الفصل 36 | من 43 فصل

رواية خادمة الالفي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
24
كلمة
6,038
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

دخلت أفنان المشتل بعينين خاليتين من الحياة، بعينين تريدان الفرار لمكان بعيد تكون فيه مرتاحة، بدون بكاء أو آلام أو كسرة. فتبدلت تلك النظرات لنظرة حزينة ومقهورة. اقتربت أفنان من صندوق من الورود الذابلة وقعدت بجانبه على الأرض بدموع، وهي تلمس أوراق الورود برقة. قالت: "أنتم كمان زعلانين عشاني... صح؟ أنا كمان كنت وردة زيكم، مشرقة ومتفائلة بكل اللي جاي، إذا كان وحش أو حلو...

بس أنا دبلت عشان مشفتش منها غير الوحش وبس. وأنا كان عندي أمل كبير فيها... كنت بحلم بحياة سعيدة مع الشخص اللي بحبه، ونكون عيلتنا سوا، ونكون أسرة جميلة أوي مليانة بالحب والحنان... بس ده محصلش. محصلش ليه؟ ليه مافيش حاجة أتمنيتها اتحققت؟ هو أنا كانت طلباتي كتيرة، ولا مش من حقي أفرح زي كل البنات؟ فضلت أفنان تبكي بحرقة وهي تضع يديها المرتعشتين على وجهها. وبعد وقت من البكاء، رفعت عينيها الورديتين ونظرت للورود الذابلة بألم.

قالت: "خلاص كدا... خلصت. الدنيا معدتش تسعنا أنا وسيف في مكان واحد. لا هقدر أكرهه ولا هقدر أنساه، فلازم أبعد حتى لو رجعت للنار اللي هربت منها زمان... المهم أبعد... حتى لو النار دي حرقتني، وكانت النتيجة النهائية بموتي أنا واللي في بطني اللي لسه مجاش ولا شاف الدنيا اللي أمه اتظلمت فيها أوووي أوووي."

قامت أفنان ومسحت دمعها بيد مرتعشة، ونظرت لحقيبة ملابسها اللي كانت وضعاها عند باب المشتل بقرار الهروب في العلن، مش في السر. المرة دي فشالت الشنطة ونظرت للمشتل بعينين متألمة، مقهورة، حزينة، مكسورة، خاب أملها، ضاع حلمها، مصدومة. **Flash Back**

وأخيرًا خرجت من المنزل بالكامل، وفضلت تجري تجري تجري ما بين الأراضي والأشجار والزرع وبرك المياه. وذهبت تلك الفتاة بسرعة نحو محطة القطار، وأخرجت جيب فلوسها اللي كانت بتحوش فيه من وراء جوز أمها بتعبها في شغلها في الغيط. وحجزت تذكرة إلى القاهرة، بلد أحلامها اللي كانت تتمنى تذهب لها حتى لو لزيارة في يوم من الأيام. فسندت على شباك القطار وتنهدت بعمق. فكانت تجلس سيدة عجوز أمامها، فقالت:

"أنتي منين يا شابة ورايحة على فين كده؟ الفتاة بابتسامة جميلة: "أنا اسمي أفنان يا عمة... من قنا ورايحة على البندر... يوه أقصد رايحة على القاهرة. كتير قالولي القاهرة حلوة جوي، وقولت أروح أشوف حظي هناك عامل إزاي." السيدة: "خير إن شاء الله يا بنتي... بس قولولي إيه قصتك وإيه خلاكي تنزلي دلوقتي القاهرة؟ أفنان بتنهيدة عميقة: "الليل أحسن بكتير من النهار يا عمة... النهار زي ما بيقولوا له عيون... أما الليل ملوش." السيدة:

"وإنتي خايفة ليه عاد من عيون النهار يا بتي؟ أفنان براحة للسيدة: "هحكيلك يا عمة...

لأني بحاجة أتكلم مع حد. أنا عمري 18 سنة، كبرت في حضن أبوي وأمي وكان عندي أحلام كتيرة جوي جوي. أبوي كان نفسه يشوفني مهندسة كبيرة يتعالى بيها وسط أهل البلد، وقال لي انتي هتدرسي زي كل البنات اللي في سنك وأنا راضي بأي حاجة المهم تكون بنت الحاج جليل متعلمة ومش جهلة زي أغلب بنات الصعيد. وفعلًا درست وكنت متفوقة جوي جوي لحد ما بقيت في الثانوية العامة وكان باقي عن تحقيق حلمي لحظة. ولكن قدرى إن أبوي يموت يوم تخرجي وملحقتش

أفرحه ببنت الناجحة بدرجة كويسة جوي جوي. وراح وسابني. وبعد موت أبوي بسنة كده أمي اتجوزت من راجل تاني يساعدها في المسؤولية اللي سبهالها أبوي. أسى ومافيش في قلبه رحمة. وأول حاجة عملها إنه قعدني من المدرسة ومخلانيش أحقق حلم أبوي وشغلني في الغيط وكان ياخد فلوسي يشرب ويتعالى بيها...

