الفصل 32 | من 43 فصل

رواية خادمة الالفي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
24
كلمة
5,146
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

ومرت الدقايق والساعات والأيام على جميع أبطالنا كالجحيم بعد اللي حصل لسيف الألفي، الظابط البطل والأخ السند والابن الكبير والحبيب، اللي حرق نفسه وحرق حبيبته بسبب نار عشقه.

وبعد ما فاق سيف من الغيبوبة اللي دخل فيها بسبب خبطة قوية على الراس وعرف سيف باللي جراله واللي حصل لرِجله، دخل في حالة اكتئاب نفسي وكان رافض يشوف أو يكلم أي حد، وكان حبيس غرفته المظلمة. حتى متعصبش أو عمل أي ردة فعل من اللي توقعوه الكل، وفضل سيف الصمت وبس. وزادت حالته النفسية للأسوأ بعد ما جاله الظباط زميله واللواء وقالوا له خبر موت مصطفى وخبر تاني باستغنائهم عنه بسبب اللي حصل له من إعاقة.

= انت كنت من أكفأ الظباط وأغلاهم عندي يا سيف... واللي بقولك عليه الأحسن لك دلوقتي يا ابني... أنت لازم ترتاح بعد عملية الاغتيال اللي حصلت معاك... بس صدقني مش هسيب حقك أنت والشهيد حضرت الظابط مصطفى واللي عملوا فيكم كده مش هنسيبهم ينفذوا بعملتهم دي. سيف باختناق يداريه داخله: = مش مهم حقي يا حضرت اللواء... المهم عندي دلوقتي إن حق مصطفى الله يرحمه في رقبتي أنا لحد ما أتحط تحت التراب...

وحتى لو استغنيتوا عني فمش مهم عندي دلوقتي غير إن حقنا مش راجع غير بإيدي أنا يا حضرت اللواء. وشكراً لتعبك أنت والظباط ولمجيئكم الغالي عليا... لكن أنا دلوقتي تعبان وعاوز أرتاح.

نظر إليه اللواء بحزن ونظر للظباط وودعوا سيف ومشوا. ومن ذلك اليوم وزادت حالة سيف للأسوأ والأسوأ وكان رافض الحياة بعد ما خسر صديقه المقرب وشغله في يوم واحد، وكان أسوأ يوم في حياة سيف الألفي. واللي وصل له سيف كان صعب أوي على الكل، وهم مش عارفين يسعدوه ولا سيف سايب حد يسعده في اللي هو فيه.

فحاول عمر يساعد صديقه وجاب له قدم صناعية، لكن سيف ما كانش بيستعملها وكان سايبها جنبه بكل كسرة على حاله. كل ما يبص على رجله ويبص على تلك القدم الاصطناعية.

حاول الكل يخلوا سيف يتعدى الحالة دي، لكن كان سيف رافض، وجودهم مثل ما كان رافض وجود تارا جنبه زي ما كان رافضها من البداية. والآن كتبها على اسمه عشان يحميها من اللي هو عمله فيها بشعوره بتأنيب الضمير، لأنه ما كانش ناوي يكمل في تلك الخطوبة، لكن الآن وقع نفسه في شر أعماله.

أما أفنان، فبرغم إن سيف دمرها وكسر قلبها وهدم لها كل أحلامها، لكن هي سمحته من قلبها. وبرغم كلامه القاسي، كانت بتساعده بالغصب وتهتم بعلاجه وأكله وشربه. وكثير رما الأكل على الأرض وأبعدها عنه وصرخ فيها. وأخذت كل ده أفنان بكل صدر رحب وادته العذر، وكانت جنبه في أكتر وقت كانت تحتاجه هيا جنبها. وزاد بعد ما حالتها المرضية ساءت بسبب إهمالها في نفسها، وكانت تستفرغ دائمًا وتشعر بدوخة طول الوقت. وحرفيًا ذبلت تلك الزهرة البرية اللي كانت متفتحة للحياة وكسرها الواقع الأليم والعشق اللي قتلها.

