الفصل 3 | من 18 فصل

رواية خادمة الالفي(2 الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
27
كلمة
5,682
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كانت تارا تتابع بحب زهره وهي تلعب مع أولاد أعمامها وابتسامتها تملأ وجهها البريء. تجمعت الدموع في عيني تارا، وبتحرك يديها على بطنها باختناق، فهي تتمنى في يوم أن يكون هناك طفل داخلها، تنتظره يومًا بعد يوم، وتحمله على يديها بعد 9 شهور، وترى كيف يكبر أمامها سنة بعد سنة، مثلما عاشت كل اللحظات هذه مع زهره، التي كانت تعوضها عن حاجات كثيرة حرمت منها في هذه العيشة التي تضحي فيها كل مرة بشيء قصاد أن تكون جنب زهره وسيف، حتى لو هما لم يريدوها. لكنها الآن تعيش لأجلهم.

فجأة جاءت حوريه وقالت: = تارا، عامله إيه يا قلبي؟ تارا بابتسامة: = الحمد لله بخير يا حبيبتي. تعالي تعالي، اقعدي. قعدت حوريه، وبعد الترحاب طلبت تارا من مدام عنيات قهوة لهما. وفضلوا يشربوا القهوة وهم يتحدثون مع بعض. كانت حوريه تنظر لزهره بابتسامة حنونه ودموع تتلألأ في عيني حوريه. فقالت:

= تعرفي يا تارا، إن كل ما زهره بنت سيف تكبر قدامي، بشوفها نسخة تانية من ملك الله يرحمها. لما كانت نونو كانت شبه ملك أوي أوي، ولما كانت تعدي سنة ورا التانية، كنت بتخيل فيها ملك وهي بتكبر قدامي لحظة ورا التانية. فعلاً، يخلق من الشبه أربعين. تجمعت دموع تارا في عينيها وهي تتذكر أختها ملك الراحلة، فقالت بتنهيدة: = عرفتي ليه أنا متعلقة بزهره يا ماما؟ بعيش معاها اللي كان نفسي أعيشه مع أختي ملك من 29 سنة. الله يرحمها.

حوريه بحزن: = يارب. ويرحم أم زهره كمان. بصراحة كانت طيبة ومكنتش تستاهل اللي اتجرالها ومكنتش تستاهل الموتة دي. نظرت تارا لوالدتها باختناق وقالت بصوت مبحوح: = فعلاً. ونظرت تارا باختناق لزهره وهي تلعب وتتنطط بحب أمومي يملأ عيني تارا. في فيلا مصطفى الخولي.

كانت أمينه تنيم مالك وهي تغني له عشان ينام، وهي عمالة تهز فيه بكل حنان وحب. كانت ليان تجري وراء مازن. فنظرت لوالدتها بضيق وغيره من حب واهتمام والدتها لأخوها الصغير أكثر منها. فخرجت كيندا من غرفتها وكانت نازلة من على الدرج، ولكن عندما لمحت ليان تقف هكذا، اقتربت منها بخبث. وقالت: = لولو، مالك يا قلب عمتو؟ ليان بزعل: = مفيش. كيندا بمكر:

= لا فيه يا روحي. عارفه إنك مضايقة عشان مامتك مش بتهتم بيكي زي ما هي بتهتم بأخوكي، وإنها بتحب مالك أكتر منك. معاكي حق تزعلي. لكن متشغليش بالك يا عمري، وكفاية إن عمتو بتحبك. أما مامتك، سبيها في حالها. هي شايفة دلوقتي إن مالك أحسن منك ومحتاج الاهتمام أكتر منك دلوقتي يا عمري. ليان بدموع: = بس أنا كمان بنت ماما. أنا كمان عايزها تحبني. كيندا بشر: = ومش هتحبك. تعرفي ليه؟

لأنك شقية ومش بتسمعي الكلام. وغير كده، مالك من يوم ما جه وأبوكي وأمك بيحبوه أكتر منك، وأنتِ خلاص مابقوش يحبوكي زي الأول. فالأحسن تجبريهم يحبوكي وتكرهيهم في أخوكي مالك. ليان بلهفة: = إزاي؟ كيندا ابتسمت بخبث وقالت: = هقولك. إنتي... فجأة جاءت أمينه ونظرت لدموع بنتها بتعجب وقالت: = ليان، بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ حصل حاجة؟ ليان بزعل: = لأه، مافيش حاجة.