يتعالى من فلوس الولاية." السيدة بشفقة: "يا قلبي يا بنتي... وبعدين إيه اللي جرى تاني بعد كده؟ أفنان باختناق: "ولا حاجة يا عمة... زي ما قولتلك إنه راجل وحش وحقير وكان رايدني وبييبصلي بصات مش كويسة واصل... عشان كده قررت أسيبه البلد كلها. ونزلت طوالي على القاهرة... البلد اللي تمنيت كتير أجيها مع أبوي. ودلوقتي جتها... بس لوحدي... ورميا ورايا هم كبير مصدقت خلصت منه." السيدة بتمني:

"ربنا يحميكي من شر البشر يا بنتي ويبعد عنك أي شر، وإيه ما خبى لك الغيب يا أفنان." أفنان بأمل: "اللهم آمين يا رب العالمين يا عمة." ثم تنهدت أفنان براحة وأمل وهي تنظر من شباك القطار بتفاؤل. "خلاص يا بت يا أفنان هتخلصي من قهر جوز أمك ليكي وعيونه اللي بتكلك أكل. أففففف... هه. أديني خلصت منك يا خلف الزفت. وبكرة أشتغل وأعوض نفسي عن حاجات كتير حرمتني منها من ورا طمعك وجشعك وأنانتك وعينك الزيغة واستغلالك ليا...

عله يعرف أمي حققتك البشعة دي عاد ويرميك بره حياتها ويفوق لحالها شوية. وإن شاء الله هتتغير حياتي للأحسن في القاهرة. وأنا واثقة من كلامي ده." **Back** ابتسمت بسخرية وقالت: "كل حاجة حلمتيها كانت السبب في دمارك يا أفنان... جيتي مصر وشفتي أهل مصر وقعدتي معاهم وتكلمتي زيهم وحاولتي تحققي حاجة من أحلامك مكنتش من حقك. يلا اشربي يا بنت الحاج جليل، ههههههه. اشربي نتيجت سذاجتك وهبلك يا أفنان."

حملت أفنان حقيبة ملابسها وهي مقررة ترجع المكان اللي هربت من ناره زمان. ودلوقتي بتهرب من النار هنا. ليه تستخبى وسط اللي زيها وشبهها، حتى لو هيكون آخر يوم من عمرها. المهم تموت وسط أهلها وناسها، وفي حضن أمها. حضن أمها اللي من أول ما بعدت عنه الدنيا شبعت فيها دوس وكسر. فدخلت أفنان الفيلا وكانت ماشية نحو باب الفيلا بدون ما تودع حد. فجأة نزل أمير وانصدم لما لقاها شايلة شنطتها وماشية ناحية باب الفيلا. فراح ليها بسرعة. وقال:

"أفنان استني... انتي رايحة على فين؟ لم ترد أفنان عليه بتعب من أي كلام يتقال بعد الآن. وجت تكمل مشي، راح أمير وقف قدامها باعتراض، وما زال عشقها ينبض في عينيه وقلبه بهوس. قال: "أفنان أنا عارف إن سيف ظلمك، بس أنا هعوضك على كل اللي خسرتيه. أنا هتجوزك يا أفنان وهنربي سوا اللي في بطنك وهعيشك معايا في سعادة والله العظيم. وإنتي كمان يا أفنان هتعيشي معايا في سعادة. أنا بحـ... قاطعته أفنان بضيق وقالت: "أمير فوق بقى!

