خرج شاب من المستشفى واقترب من سيارة سوداء كبيرة. انفتح الباب فور دخوله، فصعد إلى السيارة وجلس مقابل من يضع قدمًا فوق الأخرى بنظرات باردة. فقال: "أنا بدلت التحاليل بتحليل غلط زي ما حضرتك أمرت يا كمال بيه. ودي ملف تحليل الـ DNA الصحيح." أخذ كمال نظرات خبيثة، وملف التحليل، وأعطى للشاب شيك بالمبلغ المالي، ثم تركه الشاب ومضى.
نظر كمال بغموض للملف وقال: "مش هسمحلك يا سيف تعرف الحقيقة لوحدك. لا، هستنى لحد ما أفنان ترجع لها الذاكرة عشان بنفسها تقرر إذا كانت ترجع لك أو لا. مش بعد كل اللي جرى لها بسببك أنت وعيلتك، أسيبك تعرف إنها لسه عايشة بالساهل كده. دي تعبت قوي لحد ما وقفت على رجليها من تاني." وكان كمال يتذكر الماضي بأحداثه الأليمة عليه وعليها. Flash Back كمال بصدمة: "أنت إيه اللي بتقوله ده يا دكتورة؟ يعني إيه مراتي هتموت؟
مراتي كويسة يا دكتورة." الدكتورة بأسف: "مرات حضرتك عندها مرض خبيث وفي المرحلة الأخيرة. يعني مافيش أمل إنها تحيا. مرات حضرتك سرطان في الدم يا أستاذ. مرض مش سهل تتعالج منه، وبالذات لو في المرحلة الرابعة." كمال بانفعال: "بس أنتِ طمنتيني وقلتي لي إنها لما تعمل العملية هتبقى كويسة. أنتِ قلتي إنها مش هتموت. ليه طمنتيني كده وأنتِ عارفة إنها في الآخر هتموت وتسيبيني أنا وبنتي يا دكتورة؟
الدكتورة بحزن: "يا فندم أنا والله عملت اللي عليا. مرات حضرتك جت متأخر بعد ما المرض انتشر في جسمها كله. أنا عارفة إنك حاولت كتير تنقذها، لكن ده أمر الله يا فندم وأنا والله والله عملت اللي عليا عشان أنقذها."
فجأة قعد كمال بدموع على الكرسي، وقدميه لا تحملانه بعدم استيعاب الكلام اللي قالته الدكتورة له على زوجته وأم طفلته الصغيرة اللي عندها فقط عام واحد. فما زالت صغيرة لتنحرم من والدتها، فأزاي هيستوعب تلك الصدمة الصعبة على الكل، وعلى عائلة صفا اللي بيحبوا ابنتهم الوحيدة بشدة وروحهم فيها.
فقالت الدكتورة بحزن: "احنا عملنا اللي علينا يا كمال بيه. ده أمر الله. بلاش تعمل في نفسك كده. دلوقتي مدام صفا محتاجة لك جنبها أكتر من الأول، وأنت مش حابب أيامها الأخيرة تعيشهم في عذاب ووجع وخوف عليك وعلى بنتها يا فندم." مسح كمال دموعه وقال: "معاكي حق يا دكتورة. عن إذنك. لما أروح أشوفها وهحاول أفرحها على قد ما أقدر وأطمنها علينا."
ومشى كمال بقلب مكسور وذهب لغرفة زوجته ليراها تجلس وهي بتلعب مع ابنتهم منه بابتسامتها الجميلة وهي ترتدي داج من الورد، ومافيش ولا شعرة في رأسها ولا في حاجبيها، حتى رمشها وقعت. فمسح كمال دموعه وذهب لهم وقعد جنبهم بدموع تملأ عينيه. فنظرت صفا لزوجها بحب ووضعت يديها على خد كمال بحنان وقالت: "أنت كويس يا حبيبي؟ تنهد كمال
وطبع قبلة على يديها وقال: "أنا كويس يا قلبي. أنا كويس طول ما أنتِ وبنتنا كويسين يا روح قلبي. تعرفي إني بحبك قوي قوي يا صفا."
