنفي اللي قولته واللي عملته بكل سهولة، زي ما أنت دلوقتي كمان هتنفى إن اللي في بطني طفلك، بس أنا وأنت عارفين كويس ليه النفي يا ابن الألفي، بس من الواضح إنك صدقت الكذب وكذبت الحقيقة اللي لازم تتصدق. بس أنا اللي غلطانة من ساسي لراسي من البداية، لأني ضيعت حقي وقررت أمشي وأبعد بعد اللي حصل، عشان مهما قولت ومهما بكيت مش هتفتكر أي حاجة من اللي عملتها عشانك، كنت شارب."

كانت أفنان تقول آخر كلمها بانفعال وبكاء حارق. فقال سيف بغضب: "يااااه، لأ والله ما اتكلمتي عشان هبقى ناسي، مش كدا؟ وقبلتي تكملي في لعبة أنتِ عارفة كويس إنها كذبة وسكتي، وجاية دلوقتي تلومي؟ لأ مش من حقك يا أفنان تلومي، طالما اتنزلت عن حقك من الأول." جاء عمر يدخل مابينهم ليفض الخناق، ولكن رفع عاصم إيده يمنعه من التدخل مابينهم، ويتركهم يخرجوا كل اللي في قلبهم.

فقالت أفنان بدموع القهر: "وأنا فين حقي اللي بتتكلم عنه ده يا سيف؟ ها؟ قوللي فين حقي وأنا بسببكم قبلت ألعب لعبة مش حقيقية ومليش ذنب فيها. قول فين حقي وأنا كنت بسمع منك ومن الكل كلام زي السم ومحدش فيكم فكر صح من البداية لما حبيتو نفس البنت. فين حقي اللي بتتكلم عنه ده؟ أنا اللي كسرتني في اليوم ده مش هي. أنا اللي دمرتني مش هي يا سيف. لكن أنت عملت إيه؟ صدقتها ودلوقتي بتكذبني أنا. قوللي هستفاد إيه لما أقول كدا؟

ولا هتقول زي ما قولت قبل كدا إني اتجوزت أبوك طمع فيه؟ قول إني ممكن أكون غلط مع حد وجيت ألصق التهمة فيك، ويا إما تصلح غلطتك، يا إما ترميلي كام قرش يسكتوني. عشان ميصحش سيف الألفي يغلط، ويزيد مع الخدامة وسمعته ومركزه. أما أنا ولا حاجة، مش كدا يا سيف؟

سيف باختناق: "لأ مش كدا، أنتِ عارفة كويس جداً إني مستحيل أعمل كدا، ويزيد معاكي أنتِ يا أفنان، وأنتِ عارفة كويس بأني كنت بقولك كدا من حرقة قلبي وأنا كنت في نار ومش مصدق إن الإنسانة اللي عشقتها من قلبي بقت مرات أبويا. أنتِ متعرفيش أنا كنت هتجنن عليكي إزاي يوم مختفيتي ويوم ما عملتي الحادثة و... ثم كمل بصدمة: "لحظة بس، هونتي يوم ما عملتي الحادثة كان بالظبط نفس اليوم ده لو فعلاً حصل؟

أنتِ كنتِ قصدك أنتِ قصدك ترمي نفسك قدام العربية يا أفنان." أفنان تعلم أن الحادثة مكنتش قصدها، لكن صممت تحرق قلبه زي قلبها المحروق، وهو ما زال شاكك في الموضوع. فقالت بدموع: "أيوا يا سيف، أنا اللي رميت حالي قدام العربية قصد... تعرف ليه؟ لأني كنت عايزة أموت، كان نفسي أرتاح بعد ما كسرتني يا سيف يا الألفي."

