بعد مرور أيام بسيطة، جمع الكل أغراضه. كل عائلة ذهبت في الطائرة الخاصة بهم إلى الغردقة، وهم لا يعرفون ما ينتظرهم هناك من أشياء كثيرة وصدمات ومفاجآت. في طائرة مصطفى الخولي، التي كانت تحمل مصطفى وأمينة وكيندا والأطفال والنانى الخاصة بمالك، كانت أمينة تنظر من شباك الطائرة بعينين خاليتين من أي مشاعر، وهي تتذكر ما حصل. **Flash Back**
كانت أمينة تجمع الملابس في الحقائب بضيق، لأنها ستشاهد آدم أمام عينيها طوال الأسبوعين هذين. فجأة، دخل مصطفى الغرفة بانفعال. دب الخوف داخل قلبها. فجأة، مسك مصطفى يد أمينة جامد. وقال: "هانت فعلًا؟ وقفتي وتكلمتي مع آدم الألْفي يا هانم؟ أمينة بتوتر: "مين قال لك كده؟ مصطفى بعصبية: "مترديش على سؤالي بسؤال، وقولي... انتي فعلاً وقفتي وتكلمتي مع آدم الألْفي يا أمينة؟ أمينة باختناق: "أيوه، بس...
لم يترك لها مصطفى فرصة تكمل كلامها. فجأة، صفعها بالقلم ومسكها من يديها جامد، لدرجة أن أمينة كانت تتألم من مسكة إيده. فقال بغضب: "إيه؟ رجعتي تحنّي له ولا إيه؟ هااا. أقسم بالله يا أمينة، لو شفتك أو عرفت إنك كلمتي آدم تاني، لأكون مموتك فيها. لتكوني مفكرة إن بعد الحادثة هسيبك كده تمشي على حل شعرك؟
لأ، أنا هـ *ـدبحك يا أمينة، ولا تكوني لحد تاني غيري. انتي بتاعتي أنا، ومش هتكوني غير ليا أنا. هتموتي وهتعيشي وأنتي على اسمي أنا. وحسك عينك أشوف عيونك الحلوة دي بصّاله طول السفرية يا أمينة. وربّي، لتكون النظرة الأخيرة ليكي قبل ما أعميكي بإيدي." أمينة بدموع تتلألأ في عينيها: "يااااه، طالما سهل عليك موتي وعمايا كده، فليه اتجوزتيني من البداية هااا؟ ليه لسه على ذمتك وأنت عارف إني لسه بحبه؟ لييييه يا مصطفى؟
مسكها مصطفى من يديها الاثنين وهو يقربها منه بنظرات غاضبة متملكة، قائلاً: "ليه؟ هه. انتي دلوقتي بتسأليني ليه يا أمينة، بعد كل اللي اديتهولك من حب واهتمام؟
لكن معاكي حق، أنا آه بحبك وبعشق التراب اللي بتمشي عليه. لكن فكرت إنك لسه لحد دلوقتي بتعشقي ابن الألْفي، مجنّناني يا أمينة. حطيها كلمة في راسك، انتي ملك مصطفى الخولي وبس، هااا. علَّه دماغك دي تصوّر لك إنك في يوم هتخلصي من سجني يا أمينة. انتي هتفضلي في سجني لحد ما تموتي. فاهمة يا أمينة؟ فااااهمة؟ أمينة بدموع: "فاهمة. 😭"
دفعها مصطفى بغضب نحو الفراش وتركها وخرج من الغرفة بعصبية. فضمت أمينة قدميها لصدرها بدموع وهي حاطة إيديها على وجهها بألم. دي مش أول مرة مصطفى يمد إيده عليها ويقول ليها الكلام ده. فزاد بكاء أمينة بقهر وهي حاضنة نفسها بحماية. **Back**
فجأة، نزلت دمعة من عيني أمينة وهي تنظر للدنيا من فوق. فمسحت دمعتها بسرعة بكل كسرة واختناق. فنظر لها مصطفى بضيق ولوم لنفسه. فهو كثير حاول يحميها من نفسه، لكن فكرة إنها لسه قلبها ملك آدم مخلّيـ**ـ**ـاه زي المجنون اللي مستعد يحرق الأخضر واليابس، لتكون ملكه هو وبس، حتى لو وصلت إنه يموتها بإيده، لكن ميشوفهاش ثانية واحدة مع حد غيره. ... بعد مرور ساعات من الزمن ...
