كمال بضيق: مرات مين ياما؟ مراتي ماتت. و للمرة التانية، ما تقوليش للكل إن أفنان هي صفا مراتي، وبطلي تملي راس منه بالكلام ده. انتي بسبب اللي بتعمليه ده بتصعبيها أوي أوي عليا. أنا دلوقتي مبقتش عارف إزاي هقول لهم إن دي مش صفا، وإن صفا ماتت. حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده. رحاب بغضب: وحرام عليا ليا عاد يا ولدي؟ ها؟ مش دي اللي قعدت تلف عليها وقعدت تعشقها عمرك كله؟
حتى صفا ما قابلتهاش ولا حبيتها إلا بس عشان شبه أفنان. دلوقتي بعد اللي حصل معاها، بقا ملهاش غيرك يا ولدي. والبت فقدة الذاكرة، يبقى ده في صالحك انت يا ذكي. كمال بسخرية: في صالحي إزاي بقا إن شاء الله؟ أنا مبقتش فاهم انتي عايزة توصلي لإيه خالص.
رحاب بابتسامة خبيثة: لكل خير طبعاً يا ولدي. دلوقتي عمك الشيخ بيودع من ساعة اللي صاب بنته الوحيدة ورقدتها في الكومة طول السنين دي. على علمه طبعاً إن أفنان هي بنته، وهيفرح جوه جوه لما يعرف إن بنته قامت بالسلامة. يعني أكده هتكسبي في راجل كبير ثواب، إنك محرقتيش قلبه على بنته قبل ما يقابل رب كريم، وإنك فرحتي قلبه برجعت بنته الوحيدة عليه. ده غير أمها اللي هتعمل فرح برجعة بنتهم بالسلامة. وسيبك من كل ده، بنتِك مش بتصعب عليكي؟
ده قالت لها يا ماما من قبل ما تقوم من كومتها يا كمال. كمال بانفعال: ماهو انتي السبب! انتي اللي كنتي بتملي في راس البنت إن دي أمها. كتير حذرتك من ده، وانتي مصممة تكسري قلب البنت وقلب الكل. افرضي مكنتش أفنان قامت منها، وافرضي كان كلام الدكاترة صح ورفعوها في يوم من على الأجهزة، وقتها كان إيه العمل بقا؟ ساعتها هقول لهم على أنهي خبر وفاة بالظبط؟ وفاة بنتهم من 8 سنين، ولا خبر وفاة أفنان دلوقتي؟
انتي بتصعبيها عليا أوي أوي بجد يا رحاب. رحاب بمكر: لا بصعبها ولا حاجة يا ولدي، أنا بسهلها عليك. والله بسهلها عليك. أنا كنت متأكدة إن أفنان هتعيش، وفعلاً قامت من الكومة زي الفل. واستغل إنها فقدة الذاكرة يا ولدي.
دلوقتي لو رحت قولتلها: "أنتي صفا مش أفنان، وأنتي تبقي مراتي وأم بنتي، وأبوكي وأمك أهم الشيخ والمراتو"، هتصدقك وقتها. لأنها معندهاش حل تاني غير تصدق كلامه يا ولدي. واعتبر ربنا بيعوضك عن مراتك اللي انحرمت منها، وبيوض البنت اليتيمة بنتك عن أمها، وبيوض الشيخ محمد ومراته عن موت بنتهم الوحيدة اللي كانت راحتهم فيها يا كمال يا ابني. كمال بدهشة: انتي بتقولي إيه ياما؟
كده حرام ومينفعش تعيش معايا تحت سقف بيت واحد، طب ماهي مش مراتي. ولا هتقوليلي اعتبر صفا؟ وانتي كنتي كاتبة على صفا؟ رحاب بتفكير: لا طبعاً. وليها حل أكيد. انت تكتب عليها من غير ما تحس. تكتب عليها بشهادة ميلاد جديدة تثبت إنها صفا بنت الشيخ محمد، مش أفنان بنت عم جليل. وكل ده في صالح مين؟ في صالح أبوها وأمها، وفي صالح بنته، وفي صالحك يا ولدي. حط عقلك في راسك تعرف خلاصة.