ابتسمت صفا بعشق وقالت: "وأنا كمان بحبك أويييي يا كمال. أنت كنت ولا زلت فارس أحلامي وكل حاجة ليا بعد ربنا وأبويا. أنت كنت أجمل حب في حياتي يا كمال. برغم إني عارفة إنك في الأول محبتنيش عشان أنا صفا بنت الشيخ محمد. لأ، أنت حبيت وشي اللي كان بيفكرك بحبيبتك أفنان. سامحني إني أخذت ملامحها، لكن معرفتش أديك السعادة والحب اللي تستاهلهم." كمال أخذ صفا
ومنه في حضنه بحنان وقال: "مين قال لك إني ما ادتنيش الحب والسعادة اللي يتمناهم أي زوج وحبيب. وبعدين أنتِ عارفة كويس إن صفحة أفنان قلبتها من زمان. من قبل ما تدخلي حياتي يا صفا. أما من وقت ما دخلتي حياتي وأنتِ بقيتي كل شيء في حياتي يا صفا. أنتِ متعرفيش أنا بقيت بحبك قد إيه يا روحي وقلبي وحبيبتي وكل حاجة بنسبة لي."
سندت صفا رأسها على صدر كمال وهي حاسة إنها بتاخد أنفاسها الأخيرة في حضن الإنسان اللي عشقته، اللي كان لها ونعم السند والضهر بعد أبوها، وكانت صفا آخذاه منه في حضنها جامد كأنها بتودعهم هم الاتنين. فقالت: "أنت طيب قوي يا كمال. كنت لي السند والضهر. أنا اخترت صح. وقت ما قلبي ساب كل رجالة البلد ودق لك أنت بكده، اخترت صح يا حبيبي. خد بالك من بنتنا يا كمال وشيلها جوه عيونك ومتزعلهاش في يوم ولا تيجي عليها. أنا بحبكم قوي والله."
تنهد كمال وقال: "وأنا بحبك قوي قوي والله العظيم يا صفا." ابتسمت صفا بحب وباست خد ابنتها جامد وهي تودعهم بعينيها وهي ساندة رأسها على صدر كمال. وفجأة حس كمال إن صفا ما عادتش بتتحرك. فقال: "صفا أنتِ كويسة؟ صفا مالك مش بتتحركي ليه؟ صفا... صفا... صفااااا."
وفضل كمال يصحى في صفا بدموع ومنة عمالة تصرخ بدموع وهي مش فاهمة حاجة، بس كانت باصة لأمها اللي مش بتنطق خالص. فقام كمال بسرعة ونده على الدكاترة. فجم بسرعة لتمر دقائق ويسمع كمال أسوأ خبر في حياته، خبر وفاة زوجته صفا. بعد مرور شهر. خرج كمال من مكتب مدير المستشفى اللي كانت صفا بتتعالج فيها، وكان الحزن والتعب ظاهرين على وجهه.
فقال مدير المستشفى: "شد حيلك يا كمال بيه بلاش تعمل في نفسك كده عشان صحتك. بنتك حضرتك دلوقتي مالهاش غيرك بعد وفاة مامتها وهي دلوقتي بحاجة لك أكتر من الأول." كمال بتنهيدة: "معاك حق يا دكتور. أنا إن شاء الله هحاول أبقى كويس عشان بنتي. هي أمانة أمها ليها دلوقتي. الله يرحمك يا صفا." فجأة جت الممرضة بعلامات الخوف على وجهها. فقال المدير بتعجب: "مالك يا ممرضة دنيا. فيه حاجة ولا إيه؟
الممرضة ليلى: "دكتور عاصم بيه قالب الدنيا عند غرفة 2001 يا فندم، والوضع هناك متوتر قوي قوي، ومحدش فاهم فيه إيه." الدكتور بصدمة: "إيه ده؟ وليه كده؟ مش النهاردة برضه جم مع مرات ابنه الكبير في حالة ولادة يا ممرضة؟
الممرضة ليلى: "فعلاً يا دكتور. وكان الكل موجود منتظر ولادة مدام أفنان مرات سيف بيه. لكن فجأة خلى عاصم بيه الكل يمشي ما عدا ابنه الكبير زوج المدام. وفجأة قدام الأوضة بقى فيه بودي جارد كتير وحالة من التوتر. تعالى يا فندم شوف الوضع ده لأن الناس بدأت تخاف وتسيب المستشفى وتمشي." الدكتور بدهشة: "للدرجات دي؟ تعالى معايا لما أشوف فيه إيه. عن إذنك يا كمال بيه." أومأ كمال له بملامح مصدومة. فقال بعدم تصديق: "أفنان... لتكون...