توقفت السيارات أمام قصر ضخم في مكان ساحر مليء بالورود والأشجار، ويطل من كل الجهات على البحر. فنظرت زهرة بانبهار للمكان اللي يجنن ده. وقالت: "وااااو، المكان ده جميل قوي قوي قوي يا بابا." ضحك سيف بحب وضمها إليه وهو يقرص خديها بخفة. فجأة، خرج من القصر شاب في أواخر العشرينات وبنت في منتصف العشرينات، واقتربوا منهم بابتسامة لطيفة. فقالت البنت:
"أهلًا وسهلًا بحضرتكم في قصر رجل الأعمال كمال الشيمي. أحب أعرفكم على نفسي، أنا يسر، سكرتيرة كمال بيه." فكمل الشاب وقال: "وأنا عماد، مدير الحسابات لشركات كمال بيه. كمال بيه في انتظاركم جوه، اتفضلوا." أومأ له الكل بلطف ودخل سيف وهو ماسك إيد بنته، وخلفه الكل. ولكن أول ما سيف حط رجله في ذلك المكان، شعر بدقات قلب غريبة وشعر بقبضة غريبة. فجمد إيده على إيد بنته. فقالت زهرة بتعجب: "انت كويس يا بابا؟ سيف بابتسامة حنونة:
"أيوه كويس يا قلب بابا." كان القصر في غاية الجمال والأناقة بطريقة إبداعية. فدخلوا خلفهم يسر وعماد، وتقدموا من الدرج. فجأة، نزل شاب في منتصف الثلاثينات بكل هيبة وابتسامة جذابة وترحيب. ففتحت أمينة عينيها بصدمة. وقالت: "كمال؟ نظر لها آدم ومصطفى بتعجب. فقال كمال بابتسامة لطف: "أخبارِك إيه يا أمينة؟ مفاجأة مش كده؟
هزت أمينة رأسها بـ "آه" بتفاجؤ إنها تقابل كمال بعد كل السنين دي، وما زال زي ما هو، ولم تغير السنين منه شيء، غير شعره اللي أصبح فيه كام خصلة بيضاء. فقال مصطفى بتعجب: "هوه انتوا تعرفوا بعض منين؟ كمال بابتسامة: "أنا من نفس بلد أمينة، ويعتبر متربيين مع بعض ودرسنا في مدرسة واحدة، إحنا وأفنان الله يرحمها." وصمت كمال بحزن. فجأة، نظر الكل لسيف اللي دارى حزنه بوجه بارد يخفي خلفه ألم كبير عندما تذكر روحه. فقالت زهرة بلهفة:
"انت كنت تعرف ماما؟ كمال بابتسامة: "أيوه كنت أعرفها يا زهرة. مش اسمك زهرة برضه؟ زهرة: "أيوه اسمي زهرة يا عمو." ابتسم كمال ليها بلطف ونظر لتارا اللي كانت واقفة جنب زهرة وقال: "وحضرتك مراته صح؟ تارا بابتسامة تلقائية: "صح يا كمال بيه. أنا تارا الحديدي، مرات سيف الألْفي." كمال: "أهلًا وسهلًا بحضرتك." سيف بجدية: "اتشرفنا بمعرفتك يا كمال بيه، بس مش شايف حاجة عجيبة يكون ما بينا شغل ونكتشف صدفة القرابة دي؟ كمال:
"ولا عجيبة ولا حاجة يا سيف بيه. أولًا، الشغل ملوش علاقة بالقرابة، ده بالعكس يزيد المحبة ما بينا. وبعدين، أنا عارفك كويس يا سيف بيه، وعارف إنك مش سهل تطمن لحد من أول ما تشوفه. عشان كده طلبت إن حضرتكم تيجوا تغيروا جو هنا معايا ومع عيلتي، يمكن لما تعرفني أكتر يا سيف بيه تطمن والشغل يمشي من غير أي مشاكل." إسماعيل:
"والله يا كمال بيه، سمعتك الطيبة سبقـ**ـ**ـاك أصلًا من غير أي كلام. بس سيف جوز بنتي شكاك شوية بطبعه كظابط سابق." نظر سيف له بضيق. فقال كمال: "يا إسماعيل بيه، أنا بأمن بالمثل اللي يقول لك: تعرف فلان؟ آه أعرفه. طب عشرته؟ لأ، يبقى متعرفهوش. بكرة لما تعرفوني أكتر هتطمنوا للشغل معايا. وإن شاء الله ميكونش آخر شغل ما بينا يا سيف بيه." سيف: "إن شاء الله يا كمال بيه." حورية بلطف: "انت قلت إنك مع عيلتك يا كمال، فين؟
أمال فين عيلتك؟ نظر كمال حوليه وقال: "هما أكيد هنا أو هـ... فجأة، انتبه الكل لذلك الصوت اللي دب الصدمة لقلوب الجميع عندما خرجت تلك الحورية من المطبخ. وقالت: "خلصي كل اللي قلت لك عليه، ماشي." الخادمة: "ماشي يا صفا هانم." انتبهت صفا لهم، فاقتربت منهم بابتسامة لطيفة. والكل فاتح عينيه بذهول. فوقفت صفا جنب سيف بتعجب من نظرات الصدمة دي. وقالت: "أهلًا وسهلًا بحضرتكم في بيتنا المتواضع. أحب أعرفكم بنفسي، أنا صفا، زوجة كمال."