وتركتها ليان ومشيت. فندهت أمينه على بنتها باستغراب، ولكن لم يرد ليان عليها. فنظرت أمينه لكيندا بتعجب وقالت: = مالها ليان يا هيدي؟ حصل حاجة ولا إيه؟ كيندا بمكر: = وأنا أعرف منين؟ سيبك منها. هتلاقيها بتدلع ولا حاجة. ما تيجي نشرب مع بعض حاجة في الجنينة ونرغي شوية، لأني زهقانة أوي. أمينه لنفسها بضيق منها: = ده على حسب إنها كيس لب يا روح أمك. (ثم كملت لها بابتسامة مصطنعة) تمام. تعالي يا قلبي.

ونزلت الاثنين معاً، وطلبت أمينه من الخدم يجيبوا لهم حاجة يشربوها، وقعدوا هم الاثنين في الدراس. كانت كيندا تنظر لأمينه بخبث، وأمينه تتأفف الورد بابتسامة. فقالت: = الورد بدأ يطلع. هاخد الكام وردة دول لزهره. هتفرح بيهم أوي. كيندا: = إيدا؟ هونتي رايحة لزهره؟ أمينه: = أيوا. طلبت مني أجيب لها الأولاد يلعبوا مع بعض شوية، وأنتي عارفة مش بحب أزعل زوزو حبيبتي. كيندا بمكر: = اممم. هه. شكلك لسه متعرفيش. أمينه بتعجب

وهي مشغولة بتأفف الورد: = معرفش إيه بالظبط؟ كيندا بخبث: = إن آدم الألفي وابنه رجعوا من بره مصر النهارده، وأنا ناوي يستقر في مصر خلاص مع ابنه.

فجأة وقعت الورود من يد أمينه وهي فاتحة عينيها بدموع تجمعت في عينيها، وبدأت يديها ترتعش بشكل غريب. فشعرت أنها تتمنى البكاء والصراخ، وأن الآن تجري على حضنه وتقول له قد إيه وحشها، وقد إيه حياتها الآن تعيسة من غيره، وأنها كانت تتخيل نفسها يومين نائمة داخل أحضانه لتستيقظ على كابوس مؤلم، وترى نفسها نائمة بجانب مصطفى، الذي أصبح لها بعد الحادثة كالغريب، وهو حارمها من أشياء كثيرة لم تلقاها أصلاً معه. ولكن قالت تعيش عشان أطفالها اللي أهم عندها دلوقتي من روحها. فغلبتها دمعتها ونزلت، وعقلها يذكرها بكل شيء حلو كان يجمعها بـ آدم الألفي، وآخر شيء لما تفرقوا ولما رأته مع ليلى.

فكانت تتابعها كيندا بمكر، فقامت وبدأت تلم الورد بخبث. فانتبهت أمينه لنفسها ومسحت دمعها بسرعة. فمدت كيندا يديها بالورد لأمينه. وقالت بخبث: = مالك يا أمينه اتغيرتي كدا من ساعة ما عرفتي بخبر رجوع آدم الألفي؟ إنتي كويسة يا قلبي؟ رجعت أمينه شعرها للخلف بتوتر واختناق، وهي تشعر أن كل دقة من قلبها تدق بحرقة سنين، ودموع عمرها ما جفت من كسرة قلبها اللي عمره ما حداه، ولا مصطفى عرف يداويه، ولا خلاها تحبه في يوم. فقالت باختناق:

= أنا الحمد لله، هيكون مالي يعني؟ وبعدين إنتي ليه بتقوللي كده؟ آدم رميتو من حياتي من قبل ما أتزوج أخوكي يا هيدي. وأهو دلوقتي أنا مرات مين وعندى عيال من مين. وآدم بقى بالنسبة لي زي أي راجل ولا يشغلني بأي حاجة خالص. فالأحسن بلاش تفتحي تاني كلام في الموضوع ده. أنا كويسة وهاخد العيال ونروح نشوف زهره. عشان زهره مش عشان حد تاني يا هيدي. تمام. وتركتها أمينه بضيق وذهبت لغرفتها. فقالت كيندا بمكر: = بقى كده؟