في فيلا الحديدي. كانت تارا قاعدة تبكي في غرفتها بحزن، وكيندا جالسة أمامها بنظرات باردة وساخرة. فرفعت تارا وجهها بعيون ورمانة من كثر ما بكت على سيف. = سيف مش بيحبني يا هيدي ولا عمره هيحبني بعد اللي حصل ده... سيف بقى رافضني حتى أقرب منه وأهتم بيه... أنا مراته وده واجبي وهو رافض ده. وكل ما أروح له يزعق لي ويعاملني بقسوة... أنا بحبه يا هيدي ومش هاممني إذا كان برجل واحدة أو اثنين، المهم إنه عايش ومعايا ومسيبنيش.

هيدي بتنهيدة ضيق داخلها: = اديله وقت يتعود على الوضع الجديد يا تارا. (ثم كملت بحزن) = سيف بس صحبه ورجله وشغله في وقت واحد... مش سهل عليه اللي حصل ده. تارا بدموع: = ولا سهل عليا إني أشوف حبيبي وجوزي في الحالة دي وأسيبه يعاني كل ده لوحده. (وسكتت) = أنا مش عارفة أعمل إيه يا هيدي، لأكون جنبه وأخليه يحبني زي ما بحبه. هيدي بحقد داخلها: = مفيش حل إنك تصبري يا تارا...

وبعدين استغلي انشغال الكل في سيف ومن جهة ثانية أفضى للي اسمها أفنان... ولا عاوزاها تستغل اللي حصل لسيف وتعرفه إنه اغتصبها هي اليوم ده وتخده منك. مسحت تارا عينها بسرعة وقالت: = مستحيل... سيف لو عرف إني ضحكت عليه هيطلقني وهيكرهني وهيروح يتجوزها هي... لا لا يا هيدي أرجوكي ساعديني... مستحيل أسيب البنت دي تاخد سيف حبيبي مني. هيدي بشر: = متخافيش، هلاقيلها غورة تاخدها من دنيتكم كلها...

بس تكوني معايا خطوة بخطوة وبلاش غباوة... أوكي؟ تارا بتعجب: = تقصدي إيه بأنها مش هتكون في دنيتنا كلها؟ وضحي كلامك يا هيدي؟ هيدي بخبث: = مش أنتِ مش عاوزاها في حياتك أنتِ وجوزك... وأنا هعمل كل اللي في وسعي أبعدها عنكم. ودلوقتي جت باي بقى عشان عندي ميعاد وهجيلك تاني يا حبي. وقامت هيدي وخرجت من غرفة تارا وقالت بخبث: = هههههههه مضرية أسعدك دلوقتي يا تارا لأن مش ده الوقت المناسب لأني أعرف سيف إني لسه عايشة...

لكن قريب جدًا هخلص منك ومن قرفك خالص. أما بالنسبة لأفنان، فأول مرة عدت على خير وطلعت منها عيشة... أما المرة دي موتك على إيدي يا أفنان... بس اصبري عليا يا قلبي ههههههه. Flash Back... = خلاص أنا هتصرف... وهقنع سيف إنه اغتصبني أنا مش أفنان. ابتسمت كيندا بخبث وقالت: = شطورة... يلا أسيبك أنا... وأنا واثقة إنك هتعرفي تسبكيها عشان سيف يقتنع بيها من غير أي شك...

وأنا هتصل بـ أمك وهقول لها إنك هتباتي عندي النهارده وهقول لها أي حجة عشان تطمنيني. وتركتها تلك الشيطانه وخرجت من الغرفة. وغلقت كيندا الباب خلفها. فاتحولت ابتسامة كيندا للشر. وقالت: = إنسانة تافهة بس هستفاد منك لأبعد سيف عن الحقيرة دي... هه فكرت نفسها تقدر تملك شيئ ملكي أنا... هه بس بجد صعبت عليا ولازم أريحها من الدنيا دي قبل ما الكل يعرف بفضحتها ههههههه. ورفعت هاتفها وطلبت رقم وقالت:

= هبعتلك صورة بنت خرجت من 5 دقايق بالظبط من فندق ********... البنت دي تخبطها بالعربية مفهوم... عاوزة شمس اليوم التاني متطلعش على البنت دي وهي على وش الأرض. المتصل: = مفهوم. .. بعد الحادثة .. كيندا بغضب: = أنت غبي؟ مش قولتلك موتها؟ البنت لسه عايشة في المستشفى يا متخلف. المتصل: = أنا عملت اللي مطلوب مني وخبطها، لكن بسرعة الناس اتلمت ومعرفتش أعمل إيه. وبعد ما وصلتها هي وبنت تانية المستشفى هربت قبل ما حد يشوفني.