إنت بنسبة لي أخ وبس... غير كده لا. ولو سمحت حاسب من قدامي عشان أمشي. أنا معدش قاعدة هنا أكتر من كده." عمر باستغراب: "ماشية رايحة على فين يا أفنان بالظبط؟ إنتي مش خارجة من هنا غير لما بابا يرجع من السفر. وبعدين إنتي ناسيه إنك حامل في ابن أخونا. فإزاي عاوزة تمشي كده من غير أي كلام. ولا خلاص سيف قال كلمتين مسكتي فيهم وماشية؟

اللي في بطنك ده ابن العيلة ومافيش أي قرار من حقك تقرريه دلوقتي قبل ما بابا يرجع من السفر ويحل الموضوع ده." أفنان بغضب: "وأنا مش مستنية حد لما يحكم هو عن حياتي تبقى إزاي. وأنا ماشية و دلوقتي يا عمر. ومش من حق حد يوقفني." عمر بحدة: "لا من حقنا يا أفنان... من حقنا نمنعك من الخروج. ودلوقتي من حقي اللي أقوله يتنفذ من غير كلام كتير." أفنان بدموع في عينها:

"وأنا مش قاعدة يا عمر وهمشي من هنا. ولا إنت يا دكتور عمر ناوي تحبسيني هنا لحد ما أبوك يجي؟ لا لتكونوا كمان ناويين تحبسوني هنا لحد ما أولد وتاخدوا ابني مني وتحرموني منه العمر كله هااا؟ أنا مستعدة دلوقتي أموت اللي في بطني بإيدي، ولا تيجي اللحظة اللي تحرموني منه وترموني بره حياة ابني يا عمر يا ألفي." نظر لها عمر بصدمة، فهو ما كان يقصد كذا من كلامه لها. فقالت تقى بتبرير:

"أكيد عمر ميقصدش كدا يا أفنان. هو بس خايف عليكي مش أكتر. اللي بتعمليه ده غلط. وبدل ما تمشي اقعدي لحد ما تظهر الحقيقة. هتستفادي إيه دلوقتي لو مشيتي وبقيتي بطولك إنتي واللي في بطنك؟ مفكرة إنك هتقدري تحييه بره لما تعملي كدا؟

لا في الدنيا دي الضعيف والوحيد فيها يتأكل يا أفنان. وإنتي ليكي اللي تخافي عليه دلوقتي وتعيشي عشانه وتعملي العجب لتسعديه، مش تعملي العكس ليكون طول عمره وحيد ومن غير عيلة، من غير أب، من غير ناس يحبوه ويحبوهم." نظر لها عمر باستغراب، فكانت تقى تتحدث بحرقة وكأنها تدرى بكل كلمة قالتها الآن. فنظرت لها أفنان بدموع. وقالت:

"إنتي متعرفيش حاجة يا تقى. اللي قدامك دي عاشت عمرها كله وحيدة وضعيفة وملهاش حد. بس ما متتش. لسه واقفة على رجلي بعد كل اللي حصل فيا. وأنا هعرف إزاي أخلي ابني سعيد و... "أفنااااااان... دب الرعب في قلب أفنان والدموع اتحجرت في عينيها وتجلد جسدها برعب وهي تبلع ريقها بالعافية. فلفت نحو باب الفيلا اللي كانت مدياله ضهرها لتفتح عينيها بذهول. وقالت بصوت يكاد يسمع من خفها: "جـ... جوز أمي؟

كان خلف يقف وينظر لها بشر وخبث ماليين عينيه، وأفنان تنظر له برعب وجسدها يرتجف بخوف. فقال أمير بتعجب: "إنت مين يا جدع إنت؟ خلف اقترب من أفنان بشر، فمن خوف أفنان رجعت خطوة للخلف. فمسك خلف أيديها جامد لدرجة إنها تألمت بشدة، لكن دارت ألمها دي لأنها تعرف جوز أمها كويس وممكن يعمل إيه لو اتكلمت دلوقتي. فقال خلف بغضب: "أنا أبو الفا*جرة دي اللي جابت لعلتها العا*ر. بجا إنتي تعملي كده وتحطي راسي في الطين يا قليلة الرباية."

وكان خلف هيضرب أفنان بالقلم، ولكن في اللحظة دي مسكت إيده أمينة اللي كانت لسة داخلة الفيلا مع آدم. فقالت بغضب وهي بتدفع إيده: "الراجل ده كذاب وهو لا أبوها ولا حاجة. ده جوز أمها مش أبوها. أبو أفنان مـ*ـيت من زمان. وده جاي عشان يأذيها ويموتها عشان ياخد فلوسها واللي كتبه لها أبوها." خلف بغضب: "حتى إنتي كمان هنا معاها يا خا*طية يا بنت الـ*******" فجأة مسكه آدم من ملابسه بغضب وقال:

"إنت إزاي تجرؤ تكلمها كده يا ابن الـ****** هااا؟ إنت إزاي أصلًا تجرؤ تدب رجلك في فيلا الألفي؟ أبعده عمر عن خلف اللي لسه ماسك إيد أفنان جامد لدرجة إن إيديها ازرقت مكان مسكت إيده. وأفنان تقف كالجسد بدون روح، وتقى تنظر لها بدموع وتعلم بالحالة دي كويس وعارفة بالنار اللي جوه المسكينة دي كويس. فقال عمر: "سيبه يا آدم مينفعش كده. بقولك إيه يا جدع إنت... إنت اتفضل من هنا لوحدك لأن ملكش حاجة عندنا تاخدها. وسيب أفنان أحسن لك."