فضل كمال يفكر في كلام رحاب ببعض من الاقتناع باللي بتقوله، وفعلاً كده أحسن للكل، ولأفنان لحد ما تستعيد ذاكرتها. أما في غرفة أفنان، كانت جالسة أمام منه وهي تنظر لها باستغراب. وقالت: يعني أنا أبقى أمك انتي؟ منه وهي ماسكة إيدها بابتسامة: أيوا يا ماما انتي تبقي أمي. جدو وجدته هيفرحوا أوي أوي لما يعرفوا إنك قمتي بالسلامة. حمد الله على سلامتك يا ماما.
أفنان وهي مش فاهمة حاجة: الله يسلمك يا قلبي. طب طب، هي أمك، قصدي أنا اسمي إيه؟ كمال من عند الباب: صفا. اسمك صفا محمد. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. أفنان بابتسامة بسيطة: الله يسلمك. انت جوزي مش كده؟ تنهد كمال باختناق وقرب منها وجلس جنبها وقال بابتسامة حنونة: أيوا يا صفا، أنا جوزك ومنه بنتنا. ودلوقتي زمان باباكِ ومامتك جايين يطمنوا عليكي. هيفرحوا أوي برجوعك بالسلامة.
ابتسمت أفنان له وهي تنظر بحنان لبنتها، ورفعت إيدها تحركها على شعر منه بطيبة قلب. وكمال ينظر لها بذنب وحزن. وفعلاً انتشر خبر رجوع صفا زوجة كمال بالسلامة، وكان الشيخ محمد وزوجته في غاية السعادة بسلامة بنتهم الوحيدة. وفعلاً استحرم كمال وجود أفنان في حياته بدون ما تكون على اسمه. وفعلاً كتب عليها، ولكن بشهادة ميلادها الأصلية اللي باسم أفنان جليل، مش صفا محمد. وتبقى سر موت صفا سر مابينه هو ووالدته وصديقه عماد فقط.
نزل كمال من عربيته بكل هيبة، وهو يردي نظراته المركزة. ودخل إلى شركته بكل شموخ، وكل الموظفين يقفون له باحترام. فدخل إلى مكتبه وجلس على كرسيه بنظرات حادة تمتلأ بالغضب عندما تذكر ماضيه. فأخرج من درج مكتبه صورة تجمعه بين زوجته الحقيقية صفا، وهي تحمل ابنتهم الرضيعة منه، وهم ينظرون لبعض بحب وسعادة. وفي لمح البصر، كل ده انتهى بكشفه ذلك المرض الخبيث اللي أخذ منه زوجته وأم بنته الوحيدة.
دخل عماد للمكتب وقال: كمال، كويس إنك جيت، لأن عندي كلام مهم لازم تعرفه. كمال بتساؤل: كلام إيه ده؟ اقعد الأول. قعد عماد وقال عماد بحيرة: أنا مكنتش مطمن خالص لسيف الألفي وشركاؤه. وزي ما قولتلي، اتحرى عنهم لتعرف أدق التفاصيل عنهم. بس اللي لقيته صادم يا كمال. عدل كمال في جلسته وقال ببرود: صادم إزاي؟ تقصد عشان مثلاً مصطفى الخولي وإسماعيل الحديدي بيتعاونوا مع مافيا وبيتاجروا في كل الممنوعات؟
وإنهم مستخدمين مخازن سيف الألفي في تخزين بضاعتهم عشان لو اتكشفوا في أي وقت، يروح سيف هو في الرجلين؟ عشان الحاجات دي اتلقت في مخزنه. عماد بسخرية: هه، طب أنت عارف كل حاجة كده يا عم المخابرات. خليتني ليه بقا أتحرى عنهم؟
كمال بجدية: عشان حاسس إن فيه حاجة في العيلة دي. حاجة مش منطقية. حاسس إن مصطفى الخولي ده عبارة عن لغز، لو اتحل هتتكشف كوارث محدش يعلم عنها حاجة. أما إسماعيل الحديدي، معرفش، هه، إنسان طماع وبيبيع أبوه عشان القرش. أما سيف، هه، حاسس إنه عبارة عن صندوق مقفول، ولو اتفتح هيكون دمار للكل. بس قول لي بقا، سيف الألفي مشارك مصطفى الخولي وإسماعيل الحديدي في الشغل المشبوه ده؟