كيندا بضيق: = كويس... تختفي مأقد... وأنا هتصرف. وقفلت كيندا في وشه وقالت بشر: = ليكي عمر لسه في الدنيا يا أفنان، لكن مش مطولة يا حب. Back... وابتسمت كيندا بشر وخرجت من الفيلا. ولم تلاحظ حورية اللي كانت واقفة جنب الشباك حاملة كوب شاي ومتابعة خروج كيندا بعدم راحة للبنت دي. من أول ما شافتها في الحفلة ومش مرتاحة لوجودها جنب بنتها. فحطت حورية كوب الشاي ومسكت تليفونها وطلبت رقم متسجل عندها. وقالت بهدوء: = الو...

إزيك يا أستاذ مروان... أنا الحمد لله بخير وإسماعيل وبنتنا كويسين أوي الحمد لله... كنت عاوزة أطلب منك طلب كده بس من غير ما يعرف إسماعيل حاجة... تعرف راجل أعمال اسمه مصطفى الخولي؟ تمام كويس إنك عارفه... كنت عاوزة أسأل عن أخته هيدي الخولي... هي بنت كويسة وحشة، صحابها مين وكانت عايشة فين ودراستها إيه وكل حاجة عمداً عن البنت دي... لا مفيش حاجة... بس فضولًا بس أعرفها يا أستاذ مروان. تمام أوي وشكراً أوي لحضرتك.

ثم قفلت معاه بقلق من الحركة الجريئة اللي عملتها دي. فقالت بتنهيدة: = سامحني يا رب... اللي أنا عملته ده غلط... بس قلبي واكلني على بنتي ولازم أعرف البنت دي كويسة ولا مش كويسة برضه... دي بنتي الوحيدة ومش عايزة أخسرها زي ما خسرت أختها. في قنا. كانت عبير قاعدة بحزن مالي وجهها بعد ما تعبت تعب شديد وخسرت بصرها من كتر ما بكت على بنتها الوحيدة. فدخلت واحدة بتساعدها في البيت بعد ما فقدت بصرها. = ست عبير...

المحامي جه بره وبيقول إنك اللي طلباه عاد. = خليه يدخل يا هنيه ومتخليش أي حد يدخل بعديه... حتى خلف يا هنيه... مفهوم. = مفهوم يا ست عبير. خرجت هنيه وبعد دقايق دخل المحامي اللي كان صديق زوجها الأولاني واللي كانت عاملاله توكيل وماسك لها كل شيء يخص ممتلكات جليل ليها ولأفنان. فقال المحامي صلاح: = حمد لله على سلامتك يا ست عبير... أول ما دريت باللي جرا لك حزنت قوي... أنتِ عارفة إنك في معزة هناء أختي عاد. = عارفة يا خوي...

كنت رايداك لأني حاسة إن أجلي قرب وعاوزة أضمن حق ضنايا عشان مهما غابت أو جد جديد... يفضل حقها في ورث أبوها موجود. صلاح باستغراب: = إيه الجديد اللي هيجد يا ست عبير؟ = كتير... أنا خبيت زين خزنت جليل الله يرحمه... وفي الخزنة دي حاجات كتير يا حاج صلاح... منهم أوراق مهمة لملكية بنتي كل حاجة بعدي... ومهما خلف صرف أو باع من اللي موجود... ميجيش شيء من اللي بتعان لأفنان...

بس جبتك هنا لتجهز لي ورق تاني بتنازل عن الأراضي اللي حوالين الدوار ده وعن الدوار ده باسم بنتي... دول حاجات تانية غير اللي متعنين... بس مش رايدة خلف ياخد أي شيء من حق أفنان. صلاح: = تمام يا ست عبير... من بكرة همشيلك في إجراءات تنازلك عن كل شيء لبنتك أفنان. = لا... أنا مش كاتبة كل حاجة بالاسم ده يا حاج صلاح... من غير ما تسألني كتير... أنا كاتبة كل ده باسم (ملك إسماعيل الحديدي) عشان لو ظهرت الحقيقة...