خلف حس إنه لو دخل في خناق مش هيكسب حاجة وهو هنا لوحده. فتصنع الحزن. وقال بمكر: "أنا مش جاي هنا في شر واصل يا جماعة. أنا جيت هنا آخد البنية لأمها عشان تودعها. أمها تنام وتصحى بتسأل عن ضناها بعد ما فقدت بصرها يا قلبي." أفنان بصدمة: "مـ... ماما مالها؟ فقدت بصرها إزاي يعني؟

نظرت أمينة لافنان بصدمة لأنها صدقت بسهولة الخبيث ده. فحط خلف بمكر يديه بقذارة على جسد أفنان وشدها لحضنه وهو يحرك يديه على جسدها بحقارة. وأمينة تنظر له بقرف ومجمدة على يديها جامد. فنزلت دموع أفنان وجسدها يرتجف باشمئزاز من تلك اللمسات اللي مصدقت إنها نستها. فقال خلف بدموع التمسيح:

"أمك يا قلبي أول ما سبتي البلد اتجننت وبقت تدور عليكي في كل مكان. ومن كتر بكاها عليكي عمت والحكيمة بتقول إنها مش هتعيش كتير يا قلبي يا عبير." شدت أمينة أفنان من حضن خلف بغيظ وقالت: "إنتي هتصدقي الكلام ده يا أفنان؟ الراجل ده أكيد بيكذب عليكي. إنت إنسان كذاب." خلف بمكر: "أنا يا بتي مش كذاب. أنا كل اللي ريده إن الأم تشوف بنتها قبل ما تقابل رب كريم. في الأول والآخر أفنان دي زي بتي يا أمينة." أفنان بحزن:

"وأنا هاجي معاه البلد." جاء عمر يتكلم، قاطعته أفنان وكملت كلامها: "ومحدش هيمنعني من المشي. أمي عندي أهم من أي حد. تمام يا عمر." عمر بضيق: "تمام يا أفنان. بس الموضوع متهناش. تطمني على أمك وترجعي يا أفنان." أفنان بابتسامة متألمة قالت: "لو كنت لسه فيها يا عمر... هبقى أرجع."

ابتسم خلف بخبث، وأمينة تنظر لها بصدمة. فأخذ خلف الشنطة ومسك إيد أفنان جامد، فأغمضت أفنان عينيها ورجعت فتحتها ونظرت للكل بوداع كأنه الوداع الأخير لأفنان لخادمة الألفي. وشدها خلف وخرجوا من الفيلا، وأمينة تنظر لها بدموع وصدمة. **في غرفة سيف...

سند سيف رأسه على إيده بتعب. فجأة جت عينه على هاتفه، فمسك الهاتف وفتحه بضيق شديد. ففضل يقلب في الهاتف بملل وهو بيحاول يشغل تفكيره بأي حاجة في التليفون يمكن يفتكر حاجة. ولكن فجأة جاء له إشعار بوصول فيديو صوره قبل قفل الهاتف. فداس سيف على الفيديو وفجأة فتح عينيه بذهول ودموع تجمعت في عينيه وهو مش مستوعب اللي بيشوفه. فقال بدهشة: "مستحيل... (في الفيديو)

كانت فيه بنت حاضنة سيف وترتدي ملابس فاضحة وهو سكران ومش في وعيه. فكانت تحمل هاتف سيف لتتصور معاه وهو بصص لها بقرف، ولم تكن آخذة بالها إنه عامل الكاميرا على الفيديو مش السيلفي. فقالت بدلع: "تبسم شوية يا بيبي... لتطلع حلوة في الصورة زيك إنت حلو في الواقع. هيهيهيهي." سيف بسكر: "إنتي جاية هنا تبصيني ولا عشان تتصوري معايا يا روح أمك." تعلقت البنت في رقبته وقالت: "وأنا بعمل إيه غير إني ببسطك وبس يا سيفو؟

إنت عارف أنا بحبك قد إيه." بعدها سيف بغضب جحيمي: "اخرصي خالص كلكم كدابين... أنا مافيش حد بيحبني. لا كيندا حبتني ولا أفنان حبتني. بس بس أنا حبيت أفنان أوي... حبتها بجنون. بس هي عملت إيه؟ الغبية راحت اتجوزت أبوها."