عماد برفض: لا طبعاً. الشغل ده شغل ليل من ورا سيف الألفي. وبعدين سيف الألفي ظابط سابق يا كمال، وله سمعته وصلته، حتى لو ساب الشرطة من زمان. غير إن عاصم الألفي مات وساب لولاده ثروة، لو حاولوا يسرفوا منها عمرهم كله مش هتخلص. كمال بسخرية: ده على أساس إن مصطفى الخولي وإسماعيل الحديدي فقراء؟
عماد بحيرة: ماهو ده اللغز اللي بجد لازم نفهمه يا كمال. إسماعيل الحديدي طماع، ماشي، وبيحب الفلوس. أما مصطفى الخولي، إيه وعايز يوصل لإيه من شغله ده؟ ده حتى أخد بالي من نظراته لسيف الألفي وللكل. نظرات شر من واحد مريض عايز الدمار لكل اللي حواليه. كمال بمكر: آه، بس عنده نقطة ضعف ممكن نستغلها لنعرف مين مصطفى الخولي بالظبط. عماد بتعجب: إيه نقطة ضعفه؟
كمال بابتسامة خبيثة: مراته. أمينة. هه، ودي كمان حكايتها حكاية مع عيلة الألفي. انت ماخدتش بالك من النار اللي بتدب في عيون مصطفى لما يشوف آدم الألفي قريب أو بيتكلم مع أمينة. عماد برفع حاجب: ناوي على إيه يا كمال؟ كمال بمكر: مش أنا اللي ناوي. النية في إيد الوقت. الوقت هيحدد اللعب هيبدأ أو لا يا عماد. وأنا مش هبدأ لعب غير لما بطل القصة يقول لي آمين. وكان ينظر كمال للفراغ بمكر، وعماد ينظر له بلا راحة مما يفكر فيه صديقه.
في قصر كمال الشيمي، كانت يسر جالسة على فراشها وأمامها اللاب. وكانت بتعمل سيرش عن العلاج اللي بتخليها رحاب تديه لصفا. ولكنه فتحت عينيها بذهول عندما علمت بماذا يفعل ذلك العلاج. = ذلك العلاج يحتوي على مواد تسبب خلل في المخ والنسيان، وله أعراض جانبية إذا زادت جرعته ويسبب الشلل النصفي. وإن زادت الجرعة أكثر يسبب الوفاة مع الوقت ودمار في خلايا الجسد. كانت
يسر مبرقة بذهول وقالت: ينهار أسود، ينهار أسود، ينهار أسود. يخربيتك يا رحاب هانم! انتي ادتيني إيه أعطيه للهانم؟ يالهوي يالهوي. عماد فين؟ عايزة عماد. مافيش غيره هيعرف يساعدني في الكارثة دي. يارب ميكنش أثر العلاج ده على صفا هانم. هيا متستاهلش مني كده. انت عارف يا رب إني مكنتش أعرف. يارب يارب ميكنش صابها حاجة بسبب العلاج ده يارب. أنا والله ما كنت أعرف. والله ما كنت أعرف. فين عماد؟ عمااااد.
وقامت يسر تجري تدور على عماد بصدمة من اللي أجبرتها تلك الشيطنة فعله. في غرفة تارا، كانت تارا ضامة قدميها لصدرها وهي تتابع بحب زهرة وهي بترسم في الاسكتش. فقالت لنفسها: انتي بنتي أنا يا زهرة. بنتي أنا يا قلبي. أنا اللي ربيتك وأنا اللي كبرتك وأنا اللي شفتك بتكبري قدامي يوم عن يوم. أوعي في يوم تنسي إني حبيتك أكتر من روحي يا زهرة. فجأة رفعت زهرة رأسها بابتسامة وقالت: ماما، ممكن تقولي لحد يجيب لي ساندوتش لأني جعانة أوي.