يفضل حق البنت موجود وما يتأخدش منها أصل. نظر لها صلاح بتعجب وعبير اترسم على وجهها الحزن والكسرة وهي تتذكر كل اللي حصل من 18 سنة و 9 شهور. Flash Back... = قول لي يا حكيمة... مراتي زينة عاد؟ = اهدأ يا جليل... إن شاء الله خير والإغماء ده يكون طبيعي. = هو أكيد خير... وخير أوي يا حاج جليل... أحب أبشركم بالخبر الجميل ده... مدام عبير حامل في الشهر الأول. = انتي بتتكلمي صح صح يا حكيمة؟

وأخيرًا بعد صبر كتير ربنا رزقنا بعيل من صلبك يا جليل. = الحمد لله يا عبير الحمد لله إن ربنا قبل دعواتنا الحمد لله. بعد مرور 5 شهور.. = مالك يا جليل؟ مدايق كده ليه عاد يا حبيبي؟ = قلقان على مستقبل بنتنا يا عبير... أنا عاوز أأمن على مستقبلها. = ليه بتقول كده يا جليل؟ ما شاء الله أنت معاك اللي يعيشها مستعدة لحد ما تتجوز وتروح على بيت جوزها عاد. = برضه قليل يا عبير... أنا لقيت واحد مهم لسه فاتح شركة واشتهرت بسرعة...

وبفكر كده ألم الكام قرش اللي حالتي وأخش معاه شراكة وتزيد الفلوس وأكده أكون أمنت مستقبل البت ومستقبلك بعدي يا عبير. = بعد العمر الطويل لك يا جليل... اعمل اللي تريده وتشوفه صالح لينا... وأنا واثقة في تفكيرك يا جوزي. = كويس... الراجل ده اسمه إسماعيل الحديدي وعايش في مصر عشان كده لازم نسافر له يا عبير... العيشة في مصر حلوة أوي أوي وهيكون زين لبنتنا أفنان لما تكبر وتخش الجامعة وتبقى حاجة كبيرة في مصر...

حياتنا هتتغير للأحسن وهنعيش في سعادة مع بنتنا... هتكون وش السعد علينا. عبير بأمل حطت إيديها على بطنها وقالت: = يارب يا جليل يارب. .. بعد سنة .. كانت عبير قاعدة بتبكي بقهر وهي ضامة قدمها لصدرها. فدخل جليل الغرفة وقعد قدامها ببكاء وحزن. = حاسس بيكي يا عبير... موت بنتها أفنان مش سهل عليا أنا كمان... أنا السبب في موتها... مقعدتش في حضننا غير 8 شهور علاقتنا بيها وماتت... وكله بسبب إسماعيل الحديدي...

اللي سرق فلوسي ومعرفتش حتى أعالج بنتي لحد ما ماتت... وربي لحرق قلبه على عياله زي ما حرق قلبي على ضنايا. نظرت إليه عبير وسكتت لأنها فكرته بيتكلم كده بسبب حرقته قلبه على بنته اللي راحت منهم في لحظة. .. بعد شهرين .. جرت عبير نحو الباب اللي كان بيخبط جامد. ففتحت لتنصدم عندما لاقت جليل داخل عليها ومعاه رضيعة وحضنها جامد وكان مدخلها جوه هدومه وكانت الرضيعة عمالة تعيط. فقالت بصدمة: = مين دي يا جليل وبتعمل معاك إيه عاد؟

ترك جليل الرضيعة تبكي على الأريكة وأخذ عبير وقال: = دي ملك... بنت إسماعيل الحديدي يا عبير... خطفتها من أبوها... عشان أحرق قلبه عليها وأموتهاله. فضلت تلطم عبير وتقول: = يالهوي يالهوي يا جليل... تموت مين؟ أنت خلاص من حرق قلبك على موت بنتك بقيت تتصرف من غير عقل... البنت دي ترجع لأبوها يا جليل... أنت مش كده والبنت دي ملهاش ذنب عاد بعملت أبوها. نظر جليل للرضيعة وقالت بدموع: = مش هرجعها يا عبير... ولو هموتها...