نظر سيف لها بصدمة. ففجأة شعرت أفنان بالتقيؤ، فقامت بسرعة جري على حمام الضيوف واستفرغت كل اللي في بطنها بتألم. فجرت أمينة ومعها تقى بقلق عليها. فحاول سيف يقوم يلحقها، ولكن فجأة شعر بتألم في رجله لأنه لسه ما اتعودش على القدم الاصطناعية. فكانوا التلات أخوات في حالة صدمة وعدم استيعاب. فقال أمير: "أنا عايز أفهم حاجة، هونتِ وأفنان مش متجوزين يا بابا زي ما قولت لينا." عاصم بتنهيدة: "لأ يا أستاذ أمير. تعرفوا ليه؟

لأني ما زلت على العهد اللي أديته لأمكم الله يرحمها، اللي شكيتوا في حبي ووفائي ليها. كل ده كان لعبة كنت متفق عليها أنا وأفنان وأمينة ومدام عنيات لإصلاح حالكم. بعد ما شفتكم أنا وأفنان وأنتم بتضربوا بعض، وآخر ما اتلميت أشوف عيالي رافعين السلاح على بعض اللي المفروض سند بعض من بعدي. كنت حاسس إن ضهري مكسور وأنا شايف عيالي عايزين يموتوا بعض عشان واحدة. بس سبحانه الله الواحدة دي طلعت أجدع من ولادي الرجالة. وافقت تلعب معايا

اللعبة دي عشانكم. سمعت منكم وشفت منكم حاجات تقرف، وكانت جنبكم وحاولت أخليكم تشوفوها كأخت، لأن من المفترض إنها محرمة عليكم لو كانت مراتي. لكن بعد ما فكرنا إن كل حاجة اتصلحت، تروح أنت يا سيف وتعمل فيها كدا. هوا ده علمك عن الحب يا سيف؟

إنك تكسر اللي بتحبها بالشكل ده يا ولد." سيف بغضب وجنون: "أنا مش فاكر، مش فاكر يا ناس ارحموا. أنا لما بشرب بنسى كل حاجة حصلت ومش بكون في وعيي وبعمل حاجات مقدرش أعملها وأنا واعي. أنا مش بكذبها مع إني مصدقش إني أعمل فيها كدا يا بابا. أنت متعرفش أفنان عندي إيه، أفنان روحي فيها ومقدرش أأذيها، ولو أنا عملت فيها كدا فعلاً مش هسامح نفسي العمر كله."

نظر له الكل بحزن وهم في حالة صدمة من كل اللي بيحصل. فقام سيف بالعافية ليطلع على أوضة وهو حاسس إن راسه هتنفجر ورجله بتوجعه أوي لأنها لسه منشفتش وضغط عليها أوي. فقال آدم: "استنى هساعدك." سيف بعصبية: "أنا مش محتاج مساعدة، أنا كويس أوي أهو."

وخرج سيف من المكتب وهو بيسند على الحيطة وفضل يتحرك وهو ساند على الحيطة لحد ما طلع أوضته وأخيراً بالعافية وهو يتألم من رجله، وكل ذكرياته مع أفنان تهاجمه، ويزيد ذكرياته معاها بعد الحادثة، وكام مرة سندته أفنان قبل ما يقع، وكام مرة كانت جنبه تواسيه بقلب تسبب في كسره، وكام مرة بكل قسوة زعق ليها وشنها وكسرها، وهيا أكتر إنسانة كانت تحتاجه جنبها بعد اللي عملوه فيها. فدخل سيف أوضته وقفل الباب، وفجأة وقع على الأرض بتألم وشال القدم الاصطناعية ورماها بعيد بإهمال وهو يبكي بحرقة، وفضل يضرب على الأرض بأيديه وهو ساند بدموع على باب الغرفة وهو بيشد في شعره جامد بيحاول يفتكر ذلك اليوم ببكاء، وكل شوية يضرب على راسه بغضب.

... أما عند أفنان ... كانت أفنان قاعدة على الأرض وساندة بردو على باب غرفتها وهي ضامة رجليها لصدرها بدموع وقهر وهي حاطة إيديها على ودنها. فكانت أمينة عمالة تخبط على الباب بدموع وقالت: "أفنان بالله عليكي افتحي الباب ده عشان خاطري، أفنان صدقيني كل حاجة هتتحل وهو أكيد هيفتكر كل حاجة، أفنان أرجوكي بالله اعملي كدا في نفسك، متنسيش إنك حامل، أفنان بالله عليكي ردي عليا، يا أفنان." اقتربت تقى منها وحطت إيديها