لأ مش معقولة تكون هي." وفضول كمال خلاه لا إرادي يذهب إلى الغرفة اللي قالت عليها الممرضة. فكان يقف من بعيد وهو ينظر باستغراب للدكتور وهو بيتكلم مع راجل مسن يبدو عليه الجبروت والغضب، ويرى مجموعة شباب تقف أمام الغرفة. ففضل واقف شوية يتابع بتعجب، فأزاي ده بيحصل في مستشفى كبيرة زي دي. وكان برضه حابب يتأكد إذا كانت هي ولا صدفة في الاسم.
فجأة رأى شاب خارج من تلك الغرفة وهو بحالة غريبة. فجأة فزع الكل عندما ضرب الشاب ده إيديه في لوحة زجاجية على الحائط ونزفت إيديه بشدة. فتجاهل جرحه ومشى بسرعة والكل ينظر له بصدمة. فشاور الراجل المسن للرجالة اللي كانوا واقفين أمام الغرفة وترك الدكتور ومشى خلف الشاب اللي هو سيف الألفي. فتنهد الدكتور بحزن ونظر للغرفة بإحباط وذهب. فقال كمال بتعجب: "مين الراجل ده يا دكتور؟
الدكتور بحزن: "ده عاصم الألفي. شريكي في المستشفى. واللي ضرب إيده في الإزاز ده ابنه الكبير. الظابط السابق سيف الألفي. استأذنك بس دلوقتي يا كمال بيه." وتركه الدكتور ومشى. ففاجأ كمال يحصله، ولكنه فجأة فتح عينيه بذهول عندما رآها. نعم، رآها أفنان خارجة من الغرفة تجري بانهيار وهي تنده على سيف وحالتها صعبة. فجرى كمال خلفها بسرعة بعدم تصديق. فمش هي دي الوردة الجميلة اللي كان يعرفها؟ فهل تلك وردة ذبلت مهملة من صاحبها؟
فمن تلك التي تجري أمامه بانهيار؟ فخرجت أفنان من المستشفى وهي تنده على سيف. "سيييييف... سيييييف... سيييييف." وقف كمال مكانه بصدمة وهو يراها تجري نحو سيف بانهيار. فكانت هتقع ولكن بسرعة مسكها سيف. فقالت: "سيف... سيف ارجوك متسبنيش يا سيف ارجووووك. مش أنت وعدتني إنك مش هتسبني؟ مش أنت كنت بتقولي إنك هتفضل في ضهري دايماً؟ مش أنت اللي قولتلي أنا عيلتك وإنك مش لوحدك؟ فأزاي دلوقتي عايز تسبني وتمشي كده بسهولة؟
أنا مليش حد غيرك يا سيف. ارجوك متسبنيش أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا من غيرك أموت يا سيف. والله أموت. أبوس إيدك متسبنيش أنت كمان وتمشي. أعيشك خدامة طول عمري لكن متسبنيش لوحدي ثانية واحدة. مش بعد كل الحب اللي كان بينا ده تسبني وتمشي بسهولة كده يا سيف وتنفييني من حياتك؟ مش أنت قولتلي إن أنا حياتك يا سيف؟ مش أنت قولتلي إني روحك؟
فازاي عايز تموت روحك كده بإيدك وترميها ورا ضهرك وتمشي يا سيف ارجوك متسبنيش. أرجوك يا سيف مترمينيش ورا ضهرك وتمشي."