تارا بحنان: يا روح ماما. أنا هروح أعمل لزهرتي أحلى ساندوتش وكباية لبن من إيدين مامتك اللي بتموت فيكي. وباستها تارا من خدها ونزلت لتجيب لها اللي عايزاه. فمكنش فيه حد في المطبخ سوا خادمة واحدة. فطلبت منها تارا الحاجات ووقفت تعمل بحب الساندوتش لزهرة. فجأة دخلت كيندا للمطبخ. وقالت ببرود للخادمة: انتي، اخرجى بره. نظرت لها الخادمة بتعجب وخرجت من المطبخ. فنظرت تارا لها بسخرية ولاحظت علامات الغضب اللي على وجهها.
فقالت: شكلك كده بيقول إنك كنتي بتتكلمي مع مجدي. هههههههه. والله أحياناً بتصعبي عليا يا هيدي. عمالة تلعبي على كل الجهات. بس يا حرام، ممنعاكي حتة ورقة. هههههههه. كيندا بغضب: اضحكي على قد ما تقدري يا تارا. بكرة تبكي لحد ما دموعك تخلص يا قلبي. هههههههه. بتعملي ساندوتش لبنتك؟
لا، أفففف. لبنت جوزك. انتي اللي بتصعب عليا يا توتو. أه والله صعبانة عليا أوي. بكرة لما الحقيقة تظهر وزهرة تعرف إنك السبب في موت أمها، وسيف يعرف إنك السبب في موت مراته، يبقى إيه العمل وقتها يا بنت الحديدي؟ نظرت لها تارا بغضب يملأ عينيها، وكيندا تنظر لها بتحدي.
عند أمينة، كانت أمينة قاعدة مع أولادها في غرفتهم وهي تنظر لابنها براحة بعد ما بقى كويس بصحة كويسة. فكانت تضمه ابنها بحنان وهي بتغني له بصوت جميل عشان ينام. بعد ما خلت الدادا تنزل ترتاح شوية.
فكان باب الغرفة موارب. فقرب آدم من الغرفة ولسه هيخبط على باب الغرفة، ولكنه وقف مكانه وهو ينظر بهيام، بنظرات تمتلأ بالعشق لتلك الجميلة اللي بتغني بصوتها اللي يعشقه بشدة. فسند آدم على الحائط وهو ينظر لأمينة بسوق وعشق، والذكريات تهاجم عقله. تذكره بكل ذكرياتهم الجميلة مع بعض، وابتسامتها اللي كانت تنير وجهها دائمًا. والآن أصبحت تلك الابتسامة باهتة، مالهاش طعم أو حياة زي الأول، وكأن السنين ضفت كل شيء حلو في حببته، زي ما ضفتها.
أخيرًا تنهدت أمينة براحة عندما نام مالك. فوضعته على فراشه وهي تهز الفراش بشويش عشان ميصحاش. فجأة فاق آدم لنفسه و خبط على باب الغرفة. فنظرت أمينة بخضة لمالك يصحى من النوم. وعندما لقيته آدم، تعجبت مجيئه. لكن أشارت له بالصمت والدخول. فأومأ لها ودخل بشويش وهو ينظر لمالك بابتسامة. فقال بصوت واطي: قولي لي مالك عامل إيه دلوقتي؟ تنهدت أمينة براحة وقالت: الحمد لله بقى أحسن كتير من الأول. كانت روحي هتروح لو كان جراله حاجة.
آدم: بعد الشر عنك و عنه. ربنا يخليه لكِ هو وأخته يارب. أمينة بتمني: يارب. هونتا كنت عايزني في حاجة؟ آدم بتوتر: بصراحة أه. فيه موضوع مهم لازم تعرفيه. بس أوعديني إنك هتأخذي الموضوع بالعقل ومش هتعملي حاجة وإنتي متعصبة. أمينة بقلق: على فكرة انت بتقلقني أكتر من كلامك ده يا آدم. ما تقول الموضوع على طول. آدم معرفش يجيب لها الموضوع ده، ففضل شوية ساكت بتوتر.
ثم قال: ليان اللي وقعت مالك في البسين يا أمينة. بس يمكن مكنتش تقصد. دي في الأول والآخر طفلة ومافيش في قلبها الشر لحد. أمينة تجمعت الدموع في عينيها بصدمة، ولكن قالت بغضب: صح، مافيش في قلبها الشر لحد. لكن عارفة مين السبب في العملة دي؟ والمرة دي والله لأحاسبها بنت الـ*** دي.