نهت صفا تعريفها بنفسها وهي مدت إيديها لأول حد قدامها، واللي كان سيف الألْفي، اللي كان ينظر لها بذهول ودموع تملأ عينيه وهو ينظر لعين صفا. اللي بصت لكمال باستغراب، والكل ينظر لها بصدمة كأنهم يروا أمامهم أفنان بشحمها ولحمها. فرق اختلاف واحد بس ما بينهم، إن أفنان كانت شعرها طويل وبني، وصفا شعرها قصير وأسود. فشعرت صفا بالإحراج، فنزلت إيديها وهي مستغربة تلك النظرات. فجأة، قالت زهرة بدهشة ودموع في عينيها: "ماما؟ نظرت
صفا لزهرة بتعجب وقالت: "ماما؟ تارا بسرعة وهي كمان مصدومة: "سوري، هي بتنده ليا أنا." ثم نزلت لمستوى زهرة، اللي على وشك البكاء، وعينيها متعلقة بصفا اللي مش فاهمة حاجة. فقالت تارا بصوت واطي لزهرة: "زوزو يا قلبي، دي مش ماما، دي دي واحدة بس شبه ماما. مش بيقولوا لك يخلق من الشبه أربعين يا عمري؟ زهرة نظرت لصفا وقالت: "صح، بس بس دي شبه ماما اللي في الصور قوي. عشان كده فكرتها ماما."
تنهدت تارا بحزن وضمت زهرة بحنان، وهي كمان مصدومة من ذلك الشبه. أما كيندا، فكانت فاتحة عينيها بذهول. مستحيل تكون دي أفنان اللي زقتها بإيديها من فوق الجبل من 10 سنين. فمستحيل تكون لسه عايشة. فنظرت كيندا لإسماعيل بصدومة، وكذلك هو، فهو الوحيد اللي عارف بجريمة كيندا كاملة. أما تارا، تعرف بس إن كيندا كانت السبب في موت أفنان. أما أمينة، فكانت مصدومة في الأول، ودب الأمل داخل قلبها إن ممكن تكون أفنان، لكنها تذكرت بألم إن فعلاً صفا بنت محمد الشيخ كانت نسخة من أفنان، وكأنهم توأم.
فقالت بصوت مرتعش حزين: "إزيك يا صفصف؟ فاكراني أنا أمينة؟ صفا حضنت أمينة بحب وقالت: "طبعًا فكراكي يا أمينة. ده انتي كنتي أختي مش صاحبتي. بس مالكم يا جماعة كده مصدومين ليه؟ سيف، أخيرًا تحدث بصوت موجوع: "أصل... أصلِك شبه مراتي الله يرحمها... أفنان. 💔" تنهدت صفا بحزن وقالت: "البقاء لله. (ثم جت عينيها على زهرة وقالت) دي بنتكم؟ تارا بتوتر: "أيوه... بنتي أنا وسيف... واسمها زهرة."
اقتربت صفا من زهرة ونزلت لمستوى زهرة تحت نظر الكل. فقالت صفا بلطف: "اسمك جميل قوي يا زهرة. ياترى مين اللي مسميكي الاسم الجميل قوي ده؟ زهرة بدموع في عينها: "ماما اللي مسمياني زهرة، عشان كانت بتحب الزهور. عشان كده سمتني زهرة." فكرت صفا إن زهرة بنت تارا، فقالت: "ربنا يخليها ليكي يا زوزو، ويخليكي لبابا وماما."