كان مصدوم كمال من تلك الحالة وذلك الكلام الذي يقطع القلوب، وكل اللي في المستشفى يتبعوهم بحزن. فجأة حضن سيف أفنان وقت طويل، وفجأة سابها وركب العربية وتحركت العربية بعدها بسرعة. ففضلت أفنان تجري خلف العربية وهي تصرخ باسم سيف وتترجاه ميسبهاش لحد ما وقعت على الأرض بانهيار. وكمال يقف مزهول ومش عارف يعمل إيه. فمش معقول دي هي أفنان حببته، فأيه اللي حصل لتصل لتلك الحالة.
فجأة جاء واحد وممرضة وساعدوا أفنان تركب العربية وتحركت عربية أفنان. فتردد كمال ولكنه لقى نفسه بيركب عربيته وبيحصل العربية اللي فيها أفنان.
فجأة لقى كمال عربية بتقطع على عربية أفنان ولكن هو كان بعيد عن عربيتها بمسافة. فجأة وقفت العربية دي أمام عربية أفنان. وفجأة نزل مجموعة شباب ييجوا أربعة شباب وواحد منهم ضرب السائق بضرف السلاح فوقع السائق على الأرض. فبسرعة هجموا الأربعة على عربية أفنان. فسرع بسرعة كمال السرعة ليلحقها ولكن ملحقش. وفجأة طلعوا بالعربية اللي فيها أفنان والسائق بسرعة. فقال بصدمة: "مين دول؟ وعايزين من أفنان إيه؟ أنا لازم أنقذها منهم بسرعة."
وسرع كمال سرعة عربيته يحاول يحصل عربية أفنان. فجأة مرت من أمام عربيته ترولي كبيرة وأخذت وقت. فابتعدوا العربيتين عن مرأى عين كمال. فنزلت كمال بنرفزة من العربية. وقال للسائق: "بسررررررعة... بسرعة وسع من الطريق بسرعة." ابتعدت العربية فركب كمال تاني العربية وحاول يشوف العربيتين راحوا فين وهو ماشي من نفس الطريق. فجأة رأى كمال بنت من ضهرها نفس شعر وجسم أفنان. فنزل بسرعة من العربية وذهب لها ولفها ليه. وقال: "أفنان...
ولكن مكنتش أفنان. فقالت البنت: "فيه إيه يا حضرت؟ كمال بإحراج: "أنا آسف... فكرتك واحدة تانية." وتركها كمال وذهب لسيارته. ولكن قبل ما يركب سيارته شاب البنت دي تقترب من حافة الجبل. وفجأة رمت نفسها. فجرى بسرعة ليلحقها ولكن ملحقش ووقعت البنت من فوق الجبل. فقال بصدمة: "يابنت المجنونة... دي انتحرت. ياريتني كنت لحقتها. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
وبيرفع كمال رأسه بصدمة ليتفاجأ على حافة جبل قريبة منه مجموعة شباب وجزء عربية منهم العربية اللي كانت أفنان فيها. فدقق النظر ليرا فتاة تقف وأمامها أفنان اللي كانت تقف عند حافة الجبل. فقال بصدمة: "ودي مين كمان؟ وعاوزة من أفنان إيه؟
معرفش كمال ملامح البنت لأنها كانت ملامحها مش ظاهرة. فجأة فتح كمال عينيه عندما زقت البنت دي بغل أفنان من فوق الجبل ووراها زقوا العربية اللي كانت فيها أفنان. فبسرعة جرى كمال نحو حافة قريبة من البحر بسرعة وهو مصدوم ونط في البحر وفضل يعوم شوية وهو بيدور على أفنان. ليتفاجأ عندما لقاها مربوطة بسلاسل حديد موصلة بكورة ضخمة حديدية. فعام بسرعة لها وحاول يفكها بالعافية من السلاسل. وبعد محاولات فك السلاسل وبسرعة طلع بأفنان من المياه وهي كالجثة في يديه. فوضعها كمال على الرمال وفضل يضرب على صدرها جامد لتخرج المياه من رئتيها.
وهو يقول: "أفنان قومي... أفنان أنتِ مش هتموتي... أفنان فتحي عيونك يلا... أفناااان." وفجأة فضلت أفنان تكح كل الماء اللي شربته وهي تنظر أمامها برؤية مغروشة ومش واضحة، ولكنها كانت ترى شخص أمامها. فظنته سيف. فقالت بصوت متقطع: "س... س... سيف ك... كنت مت... متأكدة أ... أنك مش... مش هت... هتسبني."
