توقفت عربية آدم أمام شركة شبه مظلمة من الخلف، عند الباب الخلفي للشركة. فنظر آدم للشركة بتوتر ونظر لأمينة بقلق مما سيفعلونه. قال: "أنا خايف حد يشوفنا يا أمينة. بقولك إيه، بلاش اللي هنعمله ده ويلا نمشي أحسن، وأنا هشوف حل تاني أجيب بيه الملف." أمينة: "بلاش تكون جبان و خليك قوي عن كده يا باشمهندس. دلوقتي شركتك في خطر ومافيش إلا الحل ده لترجع بيه الملف. يلا بقا وثق في كلامي يا باشا." آدم بتوجس: "شكلك هتودينا في داهية."
ضحكت أمينة ونزلت من العربية بهدوء، وآدم وراها. فقربوا من الباب الخلفي للشركة ودخلوا الشركة تتسلل. كان مافيش حد في الشركة، سوا بتوع الأمن اللي كانوا واقفين عند الباب الأمامي. فضل آدم وأمينة ماشيين لحد ما وصلوا لمكتب مدير الشركة، اللي بيكون العدو اللدود لآدم. فتأكدوا إذا حد جوه ولا لا. وعندما ما لقوش حد، دخلت أمينة الأول وآدم خلفها. نظر للخارج بدقة ليرى فيه حد ولا لا. ودخلوا هما الاتنين للمكتب.
فضل آدم وأمينة يدوروا على الملف في كل حتة. قالت أمينة بهمس: "لقيت حاجة عندك؟ آدم بنفس الهمس: "لا ملقتش حاجة. أنتي لقيتي حاجة عندك؟ أمينة: "لا برضو." وفضلت أمينة تدور في الملفات اللي معاها لحد ما أخيراً لقيت الملف فصرخت من فرحتها بلهفة. وقالت: "هيييييه لقيت الملف وأخيراً." آدم بصدمة: "هشششش وطّي صوتك ده يا بنت المجنونة." أمينة حطت إيديها على فمها وقالت: "آسفة مكنتش أقصد. لقيت الملف اللي بدور عليه."
أخد آدم الملف منها وفحصه كويس لحد ما اتأكد إنه فعلاً الملف اللي بيدوروا عليه. فقال بفرحة: "هو فعلاً. الحمد لله لقيناه." ومن فرحة آدم حضن أمينة جامد وهما فرحانين، لحد ما تفاجأوا من اللي عملوه وبعدوا عن بعض بتوتر شديد، وأمينة تنظر لآدم بخجل شديد. قال آدم: "احم... أاا يلا نخرج قبل ما حد ياخد باله من وجودنا." أمينة بتوتر: "آه آه... يلا بينا بسرعة."
مسك آدم إيديها فجأة وخرج من المكتب. فنظرت أمينة لإيده بابتسامة وهي تشعر بالأمان بوجوده جنبها، وفرحانة إن الشعور بالأمان والراحة ده هيدوم في حياتها طول ما آدم جنبها. فخرجوا من المكتب وفضلوا ماشيين من نفس الطريق اللي رجعوا منه. لحد ما سمع آدم صوت بتوع الأمن. فجرى بسرعة هو وأمينة، ولاحظ تقربهم منهم. فدخل أول غرفة لقاها مفتوحة قدامه. قالت أمينة بتوتر: "هنعمل إيه دلوقتي؟ آدم بمحاولة تهدئتها
مسك إيديها جامد وقال: "هنفضل واقفين هنا لحد ما يمشوا وبعدين نمشي من الشركة كلها. بس اهدي ومتتوتريش."
كانت أمينة تشعر بالتوتر، فجمدت إيديها على إيد آدم أكتر وشعرت وكأن توترها يقل شئ بشئ بوجود آدم جنبها. فنظرت له بنظرات عشق وهي تحمد ربها أن جلها شريك حياتها فيه كل شيء تمنته. ومعاه تشعر بالأمان والراحة، وحاسة إنها لقت السند قبل الحبيب والزوج، وهي تشعر معاه إنها أقوى وأسعد بنت في الدنيا دي كلها وهي تنظر إليه بحب مالي عينيها. فنظر لها آدم ولقاها تنظر له، فابتسم لها وهو يشعر بدقات قلبه تدق من تلك النظرات الذي تأثر في دوامة لا يعرف الخروج منها أو يترك حاله لها تأخذه مكان ما تأخذه.
"استنى يا صابر كأني سمعت صوت في أوضة المخزن."