ومسك سيف الألفاظ ورزعها على الأرض بأقوى ما عنده. صرخت البنت بخوف. ففضل سيف يقلب الكراسي اللي في الأوضة ويكسر في الأثاث ويرمي اللي على التسريحة وعلى البار على الأرض بجنون. فوقع التليفون من إيد البنت على الأريكة وهو لسه مفتوح على الفيديو، وكان جايب كل الأوضة بوضوح. ففضل سيف يكسر في الحاجة بغضب. فجرت البنت بسرعة أخذت حاجتها وخرجت من الأوضة وسابت الباب مفتوح. فأخذ سيف زجاجة الخمر وقعد على الأرض يشرب وهو بينهج بغضب. وكان بيشرب بشراهة كأنه ينتقم من نفسه في صحته وهو ساند على الفراش.

فجأة دخلت أفنان للغرفة بصدمة وهي تنظر للغرفة بدهشة. فنظرت لسيف. وقالت بصدمة وتوتر: "س... سيف." نظر سيف لافنان وقال بسخرية وسكر: "إيدا أهلاً وسهلاً بمرات أبويا الجميلة... إيه يا مرات أبويا ياترى بتعملي إيه هنا؟ ولا إنتي كمان سبتيه زي الفيلا وهربتي من أبويا زي ما هربتي من أهلك زمان. هههههههه." أفنان بضيق: "إيه اللي إنت عامله في حالك ده يا سيف؟ وليه الأوضة متبهدلة كده؟ قام سيف وهو يقترب من أفنان وهو عمال

يتمخض ومش في وعيه وقال: "معقولة إنتي اللي بتسألي أنا ليه بعمل كده؟ ههههههه. معقولة مستغربة تصرفاتي وتصرفاتنا كلنا؟ هههههه. إنتي السبب في الحالة اللي وصلنا ليها أنا وأخواتي بسببك إنتي يا أفنان. إنتي السبب في الحالة اللي أنا فيها دي دلوقتي بسببك إنتي يااا مرات أبويااا العزيز." أفنان بدموع: "وأنا أذيتكم في إيه... !!!! والباقي أنتم عارفينه.

شاف سيف كل اللي حصل والكلام اللي دار بينه وبين أفنان وضربها واغتصـ*ـصابه لها. وفجأة قفل الفيديو على ذلك المنظر البشع وسيف يغتـ*ـصب أفنان.

فوقع التليفون من إيد سيف بدموع وزهول وهو حاسس إنه هيتجنن ومش مستوعب إنه فعلا عمل كده فيها وكسرها بالبشاعة دي. فنزلت دموع سيف أكتر وبسرعة سند على الكرسي ليقوم. فكان الكرسي المتحرك بعيد عنه، والقدم الاصطناعية كان أخدها عمر يظبط فيها حاجة. فتوقف سيف بالعافية على قدم واحدة ودموعه لا تتوقف. لحد ما سمع صوت أمينة تترجى حد نحو البوابة. فقترب بالعافية من الشباك ليفتح عينيه بدهشة عندما رأه رجل غريب بيشد أفنان نحو البوابة وهو شايل شنطة هدومها، وأمينة بتحاول تتكلم معاه ومع أفنان ومحدش بيسمع ليها.

فصرخ بدموع: "أفنااااان... لالا لالا أرجوكي متسبنيش... أنا مستحيل أسيبك تروحي مني يا أفنان... مستحيل." وفضل سيف يتنطط على رجل واحدة بألم شديد من القدم الأخرى وهو يقترب من الدرج ويصرخ باسم أفنان وهو يشعر بالعجز الآن لأنه مش عارف يجري ينقذ حبيبته ويضمها داخل أحضانه ويبكي قهراً لتسامحه. ده لو هو عرف يسامح نفسه.

ففجأة فقد سيف توازنه ووقع على الأرض قبل ما يوصل للدرج، ففضل يزحف وهو يصرخ باسم أفنان ويتألم بشدة من قدمه اللي بدأت تنزف بسبب إنها لسه منشفتش واتعرضت لخبطة جامدة لما سيف وقع على الأرض. "أفنااااااااان... أرجوكي متسبنيش." **في الأسفل... نظر آدم لعمر وقال: "أنا مش مطمن يا عمر للراجل ده. مستحيل الراجل ده فيه الخير وأمينة هتعمل كل ده لتمنعه ياخدها." أمير بغضب: "تروح...