وخرجت أمينة من الغرفة بغضب جحيمي. في نفس الوقت كانت الدادا ذاهبة للغرفة. فقالت لها تأخذ بالها من مالك ونزلت للأسفل. وآدم خلفها بسرعة وهو قلق لتعمل حاجة وهي متعصبة كده. ليراها تدخل للمطبخ. وكان في الوقت ده مازالت كيندا وتارا في المطبخ. فبدون كلام، أخذت أمينة سكين من على الطاولة. ودفعت كيندا بشر نحو الحائط ووضعت السكين على رقبتها جامد. فصدمت تارا وآدم بشدة من اللي بيحصل. فقالت كيندا بصدمة: أمينة، انتي اتجننتي؟
إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ أمينة بغضب جحيمي ودموع في نفس الوقت، وهي تدوس بالسكين على رقبة كيندا اللي بدأت تنزف: مية مرة أقول لك، كله إلا ولادي. أنا مطلعتش بالدنيا دي غير بيهم هما. هما حياتي كلها وهدية ربنا ليا. فمين انتي يا بنت الـ***** ل تكوني مصدر أذى لأي حد منهم؟ عايزة توصلي لإيه من اللي بتعمليه ها؟ عمالة تبخي سمك في ودن بنتي، لتكوني السبب إن البنت حولت تأذي أخوها؟
يا شيخة اتقي الله، انتي أم، وأكيد قلبك الأسود ده هيتحرك لو ضناكِ اتأذى بمكروه. تارا بسرعة: أمينة، نزلي السكين دي. الكلام مش كده. حتى لو عندك حق، بس ميتأخدش بالشكل ده يا حبيبتي. كيندا بلا مبالاة: سبيها. خليها تطلع كل اللي جواها. ههه. على أساس لو موتتني كده هيرتاح قلبها على عيالها. كلام كيندا زاد غضب أمينة. وتارا تنظر لها بغيظ. فقال آدم بحدة وهو بيحاول
يسحب السكين من إيد أمينة: أمينة، سيبى اللي في إيدك ده واسمعي الكلام. لأني اللي بتعمليه ده غلط، وممكن أي حد من العيال يدخل وإنتي في الحالة دي. هاتى السكين. قال آدم آخر كلامه بصوت عالي، جعل أمينة تنزل السكين من على رقبة كيندا بغيظ. ورمتها على الطاولة بغضب. وجت تمشي لتتفاجأ بمصطفى داخل للمطبخ على الأصوات، ليتفاجأ من اللي شايفه. فقال: هو إيه اللي بيحصل هنا؟ أمينة بضيق: اسأل أختك وهيا تجاوبك.
وجت أمينة تمشي، راح مصطفى مسك إيد أمينة جامد أمام آدم اللي جمد على يديه جامد، يمنع نفسه بالعافية من ضرب مصطفى. فأزاي يسمح لنفسه يمسكها كده؟ فقال مصطفى بغضب: يعني إيه اسأل أختك وهيا تجاوبك؟ مش أنا وجهت كلامي ليكي إنتي يا هانم؟ كانت أمينة تتألم من مسكة إيد مصطفى. فلا إرادياً جت عينيها الدامعة نحو آدم اللي شافه ينظر للفراغ وهو مجمد يديه جامد، وعروق يديه ظاهرة تعبر عن شحنة الغضب اللي داخله دلوقتي. فتقدمت
تارا من أمينة وقالت: ده خلاف مابين أمينة وكيندا يا مصطفى. بس أحسن لو عرفته من كيندا أحسن. سيب أمينة دلوقتي يا مصطفى لما تهدى وبعدين اتكلموا. ترك مصطفى إيد أمينة وهي بتحاول تكتم دمعها بالعافية. فأخذتها تارا بسرعة من أمامه، لأنها تعرف بغضب مصطفى من حكي أمينة عنه. وخرجوا. فاجأ آدم يخرج بضيق من المطبخ. فأوقفه مصطفى قائلًا بحدة: مش غريبة شوية وجودك في وسط خناقة ستات يا باشمهندس آدم؟