وفجأة غشى عليها. فقلق كمال بشدة من منظرها بوجه شاب وشفايف مزرقة وجسد بالثلج. فبسرعة حملها على يديه ووضعها في العربية وانتلق بسرعة لأقرب مستشفى له. بعد وقت. كان كمال يقف أمام غرفة العمليات بقلق شديد. فخرج الدكتور بعد مدة طويلة في الغرفة. فقال كمال بلهفة: "طمني يا دكتور... هي كويسة مش كده؟ الدكتور: "للأسف يا فندم...
حالة المريضة الصحية وحشة كده، وواضح إنها قايمة من حالة ولادة وكان عندها حالة انهيار عصبي. غير إنك أنقذتها من الموت بأعجوبة لأن فيه خبطة جامدة في راسها، فأكيد الخبطة دي مكان وقوعها في الميه. غير ده كله...
المريضة شكلها وقعت من مسافة عالية، لأن ضرب جسدها بسطح الميه بشكل جامد سبب لها بعض الكسور الخفيفة. وللأسف دخلت في غيبوبة ومش معروف هتقوم منها امتى. بس ادعي إنها تقوم منها يا فندم. لحالتها الصحية مش أحسن حاجة خالص. عن إذنك." ومشى الدكتور وكمال مصدوم من كلام الدكتور له الآن عن حالة أفنان الصحية. فهو هيعمل إيه دلوقتي؟ فأكيد مش هيسيبها ويمشي. بعد مرور سنتين في فيلا كمال الشيمي في قنا.
كان كمال يقف في تلك الغرفة اللي وضع أفنان فيها تحت الأجهزة منذ عامين. وهو ينظر لها بإحباط بعد ما عرفوا الدكاترة إنها لو طولت أكتر من كده في الغيبوبة هيرفعوها من على الأجهزة بسبب سوء صحتها. فدخل عماد للغرفة وقال: "مافيش أمل يا كمال. هتوافق ترفعها من على الأجهزة؟
تنهد كمال بتعب وقال: "مش عارف خالص يا عماد. أنا حقيقي تايه ومش عارف أعمل إيه في الموضوع ده. من ناحية منة والشيخ ومراته مفكرينها صفا ومش قادر أقول لهم إن بنتهم أصلاً ماتت. ده أول ما شافوا أفنان بالحالة دي وبعد ما ظنوا إنها بنته ومن وقتها مريض ومقهور على بنته هو ومراته. ده غير منة اللي بقى عندها تلات سنين وهي كمان مفكرة إن أفنان أمها. أنا حقيقي تعبان ومش عارف أجبهلهم إزاي إن صفا أصلاً ماتت."
عماد بتعجب: "طب ومنة أصلاً مش واعية على أمها؟ صفا الله يرحمها ماتت ومنة عندها سنة فأزاي مفكرة إن أفنان أمها؟ كمال بتعب: "أمي يا عماد. أمي اللي بتقعد تملى في راس البنت إن دي أمها وهي اللي جابت عمي محمد ومراته ليشوفوا أفنان في الحالة دي ويفكروها بنتهم. مش عارف هي عايزة توصل لإيه من كل اللي بتعمله ده." تنهد عماد بحزن على صديقه وطبطب على كتفه. وكمال ينظر لتلك النائمة بحزن شديد وهو مش مصدق إنه ممكن يفقدها زي ما فقد زوجته.
بعد مرور أيام. دخلت الممرضة غرفة أفنان وهي ما زالت نائمة. ففتحت الستار وهي بتظبط شوية حاجات في الأجهزة اللي متوصلة بأفنان. فجأة لمحت إيد أفنان بتتحرك ورمشها. فقالت بتفاجؤ: "دي بتفوق. المريضة بتفوق من الغيبوبة. يا دكتوووور المريضة بتفوق." وخرجت الممرضة بسرعة لتنده للدكتور. ومزالت أفنان بتحرك أصابعها ورمشها. فجأة فتحت أفنان عينيها وهي تنده لبنتها بزعر. "زهرة... زهرة... سيف... أنتم أنتم فين... يا زهرة يا سيف."