طب هنشوف يا مرات أخويا. أنا الشيطانه اللي موجودة لتخرب حياة الكل لتعمر حياتها. ههههههه. أما عند أمينه، فطلعت أمينه لغرفتها، وأول ما قفلت باب غرفتها على نفسها بالمفتاح، سمحت لنفسها تنهار. فقعدت أمينه على الأرض وضمت قدميها لصدرها. فقالت بكسرة: = ليه رجعت يا آدم؟ ليه رجعت بعد ما قولت خلاص نسيتك؟ ليه رجعت تاني بعد ما قولت لنفسي عيشي يا بت وارضي باللي ربنا قسمه ليكي؟

ليه رجعت تشقلب حياتي اللي صدقت هدت وبدأت أتأقلم وأعيش حياة مش حياتي؟ مش قادرة ما أقول إنك موحشتنيش، لأني كنت كل يوم معايا في الحلم. لكن إنت وحشتني أوي يا آدم. في الجريدة. كانت ماهي تشتغل على مقال مهم بكل دقة وتركيز، وهي حاطة الهاندفري في أذنها. فجأة جاء الساعي. وقال: = أستاذة ماهي، مدير الجريدة طالب حضرتك في مكتبه. أستاذة ماهي، أستاذة ماهي، أستااااااذة ماهي. ماهي بغيظ شالت الهاندفري وقالت:

= إييييه يا عم أنت خضتني. عايز إيه؟ الساعي بتنهيدة: = منا قولت، مدير الجريدة طالب سيادتك في المكتب. ماهي بتوجس: = والله ما عملت حاجة. ضحك الساعي وقال: = ههههههه والله هو المرة دي طبيعي ومش متنرفز زي كل مرة منك. فاطمني. قامت ماهي وقالت: = ربنا يطمنك. لما أخد المعركة وأشوف الراجل ده عايز مني إيه. وذهبت ماهي لمكتب مدير الجريدة ودخلت بدون ما تخبط وقالت: = أخبارك إيه يا حج سامي يا عسل؟ سامي:

= بطلي لكش يابت. ده إنتي من كتر المصايب اللي جاية من وراكي هاين عليا أولع فيكي. بس لما أفتكر أبوكي الله يرحمه صاحبي عمري، أقول لنفسي معلش، اديها فرصة للمرة الميت ألف. قعدت ماهي وقالت: = طب والله والله ما عملت حاجة المرة دي يا راجل إنت. ده أنا حتى جايبالك شوية صور وأدلة على أكبر عصابة مافيا في مصر. بذمتك من أول ما وزعنا عن الخبر ده، مش المشاهدات زادت وفضول الناس زاد لتعرف كل التفاصيل عن المجرمين دول يا حج سامي؟

سامي بغيظ: = مابقاش تقوليلي يابت حج سامي دي بدل ما أطين عيشتك. وبعدين يا حلاوة، استمتع بحتة خبر جايباه واحدة مجنونة زيك، تموت وتحط نفسها في التهلكة عشان بتحب شغلها. المهم تسمعي عن رجل الأعمال عباس عبدالعزيز. ماهي بتعجب: = مش ده السياسي اللي رفعوه عن الخدمة بسبب إنه بيرتشي من الناس، وإن ماسك السياسة لشؤونه الخاصة بس؟ ماله بقى؟ سامي:

= الراجل ده شغلك الجديد. لو عايزة بجد تثبتي نفسك كصحفية شاطرة، تجيبيلي كلام مسجل من الراجل ده على كل أوامره وكل الرشاوى اللي أخدها، وأخدها من مين بالظبط. هتعرفي يا ماهي؟ ماهي بثقة: = عيب عليك يا سامي لما تشكك في قدراتي كده. عينك عينك. أنا ماهي. اسأل عني جوجل هتلاقيه يعرفني. سامي برفع حاجب:

= لا والله. المهم ركزي معايا يابت. أنا جالي معلومة إن الراجل ده بيتعالج نفسياً في السر عند دكتور مشهور، و 100% 100 كل حاجة عايزها هتلاقيها عند الدكتور ده. ماهي باستفسار: = واسم الدكتور ده إيه بقى؟ سامي نظر للملف اللي في إيده وقال: = اسمه عمر عاصم الألفي. أشهر دكتور نفسي في مصر. ماهي ضيقت عينيها وقالت:

= أنا سمعت عن الاسم ده قبل كده. بس اطمن يا حج سامي يا عسل. الموضوع ده عندي دلوقتي، وأنا هجيبلك آخره قريب يا باشا. أسلمك يا حج سامي. وقامت ماهي وخرجت من المكتب. فقال سامي بقلق منها: = ربنا يستر من جنونك يا هبلة. أما عند ماهي، فذهبت على مكتبها بحماس للسقف الصحفي الجديد. فاقترب زميلة ماهي منها. وقالت: = مالك يا بت متحمسة كده؟ كسبتي ورقة الحظ ولا إيه؟ ماهي بحماس:

= لا كسبت يا ظريفة سقف صحفي سقع لسياسي كبير. وعايزة أسخن كده، لأن شكل الموضوع هيطول معانا شوية. بس هجيب آخره يعني هجيب آخره. أنا ماهي والأجر على الله. ضحكت زميلتها على تلك المجنونة، وماهي مشغولة في اللاب بتاعها وهي تعمل سيرش عن الدكتور عمر الألفي لتعرف من هو بالضبط الدكتور عمر. في منزل والدة تامر. كان تامر يتغدى مع والدته. فقالت أم تامر: = أخبارك إيه يا ابني؟ الأيام دي مش بشوفك قد كده ليه؟ تامر بحب:

= منتِ عارفة يا ماما إن الأيام دي مشغول غصب عني في الشغل. عارف إننا مش بنقعد مع بعض كتير. فاوعدك يا ست الكل إني هاخد إجازة قريب وهاخدك ونسافر كام يوم على البحر لتغيري جو يا قلبي، لأن شكل ماما حبيبتي قعدة البيت زهقانة. أم تامر: = بس أنا مش عايزة أسافر يا تامر. أنا عايزة يا ابني أفرح بيك وأشوف عيالك قبل ما أموت. تنهد تامر وقال وهو يبوس يديها:

= بعد الشر عنك يا ست الكل. لكن يا أمي إنتِ عارفة إني مش حاطت موضوع الجواز ده في راسي الأيام دي. وكل اللي حاطه في راسي إني أرجع حق الشهيد مصطفى. أبويا. وإني أكبر أكتر وأكتر في شغلي عشان بابا يفتخر بيا. أم تامر بتعب: = وإيه ده بالجواز يا ابني؟ ما إنت تقدر تعمل كل ده وإنت متجوز وعندك عيال يشيلوا اسمك ويكونوا عزوتك. قام تامر وقال برفض:

= لا يا أمي مش عايز أتزوج ولا أعمل عزوة. واحد زيي شغال في شغل مهم زي ده بيكون ماشي وحاطط روحه مابين إيديه. أنا مش عايز أتزوج واحدة بعد فترة تترمل وتعيش حياتها تعيسة زيك يا أمي، ولا عايز برضو أجيب عيال أحكم عليهم بأيتام طول عمرهم ويعيشوا في عذاب زيي. أنا اللي بدور عليه دلوقتي هو حق أبويا وبس يا أمي. حق أبويا اللي قعد 10 سنين أسعى وأحفر في الأرض عشان أجيبه من الكلاب اللي حرمونا منه. لو سمحتي يا ماما، مابقاش تفتحي موضوع الجواز ده معايا تاني. لو أنا غالي عليكي، سيبيني على راحتي.

نزلت دموع أم تامر وهي ماسكة إيدين ابنها وقالت: = سيباك. سيباك على راحتك يا تامر. لكن خد بالك يا ابني. زي ما إنت حاطط روحك مابين إيديك، فأنا ماعدش عندي عمر أعيشه في تعاسة وحرقة قلب على فقدانك إنت كمان يا نور عيني. كفاية اللي راح. بلاش نار انتقامك تخليك تدوس على قلب أمك قصاد إنك ترجع حق اللي مات يا تامر يا ابني.

تنهد تامر باختناق وحضن والدته والدموع تلمع في عينيه. فجاءت عينيه على صورة والده الراحل الشهيد مصطفى، وكان ينظر له بكل اشتياق وألم، وهو حاسس إنه لا شيء لحد الآن، لأن لسه حق والده الشهيد مرجعش. لكن أقسم تامر داخله منذ دخوله الغرفة إن حق مهما مرت السنين، لكن حق الشهيد راجع حتى بعد مليون سنة. في فيلا الألفي.