استمع آدم ذلك الكلام من الأمن، فبسرعة شد أمينة واستخبوا ورا دولاب. وكانت أمينة أمامه ووجهها يقابل وجه آدم. وهم ينظرون نحو باب الغرفة اللي اتفتح بتوتر شديد. فنظرت أمينة لآدم بقلق وكانت هتتكلم لتتفاجأ من قرب آدم منها لهي الدرجة، لدرجة إنهم كانوا يتنفسون أنفاس بعضهم. لتتقابل فجأة عيون آدم في عيون تلك الحورية اللي داب بها قلبه، اللي ظن إن واحدة أخرى تملكته ولا يعلم أنها هي اللي تملكته بالكامل من أول يوم وأول لحظة كانت فيها في فيلا الألفي.
ففجأة نزلت عيون آدم على شفايف أمينة اللي كانت ترتعش من شدة التوتر والخجل. فعندما لاحظت أمينة تركيز آدم مع شفايفها، عضت بدون قصد على شفتيها السفلية ليجن جنون آدم من تلك الحركة العفوية من أمينة. ففجأة انتبهوا لحديث رجال الأمن: "هااا فيه حد في الأوضة؟ "لا مافيش حد. هتلاقيني كنت بتوهم ولا حاجة. عموماً يلا نروح تاني عند باب الشركة بدل ما حد يخش الشركة واحنا واقفين كده."
وخرجوا الأمن من الأوضة. وكانت أمينة مركزة معاهم، أما آدم كان مركز معاها هي. فنظرت أمينة لآدم بارتباك من نظراته لها. وقالت بهمس: "خلاص مشوا... يلا نخرج من المكان ده." وجت أمينة تخرج، لكن فجأة شدها آدم مكان مكانت تقف. وبكل جنون ورغبة تملك شفتيها بكل قسوة من كم المشاعر اللي مش فاهمها اللي جواه الآن ورغبته القوية، فتملك تلك الشفايف الوردية.
فكانت أمينة مصدومة من اللي بيعمله وكانت متنحة في نفس الوقت ومش عارفة تعمل إيه في موقف زي ده. كأن بذلك العملة المجنونة منه شل عقلها عن التفكير. فلقت نفسها تستسلم له وتندمج لتلك القبلة، وأغمضت عينيها ببطء وهي حاطة إيديها على صدره وجسدها بالكامل يرتجف بشدة. وعقلها يريد إبعاده خوفاً ليكون مصيرها مثل مصير أفنان. وقلبها يريد أكثر وأكثر من ذلك الجنون اللي يأكد له مدى آدم يعشقها ومتلهف عليها. وهي تشعر بأنها تثق فيه وتعرف إنه مش هيأذيها زي ما سيف أذاها لأفنان.
عند أفنان. كانت أفنان عند دكتورة نساء بطلب من عاصم الألفي عندما لاحظ تبدل حال أفنان الصحية في الفترة. فقامت أفنان من على سرير الكشف وعدلت هدومها. قالت الدكتورة: "وانتي في الحال ده من امتى يا مدام أفنان؟ أفنان بهدوء: "من شهر كده. دايماً برجع وحاسة بدوخة على طول وبطني بتوجعني أوقات بطريقة غريبة. بس أكيد كل ده بسبب برد ولا حاجة يا دكتورة. بس عاصم بيه بيبالغ شوية مش أكتر."
الدكتورة بعملية: "بصي مفيش في المرض موبالغة. أنا هاخد منك شوية تحاليل وهحللهم وعلى بليل إن شاء الله هعرف إيه سبب التعب ده يا مدام أفنان."
أومأت أفنان لها بضيق لأنها سابت سيف في وقت زي ده لوحدها. وودعت الدكتورة وخرجت من الغرفة. وجت تمشي لكنها لمحت فجأة تارا وهيدي يقفون يتحدثون، وواضح على ملامح تارا التوتر والغضب في آن واحد. وبعدين مشت تارا وهيدي وراها وعمالة تكلمها. فلقت أفنان نفسها بتروح خلفهم بفضول غريب. ولقتهم دخلوا كافيه جنب المستشفى وقعدوا على أحد الطاولات. فقعدت أفنان على طاولة بالقرب منهم باستغراب من اللي بتعمله، بس كان فضولها اللي بيحركها خلفهم. ولكن لامت نفسها وكانت هتمشي لكن رجعت قعدت تاني بصدمة ودموع نزلت بدهشة وهي مش مستوعبة كم الحقد والشر اللي في البنتين دول، وبالذات تارا الحديدي.