آدم ببرود: لا غريبة ولا حاجة يا مصطفى بيه. سمعت الأصوات فدخلت لأفض مابينهم. ولا كنت المفروض مثلاً آخد إذنك قبل ما أدخل، هه. تركه آدم ببرود وخرج، ومصطفى ينظر له بشر. فنظر مصطفى لكيندا اللي ساندة بصمت تتألم من عنقها على الحائط، وهي تنظر أمامها بشر. وقالت: صدقيني يا چو، اللي عملته مراتك ده مش هنساه ليها أبداً في يوم. دلوقتي حاولت تموتني. بعدين يا عالم هتكون ردة فعلي عاملة إزاي؟ وجت تخرج، راح
مصطفى مسك إيدها بغضب وقال: إيه اللي حصل ووصل أمينة تعمل كده؟ كيندا نزلت إيده بغضب وقالت: لا لا لا، إيدك يا چو. فوق. أنا مش أمينة. أنا كيندا. وإنت عارف كويس مين هي كيندا يا ابن الخولي. ولو حابب تعرف اللي حصل، هقول لك. أنا كنت بكره بنتك ليان في أخوها مالك. وفعلاً كرهته، وهيا اللي رمته في البسين يا روحي. ههههه. اتشاو.
تركته كيندا وهي بتضحك بلا مبالاة، ومصطفى ينظر لها بصدمة. فامتلأت عيني مصطفى بالغضب وطلع على غرفة أولاده. فلمحته أمينة يدخل للغرفة، فجرت بسرعة على الغرفة لأنها تعرف غضب مصطفى كويس وخافت على بنتها من شره.
فكانت الدادا قاعدة مع الولاد، وليان منذ اللي حصل وهي طول الوقت ساكتة وحاسة بالذنب من اللي عملته. وكانت تبص لأخوها من بعيد بخوف تقرب منه وتحاول تأذيه تاني. فاول ما دخل مصطفى الغرفة، دب الرعب لقلب ليان من نظرات والدها ليها. فقال مصطفى للدادا بحدة: خدى مالك واطلعي بره دلوقتي حالاً. الدادا بخوف: حاضر يا مصطفى بيه. دخلت أمينة وقالت بخوف: هتعمل إيه يا مصطفى؟ مصطفى، بالله عليك، مش ده التصرف اللي المفروض يتعمل.
مصطفى بصوت كفحيح الأفاعي: إنتي تخرسي خالص وسيبيني أربي بنتي. إنتي فاهمة؟ ولا أخرجك أحسن بره. سكتت أمينة بدموع بخوف على بنتها. فاقترب مصطفى بشر من بنته اللي وقفت في زاوية الغرفة. ومن شدة خوفها من غضب مصطفى، عملت على نفسها بدموع. وأمينة تبكي بشدة وتنظر لبنتها برعب. فقال مصطفى بحدة: إنتي اللي غرقتي أخوكي في المية؟ ليان معرفتش ترد من شدة خوفها وهي تنظر لأمها تنقذها برعب، وهي حاسة إن قلبها هيقف من شدة الخوف.
فقالت أمينة بخوف: مصطفى، أرجوك ما... مصطفى بغضب: أنا مش قولت تتخرسي؟ ها، انطقي. إنتي اللي رميتي أخوكي في المية؟ ليان بدموع وخوف: أيوا... بس...
لم يعطِ لها مصطفى فرصة لتتكلم وضرب ليان بالقلم. وفضل يضرب فيها، وأمينة بتعيط. وكل ما تيجي تحوش مصطفى عن بنتها، كان يدفعها بقوة. وجزء مرة وقعت على الأرض وانجرحت، لكن كانت تقوم تاني تحامي عن بنتها ببكاء. ولأن غرف القصر كلها ضد الصوت، مكنش حد سامع اللي بيحصل ده. فاخيرًا حضنت أمينة بنتها جامد وهي تحمي جسد بنتها اللي يرتجف في يديها بجسدها.