لم تتحدث زهرة وهي تنظر لها نظرات تقطع القلوب. فتوترت صفا من تلك النظرات اللي مش فاهمة سببها. فساعدها كمال تقف، وهي ماسكة إيد كمال. فنظر سيف لإيديهم وهو بيحاول يقنع نفسه إنها مش حبيبته أفنان. وفجأة، انتبهوا لنزول بنت جميلة في حدود الـ 12 سنة، مليانة شوية. فتوقفت جنب والديها. وقالت: "إيدا مش تقولوا إنهم جم؟ ازيكم؟ أومأ لها الكل بابتسامة فيها ملامح الصدمة. فقالت صفا وهي ضامة البنت بابتسامة:
"أحب بقى أعرفكم ببنتنا الوحيدة منه كمال الشيمي، أول وآخر من العين شافت." حورية: "ربنا يخليهالك يا رب." صفا بابتسامة: "تسلمي يا مدام حورية. أنا كمال عرفني على أسماءكم كلكم قبل ما تيجوا، وبجد بجد منورين ومبسوطين بجيّتكم الكريمة دي." فجأة، جت الخادمة وهمست لصفا عن شيء، فأومأت ليها وقالت: "طب عن إذنكم ثانية."
ومشت صفا مع الخادمة، وعيون سيف مترفعتش من عليها، باشتياق يملأ قلبه لروحه اللي راحت من ما بين إيديه، والآن تقف أمامه نسخة منها، لكن مش هي اللي معها قلبه وعقله وروحه. فطبطب عمر على كتف أخوه بفهم ما يفكر فيه من ألم. فتنحنح كمال وقال لمنه بنته: "ما تـ**ـ**ـاخدي يا منون زهرة والأطفال، ووريهم الجنينة." منه بإيماء: "حاضر يا بابا. يلا بينا زوزو، انتي وهما يلااا."
نظرت زهرة لوالدها، فأومأ لها سيف بأنها تروح معاها، وكذلك باقي الأطفال اللي ذهبوا مع منه للحديقة. فوجه كمال الكل لغرفة الجلوس بدل تلك الوقفة. فقالت يسر باستغراب: "واد يا عماد، مال الكل مصدوم من ساعة ما شافوا مدام صفا كده؟ عماد:
"كل اللي أعرفه إن مدام صفا نسخة تانية من مرات سيف الألْفي الله يرحمها، اللي ماتت من 10 سنين كده. ووقتها خبر موتها كانت ضربة جامدة على سيف الألْفي هو وعيلته، وقعد فترة كبيرة حابس نفسه بوجع على فراقها. وبعد كده عاش حياته واتجوز تاني وجاب زهرة، وبقى من أكبر رجال الأعمال في مصر بعد ما ورث كل شيء يملكه عاصم الألْفي أبوه بعد موته، وكبر سيف الشركات لوحده وبقى حاجة كبيرة في يوم وليلة. وبعدين، لحظة إيه واد دي اللي تنشك في لسانك؟
يسر برفع حاجب: "أحيييي، انت لسه فاكر بعد الكلام ده كله؟ ده انت قلبك بلاك خالص." عماد بغيظ: "طب اتنيلى وتعالى نشوف أحسن الشغل اللي مديه لينا كمال بيه بدل الهري ده يا أختي." يسر: "يلا بينا، يلا بينا. 🏃♀️" وذهبوا هما الاتنين للمكتب. أما عند كمال والكل، فجلس الكل في غرفة الجلوس وهم ما زالوا في حالة من الصدمة والتفاجؤ. فتنحنح كمال وقال لسيف:
"أنااا مقدر الصدمة اللي انت فيها دلوقتي. الشبه ما بين صفا مراتي وأفنان مراتك الله يرحمها كبير قوي. بس دي حاجة كانت طبعية لينا واحنا صغيرين. أنا وصفا وأفنان وأمينة كنا زملاء في مدرسة واحدة. حتى كان أوقات الكل مش بيعرف يفرق ما بين صفا وأفنان. لكن بتمنى الشبه اللي ما بينهم ميأثرش في حاجة معاكم." سيف باختناق داخله:
"عادي يا كمال بيه. إحنا طبيعي لازم ننصدم في الأول. بس يؤسفني أقول لحضرتك إني مضطر آخد عيلتي وأرجع مصر إنهاردة، لأن الشبه ده هيأثر كتير على نفسية بنتي." كمال باستغراب: "وهيأثر على نفسية بنت حضرتك ليه؟ كان سيف هيتكلم، ولكن فجأة دخلت صفا بابتسامة لا تفارق وجهها. يا الله، دي حتى ابتسامتها بتشبه ابتسامة أفنان. فتنهد سيف بألم وهو بيحاول ميبصش ليها. فقالت صفا: "ايه اللي قاعدكم يا جماعة؟
دي السفرة جاهزة من بدري. زمنكم دلوقتي جعانين وتعبانين بسبب ساعات السفر. قوموا الأول نأكل مع بعض عيش وملح، وبعدين اطلعوا على أوضكم ارتاحوا، وبعدين بقى ابقوا تكلموا في الشغل براحتكم. متستعجلوش على الكلام في الشغل بقى، ويلا اتفضلوا." قام كمال وقال: "طب قوموا يلا يا جماعة، وبلاش تكسفوا صفا، وبعدين نتكلم يا سيف بيه." تنهد سيف وقال وهو ينظر لصفا باختناق: "تمام يا كمال بيه."