فتح آدم عينيه بعد ساعات طويلة من النوم. ولكن فيه حاجة جبرته في عز نومه يصحى. فقام آدم وذهب إلى الحمام، غسل وجهه وقرر يقف قليلاً في البلكونة يشم هواء بشعور غريب من الاختناق، وشيء يحركه نحو البلكونة. فتوقف آدم وكان يأخذ أنفاسه بحيرة وهو ساند على سور البلكونة. ولكن فجأة تجمد مكانه عندما استمع لتلك الجمل من الأمن. = مساء الخير يا مدام أمينة. مدام تارا مستنية حضرتك في الجنينة. أمينة بإيماء: = تمام. شكراً يا رضا.

دخلت أمينه للفلا وكانت تنظر حولها بلهفة، وهي نفسها تشوفه وتسمع صوته وتشم ريحته، وقلبها يدق جامد. فخرج آدم بسرعة من الغرفة وكان نازل على الدرج باشتياق قوي لها، يحركه بدون تفكير أو تذكير بالماضي وآلامه. ولكن انتصر العقل عن القلب، مع الاثنين. وكل عقل واحد منهم أوقفه عن الخطوة القادمة نحو الآخر. فنظرت أمينه ببرود للفراغ وذهبت للحديقة. أما آدم فتوقف مكانه عند أول الدرج بلا أي كلام أو حركة، وهو ينظر أمامه ببرود وقسوة.

فدخلت أمينه للحديقة وقالت: = تارا. قامت تارا وقالت بابتسامة: = عاملة إيه يا أمينة؟ إيه اللي آخرك كده يا بنتي؟ نظرت أمينه حولها باختناق وقالت: = أنا أصلاً مكنتش جاية، لكن جيت مخصوص عشان خاطر زهره. أمال هي فين؟ تارا بابتسامة: = في مكانها المعتاد، في المشتل بتسقي الزرع يا ستي. أنا قولت لليان تروح لها وتعالى إنتِ اقعدي لما يخلصوا. أمينه: = تمام. بس هروح الأول أشوفها عشان ما تزعلش إني جيت وما شفتهاش الأول.

وذهبت أمينه أولاً للمشتل، ولكن كان طرقها مليئاً بالذكريات الأليمة، اللي مهما مرت السنين، ولكنها تتذكرها كأنها مرت تلك الذكرى بالأمس. ففي المكان ده جمعتها ذكريات كثيرة مع أفنان وآدم وعائلة الألفي. فدخلت أمينه المشتل. وقالت: = زهرتي البرية، إنتي فين يا قلبي؟ زهره بابتسامة: = تعالي أنا أهو يا خالتي. دخلت أمينه وقالت بحب: = بتعملي إيه يا عمري؟ فيه حد يسقي الزرع بالليل؟ زهره ببرائة:

= ماهو عطشان. أسيبه يعني عطشان يا خالتي؟ ضحكت أمينه وقالت: = لا يا عمري مينفعش تسيبيه عطشان. زهره: = شفتي؟ هو فين مالك؟ مجبتيهوش معاكي ليه؟ أمينه: = مالك دلوقتي في سابع نومه. محبتش أصحيه وسبته ينام. مطلع عيني معايا، ربنا يهديه. زهره: = يارب. ليان بملل: = أنا زهقت. تعالي يلا بقى يا زهره نلعب شوية. زهره: = حاضر حاضر.

وانتهت زهره سقي الزهور وذهبت معهم. وراحت هي وليان يلعبوا مع بعض بالعرايس في غرفة زهره. أما أمينه فذهبت للمكان اللي سابت فيه تارا، ولكنها لم تلقاها. فدخلت أمينه للفلا لتشوف تارا فين، لتتفاجأ بـ آدم نازل من على الدرج، وواضح إنه كان خارج. فأول ما جت عينهم في بعض، توقف ما بينهم اللحظة على تلك الصدفة اللي جمعتهم مجدداً رغم عنهم هم الاثنين. فكان كل قلب واحد منهم يدق بلا توقف، يدق بنبضات تمتلئ بالعشق والاشتياق، ونظرات مليئة باللوم والعتاب. فمحدش منهم حس بنفسه غير وهم يقتربون من بعض بخطوات مرتعشة، بخطوات ثقيلة تمنعهم أنهم يجربوا على بعض ويضموا بعض بأقوى ما فيهم من شدة الاشتياق.