على كتف أمينة وقالت: "أديها فرصة تقعد مع نفسها شوية، هي دلوقتي محتاجة تكون أكيد لوحدها تجمع أفكارها شوية." أمينة بدموع: "عمر ما واحدة فينا سابت التانية للحزن لوحدها، أنا وأفنان دايماً مع بعض في الحلوة والمرة، فإزاي بس أسيبها كدا وأديها ضهري؟

أفنان طول عمرها جنبي وعمرها ما تديني ضهرها. كانت بتعمل حاجات كتير عشاني، كنا أخوات مش ولاد خالة. أنا حاسة بيها وعارفة إنها مكسورة وأوي، لكن لو سبتها ممكن تأذي نفسها. أنا مقدرش أعيش من غيرها والله مقدر. أفنان مش أختي وبس، أفنان عيلتي كلها." وفضلت أمينة تبكي وهي ساندة راسها على الباب. فطبطبت تقى على ضهرها بحزن شديد عليهم. فكانت أفنان ما زالت ضامة رجليها لصدرها وهي ساندة على الباب بدموع نازلة بصمت.

فقالت بصوت خالي من الحياة: "حياتي في مصر لازم تنتهي، هه، شفت يا أبويا، البلد اللي كان نفسي أبقى حاجة كبيرة فيها هرجع منها قريب، كل ده لازم ينتهي، وطالما هربت من نار جوز أمي للنار دي، فهرجع أحسن لنفس النار اللي هربت منها، حتى لو كان نتيجة قراري ده موتي." ثم حركت إيديها على بطنها بدموع وكملت: "منا كدا كدا ميتة." في مكتب عاصم الألفي.. نظر عاصم لولاده التلاتة

بحسرة على عياله وقال لعمر: "وأنت يا دكتور عمر، إيه آخرة جوازك من البت دي؟ هتطلقها ولا إيه؟ عمر بتردد: "مش عارف، البنت دي ظهرت في وقت كنت ضايع فيه، ومش عارف إذا كنت متجوزها عشان أحميها ولا هي اللي تحميني من نفسي. صدقني مش عارف يا بابا ومش عايز أطلقها، عايز أدي نفسي فرصة أحبها، ويزيد بعد اللي حصل مابيننا، أرجوك يا بابا بلاش تعند في الموضوع ده، وأنا أكيد مش...

قاطعه عاصم بتفهم وقال: "خلاص يا عمر، أنا مش هصر عليك تطلقها، ده قرارك في الأول والآخر يا ابني. المهم تكون مرتاح." عمر بابتسامة: "شكراً يا بابا." تنهد عاصم ونظر لآدم بحدة وقال: "وأنا بقى وأنا بربيك يا أستاذ آدم، ربيتك تدخل الشركات في السر ساحب ورايا حتة بنت وأسرق حاجة مش من حقي."

آدم بانفعال: "لأ من حقي يا بابا، أنت اللي كنت هبقى مضرور مش الأفندي اللي اتصل بيك يشكيلك ده. الأفندي ده كان عندي جاسوس أخد تصميمات كتير مهمة من مكتبي، وكان في التصميمات دي ملف مهم كان هيودي شركتي في خطر، وكان لازم اتصرف عشان أنقذ شركتي." عاصم: "بس مكنش ده الحل يا آدم؟ آدم بضيق: "مكنش عندي أي طريقة قدامي غير الحل ده يا بابا، أنا آسف، بس الشركة كان ممكن تفلس لو مكنتش رحت بالطريقة دي أجيب الملف."

عاصم بهدوء: "تمام، طب أنت عرفت إن مهران بيه رجع البلد مع حفيده عايز يقابلنا." آدم بضيق: "عارف، بس المقابلة دي ملهاش لازمة دلوقتي يا بابا." ابتسم عاصم بمكر وقال: "ياترى ليه بس يا آدم؟ مش أنت اللي كنت متحمس من قبل إن المقابلة دي تيجي؟ اشمعنى دلوقتي؟ بس قبل ما ترد على السؤال ده حابب أعرف إيه سر تقربك من أمينة بالظبط؟ آدم بلع ريقه وقال بدون مقدمات: "أنا عايز اتجوز أمينة يا بابا، أنا بحبها وعايز اتجوزها."