وفعلاً قام الكل وذهب إلى غرفة السفرة. فجأة، مسك إسماعيل إيد كيندا بعد ما الكل خرج من غرفة الجلوس. وقال: "انتي متأكدة إنك يوميها موتيها بإيدك، وإن البت دي متطلعش أفنان في الآخر؟ شدت كيندا إيديها من إسماعيل بحدة وقالت:
"اطمن يا إسماعيل بيه. مفيش حاجة هتكشفك. هه، سرك في أمان، متقلقش. وطبعاً مستحيل تكون دي أفنان. أنا رميت أفنان بإيدي من فوق الجبل وشفتها وهي بتنزل لقاع البحر. اطمن يا إسماعيل بيه، ويلا بينا قبل ما ياخدوا بالهم من غيابنا."
ومشت كيندا وذهبت لغرفة السفرة، وإسماعيل خلفها براحة إن تلك الفتاة مش أفنان. ولكن ذلك الشبه كان مش مطمن كيندا خالص، لأن صفا كانت نفس عيون أفنان ونفس ملامحها ونفس الجسد ونفس الطول والصوت وكل شيء نفسها، ما عدا طول الشعر ولونه. فكانت نظرات أمينة وسيف بألم على صفا وهي عمالة تأكل منه بحب ودلال، وكل شوية تنظر لكمال بابتسامة، وكذلك كمال.
فكانت زهرة عمالة تقلب في طبقها وهي تنظر لصفا بعيون مليانة بالدموع. فراحت تارا وضعت الطعام داخل فمها بحنان وهي تبتسم لها بحنان أم، وعمالة تكلمها لتشغلها عن النظر لصفا، وهي كل شوية تنظر باختناق لنظرات سيف لصفا بعينين حزينة ومكسورة. وأخيراً، بعد وقت من تناول الطعام، ذهب كل زوجين مع الخدم لغرفهم، وكذلك الأطفال اللي كان لهم غرفهم الخاصة. قصر كمال ضخم ومليء بالغرف، فساع الكل. ... في غرفة سيف وتارا ...
كان سيف واقف في البلكونة وهو ينظر لهاتفه باشتياق، وهو ينظر لصورة مع أفنان بدموع واشتياق يكاد يخنقه، وهو مش متخيل يقعد ثانية ثانية مع شبيهتها من غير ما شوقه لروحه يجننه ويضمه لقلبه بدون حساب، ويعبر لها قد إيه اشتاق لها، أو بالأصح، اشتاق لروحه أفنان اللي تركته وكسرت قلبه بوفاتها وعدم وجودها في حياته طوال السنوات دي. فجأة، انتبه سيف ليد موضوعة على كتفه. "انت كويس يا سيف؟ مسح سيف دموعه ودخل للغرفة وقال:
"آه كويس يا تارا. اعملي حسابك إننا راجعين بكرة مصر. لازم نمشي من المكان ده بكرة بأي شكل." تارا بضيق: "كل ده عشان صفا شبه أفنان يا سيف؟ انسيها بقى يا سيف وخليكي متأكد إنها مش أفنان. دي صفا مرات وأم بنت الراجل اللي جيت هنا ليكون ما بينا شغل وتعرفوا بعض صح. ولو خايف على زهرة، فزهرة بنت عاقلة وهتتقبل الشبه ده، وأنا معاها. ده لو انت عاوز ترجع مصر عشان نفسية زهرة بجد." سيف بضيق وهو بياخد الوسادة والبطانية
من على الفراش وقال: "تارا، أنا مش طايق نفسي حرفيًا تمام. فلو سمحتي عدّي الأيام دي على خير، لأن أنا مش ناقص ونفسيتي زيفت. وأه، مش شاغل بالي نفسية زهرة بنتي وبس. أنا كمان مش قادر أتخيل إنها مش هي. يا تارا، مش قادر أتخيل إن دي مش أفنان حبيبتي. الإحساس اللي حسّيته مستحيل أحسّه وتطلع مش هي. أنا جوايا نار بتـ**ـ**ـيده دلوقتي ومش مستحمل كلمة واحدة. فممكن تسبيني في حالي."