أنا كنت ناوي أموتها وأبعد جثتها لأبوها لحرق قلبه عليها... بس أول ما شفت البنت... فكرتني ببنتنا أفنان اللي ملحقناش نشبع من ريحتها وحضنها عشان كده أنا هتوهم أبوها إنها ماتت ومش هرجعها له... هاخدها وهكتبها على اسم بنتنا الله يرحمه وناخدع الكل ونقول لهم إن دي أفنان بنتنا... وأنا هاخفي شهادة الوفاة وكل حاجة تكشف إن أفنان بنتنا ماتت... معايا يا عبير؟

نظرت عبير للرضيعة وراحت ليها وأخذتها في حضنها بدموع وشوق لبنتها وفضلت تفكر في كلام جليل. = معاك يا جليل... وربنا يسامحنا على اللي هنعمله ده. وفعلًا سجل جليل ملك باسم أفنان ولغى إن بنته أفنان ماتت وإنها لسه عايشة وربى ملك كأنها بنته بجد ومن صلبه. .. بعد 10 سنين .. كان فيه بنت جميلة عمالة تلعب وتاخد الزهور وتشم فيهم بسعادة. وكانت أمينة قاعدة تتفرج عليها بابتسامة. فقربت عبير منهم. = يلا بقى يا بنات...

الأكل جاهز وعملت لكم كل حاجة بتحبوها. = تعيش خالته... تعيش خالته... حبيبة الجمهور. وجرت أمينة للدوار. فضحكت عبير وقالت بحنان لأفنان: = يلا بقى يا أفنان... مبتزهقيش عاد من الورد والكلام معاهم ليل نهار زي المجانين عاد. = الورد ده حياتي يا ماما والكلام معاهم بيريح القلب.

ابتسمت عبير بطيبة قلب وحضنت بنتها بحب وباست رأسها وشمّت ريحتها اللي زي ريحة الزهور بحب وتعلق بها. وأخذت أفنان ودخلت الدوار وتركت البنات تأكل ودخلت لـ جليل الغرفة. = يلا يا جليل عشان تأكل والأكل سخن أمال وبطل دلع يا راجل. نظر جليل لأفنان اللي قاعدة بتاكل بحب وقال: = اقفلي الباب يا عبير وتعالي عاوزهك؟ نظرت له عبير باستغراب وقفلت الباب وقعدت قدامه. فقال جليل: = عبير أنا خلاص حاسس إن أجلي قرب.

= بعد الشر عليك يا راجل متقولش كده... أنت أكيد هتتعالج وترجع أحسن من الأول. كح جليل بتعب وقال: = مش وقت الكلام ده يا عبير واسمعيني زين. ثم مد يديه بمفتاح نازل منه ميدالية من الفضة على شكل اسم أفنان وقال: = ده مفتاح خزنة هقولك على مكانها... الخزنة دي فيها فلوس كتير وفلاشة بصوتي لـ أفنان بنتنا...

وقت ما أموت أنا ويأتي أوانك أنت كمان وتجيلي لازم أفنان تعرف إنها بنت إسماعيل الحديدي وتعرف كل اللي عملوا فيا أبوها وبالفلوس اللي هسيبها لها تقوى وتاخد حقنا منه... تاخد حق أبوها اللي رباها من أبوها الجشع اللي دمر ناس يا ما. = بس كده لما تعرف إن إسماعيل أبوها مش هتنتقم منه؟ بالعكس هتفرح إن أبوها عايش وما خسرتوش يا جليل. = مش أفنان بنت قلبي اللي تسيب حق أبوها اللي رباها وتحب راجل ظالم زي إسماعيل يا عبير...

نفذي اللي هقوله وثقي في بنتنا... وقولي لـ أفنان إني بحبها قوي قوي. وفجأة غمض جليل عيونه وطلعت روحه إلى ربه. ففضلت عبير تصرخ وتبكي بصدمة لحد ما دخلت أفنان وأمينة للغرفة. وفضلت أفنان باصة لأبوها وهي مش فاهمة حاجة بس كانت بتبكي على بكا أمها وهي باصة لأبوها جامد ومستنية يقوم وياخدها في حضنه ويمسح دموع أمها. Back... فاقت عبير على صوت صلاح: = أنتِ زينة يا ست عبير؟ = زينة يا حاج صلاح...