كدا كدا معدش ليها مكان هنا يا آدم. البنت دي كانت لازم تخرج من هنا من زمان وأديها خرجت ويا ريت معدش ترجع." آدم بعصبية: "إنت مجنون؟ إنت ناسي إنها حامل في ابن أخوك يا ابن آدم." نظر له أمير بضيق. فقربت تقى من عمر وقالت: "روح الحقها يا عمر، بلاش تغلط وتسبهاله وتضيع روحين يا عمر."

نظر أمير لها بسخرية. ففكر عمر في كلام تقى بإقناع، ليستمعون فجأة لصريخ سيف باسم أفنان فحس إنها الإشارة ليمنعها من الرحيل. فجرى بسرعة عمر للخارج وراهم. فنظر آدم نحو الدرج بقلق وجرى ورا عمر بسرعة. ووراهم أمير بضيق. فتنهدت تقى براحة وراحت وراهم. **أما عند أفنان...

كان بيجرها خلف وراه زي البقرة بدون رحمة بغل وحقد. وأفنان تتحرك معاه كالجسد بدون روح، وأمينة بتتكلم معاها ببكاء وبتحاول تفوقها لروحها وترفض الرحيل معاه. فكان فيه عربية في انتظار خلف. ففتح باب العربية ولسه هيدفع أفنان للداخل، ولكن لقى يد من حديد مسكت أفنان ومنعتها من الدخول. فنظر خلف بغضب ليتفاجأ بعمر وادم وامير يقفون أمامه كالحطبة. فمسك عمر إيد خلف وشدها بعيد عن إيد أفنان اللي ازرقت مكان مسكت إيده. وراح شد أفنان وراهم ووقفوا قدامها كحماية. فجرت أمينة عليها وضمتها هي وتقى بخوف عليها. وأفنان تتابع اللي بيحصل بعقل مشوش.

فقال خلف بحدة: "جرى إيه يا بهوات؟ مش قولنا هنرجع البلد عشان أمها عاوزة تودعها ولا إيه؟ آدم ببرود: "مافيش رجوع في حتة. أفنان مش ماشية من هنا. واتفضل إنت ارجع مكان ما جيت من غير كلام كتير." خلف: "كيف كده؟ إنت عاوز أهل البلد ياكلوا وشي لما ألاقي بت مرتي في مكان مليان شباب زيكم وأسيبها كده وأمشي عادي؟ إحنا صعيدة يا بهوات وأهل البلد هياكلوا وشي من ورا الفا*جرة دي." عمر بتهديد: "طب بص يا راجل...

عشان نسيبك تمشي من هنا من غير ما نعمل معاك الصح وزيادة من عندنا... تحط لسانك جوه بقك واللي بتتكلم عنها دي ستك وتاج راسك. اللي إنت بتتكلم عنها دي بتكون مرات أخونا حضرت الظابط سيف الألفي... اللي لو سمعك دلوقتي وسمع كلامك الحلو ده عن مراته وأم ولي العهد والحفيد الأول لعائلة الألفي... صدقني هيرجعك بلدك على نقالة. ودلوقتي تركب العربية دي وترجع البلد واللي يسألك عنها... تقوله في بيت جوزها...

تعرف تقول كده ولا متعرفش يااا... إلا مقولتليش اسمك إيه؟ خلف بغيظ: "اسمي خلف يا بيه." عمر بسخرية: "مش مهم... نورت وشرفت. يلا عشان متتأخرش في الطريق... يلاااا مع السلام." كانت أفنان هتقول، فنظر لها عمر نظرة أخرستها بضيق. فنظر لهم خلف بغضب وركب العربية والعربية اتلمت بيه. فتنهدت أمينة براحة لا توصف وهي أخيراً تشعر إنه لقوا السند اللي كانوا يلجأون له طول عمرهم، ودلوقتي لقوه. فقالت أفنان بضيق:

"حتى لو خلف مشى كدا كدا راجعة البلد ومحدش هيوقفني. تمام." نظر لها عمر بضيق. فراح مسك أفنان من إيديها ومشى وشدها وراه للفيلا والكل ماشي وراهم بسعادة، ما عدا أمير اللي كانت عينيه تدق شرار. فطلع عمر بأفنان على الدرج ليتفاجأون بسيف بيحاول يقوم من على الأرض بالعافية. فجأة دفع عمر أفنان بشويش جنب سيف وهم قاعدين على الأرض جنب بعض. وقال:

"بقولكم إيه أنتم تبطلوا عندكم ده شوية لأن دلوقتي فيه ما بينكم طفل محتاج ليكم إنتوا الاتنين مع بعض. وبعد انهارده المهزلة دي هتتهني. إنتي وهو. وإنت يا سيف لو مش فاكر إن شاء الله افتكرت. بس كلنا عندنا ثقة في أفنان ومتأكدين إنك عملت كده بسبب الهباب اللي بتشربه. فدلوقتي في إيدك الخيار... يا تحافظ على حبيبتك وطفلك يا تسبهم وتخسرهم عمرك كله."