فقالت هيدي: "ممكن تفهميني إنتي ليه مش مقتنعة بكلامي؟ دلوقتي لو اتفقتي مع أي دكتورة تعملك عملية حقن مجهري والعملية دي مش هتضرك ولا حاجة لكل اللي إنتي عاملاه ده. وبعدها هتحملي على طول وتقولي لسيف إن اللي في بطنك ابنه، ووقتها هيتمم جوزكم بسرعة قدام الكل عشان ابنه اللي في بطنك."
تارا بتوتر شديد: "أنا مش عايزة أعمل كده يا هيدي. كفاية أوي الكذبة اللي كذبتها على سيف واللي حاسة بالذنب بسببها. أنا قنعت سيف إن أنا اللي اغتصبتني في اليوم ده مش أفنان. عشان كده اتجوزني بسرعة. بس أنا مش هصلح الكذبة بكذبة تانية غيرها يا هيدي عشان سيف يشهر جوازنا. أنا هدي لسيف فرصة يستوعب اللي حصل. وبعدين أفتح معاه موضوع فرحنا من غير ما أعمل كده."
نزلت دموع أفنان وهي مجمّدة إيديها على هدومها ببكاء وصدمة. وفهمت دلوقتي ليه سيف كان باصصلها بذنب طول الوقت عشان مفكر إنه خانها بسبب الكذبة اللي كذبتها عليه تلك الشيطانية اللي سرقت منها كل شيء، حتى سرقت حقها بكل جبروت واستغلت صمتها لصالحها بخبث. فقام أفنان بغضب يملأ عينيها ومسحت دمعها وذهبت لهم لتتفاجأ تارا وهيدي بأفنان أمامهم. فقالت أفنان بغضب: "إنتي إنسانة حقيرة ومعندكيش ضمير ولا إنسانية. إزاي تسمحي لحالك تعملي كده؟
إنتي إيه شيطانة؟ بكل سهولة كده كذبتي الكذبة وضيعتي حقي. أنا المفروض أكون مكانك لأن أنا اللي اتدمرت مش إنتي يا تارا الحديدي." قامت تارا وهيدي بتوتر وهم ينظرون لبعض. فقالت تارا: "وطّي صوتك ده واقعدي نتكلم ونتفاهم وبلاش تتصرفي بغباوة." أفنان بغضب: "إنتي لسه شفتي غباوة يا تارا؟ هههه... أنا هوريكي الغباوة على أصلها. وبعدين إيه التفاهم اللي عايزة تتفهمي معايا؟ إنتي إيه يا شيخة؟
إزاي تقنعي سيف إنه اغتصبك إنتي في اليوم ده مش أنا؟ إزاي بكل سهولة كده رميتيني بكل غل جواكي؟ وبكل رخص مثلتِ كذبتك وصدقتيها. بس العيب مش عليكي. العيب عليا أنا. أنا اللي سكت عن حقي ومرجعتش اللي اتأخد مني لأن حاجة غالية زي دي متترجعش. وضيعت حقي بإيدي لتستغلي إنتي الوضع ونمتي مكاني وقنعتي سيف كمان إنه نام معاكي إنتي مش أنا. لا لا برافو يا تارا الحديدي. حقيقي إنتي أرخص إنسانة شفتها في حياتي."
هيدي بغل: "بقولك إيه يابت. إنتي مفكرة نفسك مين لتتكلمي كده؟
إنتي ولا حاجة يابت إنتي. آخرك ليلة وخلصنا. أما بقا عن اللي عملوه فيكي سيف، فعادي يا عيوني. اطلبي الفلوس اللي تسكتك وأنا يا سيدي أعرف دكتور يرجعك بنت كما كنتي. وبعد ما تاخدي اللي إنتي عايزاه تغوري خالص من مصر كلها وترجعي بلدك اللي جيتي منها. أما بقا هتقعدي تقولي حقي ومش حقي، فحقك يا روح أمك عند ربنا مش عندنا. وانتِ لسه قايلها من شوية. حاجة غالية زي اللي ضاعت مترجعش تاني. وانتي لا قد تارا الحديدي ولا هيدي الخولي يا حتة جربوعة ملكيش لا لازمة ولا قيمة لنعملك حساب من الأساس. ف الأحسن ترضي باللي حصلك وتاخدي اللي يسكتك وتغوري بسكات أحسنلك."