ابتسم عاصم وقال: "حبتها بجد؟ ولا لقيت معاها نفسك زي أخوك؟ عمر بصدق: "لأ بجد حبتها يا بابا، أنت موافق صح؟ عاصم بتنهيدة: "طبعاً موافق، أنا مش هلاقي أحسن من أمينة تكون مرات ابني." ابتسم آدم بفرحة. فتنهد عاصم مجدداً ونظر لأمير بحدة، فقال أمير بتوجس لنفسه: "احيه، ليكون عارف كمان باللي عملتوه في كيان والزفت جزاءها. أنا كدا رحت في خبر كان والله العظيم."

عاصم بحدة: "وأنت يا آخر صبري، أنت إزاي يالا أنت تسافر كدا وتقفل تليفونك، ولا ليك أب تستأذنه، ولا فكرت نفسك كبرت على أبوك خلاص." أمير تنهد براحة وقال: "هو أنا أقدر يا سيد الناس؟ والله كانت سفرية مهمة ومكنش فيه شبكة هناك عشان كدا كان تليفوني مقفول." عاصم بحدة: "تبقى تتكرر تاني يا أمير وأنت هتشوف مني وش مش هيعجبك."

عمر بهدوء: "ممكن خلاص لوم بقا يا بابا، أنا اللي عايز ألومك دلوقتي، إزاي تكون عارف إنك محتاج عملية مهمة وتتجاهل الموضوع كدا عادي." نظر آدم وأمير لوالدهم بقلق، فقال آدم: "عملية إيه دي يا عمر بالظبط؟ عمر: "عملية في قلبه، قلب بابا مضرور أوي ولازمله عملية مهمة من زمان وبابا متجاهلها خالص." أمير بخضة: "إزاي يا بابا تتجاهل حاجة زي دي؟ مفيش أي حاجة دلوقتي أهم من صحتك يا بابا لتتجاهلها."

عاصم بابتسامة حنونة: "لأ فيه يا عمر، أنتم يا ولاد اللي أهم عندي من روحي، بس خلاص يا ولاد أنا قررت أسافر أعمل العملية، بس عايزكم توعدوني يا ولاد إنكم تاخدوا بالكم من أفنان لحد ما أرجع، يولاد، أفنان لو كلامها بجد تبقى دلوقتي هي حامل من أخوكم وأنتم شايفين حالتها الصحية عاملة إزاي. توعدوني إنكم هتبقوا مكاني هنا ومافيش حاجة هتسوق لما أرجع." عمر بتنهيدة: "أكيد نوعدك يا بابا، تروح وتيجي بالسلامة."

أومأ عاصم لعمر، وعدى اليوم بدون أحداث، وجاء المساء وسافر عاصم ليعمل العملية بعد ما ودع عياله والكل بحب. وعدى يومين من غير جديد، كانت أفنان حبيسة غرفتها، وكذلك سيف وهو رافض يرى تارا اللي كانت بتجيله تطمن عليه وهو مش عارف يكذب كل الفيلم اللي عملوه عليه، وهو ما زال مش متأكد إنه فعلاً عمل كدا. والأشقاء وأمينة وتقى بيحاولوا معاهم ليخرجوهم من الحالة دي، لكن اللي اتكسر صعب يتصلح، ويزيد بعد ما عملت أفنان حاجة ممكن تعرض حياتها هي وطفلها في خطر، في يد اللي لا يرحم.

في بداية اليوم الثالث.. في الفندق.. اقترب شاب من مكتب المدير، فخبط على باب المكتب ودخل عندما سمع الإذن من الداخل. فقال: "أنا من شركة الصيانة يا فندم، وجبت تليفون سيف الألفي اللي بعته للصيانة." أخذه مدير الفندق منه وقال: "شكراً، اتفضل روح على الاستقبال خد حسابك." الشاب: "تمام يا فندم." وخرج الشاب. فنظر مدير الفندق للهاتف وطلب واحد من اللي شغالين عنده، فجاء الشخص ده. وقال: "نعم يا فندم."