فمد آدم يديه لأمينه وقال: = أخبارك إيه يا مدام أمينه؟ نظرت أمينه لأيد آدم وابتسمت بسخرية بقلب يتألم بصمت، ومدت يديها تسلم عليه وهي تنظر لعينيه. وقالت: = الحمد لله يا باشمهندس. إنت اللي عامل إيه؟ آدم ببرود: = كويس جداً. وإنتِ؟ أمينه بابتسامة تخفي ألم كبير: = كويسة أه أوي. (ثم قالت داخلها بوجع)

لا من غيرك مش كويسة خالص يا آدم. لا حياتي من غيرك عذاب يا آدم. لا لسه بحبك وعايشة على ذكرى زمان يا آدم. لا مش حاسة نفسي عايشة من غيرك يا آدم. آدم داخله بألم: = ولا أنا عارف أعيش من غيرك يا أمينه. ولا عارف أنساكي. ولا عارف أبطل أحبك. ولا عارف أكرهك. ولا عارف أفرح وإنتي مش معايا. إنتِ كنتي سبب فرحتي. ومن بعدك فرحتي انضفت يا أمينه.

تجمعت الدموع في عيني كلاهما، وهم داخلهم نفس الإحساس. ولكن الأقدار تمنع هذا العشق وهذا الإحساس الجميل اللي كان السبب في دمارهم. فأخذ آدم نفس طويل وهو يحاول يكون بارد لأجل لا يضعف ويبان ما بداخله لها. فقال: = أمال جوزك وولادك أخبارهم إيه؟ مش شايفهم يعني معاكي. رجعت أمينه شعرها للخلف باختناق، وهي تعلم أنه قاصد يذكرها بتلك الحقيقة القاسية. فقالت: = جوزي في الشغل لسه. وبنتي فوق بتلعب مع زهره. (ثم كملت بغيظ)

إنت قول لي ابنك عامل إيه وأمه؟ أأأأأه نسيت إنك طلقت ليلى؟ ليه كده؟ دي كانت شبهك أوي وكنت أنت بتحبها أوي. كان آدم ينظر لها جامد، فاللي بتقوله أمينه فعلاً بجد ولا سمعه يخدعه. فعلم أنها تريد التشفى فيه بنظرات باردة. فرسم آدم ابتسامة باردة. وقال: = النصيب بقى. منا موعود بقصص حب فاشلة وبخرج من كل قصة زي الفل. وأوقات بحمد ربنا إن صاحب قصة الحب خرج من حياتي. قوليلي إنتي إيه؟ مافيش مولود جديد جاي ليكم بعد مالك؟

مش ابنك التاني اسمه مالك برضو؟ بس لحظة. هههه. وجوزك عاد ينفع يجيب حاجة بعد الحادثة؟ بعد ما بقى مش راجل. يعني كويس. معرفتيش تكسبيه كزوج، لكن كسبتيه كأخ وأبو فقط لعيالك. ههههههه. ابتسمت أمينه بسخرية وقالت:

= أول مرة أشوف راجل شمات. هههه. عايزة أقولك حاجة بسيطة مش واخد بالك منها. جوزي أه مبقاش راجل من وجهة نظرك. لكن جوزي صاحي. مش حاجة دايمة. ودلوقتي بيتعالج وقريب هيبقى كويس. وصدقني لو حصل حمل تالت، إنت هتكون أول واحد يعرف يا باشمهندس. كان ينظر لها آدم بغضب يملأ عينيه، وكذلك أمينه. وهم ينظرون لبعض بنظرات غاضبة وباردة في آن واحد. فجأة جاء بدر وليان مع بعض. = ماما. أبو آدم لمستوى ابنه وقال:

= مالك يا بدر خايف كده ليه يا حبيبي؟ بدر وهو يشاور على ليان اللي مستخبية في والدتها: = دي دي زعقتلي يا بابا وفضلت تخوف فيا وقفلت النور عليا. وأنا والله ما عملت لها حاجة خالص والله. نظر آدم لليان بضيق وهو يحاول يمسك أعصابه وما يغضبش عليها، لأن مافيش عنده أغلى من ابنه اللي كل حياته الآن. فشدت أمينه ليان من خلفها بزعل من اللي عملته، ونزلت هي كمان لمستوى بنتها. وقالت بلوم: = ليه عملتي كده يا ليان؟ ها؟

قولي يلا. آسفة لبدر وبوسي راسه. وحسبي عينك تعملي كده تاني لازعل منك. ليان بضيق: = بس يا ماما أنا كنت بهزر. أمينه بتحذير: = قولت أتأسفي لبدر يلا. تجمعت الدموع في عيني ليان بضيق. فقال بدر بطيبة: = خلاص أنا مسامحاها. بس مابقاش تطفى النور لأن بخاف. ماشي؟ ليان بابتسامة: = ماشي. يلا عشان نكمل لعب مع زهره. بدر: = يلا.