كانت تارا تشعر بضيق من اللي بيحصل ومش عارفة تحدد مشاعرها إذا كانت تشعر بالشفقة على أفنان أو تشعر بالغل نحوها. فكانت أفنان تنظر لهيدي بدموع كسرة وقهر مليانين عينيها وهي تستمع لكلمها الجارح لها. فمسحت دمعها بشجاعة. وقالت: "إنتوا عصابة مش كده؟ ها؟ مستقويين باللي عندكم مش كده؟ ونسيتوا إن ربنا واحد أحد هو أقوى من الكل. وأنا مش هسيب حقي هااا. إنتوا سامعين؟
مش هسيب حقي يا تارا يا حديدي وهروح فيلا الألفي وهقول للكل عن كل حاجة وعن اللي سيف عمله فيا. وهقول ليهم كمان عن اللي سمعته منكم دلوقتي وكل كلمة قلتيها ليا. وهفضحكم إنتوا الاتنين قدام الكل وحالاً." وجت أفنان تمشي بغضب. لكن فجأة لقت حد مسكها بقبضة من حديد. فنظرت بغضب لأنها كانت تظن تارا أو هيدي لتتفاجأ أفنان بأن اللي مسك إيديها هو إسماعيل الحديدي والد تارا وهو باصص ليها بقسوة مليانة عينه. فقالت تارا بصدمة: "بابي."
هيدي بمكر: "كويس يا أكل إنك جيت لتسمع بنفسك اللي قالته الجربوعة دي لينا. دي لازم توقفها عند حدها قبل ما تكشف الكذبة للكل يا أونكل." نظرت أفنان لإسماعيل بصدمة وشدت إيديها منه وقالت: "ده إنتوا مجرمين مش عصابة هه. إنت كمان تعرف باللي عملته بنتك فيا وكملت معاها في كذبتها دي. تمام. أنا بقا مش هخاف منكم وهعرف إزاي أجيب حقي." وتركتهم أفنان ومشت بغضب، وإسماعيل ينظر لها ببرود.
فقالت تارا بخوف: "لازم نلحقها يا بابي قبل ما تقول للكل الحقيقة وتبوظ لينا كل حاجة خططنا ليها." إسماعيل بثقة: "متخفيش يا تارا. أنا هعرف إزاي أسكت البت دي. المهم متتوتريش إنتي يا روح باباكِ وروحي اقعدي جنب جوزك وسيبى الباقي على أبوكي." وتركهم إسماعيل ومشى. فذهبت هيدي وراه بسرعة وقالت: "إسماعيل بيه." إسماعيل: "نعم." هيدي برفع حاجب: "إنت ناوي على إيه بالظبط؟ لتكون ناوي تموت أفنان." نظرت لها
إسماعيل من تحت لفوق وقال: "لتكوني مفكراني قاتل قتلة ولا حاجة هه. روحي يا بنتي جنب صحبتك وملكيش دعوة بشغلي بقا." وتركها إسماعيل ببرود ومشى. فكانت تتابعه هيدي بتفكير، ثم ابتسمت بسخرية بنظرتها الخبيثة. وقالت بمكر: "أوك. هخرج منها يا كوتش. لما نشوف يا إسماعيل يا حديدي هتعمل إيه عشان تنقذ بنتك من الخادمة ومني. 😈" ورجعت هيدي لتارا. أما إسماعيل خرج من الكافيه، فتقدم منه بسرعة واحد من البودي جارد بتوعه.
وقال بهمس: "البنت في العربية يا إسماعيل بيه. أول ما خرجت من الكافيه أخدناها من غير ما السواق يحس. تحب ناخدها على المخزن يا بيه." إسماعيل ببرود: "لا هاتها على الفيلا." وركب إسماعيل العربية وتحركت العربيات نحو فيلا الحديدي. وبعد وقت نزل إسماعيل. فراح البودي جارد فتح باب العربية التانية، فنزلت أفنان من العربية بغضب بعد ما كانوا رافعين السلاح عليها عشان متصوتش وتيجي معاهم من سكات.
فقالت بغضب: "إنت مفكر حالك مين لتجيبني بالشكل ده. والله مهما تعمل مش هتعرف تنقذ بنتك مني يا إسماعيل يا حديدي. أنا هحسبها كويس على اللي عملته فيا و....