ودما سيف الحاجات على الأرض وترك لها الغرفة وخرج. فنزلت دموع تارا وهي بتقعد على طرف الفراش باختناق شديد. أما عند سيف، فنزل للحديقة وهو بيحاول ياخد نفسه بالعافية وهو بيحرك إيديه على صدره باختناق شديد. ففي اللحظة دي، كانت صفا طالعة إلى غرفتها وهي تحمل دورق المياه. فعندما رأته هكذا، تعجبت مظهره. فكانت هتطلع، ولكن حاجة منعتها وذهبت له وهو مديها ضهره وبيحاول ياخد نفسه. فجأة، فتح سيف عينيه اللي كان قافلها جامد وشعر بدقات قلبه تدق بشدة وهو ياخد نفسه بصعوبة. فلسه صفا هتسأله ماله، ولكن فجأة لف سيف لها بعينين حمراء حابسة بدموع الألم والاشتياق. فنظرت صفا لعينيه باستغراب.
وقالت: "انت كويس يا سيف بيه؟ اممم، فيه حاجة مضايقاك ولا إيه؟ عيونك محمرين قوي كده ليه؟ أنا عندي قطرة كويسة جدًا لحساسية العين، ثانية أجبهالك." ولف صفا لتجيب له العلاج. فجأة، قال سيف بصوت مبحوح: "بس عيوني الحمرا مش بسبب الحساسية يااا مدام صفا. دي سببها وجع وقهر وندم وشوق لواحدة معدتش موجودة في حياتي من سنين، ودلوقتي شايفها قدام عنيا دم ولحم، بس مش نفس الإنسانة اللي فقدتها من سنين."
كانت صفا مدياله ضهره بحيرة، وهي مش عارفة تقوله إيه. فلفت له بارتباك وهي بترجع شعرها للخلف. فقالت: "والله ما أنا عارفة أقولك إيه بصراحة يا سيف بيه. لكن ربنا يصبر قلبك على فراقها. وحقيقي، لو انت شايف إن وجودي هيسبب لك وجع للدرجاتي، فأنا هتكلم مع كمال وهـ**ـ**ـرجع أنا على مصر وأسيبكم براحتكم هنا عشان ميكنش حضرتك مضايق قوي كده." سيف بسرعة:
"لالالا، احم، أنا آسف بجد يااا مدام صفا إني قلت لك كده. بس ده غصب عني صدقيني. أنا اتشرفت بمعرفتك أوي." صفا بابتسامة لطف: "وأنا كمان يا سيف بيه اتشرفت بمعرفتك انت وعيلتك. يلا، تصبح على خير." سيف ابتسم بألم لأنه مش عاوزها تمشي، ولكنه قال: "وإنتي من أهل الخير." تركته صفا وذهبت لغرفة بنتها. فكان كمال ينظر لهم من بلكونة غرفته بضيق. في غرفة منه:
كانت منه قاعدة على الفراش وهي بتصور فيديو تيك توك. فهي بتحب تنزيل الفيديوهات على التيك توك واليوتيوب والفيس بوك. فكانت ترتدي سلوبت جميلة وعاملة شعرها كعكتين جمال. وقالت: "هااااي. حقيقي الغردقة شيء تاني بليل يا جماعة. عالم من الخيال، والبحر يجنن. بجد بنصحكم تقضوا الهاني مول في الغردقة عشان تشوفوا الحلاوة دي يا فنزاتي." فجأة، دخلت صفا وقالت: "منون، انتي لسه صاحية يا بنتي؟ منه بابتسامة:
"تعالي يا ماما سلمي على فنزاتي. القمر دي ماما يا جماعة." ووجهت منه الكاميرا على صفا، وكانت طالعة لايف. فقالت صفا بابتسامة: "أهلًا وسهلًا بكم يا حلوين." قعدت صفا جنب منه، فقالت منه: "زي ما قلت، القمر دي ماما يا جماعة. عرفتوا بقى أنا طالعة حلوة لمين؟ لماما روحي قلبي أجمل ست في العالم كله. ❤" صفا بحب باست ابنتها وقالت: "انتي اللي أجمل بنت في العالم كله يا منون. 😍"