وراح بدر مع ليان. وأمينه تنظر لهم بابتسامة حنونة ومش واخدة بالها من تلك النظرات اللي كانت تنظر لها أخيراً بعشق واشتياق. ولكن فجأة لمح آدم كدمة زرقاء على عنقها، وكانت الملابس تخفي تلك الكدمة. فنظرت أمينه لآدم، وعندما لاحظت أنه مركز في عنقها، راحت ظبطت ملابسها من ناحية عنقها وقامت بسرعة. وكذالك آدم. فقال: = هيااا الكدمة دي من إيه؟ أمينه بتوتر: = الكدمة. وقعت بالغلط وأنا باخد شاور. أمال فين تارا؟ تارا، تارا.

كانت أمينه عايزة تهرب بالكلام مع آدم بأي طريقة. وآدم مركز مع نظرتها المتوترة منذ سؤاله عن الكدمة. فجت تارا. وعندما لقت آدم واقف. قالت: = آدم صباح الخير. مش عايز حاجة؟ آدم: = لا شكراً يا تارا. أنا همشي أنا بقى أشوف حاجة في الشغل. وخذي بالك يا تارا من بدر ولو حصل حاجة عرفيني على طول. تارا بابتسامة: = حاضر.

نظر آدم لأمينه ومشى بدون كلام. فاقتربت تارا من أمينه. ونظرات أمينه متعلقة بآدم بدموع تتلألأ في عينيها. فحطت تارا يديها على كتف أمينه. وقالت: = إنتي كويسة؟ أمينه بتنهيدة: = أه الحمد لله. بس هاخد بقى ليان وأمشي عشان ما أطولش على مالك. تارا بابتسامة: = تمام. اللي يريحك. وفعلاً أخذت أمينه بنتها ورجعوا على فيلا مصطفى الخولي. وأمينه طول الطريق بتفكر في آدم بدموع تتلألأ في عينيها ترفض النزول لتشرح ما تشعر به الآن من وجع.

عند عمر. عمر بابتسامة: = أخبارك إيه يا سوزان؟ إيه اللي جابك يا ولية فجأة كده؟ كحت سوزان وقالت: = خلاص كبرنا يا دكتور عمر وكحكحنا. عمر: = لا اتكلمي على نفسك يا ولية. أنا لسه الحمد لله شباب. ههههههه. ضحكت سوزان وقالت: = هههههههه ربنا يديك طولت العمر يا عمر يارب ويخليك يا راجل يا طيب. هااا، لقيت ممرضة تانية تساعدك في العيادة مكاني؟ عمر بابتسامة واهتمام قال:

= محدش يعوض مكانك يا سوزان. ده إنتِ عشرة عمر عديتي معايا الحلو والمر. عموماً، متشليش هم الشغل دلوقتي. كده كده أنا كمان كام يوم مسافر وهاخد إجازة شوية من الشغل لمدة أسبوعين. سوزان براحة: = وأخيراً هترتاح شوية من المرضى النفسيين يا باشا. عمر بضحك: = ههههههه والله أنا لو بعدت شوية عن شغلي بتعب. وبعدين أنا أساساً مش متخيل إني هقعد أسبوعين مع عيالي ولاد الكـ*ـلب دول اللي مطلعين عيني. ضحكت سوزان بشدة وقالت:

= ربنا يخليهم ليك ويهديهم يارب. تنهد عمر وقال بتمني رفع يديه للسماء وقال: = يااارب. (ثم قام عمر وقال: = يلا أسيبك أنا وهمشي عشان أظبط كام حاجة كده قبل السفر. سلام يا سوزان وخذي بالك من نفسك. وأنا هاجي أطمن عليكي تاني إن شاء الله. سوزان بابتسامة: = شكراً لاهتمامك يا عمر يا بيه. وبتمنالك السعادة وراحة البال يا راجل يا طيب. عمر: = يارب. سلام.