فجأة صمتت أفنان على قلم جامد نزل على وجهها من إسماعيل اللي كان ينظر لها ببرود تام وغضب. فحطت أفنان إيديها على وجهها بصدمة ونظرت إليه بدموع. فمسكها إسماعيل من شعرها وجرها للفيلا ودفعها بقسوة نحو مكتبه. فكانت أفنان هتقع على الأرض لكن سريعاً مسكت في الكرسي قبل ما تقع. فقفل إسماعيل الباب وقعد على كرسيه وحط رجل على رجل وهو باصص لها باحتقار.
فقال: "لتكوني مفكرة نفسك يابت هتقدري تخوفي أو تهددي إسماعيل الحديدي. لأ لأ يا روح أمك. ده لا إنتي ولا عشرة من أمثالك يا جربوعة إنتي." أفنان بدموع: "إنت مين عطالك الحق تعمل كده وتضربني؟ إنت مفكر نفسك مين؟ إنت وبنتك ولا حاجة يا إسماعيل بيه. لو أنا في عنيكم جربوعة، فإنتوا في عيوني رخاص وطمعين بتجروا ورا القرش. ومستعدين تعملوا أي حاجة عشان يكون معاكم فلوس. حتى لو وصل لبيعوا نفسكم للي يدفع أكتر."
فجأة مسك إسماعيل كوب مليء بالماء ورماه في وجه أفنان، لتتخالط قطرات الماء بدموع أفنان بكسرة وهي تبكي بحرقة وهي صعبانة عليها نفسها أوي. فقال إسماعيل بحدة: "المية دي خليها تفوقك عشان تاخدي بالك من كلامك كويس بعد كده مع أسيادك يا روح أمك. بصي يابت أنا مش عايز وجع دماغ. إنتي تاخدي هدومك وتغوري من هنا خالص وعلشان تفتحي بقك بأي حاجة لحد. إنتي فاهمة؟ لو حد عرف يا أفنان بأي كلمة من الحقيقة هيكون آخر يوم في عمرك." أفنان مسحت
وجهها وقالت بلامبالاة: "هتعمل إيه يعني؟ هتموتني؟ موتني." ولفت أفنان عشان تخرج من المكتب، ولكنها فجأة استمعت صوت زناد السلاح. فلفت بخضة لتتفاجأ بإسماعيل مصوب المسدس عليها. وقال: "أي خدمة يا فنون؟ طلباتك أوامر يا حبي؟ شكلك مش باقية على عمرك ولا إيه؟
اسمعي اللي هقولهولك أحسنلك يا أفنان. أنا راجل شرير وممكن عادي آخده وأوديكِ مكان محدش يلاقيكِ فيه. لكن برضو أنا راجل طيب وهديكي فرصة تلمي حاجاتك وتمشي من فيلا الألفي قبل ما تندمي. وأظن إنك عارفة إنك مش قدنا. إنتي تحت أوي. واحنا فوق أوي. المعلومة وصلالك ولا إنتي غبية ومش بتفهمي بسهولة." نزلت دموع أفنان بكسرة ونظرت للسلاح اللي مصوب عليها وقالت: "بفهم يا إسماعيل بيه. 😭"
إسماعيل حط المسدس وقال: "كويس أوي إنك بتفهمي وأكيد هيكون همك مصلحتك عن التخريف اللي بتقوليها دي. ومصلحتك دلوقتي يا أفنان عندي. هديكي مبلغ يعيشك ملكة باقي عمرك ومستعد أجوزك لراجل من رجالتى أو لو مش حابة. عادي. أنا أعرف دكتور كويس جداً هيرجعك كما كنتي وكأن مافيش حاجة حصلت من الأول. هااا إيه ردك؟ أفنان كانت بتبكي على حالها بحرقة ونار بتشتعل داخلها. وحديث إسماعيل ومعاملته كالسكاكين اللي بتعزف في جسدها بدون رحمة أو إحساس.
فقالت بصوت مبحوح: "والله أنا مش عارفة أقول إيه لخدماتك دي يا إسماعيل بيه. بس شكراً مش عايزة أي حاجة منكم. وبنسبة لكل الخدمات اللي عرضها عليا دي، فخليها لبنتك ممكن تنفعها بعدين. وأنا هسكت وأمشي يا إسماعيل بيه. لأن فعلاً الردع اللي زيي ملهمش حق عند الأسياد اللي زيكم. 💔"
وتركته أفنان وخرجت من المكتب وهي تبكي بحرقة وهي ترى الدنيا من أمامها سوداء وكل حاجة حلوة ضاعت منها. فخرجت أفنان من فيلا الحديدي بكسرة. فنظرت للفيلا بعينين ورمانتين من شدة ما بكت وشافت من مرارة الدنيا. ومشت أفنان وهي تبكي وتبكي. وفي نفس الوقت ده كانت حورية راجعة الفيلا في العربية الخاصة بيها. فلمحت أفنان خارجة من الفيلا. فقالت باستغراب: "هيا دي مش أفنان؟ مالها بتعيط كده و كانت هنا بتعمل إيه؟ وقف وقف هنا يا بكر."