مدير الفندق: "سيب أي حاجة في إيدك، ووصل التليفون ده حالاً لفلا عاصم الألفي لحضرة الظابط سيف الألفي. مفهوم." الشخص: "مفهوم يا فندم." وأخذ منه الهاتف وراح بسرعة لفلا الألفي، حاملاً هاتف سيف الألفي، أو بالأوضح حاملاً دليل براءة تلك المسكينة أفنان. في فلا الحديدي.. كانت تارا قاعدة بتوتر شديد، فقالت حورية: "مالك بس يا بنتي ليه متغيرة كدا بس؟

لأ بتاكلي ولا بتشربي ولا بتنامي، ادي له يا حبيبتي فرصة يستوعب اللي جراله، وأكيد هيتأسفلك ليكِ على طريقته الجديدة دي معاكي." تارا بتوتر شديد: "أنتِ مش فاهمة حاجة يا ماما، أنا حطيت نفسي في موقف مش عارفة هخرج منه على خير ولا شر، يا ريتني ما كنت دخلت اللعبة دي من الأول." حورية باستغراب: "لعبة إيه دي يا تارا؟ قولي يا بنتي إيه اللي حصل تاني؟ هو أبوكي اتفق معاكي على لعبة تانية ولا إيه؟ تارا

حطت راسها مابين إيديها: "لأ مش بابي، ده أنا، أنا اللي رميت نفسي في لعبة مش قدها يا ماما وهتخسرني أكتر إنسان بحبه." حورية بقلق: "احكي لي يا قلبي إيه اللي حصل بالظبط، وأنا ممكن يكون في إيديا الحل في المشكلة دي يا عمري." نظرت تارا لوالدتها بتردد وقالت: "بجد يا ماما؟ أخذتها حورية في حضنها بحنان وقالت: "بجد يا قلبي، مفيش مشكلة يا تارا ملهاش حل يا بنتي، قول لي يا قلب ماما فيه إيه بالظبط وإيه اللعبة اللي دخلتي فيها دي."

تارا بتوتر: "هي الحكاية إن... فجأة قاطعتها هيدي وقالت: "هالو للكل، هاي حورية هانم." حورية بلا نفس: "أهلاً وسهلاً، طيب أنا هروح أشوف الخدم خلصوا الغدا ولا لسه، يا تارا وبعدين نتكلم." تارا: "أوكيه يا ماما." مشت حورية، فقالت هيدي بحدة: "أنتِ اتجننتي؟ أنتِ كنتِ هتقوليلها على كل حاجة عملناها، أمك لو عرفت هتبوظ كل حاجة بطيبة قلبها دي، بلاش جنان يا تارا واعقلي."

تارا باختناق: "مش متحملة تصرفات سيف معايا يا هيدي، قلبي بيوجعني كل ما يرفض يشوفني ويتهرب مني، حاسة إن ربنا بيعاقبني لأني كذبت عليه وظلمت أفنان." هيدي بحقد: "أفنان مين الجربوعة دي اللي تفكري فيها، فكري في نفسك وبس يا تارا، أوك، وأنا اتفقت خلاص مع الدكتور اللي هيعملك العملية وإسماعيل بيه بقى عنده علم باللي هيحصل ومش معارض." تارا بحزن: "لأ ماهو بابي مش هيعارض في أي حاجة تخص مصلحته، أما أنا مش مهم عنده."

نفخت هيدي بملل وهي تنظر لها بسخرية وهي مستحملاها بس لتوصل لغايتها وبعدين تبعدها عن طريقها هي وكل اللي يفكر إن سيف الألفي ملك أي حد غيرها وبس. في شركة آدم.. كانت أمينة قاعدة في مكتبها بحزن مالي وجهها، بس كل اللي بيحصل ده لأفنان وعدم ردها عليها مهما قالت لها من ذلك اليوم، ففجأة فتح آدم باب المكتب ودخل براسه بمرح. وقال: "ياترى الباشمهندسة أمينة فاضية ولا مشغولة؟

ابتسمت أمينة وقالت: "لو كانت مشغولة تفضى لمديرها أكيد، هههههه." دخل آدم وقال بابتسامة مرحة: "باشمهندس مرة واحدة؟ أنتِ هتصاحبيني ولا إيه يابنت؟ لما مديري يدخل يا باشمهندسة تقومي تقفي بدل ما أطردك." ضحكت أمينة ووقفت وقالت بدلع وهي مميلة رأسها قليلاً نحوه وقالت: "اديني وقفت، ها، هطردني بردو يا حضرة الباشمهندس؟