وقالت: وحياة أغلى حاجة عندك، ما تضربها تاني. البنت هتموت في إيدك. وإحنا ننقذ واحد ونموت التانية؟ وبدل ما تيجي تضرب بنتك، ما تروح تحاسب أختك اللي عاملة زي الشيطنة، عمالة توسوس طول الوقت في ودن بنتك لحد ما كرهتها في أخوها.
مصطفى بغضب: متخافيش. الكل هيتحاسب على اللي حصل. وهيدي هتتحاسب برضه على اللي حصل ده. واللي حصل ده درس عشان لو فكرتي تاني تأذي أخوكي، تفتكري العقاب يا ليان. وصدقيني المرة الجاية هدبحك فيها. وإنتي كمان مش هتفدي من عقابك على إهمالك لعيالك. لو كنتي جنبهم مكنش كل ده حصل. تعالي.
وشد مصطفى أمينة اللي كانت حاضنة بنتها بحماية. ففضلت ليان تبكي وهي مش عايزة تسيب حضن أمها برعب. فطمنتها أمينة بعينيها وهي تتوقف مع مصطفى وخرجت معاه. فنظرت للدادا برجاء، ففهمت الدادا ودخلت بسرعة لليان ووضعت مالك في فراشه وحضنت ليان اللي كانت بتعيط جامد بخوف عليها وعلى أمها من غضب والدها.
أما عند أمينة، فجر مصطفى أمينة لغرفتهم. وكالعادة، فضل يضرب فيها كأنها السبب في اللي حصل. وخرج مصطفى كل شحنة غضبه فيها، وكأنه تزوجها لتكون له كيس ملاكمة أثناء غضبه أو غيرته. يفضل يضرب فيها من غير رحمة. وزاد جبروت وعنف عندما عمل تلك الحادث وأصبح يشك في كل أفعال أمينة، وهو يظن أنها ستخونه.
فبعد وقت طويل، كانت أمينة قاعدة على الأرض وهي متبهدلة وشعرها منكوش. وكانت دمعها تنزل بصمت. فجلس مصطفى أمامها بدموع. نعم بدموع، ودي مش أول مرة يبكي عندما يضرب أمينة، وكل مرة يترجاها تسامحه. فباس يديها وقال: أنا آسف أوي يا حبيبتي، والله ما كنت شايف قدامي وأنا متعصب، وإنتي عارفة إني والله بحبك ومش قاصد أأذيكي. أمينة بدموع: كل مرة تقول كدا. مش قاصد أأذيكي. أمال لو كنت قاصد؟ امشي يا مصطفى دلوقتي بالله عليك وسيبني لوحدي.
مصطفى برجاء: أمينة، أرجوكي. أمينة بدموع: أرجوك امشي يا مصطفى وسيبني لوحدي بالله عليك، بدل ما أقوم أرميلك نفسي من الشباك لترتاح. مصطفى بسرعة: خلاص، خلاص، خارج. وخرج مصطفى بسرعة من الغرفة، وأمينة تبكي بحرقة وهي حاضنة نفسها بحماية. ونامت مكانها بألم في جسدها كله.
عند سيف، كان سيف جالس أمام البحر وهو ينظر بدموع للبحر ويشكي له همه بكسرة قلب. فكان يتمناها أن تكون هي. فأزاي إحساسه يخونه ويقول إن هي حبيبتك وروحك اللي كانت ضائعة عنك طول تلك السنوات؟ فقال
بدموع وهو ينظر للسماء: أفناني، إنتي وحشتيني أوي أوي. حياتي من غيرك عذاب يا أفناني. عايز أجيلك، عايز أشوفك، عايز آخدك في حضني. قلبي مكسور ومافيش غيرك المداوي لجرح قلبي يا أفنان. وحشتيني أوي أوي. حاسس إن روحي بتروح وبخسر كل حاجة من غيرك. إنتي كنتي نبض قلبي وروحي، ومش سهل عليا أعيش في الدنيا دي وإنتي مش فيها. والله لولا بنتنا زهرة، كان فادي جاي ليكي من زمان. كان فادي دلوقتي معاكي فوق. وماكنتش سبتك دقيقة واحدة.