وفضلوا صفا ومنه يتحدثوا شوية في اللايف لحد ما قفلت منه اللايف بعد ما ودعت الفانز. فمدت على الفراش. وقالت: "اففف، على الإرهاق. اليوم كان طويل أييييه. بس بجد حبيت البنات قوي، وبالذات زهرة لطيفة قوي." تنهدت صفا وقالت: "فعلاً لطيفة قوي. لكن نظرتها ليا مو*تتني. طالما أمها عايشة، فليه الوجع ده في عينها؟
ما شاء الله، أنا شايفة الحب والحنان في عيون تارا ليها. بس أول ما أبص ليها، بلاقيها بصالي قوي وعينيها مليانين بالدموع. وجعت قلبي قوي." منه بدلع: "سلامة قلبك يا قلبي. 😂" ضربتها صفا على كتفها بضحك وقالت: "لا والله يا لمضة. يلا عشان تاخدي الأنسولين. سيدك انهارده عمال تلعبي وتتنططي وناسية خالص علاجك." منه بملل: "افففففف. كنت نسيت خلاص إني مريضة سكر. بس ماما حبيبتي مبتنساش أبداً." صفا وهي بتجهز جهاز الأنسولين:
"يعني أسيبك لحد ما يجيلك غيبوبة سكر أو تقعي من طولك يا منه؟ يا حبيبتي، حافظي على صحتك عشان نفسك وعشان خاطر بابا وماما وجدو محمد وستو رحاب. كلنا محتاجينك يا عمري. يلا بقى عشان الأنسولين." منه بطاعة: "حاااااضر."
رفعت منه كم ذراعها ومدت إيديها لصفا، اللي مسكت جهاز الأنسولين ونظرت لها بدموع تملأ عينيها، وأدت لبنتها حقنة الأنسولين وهي بتحاول تمنع دمعها من النزول. فحطت منه إيديها على إيد صفا بابتسامة، فهي اتعودت على ألم الحقنة، لكن والدتها ما زالت متعودتش على إنها تدي الحقنة بإيديها لبنتها. فبعد ما خلصت صفا، أخدت منه في حضنها لحد ما غابت في نوم عميق.
وفي غرفة تانية، كان سيف ضامم بنته زهرة بحنان وهو بيحكي لها قصتها المفضلة، وهي حاطة راسها بأمان على صدر والدها براحة لحد ما نامت بعمق داخل حضن والدها، اللي مبتعرفش تنام غير في حضنه.
وفي غرفة تانية، كانت أمينة قاعدة جنب والدها اللي في سابع نومه، وهي عمالة تعيط وماسكة بألم صورة تجمعها مع أفنان قبل ما يأتوا مصر ويوجهوا كل اللي واجهوه ده، أيام ما كانوا أبرياء وفي حالهم، وما زالوا يحلموا بالراحة والسعادة والحب اللي حصلوا عليه بعد متاعب، وعندما راح منهم، أخد آخر أمل جواهم وكسرهم هم الاتنين.
وفي غرفة تانية، كان آدم واخد بدر ابنه في حضنه بحماية لابنه، وهو ينظر لسقف الغرفة بعيون مليئة بالوجع والعشق اللي مهما مرت السنين، ولكن ذلك العشق مختفاش. بالعكس، زاد داخل قلبه الموجوع.
وفي غرفة تانية، كان عمر بيحاول ينيم أولاده اللي عمالين يتنططوا بشقاوة، وهو بيجري وراهم في الغرفة بتعب، لحد ما قدر ينيمهم بصعوبة وقعد بتعب. فهو ما عادش عارف إزاي يتعامل مع أولاده، ولا عارف يكون ليهم حتى الأم والأب. فتنهد عمر بحزن وتذكر وصية نور له الله يرحمها بأنه ياخد باله من أولادها بعدها. فسند راسه على الكرسي وراح في نوم عميق بتعب شديد.
أما في غرفة تانية، كان مازن ينظر بحزن يملأون عينيه بكسرة، وهو يستمع لشجار والدته مع والده في الهاتف، ووالدته تسب والده بكل غيظ أمامه. ففجأة، فزع مازن عندما رمت كيندا الهاتف بغضب وقعدت على طرف الفراش. فاقترب مازن منها وحط إيده على كتفها. فشالت كيندا إيده بغضب وقامت من قدامه، وفضلت تدخن بغيظ، ومازن ينظر لها بحزن شديد.