وفجأة تذكرت كل اللي حصل قبل ما تزقها كيندا من فوق الجبل. ففصلت تبكي بحرقة وهي تشيل سلوك الأجهزة اللي متوصلة بيها. وهنا دخل الدكتور والممرضة وكمال وهم مصدومين. فنظرت لهم أفنان بدهشة. فقالت بصدمة: "كمال... أنا بعمل إيه هنا؟ أنت أنقذتني إزاي وفين سيف وفين بنتي؟ أنا عايزة أروح أشوفهم. بس بس أشوف بنتي إزاي وهي ماتت."
وفضلت أفنان تبكي بانهيار وهي تتذكر اللي عمله فيها سيف ورميه لها أمام المستشفى ورحيله في أكتر وقت كانت تحتاج له بعد ما فقدت ابنتها الوحيدة. فحاولوا الدكتور والممرضة يهدوها. وكمال ينظر لها بحزن شديد. وبعد وقت كانت أفنان جالسة على الفراش بعينين تمتلأ بالكسرة والحزن. فقعد كمال جنبها على المقعد وقال: "أفنان أنا مش عارف أقولك إيه بس...
أفنان فجأة: "لو لسه غالية عليك يا كمال بالله عليك وديني فيلا الألفي. أنا عايزة أتكلم مع سيف. أكيد اللي عمله زمان ده غصب عنه وأكيد كل الكلام اللي قالته الحقيرة دي مش حقيقي. ارجوك يا كمال وديني هناك ارجوك." وضعت أفنان على يد كمال لتبوسها برجاء ودموع. فمنعها كمال بسرعة وهي منهاره. وقال بسرعة: "خلاص خلاص هوديكِ. اهدى اهدى يا أفنان. والله هوديكِ."
وكان كمال ضامم أفنان وبيحاول يهديها بحزن عليها. وكانت رحاب تتابعهم من الخارج بغضب يملأ عينيها من فشل ما كانت تخطط له. وفي اليوم التالي.
كانت أفنان جالسة جنب كمال في العربية في طريقهم لفيلا الألفي. وقلب أفنان يدق بشدة وفيه قبضة غريبة في قلبها. ولكنها كانت متأكدة إن كل اللي حصل زمان ده مش حقيقي. وأكيد حبيبها دلوقتي هيكون متشوق لرؤيتها بعد مرور سنتين على فراقهم كما علمت من كمال إنها كانت في غيبوبة لمدة سنتين. فأول ما اقتربت عربية كمال من فيلا الألفي رأوا ازدحام غريب وعربيات كثيرة تدخل الفيلا. فقالت أفنان بتعجب: "هوا فيه إيه؟ ليه كل العربيات دي؟
كمال: "يمكن فيه حفلة ولا حاجة! لمعت الدموع في عيني أفنان وقالت: "حفلة هه. طب ممكن معلش يا كمال تخدنا من عند الباب الخلفي للفيلا أحسن بدل ما ندخل في الزحمة دي." كمال بابتسامة حنونة: "بس كده... من عيوني."
وفعلاً ساق كمال نحو الباب الخلفي للفيلا. وفعلًا مكنش عنده حد خالص. فنزلت أفنان بسرعة من العربية ولهفة لرؤية سيف اللي كان وحشها بشدة. ولأنها عاشت في الفيلا فترة كبيرة، فكانت حافظة دواخلها كويس من الباب الخلفي. وكل ده كان كمال يتابعها ويمشي خلفها بمسافة ليطمئن عليها ويترك لها برضه بعض الخصوصية. فدخلت أفنان من الباب الخاص بالخدم اللي بيؤدي لصالة الفيلا الكبيرة. لتقف أفنان بزهول وتجمدت مكانها وهي مش مصدقة اللي تراه
أمامها الآن. فكانت الدموع تنزل من عينيها كالشلالات وعقلها وقف عن التفكير. فجأة وكأن أحد الآن صب عليها دلو من المياه الباردة في أوقات أيام يناير المثلجة. فكانت تلك الحفلة الكبيرة مش حفلة عادية، بل هي حفلة عقد قران سيف الألفي على تارا الحديدي.