وتركهم عمر ونزل. فنظر سيف لافنان اللي كانت تنظر للفراغ لأنها مكانتش عاوزة تبصله بقهر منه. فرفع إيده يلف وجهها له بنظرات تمتلأ بالندم والأسف والعشق. وقال: "هنا لو قولتلك سامحيني... هتسمحيني؟ هزت أفنان رأسها بدموع بمعنى (لا) . وفضلت تعيط بقهر. فنزلت دموع سيف وحضنها جامد وهو يريد زرعها داخله برفض خرجها من حضنه. فندم وقهر وهو مش مصدق إنه قدر يعمل كده فيها ويكسرها بالبشاعة دي. فقال بدموع وندم: "أسف... أسف... أسف...

أسف. والله العظيم لو قعد عمري كله أتأسف ليكي مش هتسمحيني. لكن أنا والله ندمان ومش مستوعب إني فعلا عملت فيكي كده... إنتي روحي يا أفنان... روحي." بعدت أفنان عنه بدموع وقالت بكسرة: "بس إنت كسرت روحي يا سيف... وكسرتني." سيف مسح دمعها بعشق وقال: "هننسى...

والله هننسى سوا كل اللي عدينا بيه. أنا عارفة إني أذيتك أوي. بس ندمان والله ندمان يا قلبي. أنا حبيتك من قلبي يا أفنان. إنتي مش روحي وبس لا إنتي كمان نبض قلبي وكياني وكبريائي وكل حاجة. إنتي أنا يا أفنان. إنتي اللي بتكمليني ومن غيرك أنا مليش وجود يا قلبي والله. متفكريش إني بقسا بمزاجي. أنا زيك الدنيا كسرتني بعد ما فقدت أقرب الناس ليا يا أفنان. بس إنتي رممتي اللي اتكسر يا أفنان. أشهد لك يا أفنان يا بنت جليل إنك قدرتي تخلي قلب سيف الألفي يعشقك بجنون. أنا بعشقك يا أفنان...

بعشقك." أفنان بدموع: "واللي يعشق حد يأذيه كده؟ سيف: "عبيط وحما*ر واستاهل أتعاقب وأضرب بالجز*مة القديمة كمان. لكن أنا مكنتش في وعيي وقتها يا أفنان. والله والله مكنتش في وعيي. أنا حاولت... والله حاولت أحميكي من نفسي. لكن كل ده اتغير. بس أوعدك إني... إني هتغير عشانك إنتي وطفلنا. هكون إنسان جديد نضيف من جوه ومن بره. هكون إنسان جديد عشانك إنتي يا أفناني." (ثم حرك يديه على بطنها بدموع وكمل)

"وعشان طفلنا اللي لسه مشافش الدنيا. اديني فرصة لتسمحيني يا أفنان وأنتي مش هتندمي. والله نا هتندمي."

أفنان نزلت دمعها بقهر، وترمت في حضن سيف ببكاء. وسيف يضمها لقلبه بتنهيدة راحة إنه ما راحت منه. وسعدها ما كان هيسامح نفسه عمره كله. فكانت أفنان تضمه وهي ماسكة في هدومه جامد ترفض تركه بخوف. وسيف دافن وجهه في شعرها. وفضلوا على الحال ده لحد ما أفنان هدت. فأبعدها سيف عن حضنه براحة ونظر لعيونها الورديتين بعشق وندم. وفضل يمسح دمعها بحنان. وأفنان تنظر لعينيه بتعب وحيرة. فقترب منها سيف وطبع قبلة على خدها بعشق. فأبعدته أفنان بضيق.

وقالت: "إنت هتظيط في الظيطة. معدش تبوسني تاني أحسن لك هه. وبعد عني لأني مش ضيقاك أصلًا." سيف بابتسامة: "إيدا إنتي لسه زعلانة. طب إيه رأيك لما أصلحك بطريقتي يمكن تتصالحي." وقترب سيف من شفايفها بشقاوة، فزقته أفنان بخجل وقالت: "ابعد يسا*فل. كده زهرة تشوفنا عيب. 🙄" سيف بتعجب: "زهرة مين؟ حركت أفنان يديها على بطنها بحب وقالت: "زهرة بنتي... !!! مسك سيف زقنها براحة ورفعه له، فاصبح وجهها أمام وجهه مباشرة وشفايفها أمام شفايفه.