نظر آدم لأعينها بعشق وهو مبتسم بجاذبية أذابت قلب أمينة، فكان آدم يأكلها بعينيه كأنه يؤكد لنفسه إن صاحبة تلك العيون ستكون ملكه في أي وقت، ويمكن قريباً جداً. فرفع آدم يديه وحطها على خد أمينة يحفظ ملامحها الرقيقة داخل عقله وقلبه، وهي مبتسمة بخجل شديد وجدتها محمرة بشدة، وعينيها تمتلأ بالعشق لذلك الرجل الذي أسرها من أول يوم لها في فلا الألفي. فطالت النظرات الكلام الكثير اللي مابين العيون وهم في عالم تاني. فكانت ليلى ترى كل ذلك بحقد شديد من الكاميرا اللي حطتها في مكتب أمينة، فجمدت على يديها بغضب لدرجة أن أظافرها عورت باطن يديها جامد.

فقالت بغضب: "بلاش تفرحوا كتير بالوقفة دي لأنها قريب هتنتهي، الحاجة اللي ملك ليلى مهران مستحيل تكون ملك لغيرها، حتى لو قلبه هيفضل ملكك أنتِ يا أمينة." وحملت ليلى هاتفها وقامت وقفت أمام الشباك باختناق وغيظ ورنت على حد لتنفيذ ما بداخلها مهما كانت العواقب.

فقالت: "الو، أنا ليلى مهران، كويس إنك عارفني، أنا عايزة أقابلك في أقرب وقت لأن فيه موضوع يخصنا أنا وأنت ولازم نحله قبل ما يزيد، أوكيه، هجيلك في كافيه *****، لكن مش انهاردة، استنى مني اتصال في أي وقت لأن صعب أقابلك في الفترة دي، بس قولت أعرفك لتكون على علم بأن كل واحد منا عنده مصلحة عند التاني، باي." وأقفلت معاه بخبث وقالت: "صعب أه دلوقتي عشان فيه شك إن ممكن يكون الموضوع مترتب، لكن أكيد بعدين."

ثم نظرت للشاشة اللي عرضت لها اللي بيحصل في مكتب أمينة وقالت: "هه، قريب كل الحب ده هيموت، وترجع تتعلق بيا أنا وبس يا بيبي." نرجع لمكتب أمينة، أبعدت أمينة آدم بكسوف وقالت: "فيه إيه؟ أنت لسه بتتعرف عليا ولا إيه يا باشمهندس؟ مالك باصصلي كدا ليه؟ فجأة حاوطها آدم من الخلف وقال: "يمكن عشان حضرتك خطفتيني وسرقتي قلبي اللي فجأة كدا حبك أنتِ." أمينة تنهدت بحزن وقالت: "بجد يا آدم؟

لفها آدم وقال: "أنتِ ليه بتشككي في حبي ليكي يا أمينة؟ أنتِ مش واثقة فيا؟ أمينة بقلق: "واثقة فيك يا آدم ثقة عمياء، لكن مش واثقة للدنيا، خايفة كل ده ينتهي في يوم والدنيا تختار لينا المتاعب ووجع القلب." آدم بابتسامة عشق: "متخفيش يا ستي، الدنيا خلاص ضحكت لينا يا أمينة بعد كل اللي مرينا بيه ده، فكي بوزك ده بقا يا نكدية."

ضحكت أمينة وقالت: "على فكرة أنا مش نكدية، لكن غيورة، فخافي مني بقا يا برنس، وأنت بقالك شوية ضحك وهزار وكلام مع الانتيم بتاعتك دي اللي اسمها ليلى." ضحك آدم وقال: "هههههههه ليلى، يابنتي ليلى دي زي أختي، هتغيري يا غيورة من أختي بردك." أمينة أبعدته وقالت بغيرة: "من الكل، لكن دي حاطة عينها عليكِ وباين أوي وأنا مش مرتاحة ليها، وعلى الله أشوفك بتضحك معاها تاني، أنت تضحك وتهزر وتتكلم معايا أنا وبس."