فكان الكل مبسوط لهم وعاصم الألفي جالس على المقعد جنب إسماعيل الحديدي وهم مبتسمين. والصحفيين عاملين يصوروا الثنائي الجميل ده. وكانت تلك الشيطانه كيندا تقف جنب تارا وهي مبتسمة بكل خبث. واللي زاد قهر وصدمة أفنان إن كانت أمينة كمان حاضرة الحفلة مع زوجها مصطفى. فأد إيه كان الكل فرحان ونسيوها خلاص. نسوا أفنان. نسوا خادمة الألفي. نسوا كل اللي عملته عشانهم. وسيف نسيها كل اللي كان بينا. نسي حبهم لبعض. نسي هما عانوا قد إيه ليواصلوا بعض. نسي دمعهم. نسي وجعهم. نسي بنتهم اللي اتحرمت منها. حتى استخسروا فيها تودعها قبل ما تتحط في قبرها. فبكت وبكت وبكت أفنان وهي مش مستوعبة كل اللي شايفاه الآن.
فكان ينظر كمال لها بتعجب وهو يقترب منها بقلق عليها من منظرها. فوقف خلفها. وأول ما رأه سيف مع تلك الفتاة وعرف ما سبب دمعها. تنهد بحزن شديد وغضب من ذلك الأحمق في نفس الوقت. فوضع يديه على كتف أفنان. وقال: "يلا نمشي يا أفنان. ملهاش لازمة الوقفة دي دلوقتي."
أفنان ببكاء: "ده مش سيف حبيبي اللي عاهدنا نفسنا إننا هنفضل جنب بعض لآخر يوم من عمرنا. ده مش سيف اللي كنت بعشقه واللي كنت بعمل المستحيل لأسعده. مش ده سيف اللي قال لي بأفعاله قبل لسانه قد إيه هو بيحبني وميقدرش يعيش من غيري. إديه عاش واتجوز الإنسانة اللي تناسبه أما أنا ولا حاجة بنسبة له. حتى مفكرش أنا كنت في طول السنتين دول. مفكرش في أفنانه لو كانت عايشة ولا ميتة. الكل مبسوط لهم ويهنئهم كمان. حتى صحبت عمري واختي وبنت
خالتي وأقرب إنسانة ليا. من ضمن اللي بيهنئوا. للدرجاتي أنا كنت ولا حاجة عندهم هه. يبقى صح. كلام كيندا صح. أنا اللي كبرت وجيت وأنا عندي أمل يطلع كلامها غلط. بس بس أزاي هونت عليهم وهما عمرهم ما هانوا عليا في يوم. أنا ولا حاجة. حتى بنتي ولا حاجة. حتى مفيش حزن عليها ولا عليا."
كمال بضيق: "اللي باعك بعيه يا أفنان. وهييجي يوم وحقك هيرجع وكل اللي ظلموكِ هينالوا جزأهم. بس مش وأنتِ في الحالة دي يا أفنان." أفنان مسحت دمعها بغضب وقالت: "مالها حالتي. أنا كويسة أوي. لأ، وهخش كمان أبارك للعريس وللعروسة وارقص في كتب كتابهم كمان." وجت تروح لهم راح كمال
مسكها باعتراض وقال بحدة: "قولتلك مش بحالتك دي. لما تعوزي تنتقمي انتقمي وأنتِ قوية مش ضعيفة وهشة. دلوقتي لو نفخوا فيكي هيطيروكِ من على وش الدنيا. أما لما ترجعيلهم قوية محدش وقتها هيعرف يقف قصادك يا أفنان وأنا هكون جنبك لحد ما تقفي على رجلك وترجعي حقك منهم تالت ومتلت. لكن دلوقتي لازم نمشي من هنا. يلا... يلااااه."