ومر الليل بكل أحداث نهاره على أبطالنا بشيء من الصدمة وعدم الاستيعاب والحزن والشوق والندم، وتذكر ذكريات أليمة ونهايتها وحشة على الكل. ... في صباح يوم جديد 🌥 ... كانت منه فاتحة لايف وعمالة تتمشى في الحديقة تفرج متبعينها جمال الحديقة الخيالية وجمال البحر الأزرق وجمال كل شيء من حولها. فقالت:
"يوم جديد في أجمل مكان في العالم كله. بجد يا جماعة الجو مشمس جدًا ويشجع أي حد ينزل البحر ونعمل حاجات كتير قوي. وأحلى حاجة نعملها على الصبح هي الرياضة، والرياضة تبقى يا يوغا أو زومبا أو نجري. بجد وقت وساعة زي ده هتديكم باور رهيب لتكملوا يمكن بنشاط وحيوية. وأنا هبتدي يومي برياضتي المفضلة وهي اليوغا. متشاوو بقى يا حلوين دلوقتي، واستنوا صور جامدة انهاردة على الإنستا ليومي اللزيز وصور في تدريب اليوغا. بااااي 👋🏻"
وتركت منه الهاتف وقعدت قدام البحر وهي قاعدة قعدة رياضة اليوغا 🧘♀️ وهي مغمضة عينيها ومفضية ذهنها من كل شيء، وهي تستمع لصوت البحر فقط وبتشم ريحة البحر. ولكن بسرعة خرجت من الجو ده على صوت همسات مزعجة حواليها. فنظرت حولها بتعجب، ولكن ملقتش حد. فرجعت غمضت عينيها تاني لترجع الهمسات. فقامت من مكانها بخضة. وقالت: "مين... مين هنا؟ قلت مين هنا؟ فجأة: "بخخ... منه بخضة: "عااااااااا... هوما انتوا؟
ضرب زين كف بكف يزن بضحك وقالوا معًا: "هييه، نجحنا، نجحنا! هييه! هههههههه 😂" وجروا يزن وزين بسرعة، ومنه تنظر لهم بصدمة. فقالت: "إيه المجانين دول؟ فجأة، استمعت لصوت ضحكة زهرة. فاقتربت منها زهرة وقالت: "معلش يا منون، ولاد عمي شوية أشقياء وبيحبوا المقالب. أنا آسفة عشان خوّضتكِ." منه بضحك: "لا عادي، ولا يهمك يا زوزو. بس حقيقي ربنا يعينكم. صعبين قوي." زهرة بضحك:
"أويييي. ربنا يهديهم. لعمو عمر يحرام هيجرالو حاجة منهم. هونتي كنتي بتلعبي يوغا؟ منه بلطف: "اممم، تحبي تشاركيني ونفرغ التوتر اللي جوانا شوية؟ زهرة: "اممم، فكرة حلوة. يلا." وقعدت زهرة ومنه وأخذوا وضع اليوغا وهم مغمضين عينهم، وسابين أجسادهم للهواء. ... في غرفة كمال ... كان كمال بيردي ملابسه أمام المرآة. فدخلت صفا للغرفة وقالت بابتسامة: "انت صحيت يا حبيبي؟ كمال بابتسامة: "أيوه صحيت يا صفا. أمال منه فين؟
اقتربت صفا من كمال وقالت وهي بتظبط له الجرافته بحب: "منه تحت في الجنينة. بس هونت مبتعرفش تكون رومانسي شوية؟ بقا أقولك يا حبيبي تقول لي صفا كده حاف؟ انت شكلك زعلان لأني بقا نمت جنب منه امبارح صح؟ كمال يحب باسه راسها وقال: "هونا أعرف أزعل منك يا روحي؟ أنا بس راسي مشغولة شوية بالصفقة الجديدة دي، عشان كده مش مركز اليومين دول في حاجة. يلا بقى خدي شورك وانزلي يلا عشان تفطري وتأخدي علاجك يا روحي." صفا:
"بس كده. عيوني. حالاً." وأخذت صفا ملابسها ودخلت الحمام الملحق بالغرفة. فأخذ كمال هاتفه وخرج من الغرفة. فجأة، لقى اللي وقفت أمامه فجأة. وقالت: "وووو... يتبع 🤫🤫"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!