وقف السائق العربية. فنزلت حورية لتلحق أفنان تشوف مالها. لكن ملحقتهاش. وكانت أفنان أوقفت سيارة أجرة ومشيت. وحورية متبعاها وهي تشعر بقبضة غريبة في قلبها كأن حتة منها تتألم. وهي الحقيقة لأن الآن حتة منها تحترق بدون رحمة. في شركة عاصم الألفي. كان عاصم قاعد ومشابك إيده في بعض وساند راسه على إيديه بتعب. فكان قاعد معاه صديق له يدعى أحمد.
فقال: "مينفعش اللي إنت عملته في نفسك ده يا عاصم. قول الحمد لله إن ابنك لسه في حضنك ومخسرتهوش بعد الشر." عاصم بحزن: "الحمد لله يارب الحمد لله. بس أنا صعبان عليا الحالة اللي وصل ليها سيف يا أحمد. مش ده سيف ابني القوي الشجاع اللي أنا أعرفه. أنا عايز ابني يرجع زي ما كان."
أحمد طبطب على إيده وقال: "هيرجع والله يا عاصم. بس اصبر وقول يارب ومسير سيف يقبل باللي حصل ويتعايش مع الوضع الجديد. وبعدين إنت لسه قايل إن سيف قوي. ومن المستحيل إنسان زي سيف يقبل بالساهل إنه يعيش كده بالحالة دي كإنسان ضعيف ومكتئب واستسلامي. هتعدي والله العظيم يا عاصم." عاصم بتنهيدة: "يارب. يارب يا أحمد." وتنهد عاصم بحزن وسند راسه على إيده. بس فجأة رن هاتفه فرد على المتصل ليفتح عينيه بصدمة.
وقال: "تمام تمام. ابعتلي العنوان وأنا جاي أهو." وقام عاصم وأخد الجاكت بتاعه وقال: "إنت مش غريب يا أحمد. كمل قهوتك وأنا رايح بس مشوار مهم. عن إذنك." ومشى عاصم بسرعة وأحمد مستغرب خروجه المفاجئ ده وهو مش فاهم حاجة. في فيلا عمر.
كان جالس عمر أمام التلفزيون بحزن مالي ملامحه وهو ساند رأسه على إيده بتفكير في كل اللي بيحصل وحزين بشدة على اللي حصل لأخوه. وكمان عمال يفكر بحيرة إزاي هيقول للكل باللي عمله سيف في أفنان وإزاي يفكر سيف باللي عمله في تلك المسكينة.
فقالت لنفسه بحيرة: "إيه الامتحان الصعب ده يارب. أعمل إيه دلوقتي وأحل المشكلة دي إزاي بس. لازم سيف يفتكر اللي عمله في أفنان عشان يصلح غلطته معاها. وطالما أفنان مش مرات بابا فمش محرمة على سيف. إزاي بقا أجيبها لسيف وللكل دلوقتي؟
وفضل عمر يفكر في الموضوع ده بحيرة. فا في الوقت ده نزلت تقى بنظرات ماكرة من على الدرج وهي في كامل أناقتها وأنوثتها وهي ترتدي قميص نوم بروب باللون الأحمر وكانت فرده شعرها على ضهرها بكل حرية ووضعت القليل من زينت الوجه والكثير من عطرها المميز. فحطت إيديها على خصرها بمكر مالي عينيها. وقالت: "مش إنت بتقول إني مش عاجباك يا ابن الألفي. أنا هوريك بقا إزاي تقول ليا كده يا حبيبي ههه 😏" وتذكرت تقى ما قاله لها من يومين.
Flash Back. كان عمر قاعد. ففجأة سمع صوت تقى بتصرخ. فقام بخضة ودخل المطبخ ليتفاجأ بتقى تقف في المطبخ ووجهها بالكامل مليان بالطحين والأرض مليانة مياه وزيت. فقال بتعجب: "هوا فيه حرب حصلت هنا ولا إيه؟ عملتي كده ليه في المطبخ وفي نفسك يا مجنونة إنتي." تقى بغيظ: "هوا يعني كان قصدي يا عم إنت. أفففف... من غير قصد وأنا بعمل الكيكة خبط في طبق الدقيق والزيت والدورق ووقعوا وحصل اللي حصل بقا. أهئ أهئ."