ودفن سيف وجهه بين يديه وهو يبكي بحرقة وقلبه يألمه بشدة. فكان عنده أمل أنها هي، أنها أفنان، أنها روحه، أنها نبضه، أنها روحه، أنها كيانه. ففضل سيف طول الليل على البحر يبكي ويشكي ألمه وقهرته لربه و لأفنان اللي تركت قلبه بلا روح ورحلت. في القاهرة، كانت فرقة تامر يقفون بالترتيب بعد ما ارتدوا ملابسهم المحدودة اللي بها أشياء لحمايتهم من أي إصابات. فكان تامر يمشي أمامهم بكل تركيز وجدية. وقال: ها، جاهزين يا رجالة؟
الكل: جاهزين يا فندم. تامر بجدية: تمام. استعنا على الشقا لله. يلا يا رجالة. واستقل الكل العربيات وانطلقوا نحو مكان المهمة. وبعد ساعة من تحرك العربيات، توقفت في مكان مقطوع. فنزلت القوة ورا بعضها. وكان يوجد مجموعة شباب أمام مخزن. فاستخبوا بسرعة وهم يتحركون بمهارة بدون ما أحد يلاحظ وجودهم. ووقفوا خلف مواسير كبيرة كانت موضوعة على الأرض.
لتقف حور جنب تامر وهي تنظر للعصابة. فنظر لها تامر نظرة طويلة بلا إرادة، وهو غصب عنه سرح في جملها ووجهها اللي مثل وجه الأطفال. فنظرت حور نحوه. فدار تامر بسرعة وجهه قبل ما تلاحظ أنه كان سرحان فيها. فقالت: إحنا مستنين إيه يا فندم؟ تامر: مستنين وقت التسليم. عشان نمسكهم متلبسين يا حضرة الظابط حور.
أومأت حور له وفضلوا يراقبوا المكان شوية لحد ما جه موعد التسليم. وأول ما بدأوا يحطوا الشحنة في العربيات، خرج تامر وهو مصوب سلاحه عليهم ونبههم لوجودهم. وبدأ ضرب النار ما بين الطرفين بدون ما يصاب أحد لحد دلوقتي من فرقة تامر. فلاحظ تامر هروب رئيس العصابة. فجرى تامر بسرعة وراه. فنظرت حور إليه باستغراب وجرت بسرعة ورا تامر. فضرب تامر رصاصة نحو رئيس العصابة. فجت الرصاصة في كتفه.
وقال: اثبت مكانك بدل ما تكون الرصاصة التانية في راسك. وقف الرجل بسرعة بتألم من دراعه. وقال: وقفت، وقفت يا باشا. تقدم تامر منه وهو مصوب سلاحه على رئيس العصابة. فقال: شاطر. قولي بقا انت بتشتغل لحساب مين والشحنة دي رايحة لمين؟ رئيس العصابة: أنا بشتغل لحساب نفسي يا حضرت الباشا. أنا مش بشتغل لحد. فجأة ضربه تامر رصاصة في قدمه، فوقع على الأرض بألم شديد. فحط تامر رجله على كتفه المصاب. ففضل الرجل يصرخ بألم.
فقال تامر بغضب: شكلك كنت مفكرني بهزر. إن ممكن أموتك فيها. أقسم بربي لو مقلتش الحقيقة يا ابن الـ*** لتكون الرصاصة التالتة في راسك. انطق. رئيس العصابة بوجع: هتكلم، والله العظيم هتكلم يا باشا. أنا بشتغل لحساب... (وقال رئيس العصابة لتامر عن كل حاجة) . بس والله العظيم ده اللي أعرفه. تامر ابتسم بشر وقال: براڤو. وكدا خلاص أخد أكتر من وقتك. إلى الجحيم انت وأمثالك الوسـ***.
وضرب تامر رصاصة جت في رأس رئيس العصابة وهو ينظر له بشر. ولم ينتبه لحور اللي كانت واقفة من الأول بدهشة. فقالت بصدمة: حضرت الظابط! لف تامر بصدمة وهو مصوب سلاحه عليها. وهي تنظره بذهول. ونظرت لتلك الجثة الهامدة أرضًا بدهشة. ووووو....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!