ابتسم آدم بحب وطبع قبلة على خدها وقال أمام شفايفها: "أنت تأمر يا باشا، المهم عندي رضاك يا حبي." أمينة بخجل: "طيب يا سيدي، يلا بينا بقا نروح الفلا لأن الصبح أفنان مرتدتش تكلمني ومش مضمونة من الصبح، حاسة إن انهاردة هيحصل حاجة مش كويسة مش عارفة ليه."

آدم بتنهيدة: "ربنا يستر وتظهر الحقيقة بقا لسيف، لأن اللي بيحصل ده غلط وممكن بعد الشر يحصل حاجة للجنين، ولو فعلاً سيف عمل كدا يبقى ده ابن أخويا ولازم نعمل المستحيل لنخليه يفتكر اللي حصل في اليوم ده." أمينة بتنهيدة: "يارب يا آدم، أفنان كل يوم عن يوم بشوفها بتموت بالبطيء، عمري ما شفتها فرحانة في يوم ودايماً الدنيا جاية عليها." حرك آدم إيديه

على كتف أمينة بحنان وقال: "كل ده هيعدي يا حبيبتي، سيف بيحب أفنان ومستحيل ييجي عليها، وأكيد هو مصدقها، لكن كبرياؤه منعه يعترف بده، لكن الحب كفيل يغير أي حاجة يا أمينة." تنهدت أمينة براحة من كلام آدم وأخذت أغراضها وخرجوا معاً ليرجعوا الفلا. في فلا الألفي.. كان جالس سيف على كرسي جنب الشباك وهو كالعادة مظلم الغرفة، وكان ساند راسه على إيده باختناق شديد وهو ينظر للضوء البسيط اللي خارج من الشباك بحزن وكسرة.

فقال بلوم: "زعلان بعد إيه؟ بعد ما كسرتها أنا مش قادر أصدق إني ممكن أكون أذيتها بالطريقة دي. أنا حاولت أحميها من نفسي وفي الآخر أكسرها. يارب خليني أفتكر بقا اليوم ده ليرتاح قلبي من الشك اللي ماليه ده. لو أفنان هي اللي عملت فيها كدا، فليه تارا قالتلي إني عملت فيها هي كدا؟

أنا حاسس إني هتجنن. يارب ابعدلي أي حاجة تفكرني باللي حصل في اليوم ده. يارب أنا عارف إني عصيتك كتير أوي، لكن أنت عالم بأني كنت بعاقب نفسي بسبب عذاب ضميري إن كل زملائي ماتوا بسبب ثقتي وحبي لكيندا. أرجوك يارب أنا محتاجلك أوي أوي." فجأة خبط باب الغرفة، فمسح سيف دموعه وقال: "ادخل." دخلت مدام عنيات وهي تنظر له بضيق بسبب اللي عملوه في المسكينة أفنان، فمدت إيديها بالهاتف بتاعه.

وقالت: "واحد من شركة من أمن الفندق جاب ليك التليفون بتاعك يا سيف بيه؟ أخذ سيف التليفون ووضعه على الطاولة بإهمال وقال: "شكراً يا مدام عنيات." مدام عنيات: "العفو." وجت مدام عنيات تخرج، فنده سيف عليها وقال: "مدام عنيات." مدام عنيات: "نعم يا سيف بيه." سيف بتوتر: "هيا أفنان كويسة؟ يعني لسه حبيسة نفسها في أوضتها؟ مدام عنيات: "لأ يا فندم، نزلت شوية تتمشى في الجنينة، عن إذنك." سيف: "مدام عنيات."

مدام عنيات: "أفندم يا سيف بيه." سيف باختناق: "هونتي شايفاني إزاي يا مدام عنيات؟ أنا ظالم صح." مدام عنيات نظرت له وقالت: "حضرتك شايف إيه؟

نظر سيف لها باختناق وحزن وشاور لها بالخروج، فخرجت مدام عنيات بضيق. فحط سيف راسه على إيده بتعب. فجأة جت عينه على هاتفه. فمسك الهاتف وفتحه بضيق شديد، فضل يقلب في الهاتف بملل وهو بيحاول يشغل تفكيره بأي حاجة في التليفون يمكن يفتكر حاجة، ولكن فجأة جاه ليه إشعار بوصول فيديو صور قبل قفل الهاتف. فداس سيف على الفيديو وفجأة فتح عينيه بذهول ووو... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...