عمر باستغراب: "وإنتي بتعيطي ليه دلوقتي يا هبلة." تقى بدموع: "عشان إنت بتزعقلي وأنا مكنتش أقصد والله." ضحك عمر على براءتها وقال: "هههه خلاص خلاص اهدى وبطلي عياط وخليكي واقفة مكانك عشان متتزحلقيش."
أومأت تقى له. فمشى عمر بهدوء وحاول يقرب منها بهدوء عشان ميتزحلقش بسبب الزيت والمياه اللي مليين الأرض. ومد إيده ومسك إيد تقى وحاول يقربها ليشدها بعيد عن اللي في الأرض. لكن بالغلط داس عمر على بقعة زيت واتزحلق ووقع على ضهره. وكان ماسك إيد تقى فوقعت فوقه. ونزل شعرها كله على وجه عمر. فشال عمر شعرها عن وجهه ونظر لاعينيها جامد ووجهها مليان بالدقيق وكذلك رمشها الكثيفة وحواجبها وجبهتها وشفايفها. فرفع إيده ببطء وهو سرحان في جمال عينيها عن قرب. وكان يمسح الدقيق من على وجه تقى برقة. وكانت تقى مغمضة عينيها بتأثر من تلك اللمسات الساحرة من إيد معشوقها. ففجأة فضل عمر يقترب منها ببطء حتى أصبح مافيش أي شيء يفصل ما بينهم. وكان عمر يشعر بأنه يريد تقبيلها.
ولكن فجأة فاق لنفسه وفجأة بعدها عنه وقام بسرعة بس بشويش عشان ميقعش. ففضلت تقى تنظر إليه بتوتر وهي بترجع شعرها ورا ودنها. فمسكها عمر وساعدها لحد ما وقفت وبعدوا عن بقعة الزيت والمياه. فقال بغضب: "إيه اللي إنتي عملتيه في المطبخ ده؟ طالما مالكيش في الطبيخ ليه بتدخلي المطبخ أصلاً؟ شفتي إيه اللي حصل من ورا راسك." تقى بغيظ: "إنت بتزعقلي كده ليه كأني كنت قصدة أعمل كده؟
بقولك إيه إنت متزعقليش كده بدل ما أسيب عليك لساني ينزلك من سابع سما لسابع أرض. إنت متعرفنيش." قرب عمر منها بتهديد وكان قريب منها أوي بعيون لا توحي بالخير أبداً. فبلعت تقى ريقها بالعافية وهي تنظر له بتوتر. ولكنها جت لها فكرة جريئة تعملها قبل ما يطلع غضبه عليها الآن. ففجأة رفعت إيديها وحاوطت رقبته. وقالت بدلع: "إنت مقرب مني كده ليه يا عمورة؟ لا تكون عاجبك وعايز تبوسني زي ما كنت عايز تبوسني من شوية يا دكتور."
انصدم عمر من جرأتها المفاجئة دي وكان متوتر من ذلك القرب. هو آه كان يريد تقبيلها من قليل، لكن هي إزاي عرفت ده وإيه سر تحولها لهذه الجرأة فجأة كده؟ فبارتباك أبعدها عنه. وقال بدون تفكير بكلامه: "إيه القرف ده؟ وأنا هكون عايز أبوسك ليه يعني؟ وبعدين مين اللي تعجبني؟ إنتي؟ إنتي مش من نوعي المفضل على فكرة. وغير كده إنك وحشة. وأنا متجوزك بس عشان أحميكي من أهلك. غير كده إنسي يا حرم الدكتور عمر الألفي ما أقدر."