وشدها كمال بالعافية وأعين أفنان ما زالت متعلقة بسيف. فركبها العربية كمال وساق بيها وهم ساكتين طول الطريق. فتوقف كمال عند البنزينة. وقال: "هجيب كام حاجة وجاي. أنتِ مأكلتيش حاجة من الصبح ولازم تاخدي علاجك لتعرفي تقفي على رجلك." وتركها كمال ونزل ودخل للبنزينة. فنزلت أفنان من العربية وفضلت واقفة تشم الهواء باختناق شديد وهي عايزة تصرخ تعيط تقول للعالم كله إن العشق جعل قلبها ينزف ألمًا وقهرًا.
فقالت أفنان بتصميم: "أنا مش هستنى لما أكون قوية. أنا هواجه سيف دلوقتي يعني هواجهه دلوقتي." وبسرعة ركبت أفنان العربية وهي مش بتعرف تسوق أصلًا. في لحظة خروج كمال من كافتيريا البنزينة. فأول ما شافها بتركب العربية جرى بسرعة على العربية. ولكن قفلت أفنان العربية بسرعة. فقال كمال: "افتحي العربية يا أفنان. أفنان بلاش جنون أنتِ مش بتعرفي تسوقي افتحي الباب ده. أفنان... أفنان... أفناااااااااااااااان."
فجأة صرخ كمال باسمها عندما تحركت أفنان بالعربية. ولأنها مش بتعرف تسوق معرفتش تتحكم في الترسيون. وفجأة فضلت العربية تنقلب على الطريق جزء قلبه بشكل خض الكل بشدة.
فجرى كمال بصدمة على العربية ليرا أفنان غارقة في دمها. فجت الإسعاف بسرعة ونقلت أفنان للمستشفى. وللأسف بسبب الحادثة تعرضت أفنان لكسور كتير ولكدمات ودخلت في تاني غيبوبة لها. ولكن كانت تلك الغيبوبة أطول بكتير من اللي فاتت. 6 سنين. وكان كمال رافض فكرة تركها للموت. وبالذات إنه بدأت ابنته تكبر وأصبحت تنده لأفنان ماما. وكل ذلك بسبب كلام والدته له بأن أفنان هي والدتها. وكان بيزيد الضغط على كمال أكتر وأكتر من كل الأطراف. وحقيقة موت صفا ما أحد يعرفها سوى والدته فقط.
وبعد مرور تلك السنين استيقظت أفنان مجددًا. ولكن كانت فقدت الذاكرة وكان عندها شلل نصفي مقعد بسبب دخولها في الغيبوبة طول تلك السنوات. فقال كمال للدكتور: "وهترجع تاني يا دكتور تمشي وتفتكر اللي فات؟ الدكتور: "أكيد يا كمال. بس الدعم النفسي الأهم دلوقتي ليها والنظام في مواعيد الأدوية لترجع لها ذاكرتها من تاني."
جت رحاب وقالت: "طب شكرًا يا دكتور. مش عارفين نقولك إيه عاد عن خدماتك دي واصل يا دكتور. يا ولد ادي للدكتور حقه وبزيادة حلاوة رجوع مرات كمال الشيمي بالسلامة من الغيبوبة." الغفير: "حاضر يا رحاب هانم." ومشى الدكتور مع الغفير. فقال كمال بضيق: "مرات مين ياما؟
مراتي ماتت. وللثاني مرة ما عدتيش تقولي لكل إن أفنان هي صفا مراتي وبطلي تملي راس منة بالكلام ده. أنتِ بسبب اللي بتعمليه ده بتصعبيه أوي أوي عليا ياما وأنا دلوقتي مبقتش عارف إزاي هقول لهم إن دي مش صفا وإن صفا ماتت. حرام عليكي اللي بتعمليه فيا ده ياما." رحاب بغضب: "و... يتبع." ياترى كمال هيوافق على كلام أمه؟ ياترى سيف هيعرف إن فعلاً دي أفنان مش صفا؟ ياترى الحقيقة هتتكشف امتى؟
وعندما تسترجع أفنان ذاكرتها هتعمل إيه مع كل اللي ظلموها؟ ياترى إيه اللي ينتظر الكل فور استعادة أفنان ذاكرتها بالضبط؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!