أنا قلت اللي عندي وكل حاجة في يدك دلوقتي وخلف ما يعرفش حاجة أصل يا حاج صلاح ولا صباح أختي. قام صلاح وقال: = من عنيا الاتنين يا ست عبير وربنا يرد لكِ بنتك بالسلامة ويرجع بصرك من تاني. = ياااارب... بتمنها من قلبي في كل صلاة... إن بنتي ترجع لي بالسلامة ويرجع لي بصري لو لدقيقة أمل عنيا منها وبعدين ربنا يأخذ أمانته. تنهد صلاح وخرج من الغرفة. فقابل خلف في خروجه فقال: = إيدا... هترض الأفوكادو عندنا بنفسه... إيه السبب ياترى؟

= كانت ست عبير عاوزاني أتعرف منها إذا لقيت أفنان ولا لأ... سلام. خلف ببرود: = سلام... إلهي ما ترجع أبدًا ولا تورينا سحنتها بنت جليل. ودخل خلف أوضة ببرود. أما عند عبير، فكانت ماسكة في إيديها ورقتين، فطبقتهم كويس وحطت فيهم المفتاح وفضلت تحرك إيديها على الحيطة لحد ما لقت فتحة في الحائط. فدخلت فيه الورق وخبته كويس. وتنهدت بحزن وشوق لبنتها. = أنتِ فين يا ضنايا... عاوزة أسمع حسك قبل ما أقابل رب كريم وأروح لبوكِ جليل.

في مصر. في فيلا الألفي. كان سيف جالس على فراشه وينظر بحزن لضوء الشمس اللي خارج من الشباك ينير ظلام الغرفة. ففجأة دخلت أفنان الغرفة ونظرت لسيف بحزن على حاله وقربت من الطاولة اللي جنب فراشه بصمت. = هنا مش قولت لك ألف مرة متجيش لي؟ مش عاوز أشوف حد ولا حد يشوفني... أنتِ مبتفهميش؟ = آه مش بفهم يا سيف... خلاص... يلا بقى عشان تاخد علاجك.

وجابت أفنان العلاج وقعدت على طرف الفراش وقربت منه لتديله العلاج. لكن شعرت بخوف من التقرب منه. لكن حاولت تسيطر على الشعور ده لتكون جنبه. وقربت العلاج من فمه. فبعد سيف وجهه عنها. فضلت رافعة إيدها بالعلاج قدام فمه لحد ما مل وأخذ العلاج زي كل يوم وشرب الماء. فجت أفنان تقوم لتخرج وتتركه لوحده قبل ما يهزقها كالعادة. لكن فجأة مسك سيف إيدها وقعدها تاني وهو ينظر لعيناها بكسرة وضعف لا يظهر إلا أمامها هي فقط.

فـ نظرت أفنان لإيده بتوتر وجسدها بدأ يرتجف وقلبها بدأ يدق جامد. فجأة اقترب سيف منها وحضنها جامد. فتجمعت الدموع في عيون أفنان بكسرة تملأ قلبها اللي ما زال يعشق اللي كسره بكل قسوة. وهي في حرب ما بين قلبها وعقلها. قلبها اللي يريد إبعاده عنها والفرار منه بعيد بعيد ويعيد لها كل اللي عمله فيها أمام عينيها كشريط فيلم. وقلبها اللي ما زال يعشقه بصدق ويدق لأجله. وكل دقة قلب تصرخ بأد إيه ذلك القلب البريء يعشق ذلك الرجل صاحب ذلك القلب القاسي العنيد.

ففضلت أفنان في تلك الحرب ولم تبادل سيف الحضن ودموعها بدأت تنزل بكسرة ووجع واختناق وخوف. لكن هذه المرة لا تعرفه، هي تشعر بالخوف منه ولا عليه. فـ فاقت أفنان من تلك الحرب اللي جواها على صوت سيف الباكي يقول: = كل حاجة ضاعت مني يا أفنان... أنا خسرت... خسرت شغلي وصديقي وحياتي وكرامتي ورجلي... أنا مش عارف إزاي سمحت لنفسي أضعف قدام حد... بس أنتِ بنسبة لي مش أي حد يا أفنان. مسحت أفنان دمعها وقالت:

= اتكلم يا سيف وقول كل اللي مضايقك... أنا سامعاك؟ نظر سيف لعيناها بدموع وكسرة وقال: = أنا معدش عندي كلام أقوله... بعد اللي حصل وأنا مبقتش فاهم ولا عارف أعمل إيه... قول لي يا أفنان... أنا كان بأيدي إيه أعمله ومعملتوش لكل ده ميحصلش من البداية. نزلت دموع أفنان بخنقة وقالت: = مش عارفة يا سيف... والله ما عارفة أرد عليك وأقولك إيه غير إنك لازم تكمل لآخر نفس من عمرك يا سيف...