فقال بعشق: "بنتنا... بنتنا يا أفناني. وحلو اسم زهرة. زهرة سيف عاصم الألفي. بحبك." أفنان بابتسامة حزينة حطت يديها على قلبها وقالت ببرائة: "بس ده لسه زعلان منك يا سيف ومش عارفة هيقدر يسمحك ولا لا... !!! نظر سيف مكان قلبها بعشق وحط إيده فوق إيدها اللي على قلبها وقال بعشق: "ده هعرف إزاي أعالجه يا أفناني. زي ما كسرته بنفسي هرممه برضه بنفسي. يا نفسي وروحي وقلبي وكياني وعشقي وكل حاجة غالية يملكها سيف الألفي."

ابتسمت أفنان بدموع نزلت غصب عنها. فشدها سيف لحضنه جامد وهم ماسكين في بعض جامد بأمان وراحة وهم جنب بعض. فحرك سيف بدموع إيده على بطن أفنان وباس راسها بعشق وأقسم إنه يعيش عمره خادم لها ولطفلها حتى تسامحه وترضى عنه. فهمس في ودنها بندم وقالت: "والله بحبك يا أفناني." حركت أفنان إيدها على خده بخوف وقالت: "وأنا كنت خايفة أكرهك يا سيف. أكرهك إزاي وأنت كل شيء ليا يا ابن الألفي." ضم سيف أفنان له أكثر وهو دافن وجهه في شعرها.

**في الأسفل... كان عمر وادم واقفين يتكلمون مع بعض. فقترب أمير منهم بغضب وقال: "إنت مين سمحلك يا عمر تمنع أفنان من المشي؟ مش هي قالت إنها عاوزة تمشي ولا القلب بيحن؟ عمر بغيظ: "قلب مين اللي بيحن يا متخلف إنت. أنا رجعت أفنان عشان حامل في ابن أخونا و أكيد مش هنسيبهم هما الاتنين يموتوا عشان سيدك. أنا اللي أهم عندي الطفل اللي لسه مشافش الدنيا ده." آدم بحدة: "وبعدين مالك يا أمير متنرفز كده ليه؟

أمير أفنان خلاص بقت فعل ماضي بنسبة ليك ولينا. أنا عن نفسي بحبها دلوقتي كأخت وصديقة وبس." أمير بغيظ: "لا والله يا أستاذ آدم. لا كويس والله. إنت بتقول كده دلوقتي لما لقيت البديل يا آدم، مش لأنك فوقت لنفسك يا خويا. وإنت يا دكتور عمر... خلاص نسيت حبك." عمر: "من زمان يا أمير. من وقت ما عرفنا إنها مرات أبو نا والوقت هتبقا مرات أخونا واللي علينا نحبها كأخت ونحترمها. ومتنساش إني دلوقتي متجوز وبحب مراتي." اقترب

أمير من عمر بسخرية وقال: "لا لا وضح كلامك يا خويا. إنت محبتش مراتك. إنت حبيت اسم مراتك اللي بيفكرك بحبيبة القلب صححح. بس للأسف مهما عملت لكن دي مش زي دي يا عمر يا عيني." آدم بعصبية: "اخرص يا أمير اخرررص خالص. متسمعش لكلامه يا عمر وروح إنت ده فقد عقله خلاص." أمير بشر: "ليه بس يا آدم كده؟ مش الحقائق بانت خلاص يا أخواتي. يبقا حان الوقت حقيقة المرحومة تظهر للدكتور عمر عشان ميفضلش كتير مضروب على قفاه ههههههه." عمر

بغضب مسكه من هدومه وقال: "إنت بتقول إيه يا حيوا*ن إنت. إيه حقيقة بتتكلم عنها ومين سمحلك تتكلم عنها كده؟ آدم وهو بيحاول يبعد عمر عن أمير: "ملكش دعوة بيه يا أمير وسيبه ده شكله شارب." أمير بغضب: "لا مش شارب. عاوز تعرف الحقيقة يا عمر. الحقيقة إن حبيبة القلب المرحومة كانت شمال ومع كل راجل شوية وكانت شغالة في بيت دعا." عمر بعصبية: "أميييييير...

وفجأة ضرب عمر أمير بالقلم جامد وعينيه بتدق بالغضب. فحط أمير إيده على وجهه ونظر لأخوه بشر ووو... يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...