وتركها عمر وخرج من المطبخ. وتقى تنظر له بصدمة ودموع مليا عينيها من قسوة كلام عمر لها. Back. رجعت تقى شعرها للخلف بثقة ومشيت بكل دلع نحو المطبخ وهي تصطنع التجاهل لعمر اللي كان مصدوم من ملابسها ومظهرها المثير جداً. فبلع ريقه بالعافية وفضل يتابعها حتى دخلت المطبخ. فقال لنفسه: "هيا مالها عاملة في نفسها كده ليه؟ لأ البت دي شكلها مش سهلة. أنا أنا هتجاهلها خالص ومش هسيبها تلعب بأعصابي بحلاوت أمها دي. 🤦🏻♀️"
وحاول عمر يركز مع التلفزيون بتوتر. حتى لقى تقى خارجة من المطبخ وهي شايلة صينية فيها كوبين عصير. ثم وضعتهم على الطاولة وأصت تظهر له مفاتنها. فمدت يدها بكوب العصير إليه. وقالت: "اتفضل. عاملك كوباية عصير برتقان يروق بالك. لأني حاسة إنك مضايق." عمر ببرود: "مش عايز. وبعدين إيه اللي إنتي لبساه ده إن شاء الله." وقفت تقى بثبات وحطت إيديها في خصرها وقالت بدلع: "إيه مش حلو عليا ولا إيه؟ اتعدل
عمر في قعدته بارتباك وقال: "احم لا حلو عليكي. بس إيه لزمته يعني." قعدت تقى على الأريكة بالقرب منه وحطت رجل على رجل. وكانت سيقانها ظاهرين. فقالت بسهوكة: "عادي. عجبني فلبسته مش أكتر يا دكتور. ولا إنت مش حابب 😏" عمر بضيق: "آه مش حابب. ويلا اطلعي غيريه حالاً يا تقى." اتعصبت تقى
وقالت بغيظ وهي تقف أمامه: "وأنا مش مغيره حاجة يا عمر. ماشي. أنا حاباه يا سيدي لو إنت مش حابه. وعلى فكرة رأيك ده مش مهم عندي. لأن ده أنا اللي لبساه مش إنت وأنا اللي حاباه عليا. أوكيه." نظر لها عمر بغيظ من صوتها العالي. وفجأة شدها عليه فوقعت تقى في حضنه. وكانت قاعدة على رجله وهي تنظر له بتوتر شديد وخجل وهي عمالة تسب نفسها في سرها على الوضع اللي حطت نفسها فيه ده دلوقتي.
فقال عمر بحده: "تاني مرة لو صوتك اللي فرحانة بيه ده علا عليا. صدقيني هندمك ندم عمرك يا تقى. إنتي فاهمة." هزت تقى رأسها بمعنى (ماشي) بدموع في عينيها وقالت بخنقة: "ممكن تسيبني عشان أقوم."
نظر عمر لاعينيها بتوهان ولملامحها الجميلة عن قرب. فرفع إيديه ومسح دمعة نزلت من عينها. وفجأة شد الروب اللي كانت لبساه ورماه على الأرض. وتقى تنظر له بخجل شديد. ففجأة حملها عمر بدون ما يحسب حساب اللي هيحصل ما بينهم. ولكن كان عنده إحساس قوي إنه عايزها دلوقتي. وطلع عمر بتقى إلى غرفة النوم. وأصبحت تقى زوجة عمر في القانون وأمام الله. ولا أحد من الاثنين يعلم إذا كان ذلك الزواج سيكون في السر دائماً ولا راح يكون أمام الجميع كمان.
بعد مدة من الزمن قام عمر من جنب تقى وارتدى ملابسه وترك أزرار قميصه مفتوح. وقعد على كرسي جنبها بتفكير وهو ينظر لتقى اللي كانت نائمة كالملاك. فقال بحيرة: "أنا ليه عملت كده؟ وليه أصلاً اتجوزتها من البداية؟
بس كل اللي أعرفه إني اتعلقت بيكي أوي. مش عارف ليه. يمكن عشانك شبه حبيبتي الله يرحمها. ولا عشان اسمك على اسمها. ولا عشانك بريئة ونقية وطيبة زيها. مش عارف أنا ليه بعمل كل ده معاكي. بس أنا بفتكرها بكل شقاوتها وبرائتها وانتِ معايا."
وفضل عمر يحرك إيديه في شعره باختناق. حتى سمع جرس باب الفيلا. فنظر لها وقام خرج من الغرفة ونزل يفتح باب الفيلا وهو بيقفل في أزرار قميصه وهو مستغرب. فمافيش حد يعرف إنه في الفيلا. فتذكر إنه طلب من البواب شوية حاجات. ففتح الباب الفيلا ليفتح عينيه بصدمة. وقال: "بابا. 😳" نظر عاصم لابنه بغضب. وجت عينه على الدرج عندما لقى تقى نازلة من على الدرج وهي بتفرك في عينيها بنعاس وبتنده لعمر بنعاس. "عمر. إنت فين؟
ووقفت تقى بصدمة وتعجب عندما لقت عمر يقف مع ذلك الراجل الغريب ده. فنظر عمر لها بتوجس ونظر لوالده بتوتر شديد. ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!