متسمحش لحاجة تكسر ضهرك وتخليك تستسلم للأمر الواقع... أنت أقوى من الضعف اللي أنت فيه ده... وأنت هتعرف إزاي تساعد نفسك بنفسك يا سيف.

تنهد سيف بخنقة ورجع حضن أفنان بدموع. فـ رفعت أفنان إيدها المرتعشة وجت تحضنه بقهر على ما وصل له حبيبها. لكن فجأة عاد أمام عينيها سيف عندما ضربها بالقلم ووقعت على الأرض وعندما اغتصبها. فبسرعة قامت أفنان ونظرت لسيف بدموع وخوف. فجأة ظهر في عينيها وجرت على بره. وسيف ينظر لها باستغراب. لكن فجأة تنهد بحزن عندما تذكر إنها مرات أبوه وأكيد خافت ليدخل أبوه فجأة ويشوف الوضع ده. فـ فجأة تذكر حاجة فجاب هاتفه ورن على حد وقال:

= الوو... أنا سيف الألفي. = أهلًا وسهلًا يا سيف بيه... غني عن التعريف... أخبار صحتك إيه دلوقتي... ألف سلامة عليك يا باشا. = الله يسلمك وأنا الحمد لله بخير دلوقتي... المهم أنا كنت قاعد في الغرفة الخاصة بيا في الفندق من شهر كدا... وبعدين نقلت لغرفة تانية لأن كان فيه إصلاحات في الغرفة... المهم أنا آخر يوم كنت فيه في الغرفة ضيعت تليفوني ومن وقتها مش لاقيه... فقولت لأي حد من الروم سيرفس إذا حد لاقى تليفوني يجبه لي...

فكنت متصل أسأل لو حد لاقاه. = آه لقيناه لحضرتك يا باشا... لكن كان متكسر جامد... فبعتوه للصيانة... وإن شاء الله يومين ويكون عندك. = تمام... سلام. وقفل سيف معه وحط الهاتف ونظر للقدم الصناعية بخنقة وحزن على حاله. وجت عينه على قدمه بـ كسرة وسند رأسه بتعب على الوسادة. في شركة آدم. كان آدم جالس على كرسي مكتبه وهو ساند رأسه على إيديه بتعب وحزن مالي ملامحه. وكانت أمينة جالسة أمامه بصمت وهي تنظر إليه بحزن. = أنت كويس يا آدم؟

= لا مش كويس يا أمينة خالص... مش عارف أعمل إيه في كل اللي بيجرى... والحالة اللي وصل ليها سيف أخويا وجع قلبي أوي واللي جرا له من ناحية وكل حاجة اللي بتدمر من ناحية. بابا حالته الصحية بتسوق... والشركة اللي تعبت فيها لما كبرتها ونجحتها وفي الآخر مستقبل الشركة يضيع على يد واحد ملوش أي ثلاثين ألف لازمة في الحياة. = ليه بتقول كده... هو مين اللي عاوز يدمر شركتك؟

= فيه ملف مهم جدًا يخص مشروع كبير أوي اتسرق من ضمن التصاميم اللي اتسرقت من مكتبي... المشروع ده أنا أخدت منه نص الفلوس بيدي. دي ملايين مش قليلة... وكنت دخلت الفلوس في شغل كان في إيدي دلوقتي... والمشكلة إن لا معايا الفلوس ولا معايا أي ورق يخص المشروع. ولو أصحاب المشروع عرفوا هيتُهموني بالإهمال ويطلبوا الفلوس اللي دفعوها...

ولو مدفعتش هينشروا كلام كتير غلط عن الشركة وسط السوء وممكن يحبسوني بالورق اللي مضيته على نفسي معاهم. وسند آدم رأسه بتعب على إيديه. ففضلت أمينة تفكر بصدمة من اللي قاله. وجت ليها فكرة مجنونة. = طب أنا عندي ليك فكرة جـ*ـنان. = ربنا يستر... وإيه هي الفكرة يا مودموزيل أمينة؟ = هقولك يا باشمهندس آدم الألفي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...