وودعها عمر ورحل وذهب إلى عيادته. ولأن مافيش ممرضة أو حد يساعده في العيادة غير الساعي اللي بييجي ينضف، راح فتح العيادة وظبط ملفات المرضى ودخل مكتبه وهو بيراجع بعض التعليقات على الإيميل الخاص به. لتمر عليه بضع ساعات، وانتبه لجرس العيادة. فداس عمر على زر جنب المكتب ليفتح باب العيادة ورجع تاني انتبه لللاب. ليتفاجأ فجأة بواحدة دخلت للمكتب مرة واحدة زي العسكري. فجأة اتكعبلت ووقعت على وشها قدام مكتب عمر. فتوقف عمر بخضة وصدمة. فرفعت ماهي وجهها بغيظ وعدلت من نظارتها النظر اللي شبه كعب الكباية بعد ما غيرت كتير من شكلها كشئ من التنكر.

فقالت لنفسها بغيظ: = مرة واحدة بس يا غبية أسلكي في موضوع من غير فضايح وإحراج. فقال عمر بخضة: = إنتي كويسة يا آنسة؟ رفعت ماهي يديها وقالت: = أنا أنا زي الفل يا دكتور. متشغلش بالك. عمر برفع حاجب: = دكتور؟!!! قامت ماهي وهي تعدل في نظارتها وطقم سننها بإحراج وقالت: = سوري يا باشا. بلاش تركز في الحادثة اللي حصلت دي. عمر بتعجب: = تمام. هو مين حضرتك؟ قعدت ماهي وحطت رجل على رجل، وكانت رجلها في وش عمر اللي نظر لها برفع حاجب.

فقالت: = أنا قرأت الإعلان اللي حضرتك منزله على الفيس أكونت. وبصراحة كنت جاية أقدم في الشغل كسكرتيرة ليك يا دكتور. ومن الأحسن إن حضرتك توافق، لأن زي ما إنت واخد بالك العيادة خربانة من غير حد يساعدك. سند عمر بيديه على المكتب وهو يجز على أسنانه بغيظ وقال: = تحبي تأمريني بحاجة تانية يا هانم؟ أنا حاسس إن وشي مضايق جزمت حضرتك. (ثم كمل بنرفزة) نزلي يا بت رجلك واتكلمي عدل بدل ما أطردك من العيادة الخربانة اللي بتقولي عنها.

نزلت ماهي رجليها وقالت: = خلاص خلاص اهدأ يا عم الحج. احم. هاا، موافق. قعد عمر وقال: = لأ. قامت ماهي وقالت: = طيب كويس. هجيلك بكرة من الساعة 8 لحد ما أعرف مواعيد العيادة. ولا أقولك أنا هجيلك أحسن من أول الأسبوع عشان مش فاضية بكرة. سلام يا دكتور. وجت ماهي تمشي، راح قال عمر بغيظ وقال: = إنتي يابت. أولاً أنا إجازة أسبوعين. ثانياً أنا قولت لأ مش عايزك تشتغلي عندي. ماهي:

= بس أنا عايزة أشتغل عندك. يلا أجيلك بقى بعد أسبوعين. ويا ريت تجهزلي مكتبي. وأهو تظبط الدنيا البيظة دي لحد ما أجي أعدلها يا مان. سلاااام. ومشت ماهي. فنظر لها عمر بصدمة وتعجب من تلك الفتاة وقال: = مين بنت المجانين دي؟ هيا الحكاية ناقصاكي يا شيخة ما كفاية العفريت اللي عندي. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. في شركة سيف الألفي. كان يجتمع سيف بشركائه وهم يتحدثون في الشغل. فقال إسماعيل:

= إيه قرارك يا سيف بيه في الصفقة اللي كنا كلمناك عنها؟ مصطفى: = من رأيي بلاش ترفض صفقة كبيرة زي دي. وزيادة إنها هترفع الشركة في حتة تانية خالص. سيف بعد تفكير: = أنا فعلاً فكرت ونقشت أخواتي في الموضوع. وبعد تفكير قررت إننا نقبل الصفقة مبدئياً. وزي ما قال مدير الحسابات إننا هنقعد كلنا أسبوعين في الغردقة في قصر رجل الأعمال كمال الشيمي. فوقتها أبقى أشوف الراجل ده كويس ولا لأ. تمام. مصطفى وإسماعيل بطمع: = تمام يا سيف بيه.

سند سيف على يديه وهو بيفكر في الصفقة بعدم ارتياح غريب لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...